Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تواجه فضيحة الاستغلال الجنسي للقاصرات... وتحقيق يشمل العرق والدين

المحافظون يقدمون مسودة بديلة لتحقيق شامل في الانتهاكات بعدما اتهمت السلطات بالتباطؤ والتغطية المتعمدة في قضية "عصابات الاستمالة"

خلال 15 عاماً صدمت بريطانيا بالكشف عما يعرف بـ"عصابات الاستمالة" التي استغلت آلاف القاصرات جنسياً (مواقع التواصل)

ملخص

 قدم حزب المحافظين خطة بديلة تطالب بتحقيق وطني رسمي بمدة لا تتجاوز عامين، مع منح سلطات واسعة لاستدعاء الشهود وفحص دور الشرطة والمجالس المحلية. ركزت الخطة على ضرورة دراسة البعد العرقي والديني للجناة، بعد تقرير لويز كيسي الذي أشار إلى تمثيل مرتفع للرجال من أصول آسيوية وباكستانية في بعض المناطق.

مع بلوغ قضية عصابات الاستغلال الجنسي بالقاصرات في بريطانيا مرحلة أكثر حساسية وسط اتهامات للحكومة ونظام العدالة بالتقصير في حق الضحايا، قدم حزب المحافظين المعارض بزعامة كيمي بادينوك خطة بديلة للتحقيق في القضية المستمرة منذ سنوات، مع التركيز على عرقية ومعتقدات مرتكبي الاعتداءات. 

وخلال مؤتمر صحافي الإثنين بثته وسائل الإعلام البريطانية، قدم حزب المحافظين مسودة خاصة به لشروط المرجعية الخاصة بالتحقيق الوطني، بعد اتهامات لحزب العمال الحاكم بـ"التباطؤ". وقدمت بادينوك المقترحات التي أعدت بالتعاون مع ناجيات من الانتهاكات، متضمنة جدولاً زمنياً لطمأنة الضحايا بأن التحقيق لن "يطول من دون نتيجة".  

وخلال المؤتمر حثت زعيمة المحافظين الحكومة على إنشاء تحقيق وطني رسمي يدرس قصور المؤسسات الحكومية، إضافة إلى أية صلات عرقية أو دينية أو ثقافية بتلك الجرائم. وأكدت أن التحقيق الوطني في عصابات الاستغلال يجب أن "لا يترك حجراً من دون أن يقلبه"، بما في ذلك التحقيق "مع المجالس المحلية والشرطة وحتى الحكومة إذا لزم الأمر".

الأصول العرقية لأفراد العصابات

وأثارت الأصول العرقية لأفراد هذه العصابات جدلاً واسعاً في المملكة المتحدة، ووجدت مراجعة حديثة قادتها المسؤولة البريطانية لويز كيسي بتكليف من حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر "أدلة واضحة على تمثيل زائد بين المشتبه بهم من الرجال ذوي الأصول الآسيوية والباكستانية" في بعض المناطق، على رغم أنه في ثلثي الحالات لم يجر تسجيل العرق من الشرطة. فيما رد المجلس الوطني لرؤساء الشرطة بأن مرتكبي الجرائم الجماعية في جميع أنحاء البلاد هم من خلفيات مختلفة، محذرين من ربط الاستغلال الجنسي للأطفال بأي مجتمع بعينه.

 

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أفادت وكالة "رويترز" بأنه تم توجيه الشرطة البريطانية إلى الزامية تسجيل عرق أعضاء العصابات المتورطة في استغلال القاصرات والأطفال، بعد أن كشف تقرير عن إخفاق الدولة في معالجة المشكلة وترددها في الاعتراف بـ"التمثيل المفرط" للرجال من أصول باكستانية. 

الخوف من اتهامات "العنصرية"

وعلى مدى نحو 15 عاماً، صدمت بريطانيا بالكشف عما يعرف بـ"عصابات الاستمالة" التي استغلت آلاف القاصرات جنسياً، لتصبح إحدى أكثر القضايا السياسية إثارة للجدل، وسط اكتشاف أن الخوف من اتهام السلطات بالعنصرية أسهم في تقاعسها عن التدخل.

وكشف تقرير كيسي الذي نشر منتصف يونيو الماضي، عن فشل كبير ومستمر لدى الجهات المسؤولة، الشرطة والسلطات المحلية وجهات حماية الأطفال، في حماية الأطفال والمراهقات من الاستدراج والاستغلال الجنسي. وأشار التقرير إلى أن المسائل المتعلقة بعرق المتورطين تم "تجنبها لسنوات" بسبب "الخوف من الظهور بمظهر عنصري، أو إثارة توترات مجتمعية، أو مشكلات في التماسك الاجتماعي". 

ومن البيانات المتاحة من ثلاث قوات شرطة (من ضمنها شرطة مانشستر)، وجد التقرير "تمثيلاً زائداً" بين الرجال من أصول آسيوية وخاصة باكستانية ضمن المشتبه بهم في حالات استغلال جماعي للأطفال، وفي بعض الحالات تجاوزت نسبتهم 50 في المئة، إضافة إلى أنه في كثير من القضايا، مما يقارب ثلثي الحالات، لم يسجل عرق المتهمين. 

واعتذرت وزيرة الداخلية البريطانية السابقة يفيت كوبر للضحايا في البرلمان، مؤكدة "الاعتماد المفرط على بيانات ناقصة، وإنكار زائد وعدالة منقوصة والكثير من المجرمين أفلتوا والكثير من الضحايا خذلوا". وقبلت الحكومة جميع توصيات التقرير، بما في ذلك إقامة تحقيق وطني في عصابات الاستمالة بعد أشهر من المقاومة، فيما اتهمت أحزاب المعارضة الحكومة بتأخير القرار وخذلان الضحايا.

اتهامات متبادلة وتراجع

وواجه تحقيق حزب العمال جدلاً واسعاً منذ إعلانه قبل ستة أشهر، ولا تزال الحكومة لم تنشر شروط المرجعية أو تعين رئيساً للتحقيق. فتحت ضغط وجدل متزايد واتهامات من الضحايا بالتستر على الجناة والتعبير عن عدم ثقتهم في العدالة، وافق رئيس الوزراء البريطاني على إجراء تحقيق وطني في وقت سابق من هذا العام بعد تراجع كبير عن موقفه السابق.

وتعرض التحقيق لانتكاسة كبيرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما استقالت ضحيتان من لجنة الاتصال، مدعين أن المسؤولين يحاولون إسكاتهن، وقالت إحداهن إن الحكومة أرادت التقليل من أهمية الخلفيات العرقية والدينية للمرتكبين، واتهم حزب العمال بتعمد إبطاء العملية لتجنب الكشف عن معلومات محرجة قبل الانتخابات العامة المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، وصف رئيس الوزراء أولئك الذين يطالبون بالتحقيق بأنهم "ينضمون إلى موجة اليمين المتطرف" بعد تجدد الغضب من عصابات الاغتصاب عقب تقارير صحافية تكشف عن الأصول العرقية لأفراد العصابات.

تحقيق وطني يشمل العرق والدين

وقالت زعيمة المحافظين في المؤتمر الصحافي اليوم "نريد التعاون مع كل الأحزاب مع كل من يرغب في أن يتم إجراء هذا التحقيق، نريد مساعدة الحكومة على إنجازه، لكن التحقيق وشروطه لا يجب أن تكتب خلف الأبواب المغلقة. يجب أن يكتبها الناجون الذين يعرفون ما حدث ويعرفون ما يجب بحثه"، مشيرة إلى ضرورة أن تستند مرجعية التحقيق على ما أدلى به الناجون حول ما يجب تضمينه وأن تتماشى مع توصيات البارونة كيسي، كما أكدت ضرورة أن يكون محدداً بمدة زمنية، ويجب أن ينظر في "دور العرق والدين والعوامل الثقافية الأخرى".

وفي الوقت نفسه، أعلن وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيلب أن فريقه سيضع حداً زمنياً لمدة عامين للتحقيق من أجل ترسيخ "الثقة" لدى الناجين، قائلاً "لقد وضعنا حداً زمنياً لمدة عامين لهذا التحقيق، فلا يمكن أن يمتد لسنوات وسنوات. نحن واضحون أن التحقيق يجب أن يقاد بواسطة قاض لضمان الحياد ولتمكين الناجين من الثقة فيه"، مشيراً إلى ضرورة التحقيق تحديداً في "التغطية المتعمدة لهذه الجرائم من الشرطة والمجالس المحلية، التي حاولت عمداً التستر على هذه القضايا".

كما شدد على النظر في العرق والخلفية الثقافية للمرتكبين، وأن يمتلك التحقيق الصلاحيات لاستدعاء الشهود وإجبارهم على الحضور وإحضار المستندات، وأضاف "لقد انتهى زمن التستر على هذه الجرائم، نحن بحاجة إلى الحقيقة، ومن حاول التغطية على هذه الجرائم يجب أن يحاسب". 

المزيد من تقارير