ملخص
التحقيق في قضية "فرار" سجين في بريطانيا أدى إلى اكتشاف ما في داخل الزنزانات من تخمير كحول إلى معاملة غير إنسانية.
تمكن معتقلون في أحد سجون جنوب غربي لندن، كان محور فضيحة هروب وقعت أخيراً، من تخمير 1900 ليتر من الكحول بطريقة غير مشروعة، في ظل وجود 50 في المئة فقط من الموظفين في الخدمة.
وكشفت أعمال التفتيش التي أجريت بين يونيو (حزيران) عام 2022 ومايو (أيار) من عام 2023 في سجن "إتش أم بي واندسوورث"HMP Wandsworth ، عن ظروف "غير إنسانية" يعيشها السجناء، بحيث يضطرون للانتظار أياماً طويلة للاستحمام وممارسة بعض التمارين الرياضية، في حين يجد معظم الرجال أنفسهم مرغمين على مشاركة آخرين زنزانات فردية ضيقة، تحتوي على أثاث تالف وتفتقر لتدفئة كافية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وخلص تقرير صادر عن "مجالس المراقبة المستقلة"Independent Monitoring Boards (هيئات قانونية أنشئت بموجب "قانون السجون لعام 1952"، بهدف مراقبة سلامة السجناء في المملكة المتحدة)، إلى أن الموظفين يعانون ويلقون مصاعب من أجل الحفاظ على روتين يومي محدود في هذا السجن المصنف من "الفئة باء"، الذي شهد زيادةً بنسبة 25 في المئة في عدد الاعتداءات على الموظفين، أي 10 حوادث أسبوعية.
وفي الوقت نفسه، تبين أن جناحين من السجن يحتويان على 11 مقصورة للاستحمام فقط، متاحة لـ 265 رجلاً لم يتم منحهم سوى فترة زمنية مدتها ساعة واحدة للوقوف في الطابور، والاستفادة من مرافق الاغتسال.
وكان سجن "إتش أم بي واندسوورث" قد استقطب الانتباه أخيراً بعدما هرب أحد الإرهابيين المشتبه فيهم تحت شاحنة توصيل، ما أطلق مطاردة وطنية استمرت لمدة ستة أيام. وتبين لاحقاً أن 80 عنصراً لم يحضروا إلى نوبة الحراسة يوم فرار دانييل خليفة، ما حدا بالحكومة إلى فتح تحقيق مستقل.
وتشمل النتائج الرئيسة الأخرى الواردة في تقرير لجنة التدقيق ما يأتي:
• زادت نسبة الاعتداءات على موظفي السجون من قبل المحتجزين بنسبة 21 في المئة، في حين ارتفعت حوادث إيذاء النفس بنسبة 11 في المئة، وأبلغ عن وقوع أربع حالات وفاة أثناء الاحتجاز، كانت ثلاث منها ناجمة عن فعل ذاتي، وهي الآن قيد التحقيق من قبل أمين المظالم المعني بالسجون والمراقبة.
• واجه السجن نقصاً متكرراً في إمكانية الحصول على الماء الساخن أو التدفئة خلال أشهر الشتاء، مع تعرض الزنزانات لفيضانات مستمرة أدت إلى تعطيل أجنحة بأكملها.
• لا يزال مركز الرعاية الصحية الذي تم تشييده حديثاً بكلفة ملايين من الجنيهات غير مستخدم، على رغم تحديد موعد افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021.
• أمضى سجين شاب مستضعف بفعل معاناته من مشكلات في الصحة العقلية أكثر من 550 يوماً في وحدة العزل قبل أن ينقل أخيراً إلى "مستشفى برودمور"، الأمر الذي وصفته لجنة التدقيق بأنه أمر "غير إنساني وغير مقبول".
وإضافةً إلى مصادرة مشروبات كحولية مخمرة تم تحضيرها بشكل غير قانوني من جانب المساجين، ظلت البضائع المهربة تطرح مشكلة، بحيث صودر أكثر من 330 هاتفاً محمولاً، وعثر على 210 مخابئ للمخدرات.
وبسبب عدم توافر عدد كاف من الموظفين، فإن قدرات السجن ظلت "محدودةً للغاية" لجهة منع تدفق المواد غير المشروعة والحؤول دون وصولها إلى السجناء، التي تبين أنه يتم إيصالها عبر استخدام طائرات مسيرة، أو من خلال "رميها من الخارج" كوسيلة رئيسة للوصول إلى السجناء. إضافةً إلى ذلك، فإن نظام الدوائر التلفزيونية المغلقة CCTV يعاني من تدهور بشكل عام، أي إن الأمن يعتمد فقط على ما يشاهده ويلاحظه عناصر الحراسة فقط.
وقد شهد في المقابل استخدام القوة ضد السجناء ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 49 في المئة، وتمت الاستعانة بالكاميرات المثبتة على الجسم لتسجيل 73 في المئة فقط من الحوادث.
وأدى ارتفاع معدل تغيير الموظفين إلى اضطرار عاملين عديمي الخبرة، لم يحصلوا إلا على الحد الأدنى من التدريب، للعمل من دون توجيه أو إرشاد، في حين ألغيت المكتبة وصالة الألعاب الرياضية والتدريبات التعريفية للسجناء بسبب النقص في عدد الموظفين.
وقد أخبر أحد السجناء المجالس المعنية بالتدقيق (في معرض حديثه عن تفاصيل تجربته التي دامت ثمانية أشهر في السجن الاحتياطي) أنه عانى في البقاء محتجزاً لمدة 87 يوماً من دون الحصول على ماء ساخن، و89 يوماً من دون السماح له بالخروج، وقام بخمس زيارات فقط للمكتبة، في حين أنه كان من المفترض أن يسمح له بزيارة واحدة في الأسبوع.
وقد أدرج الاكتظاظ المزمن على أنه مشكلة خطيرة في المبنى الذي يعود إلى العصر الفيكتوري، على رغم الاستثمار المالي الكبير الذي بلغ ثلاثة مليارات و800 مليون جنيه استرليني (أربعة مليارات و674 مليون دولار أميركي) بهدف توفير 20 ألف زنزانة احتجاز جديدة وغير مزدحمة، ولكن لم يتمكن بعد "سجن واندسوورث" من الاستفادة من تلك الأموال.
ولوحظ أيضاً أن معالجة ملفات المهاجرين وطالبي اللجوء تستغرق وقتاً طويلاً للغاية، بحيث لا يزال أكثر من نصف عدد الذكور الـ 228 المحتجزين بموجب طلب من سلطات الهجرة، ينتظرون مصيرهم لأكثر من 300 يوم.
ووصفت المجالس مراكز الاستحمام في الجناحين G وH بأنها "مروعة وغير صحية وغير مقبولة". وقالت إن الاستحمام اليومي لم يكن ممكناً بسبب عدم كفاية تلك المرافق.
وقد تم منح السجناء ساعةً واحدة فقط للوقوف في صف الانتظار، ولاحظ الحراس أن ذلك أدى في كثير من الأحيان إلى فقدان مكانهم في حال لم يقوموا بذلك. ومع ذلك، فإن الوقوف في طابور الانتظار يجعلهم يضحون بساعتهم الاجتماعية للقيام بأنشطة أخرى.
في المقابل تسببت المراحيض والأحواض المحطمة في حدوث فيضانات متكررة، بينما أدت النوافذ المكسورة إلى تفاقم المشكلة من خلال دخول حشرات عبرها، إضافةً إلى مسألة طيور الحمام والقوارض التي تشكل خطراً صحياً مستمراً في السجن.
وعلى رغم هذه التحديات، ظل الطعام في السجن يعد بشكل عام "متنوعاً ولذيذاً"، بحيث لم تتلق المجالس سوى عدد قليل من الشكاوى في هذا الشأن، بينما اعتمد نظام توزيع محسن للوجبات منذ شهر مايو.
ونتيجة النقص في عدد الموظفين، كان هناك تأخير لمدة ثلاثة أشهر في إعادة الأشياء الثمينة إلى السجناء، وتراكم في توزيع الطرود البريدية والمواد المرسلة من قبل أفراد عائلاتهم. وأدى ضعف التواصل في ما يتعلق بالممتلكات الشخصية إلى "ضغط وإحباط كبيرين كان يمكن تجنبهما" بالنسبة إلى العائلات والسجناء.
وذكر التقرير أن "توفير نظام كامل وآمن في سجن يوجد فيه أقل من نصف عدد موظفيه هو أمر شبه مستحيل". وأعربت المجالس الرقابية عن "دعمها لفريق الإدارة الذي يرزح تحت ضغوط شديدة في سعيه إلى تحقيق الأهداف غير الواقعية لـ "مصلحة إدارة السجون ومراقبة السلوك" Her Majesty’s Prison and Probation Service (HMPPS) (وكالة تنفيذية تابعة لوزارة العدل ومسؤولة عن الخدمات الإصلاحية في إنجلترا وويلز)، في ظل النقص البارز في عدد الموظفين".
وأضاف: "لقد خذل السجناء ومعظمهم لديهم فرصة أقل بكثير لإعادة التأهيل عند إطلاق سراحهم. وقد قيل لنا إن هناك استثماراً كبيراً في نظام السجون، لكننا لا نرى سوى القليل من الأدلة على ذلك في ’سجن واندسوورث‘".
تيم آيكينز رئيس "مجالس المراقبة المستقلة" رأى أن "النظام الإداري يظل غير مقبول وسيبقى كذلك إلى أن يصل السجن إلى المستوى المخطط له لجهة توافر عدد كاف من الموظفين".
وأضاف: "لقد أظهرت الأحداث الأخيرة في’سجن واندسوورث‘ أوجه القصور السائدة في نظام السجون التي حرصنا على تسليط الضوء عليها مراراً لأعوام عدة. السجناء خذلوا لعدم حصولهم على الدعم اللازم، فيما تتضاءل فرص إعادة تأهيل معظمهم لدى الإفراج عنهم. وعلى رغم الادعاءات بوجود استثمارات كبيرة في نظام السجون، لا نرى سوى أدلة قليلة على ذلك في ’سجن واندسوورث‘".
© The Independent