Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"البطالة الفنية" تدفع بممثلات المغرب للجوء إلى "يوتيوب"

تعويض شح العروض التي يتلقينها إما بسبب التقدم بالسن أو بسبب مشكلات صحية

الفنانة المغربية نعيمة بوحمالة أحدثت قناة خاصة تقدم فيها سلسلة فكاهية (مواقع التواصل الاجتماعي)

تنامت وتيرة لجوء ممثلين وممثلات في المغرب إلى منصة "يوتيوب" لطرح محتوياتهم المختلفة، إما لتبادل الآراء والتعليقات، أو لتقديم مقاطع تمثيلية فكاهية، أو مقاطع طبخ وإعداد الحلويات وغير ذلك من محتويات.

واتجه أغلب هؤلاء الفنانين المغاربة صوب "يوتيوب" لأسباب مختلفة، لعل أبرزها شح العروض الفنية التي يتلقونها، بالتالي محاولة مواجهة "البطالة الفنية" عبر الحصول على مداخيل مالية تعينهم على المعيش اليومي، بينما يؤكد آخرون أن السبب هو دوام التواصل مع جمهورهم ومتابعيهم.

قصة بوحمالة

آخر الملتحقين الجدد من الفنانين المخضرمين في المغرب كانت الفنانة نعيمة بوحمالة (في عقدها السابع) التي أحدثت قناة خاصة، تقدم فيها سلسلة فكاهية بعنوان "نعيمة ديكولاص". dégueulasse تعني بالفرنسية مقززة.

وتتناول بوحمالة التي اشتهرت بأدوار الأم والمرأة القروية، وتميزت بكثير من العفوية والإقناع في أدوارها التمثيلية، في قناتها الجديدة، مواضيع اجتماعية بطريقة كوميدية، وصفها جمهورها بأنها طريقة "مبتكرة بعيدة عن بعض التفاهات الكوميدية".

وأوضحت الفنانة المغربية بوحمالة أنها لجأت إلى منصة "يوتيوب" لتقديم أعمالها الفكاهية لأنها لم تعد تتلقى في السنوات الأخيرة عروضاً فنية للعمل، معزية ذلك إلى سنها المتقدمة وصحتها التي لم تعد تسعفها لتحمل عناء التصوير لأوقات طويلة، خصوصاً بعد عملية القلب الجراحية التي خضعت لها منذ أشهر.

الأزمة الصحية التي ألمت بها العام الماضي تكفلت وزارة الثقافة المغربية بمصاريف علاجها في أحد المراكز الخاصة، لا سيما بعد أن صرحت للصحافة أنها لا تملك ثمن سداد كلفة العلاج.

وحظيت قناة بوحمالة على "يوتيوب" بمتابعة كثيفة في وقت زمني وجيز، إذ بلغ عدد متابعيها أكثر من 170 ألفاً خلال بضع حلقات فقط، بفضل دعم وتضامن رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع هذه الممثلة التي تنتمي إلى "جيل الرواد".

وقبل أيام، كانت اشتكت نعيمة بوحمالة من تعرضها للاحتيال من قبل المشرف على هذه القناة، بعد أن امتنع عن منحها بيانات البريد الإلكتروني وكلمة السر وغير ذلك، متهمة إياه بـ"الاستيلاء على صفحتها بعد أن عرفت النجاح في وقت قصير"، بينما خرج المعني بالأمر بمقطع فيديو ينفي من خلاله التهم التي وجهتها إليه.

كوميديا وطبخ ويوميات

ليست نعيمة بوحمالة وحدها من نساء جيلها اللاتي ولجن تجربة "يوتيوب" من أجل تعويض شح العروض الفنية التي يتلقينها، أو لضمان مدخول مادي شبه مستقر من المنصة المعروفة، بل هناك ممثلات أخريات أيضاً سبقنها إلى هذه المغامرة.

من هؤلاء الفنانات المخضرمات الممثلة المعروفة فاطمة أوشاي التي أنشأت قناة خاصة تستعرض فيها آراءها الشخصية في عدد من المواضيع، وأيضاً تقدم فيها وصفات طبيعية ومقاطع فكاهية حظيت بدورها بمتابعات كثيفة.

وأمام ضعف العروض الفنية المقدمة، اختارت وشاي التي عرفها الجمهور المغربي في مسلسلات سجلت نجاحاً لافتاً مثل مسلسل "وجع التراب" و"رمانة وبرطال" و"حديدان"، اللجوء إلى "يوتيوب" لمواجهة "البطالة الفنية". غير أن وشاي تتحدث عن رغبتها في مزاحمة ما وصفتها بـ"القنوات الرديئة"، وتقديم بديل لها من خلال عرض "محتويات مفيدة للقيم الإنسانية"، بحسب تعبيرها.

وتعد الفنانة هدى صدقي بدورها أحد أبرز الممثلات اللاتي نجحن في إنشاء قناة خاصة على "يوتيوب"، لكنها بخلاف وشاي وبوحمالة فضلت تقديم محتوى مغاير تماماً عن المجال الفني، إذ تعرض في قناتها وصفات الطبخ وإعداد الحلويات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستثمرت صدقي موهبتها في ميدان الطبخ وإعداد الوجبات والأطباق الشهية لتعرض إمكاناتها في قناتها التي باتت من أنجح القنوات المتخصصة في هذا المجال، بالنظر إلى آلاف المتابعين لما تقدمه، كما أنها تقدم بين الحين والآخر بعضاً من تفاصيل يوميات حياتها الخاصة.

الفنانة دنيا بوتازوت هي الأخرى أنشأت قناة خاصة على المنصة، تتقاسم من خلالها تفاصيل حياتها مع جمهورها الكبير، كما تقدم له بعض كواليس أعمالها الفنية. غير أنها تختلف عن سابقاتها بكونها لا تعاني "بطالة فنية"، إذ ما زالت تحظى باهتمام المنتجين والمخرجين نظراً إلى طاقتها وموهبتها في التمثيل.

وليست الممثلات وحدهن من لجأن إلى منصة "يوتيوب" لأسباب مختلفة، على رأسها مواجهة "قلة الشغل"، بل أيضاً زملاؤهن الرجال، ومن أبرزهم الفنان الكوميدي سعيد الناصيري الذي أحدث قناة خاصة تحظى حالياً بمتابعة كبيرة.

كذلك سوغ الناصيري الذي يعرض مقاطع فكاهية بعد حديثه عن "خلافات" مع التلفزيون المغربي واضطراره إلى الغياب الفني عن جمهوره، بينما أقر الفنان إبراهيم خاي الذي أنشأ قناة خاصة له بندرة الأعمال الفنية المعروضة عليه، ومعاناته الأدوار الهامشية الملتصقة به.

ترويج الصورة

ويعلق الناقد الفني والسينمائي عز الدين الوافي على هذا الموضوع بالقول، إن لجوء الممثلين المغاربة إلى منصة "يوتيوب" يعد "ظاهرة فنية واجتماعية تعكس التوجه العام نحو سوق ترويج صور وأنماط معينة من التفكير، واستهلاك صورة الممثل أو النجم".

واستطرد الوافي شارحاً بأن طرق التواصل الحديثة أصبحت تفرض نفسها بشكل مغاير عن الذي كان مألوفاً في السابق، إذ إن وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً منصة "يوتيوب"، أضحت مفتاحاً سحرياً لبلوغ أكبر عدد ممكن من الجمهور والمشاهدين بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم.

وتابع الناقد قائلاً "لم يعد الأمر محصوراً فقط على (اليوتيوبرز)، باعتبار أنه أصبح بمتناول أي شخص فتح قناة في المنصة العالمية لتقديم محتواه، وهنا تلعب مجموعة من الآليات والعوامل دوراً في تحديد نسب المشاهدة".

ويرى الباحث في مجال الصورة أن "استثمار الممثل أو النجم صورته لدى الجمهور تسهل عليه مهمة جلب قاعدة من المتابعين لدى إنشاء قناة خاصة في (يوتيوب)، غير أن الأمر يهم أيضاً نوعاً من الانتماء الجمعي للسلوك المتداول بشكل يومي".

ووفق الوافي، هؤلاء الممثلون المغاربة اختاروا تجريب "يوتيوب" ليس فقط لمواجهة "البطالة الفنية"، بالنظر إلى أن بعضهم ما زالوا يحظون بوجود قوي في المشهد الفني، وما زالوا يؤدون أدوار البطولة في أفلام ومسلسلات، مما يعني أن مثل هؤلاء الممثلين يبحثون أكثر عن توسيع قاعدتهم الجماهيرية.

وأكمل المتحدث "هناك ممثلون مغاربة على رغم إمكانية وصولهم إلى القنوات التلفزيونية، فضلوا قلب المعادلة والبحث عن أسرع الطرق لتحقيق نسب مشاهدة عالية وترويج صورتهم، من خلال تنويع محتوياتهم من طبخ وموضة وفكاهة، على رغم أن هاجس الربح يظل من أولوياتهم".

وخلص الناقد المغربي إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي سمحت بإجازة "الإعلام الشعبي" الذي لا تمارس فيه أية رقابة، بالتالي "هذه الظاهرة لها حدان في الوقت نفسه الأول إمكانية نشر ثقافة فنية لمجموعة من الممثلين، والثاني نشر محتويات سخيفة تساير الموجة المتفشية"، على حد قوله.

المزيد من منوعات