Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الناجون من فيضانات ليبيا بين مطرقة نقص المياه وسندان الألغام

مقتل خمسة أفراد في بعثة مساعدة إنسانية يونانية في حادث سير أثناء توجههم إلى درنة

لقي خمسة أفراد في بعثة مساعدة إنسانية يونانية حتفهم في حادث سير في ليبيا أمس الأحد، بحسب ما أفاد وزير الدفاع اليوناني نيكوس دندياس اليوم الاثنين في بيان، معلناً الحداد الوطني لثلاثة أيام في القوات المسلحة اليونانية.
وكان وزير الصحة في حكومة شرق ليبيا، عثمان عبد الجليل، قال خلال مؤتمر صحافي بثه التلفزيون أمس الأحد إن أربعة أعضاء في البعثة قتلوا وأصيب 15 شخصاً، سبعة منهم في حالة حرجة. وأضاف أن "الحادث الرهيب" وقع عندما كان الفريق اليوناني في طريقه من بنغازي إلى درنة الواقعة على بعد 300 كيلومتر شرقاً.

في الأثناء، وجد الليبيون الذين جرفت الفيضانات منازلهم في مدينة درنة بشرق البلاد قبل أسبوع أنفسهم محاصرين بين مطرقة البقاء في المدينة واحتمال إصابتهم بالعدوى وسندان الفرار منها عبر مناطق جرفت الفيضانات ألغاماً أرضية إليها.

وهناك مخاوف من أن يكون آلاف الأشخاص قد لقوا حتفهم بعد انهيار سدين في مدينة درنة في الـ10 من سبتمبر (أيلول) الجاري، مما أدى إلى انهيار مبانٍ سكنية كانت تصطف على جانبي مجرى نهر عادة ما يكون جافاً بينما كان الناس نياماً. وجرفت المياه جثثاً كثيرة في اتجاه البحر.

وذكر تقرير صادر من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن ما لا يقل عن 11300 شخص لقوا حتفهم، وهو ما يزيد على مثلي العدد الذي أعلنته المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة.

ونسب التقرير حصيلة هذه الأرقام إلى الهلال الأحمر الليبي، لكن متحدثاً باسم الهلال الأحمر قال إن الأرقام تتغير، وإن منظمته غير مسؤولة عن هذه الأرقام.

وقال المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إري كانيكو إنه من الصعب الحصول على أرقام دقيقة للضحايا مع استمرار البحث عن الجثث والناجين، مضيفاً أن منظمة الصحة العالمية أكدت حتى الآن 3922 حالة وفاة. وقال وزير الصحة في حكومة شرق ليبيا، أمس الأحد، إن 3283 شخصاً توفوا.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من ألف شخص دفنوا في مقابر جماعية، وحذرت جماعات الإغاثة من هذه الممارسة. وأكدت السلطات الليبية إصابة 150 شخصاً بالتسمم بسبب المياه الملوثة في المناطق المتضررة من الفيضانات.

وقال محمد ونيس التاجوري إنه جاء إلى درنة من بنغازي على الساحل مع زملائه من طلاب الطب للقيام بأعمال التطهير والتعقيم. وأضاف، "بعد الفيضانات تحدث الأوبئة".

وجرفت المياه مناطق بأكملها في درنة، التي يقدر عدد سكانها بنحو 120 ألف نسمة في الأقل، أو غطتها بالوحل. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن ما لا يقل عن 891 بناية دمرت في المدينة، فيما قال رئيس البلدية إن 20 ألف شخص ربما يكونون قد لقوا حتفهم جراء هذه الكارثة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إن المشردين يعيشون في ملاجئ موقتة أو مدارس، أو يكتظون في منازل أقاربهم أو أصدقائهم. وأضاف التقرير أن مياه الفيضانات نقلت الألغام الأرضية وغيرها من الذخائر التي خلفها الصراع على مدار السنوات الماضية، مما يشكل خطراً إضافياً على آلاف النازحين المتنقلين.

مساعدات طارئة

أرسلت منظمات إغاثة دولية مساعدات طارئة جواً، كما قدمت بعض الدول إمدادات ومساعدات أخرى، لكن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية قال إن هناك حاجة إلى مزيد.

 

وقالت القوات المسلحة اليونانية إن ثلاثة من أفراد فريق إنقاذ يوناني لقوا حتفهم في حادثة سير أثناء توجههم إلى درنة قادمين من بنغازي، فيما لا يزال اثنان في عداد المفقودين.

وكان وزير الصحة في حكومة شرق ليبيا قد ذكر في وقت سابق، الأحد، أن أربعة من أفراد فريق الإنقاذ اليوناني لقوا حتفهم، بينما لا يزال سبعة في حالة حرجة. كما قتل ثلاثة أفراد من عائلة ليبية، اثنان منهم في حالة خطرة.

وعرضت قناة "المسار" الليبية لقطات لتجهيز مستشفى ميداني فرنسي.

وقال حسن عوض، وهو من سكان درنة، "جاء الناس بالمساعدات من كل مكان، وهذا سهل علينا الأمر، وشعرنا أننا لسنا وحدنا". وأشار عوض إلى عمود صدئ ممتد بين مبنيين، وقال إن التشبث به هو السبب وراء نجاة أسرته من الفيضان الذي دمر منزلهم وغطى كل شيء بالوحل. وأضاف "عثرنا على جثث لجيران وأصدقاء وأحباء، لا أستطيع وصف ما حدث". 

إزالة الأنقاض

وعلى الواجهة البحرية، وقفت جرافة لرفع حطام الأثاث والسيارات في محاولة للعثور على ضحايا تحتها. وكانت جرافة أخرى تزيل أنقاضاً بينما وقف موظفو إنقاذ على مقربة منها لأداء الصلاة.

وفي البيضاء، وهي منطقة سكنية ساحلية تقع غرب درنة، يعالج مستشفى ضحايا الإعصار من درنة ومن المنطقة ذاتها. ووضع أطباء حواجز موقتة في الشارع للحيلولة دون وصول مياه الفيضانات إلى المبنى، بيد أنها وصلت وارتفع منسوبها داخله.

وقال مدير المستشفى عبدالرحيم مازق "أثر ذلك على الأجهزة والبنية التحتية للطابق السفلي من المستشفى".

ووزع متطوعون ملابس وأطعمة في مناطق أخرى من المدينة. وقال محمد شاهين، أحد المشرفين على المبادرة، "ترك الناس منازلهم من دون أي شيء، لم يكن لديهم وقت حتى لأخذ ملابسهم الداخلية".

وقال متطوع آخر، يدعى عبدالنبي، إن الفريق جاء من مدينة العجيلات على بعد نحو 1200 كيلومتر في غرب ليبيا، الذي دخل في صراع متقطع مع الشرق منذ أكثر من عقد. وأضاف "يأتي الناس لمساعدة المتضررين".

وتعاني ليبيا التي يبلغ عدد سكانها سبعة ملايين نسمة من عدم وجود حكومة مركزية قوية منذ الاحتجاجات التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأطاحت معمر القذافي في عام 2011.

وقال محللون إن الكارثة أدت إلى قدر من التنسيق بين الحكومة المدعومة دولياً في طرابلس في الغرب والإدارة المنافسة لها في الشرق، لكن من المرجح أن تعيد جهود إعادة الإعمار الخلافات بين الجانبين.

المزيد من متابعات