Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لودريان يحول الحوار إلى عشاء ويسقط فرنجيه من مبادرته

توقع مبادرة فرنسية جديدة بمباركة اللجنة الخماسية بعد سقوط الأولى

الموفد الفرنسي جان إيف لودريان خلال لقائه وليد جنبلاط في دارته في بيروت (أ ف ب)

الجديد في الزيارة الثالثة لموفد الرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، وفق أكثر من مصدر التقاه، انتقاله من طرح معادلة مفادها أن الاستقرار والازدهار يمران بانتخاب مرشح الثنائي الشيعي سليمان فرنجية، إلى معادلة تبحث عن "حل وسط" بين شرط "حزب الله" وحلفائه بجلسات حوار، وطلب المعارضة بانتخاب رئيس ثم الانتقال إلى الحوار تحت رعاية من يُنتخب.

اللافت أن لودريان كان يبحث مع من التقاهم من الزعماء والمسؤولين اللبنانيين عن حل لهذه المعضلة، في وقت كان اللبنانيون ينتظرون من زيارته الثالثة مبادرة قادرة على كسر الانسداد الرئاسي المستمر منذ ما يقارب السنة. عدم وجود مثل هذا الطرح القوي والمتماسك ومحاولاته التفتيش عن "حل وسط" تعني إقرار لودريان ضمنياً بأن ورقة سليمان فرنجيه سقطت فرنسياً، ومن دون أن يعلن ذلك.

عملياً سقوط اسمي سليمان فرنجية وجهاد أزعور، يمهد لاتصالات قد تستمر لأسابيع، كما أوحى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، لإنضاج شكل جديد للحوار مع أسماء جديدة.  

سقوط اسم فرنجية

ويشير المحلل السياسي الدكتور ميشال الشمّاعي إلى أن الزيارة الثالثة ثبتت سقوط المبادرة الفرنسية الأولى وما تضمنته معادلة فرنجية رئيساً للجمهورية من حصة "حزب الله" وحلفائه، ونواف سلام رئيساً للحكومة من حصة المعارضة".

الشماعي أكد أن الحل الوحيد يكمن في تطبيق الدستور الذي ينص على جلسة انتخاب بدورات متتالية، لا الدعوة إلى جلسات متتالية كما حاول بري أن يطرح ليتهرب من الفوز بالنصف زائداً واحد في الدورة الثانية. ويتوقع الشماعي مبادرة فرنسية جديدة، بمباركة اللجنة الخماسية، والأرجح بعد بيانها المرتقب نهاية سبتمبر (أيلول) الجاري.

ولم يخفِ حذره من استخدام منظمة "حزب الله" ومحور الممانعة للورقة الأمنية سواء أكان من بوابة المخيمات الفلسطينية أم من بوابة النزوح السوري المنظم لعرقلة مسار تسوية لا تناسبه.

الضغط على المعارضة

مصدر نيابي معارض يعتقد أن لودريان حاول اللعب على "وتر" الخلافات الصغيرة بين "المعارضات" لتأليبها على بعضها واستدراجها إلى طاولة بري، كاشفاً أنه اشتكى "المعارضة" لدى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، في حين حذر النواب "التغيريين" من أخطار الانجرار وراء ما سماه "التطرف" في معارضة "حزب الله"، والأمر نفسه بالنسبة إلى النواب "السنة"، وذلك بهدف الضغط على المعارضة التي قد تجد نفسها أقلية ضمن أكثرية مؤيدة للحوار.

وترفض القوى المعارضة، لا سيما "القوات اللبنانية" برئاسة سمير جعجع، و"الكتائب اللبنانية" برئاسة النائب سامي الجميل، أي حوار قبل انتخاب رئيس للجمهورية وفق الأطر الديمقراطية الدستورية"، وتعارض تالياً مبادرة رئيس البرلمان نبيه بري، التي حازت بدورها تأييد الموفد الفرنسي، لكن جعجع فتح ثغرة عندما أعلن عن احتمال بروز معطى جديد في الأيام والأسابيع المقبلة، من دون أن يحدد معطيات هذا التفاؤل.

تبني "الخماسية"

في المقابل أكد بري في تصريح صحافي أن "الحوار الذي يدعو إليه يصب في مصلحة الجميع، وأن لبنان كله هو الرابح إذا نجحنا في إتمام استحقاق الرئاسة الأولى"، مؤكداً تطابق وجهات النظر مع لودريان بأن لا سبيل إلا الحوار للخروج من الأزمة الراهنة وإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وهذا ما هو متاح حالياً لمن يريد مصلحة لبنان.

وأشارت مصادره إلى أن "لودريان سيعمل على دعم مبادرة بري والعمل مع رؤساء الكتل"، وقالت إن لودريان أكد لبري أن موقفه يعبر عن المجموعة الخماسية وأنها تحظى بغطاء الدول الاعضاء".

وعلم أن لودريان سينقل حصيلة جولاته إلى بري، على أن يطلق مهمة "الحوار" في حال سارت الأمور بحسب ما اتفق عليه مع الموفد الفرنسي، ويتوجه بعدها إلى تحديد موعد الجلسة لانتخاب رئيس للبلاد، من جهة أخرى يحكى عن صيغة قد يقترحها لودريان فبدل الحوار على طريقة بري، يدعو الموفد الفرنسي إلى عشاء في السفارة الفرنسية يحضره رؤساء الكتل النيابية وعدد من النواب، كصيغة وسطية تحيي الآمال باستكمال مهمته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السياق قال الكاتب السياسي رضوان عقيل، "إن القوى المعارضة التي تعترض هذا الحوار لا تريد انتخاب رئيس جمهورية لأنها بهذه الطريقة تعرقل الاستحقاق الرئاسي في البلد وتأخذ اللبنانيين إلى مزيد من الإخفاقات والانتكاسات"، مشدداً أنه لا حل ولا مفر إلا عبر الحوار الذي رسمه نبيه بري".

في حين يشير الإعلامي المقرب من "حزب الله" فادي أبو ديا، إلى أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الرئاسية، نافياً اتهامات المعارضة بمحاولته فرض مرشحه، مشيراً إلى أن المعارضة تتعاطى بمنطق إقصائي إلغائي ولا تريد أن تتحاور، لا بل تعرقل جميع مساعي الحل، مؤكداً على أهمية الدور الفرنسي في لبنان.

وكان لافتاً قبل ساعات من وصول لودريان إلى لبنان، ما أوردته وسائل الإعلام وما نقله نواب لبنانيون كانوا أيضاً في باريس من أجواء إيجابية، إذ برأيهم بات الموقف الفرنسي أكثر انسجاماً مع السعودية بالتالي مع الخماسية الدولية.

مصالح "حزب الله"

وبالتزامن مع جولة لودريان، شهد محيط السفارة الفرنسية وقفة احتجاجية رمزية، نظمتها مجموعات من المجتمع المدني رفضاً لما اعتبروه، مساندة فرنسا لـ "حزب الله" ومحاولة تمرير مصالحه بقناع طاولة حوار، وأكدت رئيسة طاولة حوار المجتمع المدني الأميرة حياة أرسلان، رفض "الحوار" على حساب الرئاسة، لافتة إلى أن الانتخابات الرئاسية وفق الدستور تسبق أي حوار.

وبرأيها، "حزب الله" يضغط باتجاه الحوار ليس بهدف انتخاب الرئيس إنما بهدف انتزاع سلة متكاملة ومنظومة تحافظ على وجوده المسلح وتغطي هيمنته على الدولة، من خلال المبادرة الفرنسية، مشيرة إلى انقسام كبير بين اللبنانيين، إذ تتبع فئة لمحور "الممانعة" التابعة لإيران، وتواجهها "المعارضة" التي تلتزم مصلحة لبنان، مطالبة بانتخاب على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، ويتمتع بمواصفات رجال الدولة وقادر على أن يستعيد مفاصل الدولة ومؤسساتها.


دور قطري

وتشير المعلومات إلى استعدادات دبلوماسية قطرية تتحضر لوصول موفد من الدوحة لاستكمال استطلاع الأوضاع والآراء قبل لقاء الخماسية الدولية المتوقع في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأسبوع الأخير من سبتمبر (أيلول) الجاري، مع إمكان مشاركة إيران في جانب من المباحثات دون إشراكها في البيان النهائي.

وأفيد بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لن يشارك في الاجتماع الأممي وستتمثل فرنسا بوزيرة خارجيتها كاترين كولونا، من دون أن يتحدد حتى الآن ما إذا كانت تلك المهام ستنهي دوره كموفد رئاسي فرنسي إلى لبنان. 

الطائفة السنية

وفي ظل تشنج المواقف بين "المعارضة" وقوى "الممانعة" المقربة من إيران، واستمرار التوازن السياسي في البرلمان الذي يمنع الحسم تجاه أي من الطرفين، يرى بعض المحللين أن مفتاح الحل بات بيد النواب المستقلين الذين يقدرون بحدود 20 نائباً أكثريتهم من الطائفة السنية، إذ برأيهم أنهم قادرون على تغيير التوازن السلبي القائم تجاه أي من الطرفين أو طرح خيار ثالث يقبل به أحد المعسكرين أو الاثنين معاً.

ويرى هؤلاء أن توحيد صفوف هؤلاء النواب بخيارات استراتيجية ومقاربة موحدة، قد يكون له دور إيجابي لصالح فرض واقع يتيح الخروج من المراوحة واستمرار الفراغ، إذ بإمكان دار الإفتاء لعب دور بارز في هذا السياق مع النواب السنة.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي