Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في عيد استقلالها النيجر تطرح رداء فرنسا وتبقي لغتها

إقرار نشيد رسمي جديد للقطع مع إرث الفرانكوفونية ومراقبون يرون أن تجاوزه بالكامل مسألة صعبة

لهذه الاحتفالات التي تأتي مع تولي قيادة جديدة زمام الأمور في النيجر رمزية خاصة (أ ف ب)

تحتفل النيجر اليوم الخميس بيومها الوطني في ذكراه الـ63 وسط مرحلة من التخبط سبّبها الانقلاب الذي قام به الحرس الرئاسي ضد الرئيس محمد بازوم، لكن من الواضح أن هذه المرحلة ستقود البلاد إلى الخروج من عباءة المستعمر الفرنسي.

وستطبع هذه الاحتفالات التي تأتي هذا العام مع تولي قيادة جديدة زمام الأمور في النيجر، رمزية خاصة كونها شاهدة على إقرار نشيد رسمي جديد للقطع مع إرث فرنسا الثقافي الذي ظل يلاحق البلاد طيلة العقود الماضية.

خضوع للمستعمر

حذت النيجر أخيراً حذو الجزائر التي غيرت مقطعاً من نشيدها الرسمي وأضافت مقاطع أخرى مما أثار سخط فرنسا، لكن الأولى غيرت النشيد برمته بعد تصويت برلمانها في الـ22 من يونيو (حزيران) الماضي بالإجماع على قرار في شأن ذلك.

والنشيد الذي تم استبداله، ألفه الشاعر الفرنسي روبرت جاكيه عام 1960 غداة استقلال النيجر في الثالث من أغسطس (آب)، ويقول أحد مقاطعه "دعونا نفخر ونشعر بالامتنان لحريتنا الجديدة". أما منتقدو النشيد، فيرون أن هذا المقطع يشير إلى الامتنان لفرنسا التي منحت البلاد استقلالها مما يعني الاستمرار في الخضوع لها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بدأت خطة تغيير النشيد الرسمي في النيجر عام 2019 في لحظة تبدو فارقة بالنسبة إلى التأثير الفرنسي في المنطقة، حيث تتعرض باريس لضربات متتالية من قبل الروس الذين يراهنون على الانقلابات العسكرية لبسط سيطرتهم على منطقة الساحل الأفريقي التي عرفت في العامين الأخيرين ما لا يقل عن أربعة انقلابات نفذها ضباط مناوئون لفرنسا.

وقال وزير الثقافة النيجري محمد حميد بعد جلسة للبرلمان في يونيو الماضي "دعونا نجعل النيجر رمزاً للكرامة وفخراً لأفريقيا"، كما يدعو إلى ذلك النشيد الجديد الذي تولت لجنة خبراء تأليفه.

واعتبر الباحث السياسي في الشؤون الدولية محمد صالح العبيدي أن "هذا الإجراء يتخطى البعدين الرمزي والثقافي لأن مفاتيح سيطرة فرنسا على القارة الأفريقية طيلة العقود الماضية تأخذ أبعاداً عدة مثل البعد الثقافي من خلال الفرانكوفونية وغيرها وأيضاً أبعاد اقتصادية وعسكرية".

وأوضح العبيدي لـ"اندبندنت عربية" أن "هذا التغيير إذا ما أضفناه إلى ما قام به الانقلابيون في مالي وبوركينا فاسو وقرار الجزائر أيضاً في شأن نشيدها الرسمي، يؤشر إلى نهاية الخضوع لفرنسا على كل الأبعاد، لكن بأي ثمن؟ هذا هو السؤال، لأنه لا يمكن استبدال طرف يستغل ثرواتك ومواردك بطرف آخر مثل الروس، هذا هو الواقع الماثل اليوم في النيجر كما لدى مالي وبوركينا فاسو".

وبخلاف تعليقها الرسمي على خطوة الجزائر في شأن نشيدها، لم تعلق فرنسا على قرار النيجر، مما أثار وقتها تكهنات باطمئنان باريس للرئيس المعزول حالياً محمد بازوم الذي يعد حليفاً موثوقاً به بالنسبة إليها، إذ لطالما دافع عن ضرورة تمتين العلاقة مع فرنسا، وهو أحد الأسباب التي دفعت الانقلابيين إلى إطاحته، بحيث ينظر إليه على أنه خادم فقط للمصالح الفرنسية.

 حقبة جديدة

وبدأ المئات صباح اليوم التجمهر في العاصمة نيامي، استعداداً لاحتجاجات لأنصار الانقلاب الذي نفذه قائد الحرس الرئاسي عبدالرحمن تشياني ضد الرئيس بازوم، في حين رفعت يافطات مناهضة لفرنسا في مؤشر واضح على تدشين النيجر حقبة جديدة سيكون عنوانها الأبرز وضع حد لنفوذ باريس.

وكرست فرنسا طيلة العقود الماضية استراتيجيات خاصة بأفريقيا من بين أهم ركائزها البعد الأمني، بحيث أتاحت قوات وخططاً لمواجهة تمدد المتشددين الإسلاميين في منطقة الساحل، بينما لعبت على وتر تعزيز الفرانكوفونية التي تواجه هي الأخرى تقهقراً في ظل طغيان اللغة الإنجليزية والثقافة الأنغلوساكسونية.

وقال العبيدي إن "أهم ما يمكن أن تواجهه النيجر الآن هو الالتفاف على العقوبات المسلطة عليها من الخارج، وخصوصاً من مجموعة دول غرب أفريقيا الاقتصادية (إيكواس)، وكذلك فإن مسألة تجاوز الإرث الفرنسي ككل تبقى صعبة بالنسبة إلى النيجر لأنه حتى على مستوى اللغة تعتمد الفرنسية، لذلك ففك الارتباط نهائياً سيتطلب وقتاً".

وعلى رغم إعلان وقف تصدير اليورانيوم الذي يعد ثروة ثمينة للنيجر إلى باريس، فإنه من غير الواضح ما إذا كان القادة الجدد في نيامي سينجحون بالقطع مع فرنسا، لا سيما في ظل موجة الرفض الواسعة لانقلابهم الذي جاء على حساب رئيس منتخب ديمقراطياً.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات