Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الكعك المقدسي أصله عثماني ونكهته فلسطينية سرها حطب الزيتون

انتشر خلال زيارة زوجة سليمان القانوني عام 1552 حين أمرت بصنع تكية "معشوقة السلطان"

 تغير شكل الكعك المقدسي الذي كان دائرياً قبل أن يأخذ شكله الحالي المستطيل (اندبندنت عربية)

لا تخلو زاوية في البلدة القديمة للقدس من فرن عربي أو كشك لبيع الكعك الذي التصق اسمه بالمدينة التي اشتهرت به منذ مئات السنوات، بحيث أصبح "كعك القدس" بالسمسم ماركة مسجلة باسم المدينة... فما قصته؟

انتشر الكعك في المدينة المقدسة خلال زيارة زوجة السلطان سليمان القانوني الروسية روكسلان إلى القدس عام 1552، حين أمرت بصنع تكية (خاصكي سلطان) أي معشوقة السلطان.

لكن ذلك الكعك كان ضمن وجبة كاملة من الأرز واللحمة قبل أن يتحول مع الزمن إلى وجبة رئيسة يعشقها الفلسطينيون وكل من يزور المدينة.


من دائري إلى مستطيل

ومع الزمن تغير شكل الكعك المقدسي الذي بدأ على شكل دائري من دون ثقب ثم بثقب إلى أن أخذ شكله الحالي المستطيل.

وتنتشر أفران الكعك المقدسي في حارات البلدة القديمة للقدس ويزيد عددها على 20، وهي مهنة توارثها أصحابها عن آبائهم وأجدادهم.

ولأن الإقبال على الكعك يكون في فترة الصباح من كل يوم، فإن أصحاب الأفران العربية يباشرون الساعة الـسادسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل بتحضير العجينة.

ومع ساعات الفجر الأولى يستكمل فريق ثان مهمة إعداد الكعك، إذ يقومون بخبزه في الفرن العربي بنار حطب الزيتون، الذي يتمسك أصحاب المخابز به على رغم وجود السولار والفرن الكهربائي، مع الإشارة إلى أن مراحل إعداد الكعك كافة تتم يدوياً بعيداً من الماكينات.

وبأسعار لا تتجاوز الدولار الواحد تباع الكعكة، التي يفضل الفلسطينينون تناولها صباحاً مع بيض الدجاج أو الفلافل.

ويستخدم في صناعة العجينة الدقيق والخميرة والماء والملح والسكر، وتمر مراحل إعداده بالعجن ثم التقطيع فالتزيين بالسمسم قبل الوصول إلى خبزه، ولا تحتاج الكعكة سوى إلى 10 دقائق فقط داخل الفرن لتكون جاهزة للتقديم.

وعلى أطراف حي النصارى في البلدة القديمة للقدس، يقع واحد من أقدم المخابز الذي اعتاد منذ 200 عام على إعداد الكعك.

ومنذ 20 سنة يعمل طارق الرازم في المخبز، ورث تلك الصنعة من أشقائه ووالده الذي اشترى المخبز قبل 50 عاماً من عائلة مقدسية كانت تدير المخبز.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤكد الرازم أن طعم الكعك المقدسي المصنوع في البلدة القديمة "لا يضاهيه أي نوع من الكعك، حتى ولو تم تحضيره بالطريقة والمكونات نفسها من قبل أي شخص، حتماً النكهة ستكون مختلفة وستبدو أن مكوناً ينقصها".

وقال الرازم إن الخبازين في القدس حاولوا صناعة كعك القدس خارج البلدة القديمة، "لكنه لم يكن بالمذاق الرائع والمميز نفسه، ولم يكن يحظى بإقبال كبير".

هل السر في حطب الزيتون؟

يمنح حطب الزيتون نكهة مميزة وألذ من الكعك الذي يخبز في أفران كهربائية وأفران الغاز.

ولا يفضل أصحاب المخابز في القدس استخدام حطب الليمون أو البرتقال لأنه قد يسبب دخاناً في الفرن، ومن شأنه التأثير في الطعم.

وتنتشر المخابز في أرجاء البلدة القديمة من باب حطة وباب المجلس إلى حارة النصارى واليهود، وتعبق روائح الكعك المقدسي في أزقتها وحاراتها.

وقال الباحث في شؤون القدس روبين أبو شمسية، إن العثمانيين الذين حكموا القدس لأكثر من خمسة قرون، أدخلوا الكعك إليها عام 1552 في عهد السلطان سليمان القانوني عبر تكية "خاطكي السلطان"، أي معشوقة السلطان، حين كان يقدم ضمن وجبة أرز مع قطعة لحم.

وأضاف أن شكل الكعك تغير مع مرور الوقت ليتحول من دائري من دون ثقب إلى دائرة بثقب ثم مستطيل الشكل.

وبعد شيوع الكعك، أصبح العاملون في صناعته يطلق عليهم اسم "الكعكجيين"، وقد أدخلوا على مكونات العجينة الزعتر الحراق.

وعن الشكل الحالي للكعك، أوضح أبو شمسية أنه منذ ثمانينيات القرن الماضي بات الكعك يصنع بهذا الشكل لينضج بشكل أسرع.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات