Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف استفادت بنوك تونس من تأخر اتفاق صندوق النقد؟

حكومات البلاد دأبت على الاقتراض الداخلي لسداد مديونياتها... وغياب التمويل الخارجي يعمق الأزمة

الاقتراض المحلي لسداد الديون وتغطية العجز المزمن في الموازنة (اندبندنت عربية)

ملخص

الحكومة تستعين بـ12 بنكاً محلياً لتدبير أول قرض في 2023 ومتخصصون يحذرون من أن الاقتراض المحلي أصبح تقليداً سنوياً لنجدة الميزانية

أبرمت الحكومة التونسية اتفاقية لتعبئة قرض مجمع من قبل 12 مؤسسة بنكية محلية ويقدر بـ400 مليون دينار (129.4 مليون دولار)، وهو الأول من نوعه في السنة الحالية. وتم اللجوء إلى الاقتراض بالعملات الأجنبية من السوق النقدية المحلية بسبب عدم قدرة تونس على الخروج للسوق المالية العالمية للحصول على تمويل على خلفية انحدار التصنيف السيادي، وتعثر التمويل من صندوق النقد الدولي والتمويلات الثنائية الأخرى المرتبطة بالأخير.

ويبلغ مجموع ودائع البنوك بالعملة الأجنبية لدى البنك المركزي ثمانية مليارات دينار (2.85 مليار دولار)، مما يخول عملية اقراض مريحة للحكومة، وتظل السوق النقدية المحلية أقل كلفة من منظور الدولة، مما يمثل عملية مربحة للطرفين، فنسبة الفائدة المحددة من قبل الدولة هي أعلى من الفائدة المقترحة على الودائع لدى البنك المركزي التونسي.

وأوضحت وزيرة المالية التونسية سهام البوغديري نمصية أن القرض المذكور يندرج ضمن تعبئة موارد الاقتراض لتمويل ميزانية الدولة المبرمجة ضمن قانون المالية لسنة 2023، وأن القرض يعد شكلاً من أشكال التمويل الملائم من حيث الشروط والكلفة، كما نوهت بما أبدته البنوك التونسية من تفاعل إيجابي في التفاوض حول إبرام الاتفاق المتعلق بهذا القرض، مشيرة إلى الدور المحوري الذي يضطلع به القطاع المالي والمصرفي في تونس لمعاضدة مجهود الدولة للمحافظة على التوازنات المالية، ودعم ما أطلقت عليه "نسق الحركة الاقتصادية"، في إشارة منها إلى العجز الذي تشهده موازنة السنة الحالية.

واجه الاقتراض بالعملات من البنوك المحلية بموجة شديدة من الانتقادات من قبل خبراء حذروا من تآكل السيولة بالعملة الأجنبية بالسوق، بخاصة بعد تحوله إلى تقليد سنوي لنجدة الميزانية.

تنويع الموارد ولكن

كانت الدولة التونسية اعتمدت عام 2017 على البنوك المحلية للحصول على قرض بـ250 مليون يورو (270 مليون دولار) لتمويل ميزانية الدولة، لتعود مجدداً في عام 2019 لاقتراض 400 مليون دولار جمعت من 12 بنكاً.

ووقعت حكومة عام 2020 اتفاق قرض بالعملات مجمع من 17 مؤسسة مالية محلية لتعبئة 455 مليون يورو (491.4 مليون دولار) لصالح ميزانية الدولة، كما قامت الحكومة في فبراير (شباط) عام 2021 بتعبئة قرض مجمع من طرف 14 مؤسسة بنكية محلية بمبلغ جملي يعادل 465 مليون دولار (150 مليون دولار + 260 مليون يورو)، ثم وقعت الحكومة الحالية قرضاً مجمعاً العام الماضي عبأت بمقتضاه 81.5 مليون يورو (88 مليون دولار) و25 مليون دولار.

وتعاني موازنة عام 2023 عجزاً قدره 7.49 مليار دينار (2.42 مليار دولار)، وكشفت الحكومة التونسية عن أنها ستقوم بتعبئة موارد بقيمة 23.49 مليار دينار (7.6 مليار دولار) عن طريق اقتراض من السوق الداخلية 9.5 مليار دينار (3.07 مليار دولار) والخارجية بقيمة 14.85 مليار دينار (4.8 مليار دولار)، يخصص 7.49 مليار دينار (2.42 مليار دولار) منها لتغطية العجز، بينما يوجه 9.12 مليار دينار (2.95 مليار دولار) لتسديد أصل الدين الداخلي و6.67 مليار دينار (2.15 مليار دولار) لتسديد الدين الخارجي.

إضافة إلى الاقتراض من السوق النقدية المحلية، عمدت الحكومة لثلاث سنوات على التوالي إلى إصدار قروض وطنية بالعملة المحلية كآلية لتمويل الميزانية وتنويع الموارد المالية، وتمكنت العام الماضي من تعبئة 2.99 مليار دينار (967 مليون دولار) والعام السابق له 1.8 مليار دينار (582 مليون دولار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتمكنت الحكومة الحالية من تعبئة 1.559 مليار دينار (504 ملايين دولار) من الاكتتاب الذي أطلقته في القرض الوطني لعام 2023، وذلك عن طريق تعبئة 715 مليون دينار (231.3 مليون دولار) في القسط الأول و844 مليون دينار (273.1 مليون دولار) في القسط الثاني متجاوزة المبلغ المحدد وهو 700 مليون دينار (226.5 مليون دولار) في كل قسط على حدة، وهي تسعى إلى تعبئة 2.8 مليار دينار (906 مليون دولار) حددتها عبر الاكتتاب في أربعة أقساط لعام 2023.

وفسر المتخصص في الشأن الاقتصادي بسام النيفر اللجوء إلى الاقتراض إلى الحاجة لتأمين سداد القروض الداخلية، في إطار خدمة الدين. وكشف عن أن حجم المبالغ المبرمجة لتسددها تونس بالعملة خلال السنة الحالية في إطار سداد قروض بالعملة لصالح القطاع البنكي التونسي هي 245 مليون يورو (264.4 مليون دولار) و48 مليون دولار منها 86 مليون يورو (92.8 مليون دولار) و43 مليون دولار مبرمجة خلال شهر يونيو (حزيران)، أي ما يعادل 418 مليون دينار، وتمت برمجة عملية الاقتراض بالموازنة بقيمة 528 مليون دينار (170.8 مليون دولار)، ولم تتم تعبئة سوى 400 مليون دينار (129.4 مليون دولار)، وتم تسديد جزء كبير من الدين الخارجي المبرمج سداده في العام الحالي.

غياب التمويلات الخارجية

من جانبه، يرى الباحث الاقتصادي عبدالقادر بودريقة أن اتجاه الدولة مرة أخرى للاقتراض من البنوك المحلية أتى لتخفيف الضغط على السيولة بالدينار التونسي. بعد أن تبين وجود شح في السيولة كنتيجة حتمية للاقتراض المتواصل من السوق الداخلية، مشيراً إلى انعدام توفر موارد متنوعة عن طريق قروض بالعملة الأجنبية بسبب عدم التمكن من الاقتراض الخارجي والغموض حول الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وعبر بودريقة عن آمال معلقة على الموسم السياحي لتحسين مخزون العملات بعد أن تراجعت أيام التوريد إلى 93 يوماً في نسق تنازلي مستمر ومقلق.

وقال المدير العام السابق للسياسة النقدية بالبنك المركزي التونسي محمد صالح سويلم لـ"اندبندنت عربية" إن المؤسسات المالية تتصرف في مواردها بالعملات، وهي في الأساس مدخرات لعملائها وودائع لدى البنك المركزي، وهي بمعزل عن مخزون العملات للدولة التونسية، وتمارس البنوك دورها الطبيعي وهو الوساطة البنكية.

وأشار إلى أن البنوك تقوم بإقراض الدولة، وهي تحتكم على سيولة مهمة وجيدة بالعملات الأجنبية عكس السيولة بالدينار التونسي، ويعود ذلك إلى انكماش في الطلب على الاقتراض بالعملات في السوق النقدية المحلية بالعملة الأجنبية خوفاً من مخاطر الصرف من قبل المستثمرين.

اقرأ المزيد