أهالي إدلب ينزحون إلى المجهول

يلجأون إلى الحقول وينامون في العراء وسط ظروف إنسانية صعبة

غالبية النازحين تتجه الى الحقول والعراء في ادلب (موقع الدفاع المدني السوري)

لم تتوقف أرتال السيارات الزراعية والمركبات السياحية المليئة بالعائلات وأمتعتهم، عن التدفق بكثافة من بلدة خان شيخون والقرى المحيطة بها، حتى أوشكت البلدة أن تصبح خالية تماماً من المدنيين قبل سيطرة الجيش السوري عليها مع حلفائه إثر معركة شرسة انهارت معها أكبر تحصينات فصائل هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) في ريف إدلب الجنوبي.

مليون نازح

في المقابل، لا تتوقف أعداد النازحين من مدن ريف المدينة السورية آخر معاقل المعارضة شمالاً، من الازدياد حتى اقترب العدد الإجمالي للنازحين إلى مليون نازح، منذ بدء العملية العسكرية للقوات النظامية في مايو (أيار) الماضي، وفق ما ذكر الائتلاف السوري المعارض، علماً أنهم يعيشون ظروفاً إنسانية صعبة، مع نقص حاد في مقومات الحياة الأساسية.

وكشف فريق إغاثي محلي (منسقو استجابة سوريا) عن ارتفاع حاد في عدد النازحين منذ مارس (آذار) الماضي وحتى 19 أغسطس (آب)، اذ أحصى الفريق في تقريره نحو 134 ألف عائلة، وليصل بعد ذلك إجمالي عدد النازحين إلى 870 ألف نازح.

وطالب فريق منسقي الاستجابة في سوريا في بيان صحافي صدر صباح اليوم الثلاثاء 20 أغسطس، بتحييد المدنيين في الحرب المشتعلة.

في غضون ذلك اتجهت آخر موجة نزوح من بلدة خان شيخون، إلى مدينة معرة النعمان والقرى المحيطة بها، وجزء كبير نحو الحقول محتمين بأشجار الزيتون التي تشتهر بها مدينة إدلب وريفها، بعد أن فاضت المخيمات على الحدود التركية السورية شمالاً بأعداد النازحين.

ويقول أحد موظفي الإغاثة في منظمة "مساحة سلام" إثر مشاركته في حملة طارئة لمساعدة النازحين "إن الأعداد النازحة من الأهالي فاق التصور وتعمل الفرق الإغاثية، ضمن حملة استجابة سريعة وطارئة، والتخوف من تفاقم الأوضاع وانفجارها، في المخيمات على الحدود التركية السورية فاقت أيضاً الطاقة الاستيعابية بكثير".

في المقابل، يصعب على المنظمات الإغاثية المحلية، العمل ضمن فرق منظمة في ظل الحروب كونها تحتاج إلى تأهيل وتدريب، وهي لا تملك الخبرة اللازمة على الرغم من تجاربها العديدة خلال سنوات الحرب، اضافة إلى ضآلة المساعدات الدولية.

ويسرد العامل في مجال الإغاثة، محمد قطيني (من مدينة خان شيخون ومساهم في منظمة إغاثية ساعد في إعانة النازحين) واقعاً مأساوياً يعيشه النازحون في الحقول من دون خيم أو أغطية ونقص في المأكل والمشرب والحاجات الأساسية.

 ويقول "لا ترغب العائلات النازحة بالذهاب إلى المخيمات البعيدة الواقعة على الحدود شمالاً، وهناك عائلة أو اثنتان تتشاركون خيمة واحدة، في حين أن عدداً من الناس يودون البقاء إلى جانب قراهم ولديهم أمل في العودة إلى  بيوتهم". 

الجهات المانحة

واستنكر الائتلاف السوري المعارض يوم أمس الاثنين صمت المجتمع الدولي حيال استمرار العملية العسكرية ونزوح مئات آلاف المدنيين إلى العراء.

 وألقى الائتلاف بالاتهامات على جهات، توقف الدعم عن السوريين بعد تواصل الائتلاف السوري المعارض مع الدول والجهات المانحة حيث كان على رأس مطالبه إعادة الدعم للمنظمات والجهات العاملة على الأرض ومنحها المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية لملايين المدنيين.

وقالت نائبة الائتلاف ديما موسى خلال مؤتمر صحافي عقدته في إسطنبول إن مئات الآلاف يقبعون بالعراء منذ أقل من أربعة أشهر دون الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية ودون مساعدات.

وشنت مسؤولة الائتلاف المعارض، هجوماً على المواقف الدولية لما يحدث في إدلب وخان شيخون بالتزامن مع مناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني في 19 أغسطس، قائلة "إن المجتمع الدولي أثبت أنه لا يريد أن يسمع أو يرى ما يحصل في سوريا بل إنه مصاب بشلل كامل".

ويرى مراقبون أن إدلب تشكل ملاذاً أخيراً لكثير من معارضي النظام بعد تهجير قسري من مدنهم في حمص وحلب وريف دمشق، عرفت بالباصات الخضراء التي أوصلتهم إلى إدلب، حين رفضت الفصائل المسلحة المعارضة آنذاك رمي السلاح، واتجهت بأسلحتها الفردية والخفيفة شمالاً إلى إدلب.

المزيد من العالم العربي