الخلايا السرطانية تصد جهاز المناعة بإشارة "لا تلتهمني"

يأمل الأطباء أن يؤدي الاكتشاف إلى شفاء سرطاني المبيض والثدي

هناك "إشارة" تحمي الخلايا السليمة لكنها تدافع أيضاً عن خلايا السرطان وتمنع جهاز المناعة من إزالتها! (موقع إيميونولوجي.أورغ)

أفادت دراسة جديدة أن الخلايا السرطانية تُرسل إشارة "لا تلتهمني"، كما سمّاها العلماء، بهدف وقف هجمات جهاز المناعة في الجسم عليها.

وفي العادة، تبتلع الخلايا المناعية الخلايا السرطانية وتدمّرها، لكنّ العلماء اكتشفوا في أبحاث سابقة أن البروتينات الموجودة على السطح الخارجي لبعض الخلايا السرطانية ترسل إلى خلايا في الجهاز المناعي "إشارات" تأمرها بعدم القضاء على خلايا الورم الخبيث.

وتذكيراً، تتمثّل المهمة الأصلية لتلك الإشارات في منع خلايا المناعة من التهام الخلايا السليمة في الجسم. وفي المقابل، يبدو أن إشارات الحماية ليست حكراً على الخلايا السليمة. إذ اكتشف باحثون من كلية الطب في "جامعة ستانفورد" بولاية كاليفورنيا أن الخلايا السرطانية تلجأ إلى الإشارات نفسها للاختباء من جهاز المناعة.

خلال الدراسة، اكتشف الباحثون أن بروتيناً يُسمى "سي دي 24"  يُرسل إشارة أطلقوا عليها إسم "لا تلتهمني" يمنع جهاز المناعة من التهام الخلية التي تصدر منها تلك الإشارة. واستطراداً، قد يفضي ذلك الاكتشاف إلى ابتكار علاج شافٍ لسرطاني المبيض وسرطان الثدي اللذان يصيبان آلاف النساء في المملكة المتحدة سنوياً.

وفي تلك الدراسة عينها، عمل الباحثون على وقف بث إشارة "سي دي 24" من خلايا سرطانية بشرية كانوا قد زرعوها في فئران، ووجدوا أن خلايا المناعة المنوط بها التهام مسببات الأمراض في أجسامنا تمكّنت من مهاجمة الخلايا السرطانية بعد توقف بث تلك الإشارة. ونتيجة لذلك، انخفض نمو الورم السرطاني وطال عمر الفئران، بحسب ما أشار إليه أولئك العلماء في نتائج الدراسة التي نُشرت في مجلة "نايتشر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي أوقات سابقة، بيّن باحثون من الجامعة نفسها أن الخلايا السرطانية تستخدم بروتينات أخرى لحماية نفسها من الخلايا المناعية. يُسمى أحد تلك البروتينات "سي دي 47"، وقد ابتكر العلماء علاجات مضادة له ما زالت قيد التجارب السريرية.

في ذلك الصدد، ذكرت أميرة باركال التي شاركت في الدراسة الأخيرة بوصفها باحثة تحضّر رسالة دكتوراة، إن "علاجات السرطان التي توقف إشارة "سي دي 24" تضرب ذلك "الدرع" الذي يحمي الخلايا السرطانية، ما يمكن خلايا المناعة المسؤولة عن مواجهة الأجسام المؤذية، من ابتلاع خلايا السرطان تماماً".

وفي المقابل، أوضحت باركال إنّه "يتعيّن إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد المرضى الذين قد يستفيدون من العلاجات المضادة لبروتين "سي دي 24". وذكرت أيضاً أن "سرطاني المبيض وسرطان الثدي من بين أكثر الأمراض النسائية المميتة، وكلاهما عدواني ويصعب علاجه من دون جراحة. لذا، نحن متحمّسون للعلاجات التي ستوفرها نتائج الأبحاث الأخيرة، من أجل بناء استراتيجية جديدة لعلاج هذين النوعين من السرطان، بل ربما القضاء عليهما".

في سياق متصل، أضاف زميلها الباحث إيرفينغ ويسمان، أستاذ علم الأمراض وعلم الأحياء التطوري ومدير "معهد بيولوجيا الخلايا الجذعية والطب التجديدي" في "جامعة ستانفورد"، أن "أبحاثهم كشفت أن ثمة مرضى يستجيبون عند إعطائهم الأجسام المناعية المضادة لبروتين "سي دي 47" فيما لا يظهر الأثر نفسه عند آخرين. وأدّى ذلك إلى متابعة البحث لمعرفة إذا كان المرضى والخلايا السرطانية غير المستجيبة، لديهم الإشارات البديلة "لا تلتهمني".

واستناداً إلى ذلك، بدأ الفريق في البحث عن بروتينات موجودة في الخلايا السرطانية أكثر منها في الخلايا السليمة، ووجدوا كميات كبيرة من بروتين "سي دي 24".

وعندما وضعوا خلايا سرطانية مختلطة مع خلايا مناعية ملتهمة في أطباق المختبر وحجبوا إشارة "لا تلتهمني"، بدأت الخلايا المناعية في "التهام الخلايا السرطانية كما لو أنها في مطعم مفتوح".

وأضافت باركال أنّ "تصوير الخلايا المناعية الملتهمة بعد إعطاء علاج يوقف إشارة بروتين "سي دي 24"، كشف أن بعضها كان متخماً بالخلايا السرطانية تماماً".

وأعرب الباحثون عن حماستهم بشأن استجابة سرطاني المبيض والثدي (خصوصاً النوع المقاوم للعلاج الثلاثي) للأدوية التي تعترض إشارة "لا تلتهمني". ويرجع ذلك أن نوعي السرطان يستعصيان على العلاج، ويعتقد العلماء أن بروتين "سي دي 24" يشكّل "الحاجز الرئيسي الرادع لجهاز المناعة" لدى هذين السرطانين.

في سياق متّصل، ذكرت ريبيكا رينيسون، مديرة الشؤون والخدمات العامة في المنظمة الخيرية "تارغت أوفاريين كانسر" (حرفياً، "استهدف سرطان المبيض")، إن "ابتكار علاجات أكثر فاعلية لسرطان المبيض خطوة بالغة الأهمية لمكافحة ذلك الداء القاتل. وصلنا إلى علاجات مناعية مهمة واجهت سرطانات اخرى، غير أنها لم تثبت جدواها في سرطان المبيض. في المقابل، يحمل الاكتشاف الأخير أملاً واعداً في مجال علاج السرطان، وإذا أثبتت الأبحاث المقبلة جدارته، فلا شك في أنه سيشكل إنجازاً مهماً".

© The Independent

المزيد من جديد الطب