Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شهر رمضان بنكهة سياسية هذا العام في موريتانيا

تقرر تنظيم الانتخابات الجهوية والتشريعية والبلدية منتصف مايو المقبل والأحزاب تسارع الزمن من أجل إكمال قوائمها

إمام مسجد يؤم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ومسؤولين خلال مأدبة إفطار في القصر الرئاسي بنواكشوط (صفحة الرئاسة الموريتانية على فيسبوك)

ملخص

تزامن حلول #رمضان هذه السنة مع ذروة الاحتشاد السياسي تحضيراً لـ #الانتخابات الجهوية التشريعية والبلدية المقرر تنظيمها منتصف مايو المقبل في #موريتانيا

لطالما كان شهر رمضان إجازة للصراعات السياسية في موريتانيا، وهي صفة لازمته حتى في أكثر السنوات احتقاناً في تاريخ البلاد الحديث. ولكن يبدو أن رمضان هذا العام لن يكون كذلك، فالانتخابات الجهوية والتشريعية والبلدية تقرر تنظيمها منتصف مايو (أيار) المقبل. وتسارع الأحزاب السياسية الموريتانية الزمن من أجل إكمال قوائمها الانتخابية لدى فروع اللجنة المستقلة للانتخابات قبيل انتهاء الآجال القانونية التي حددتها اللجنة بمنتصف الشهر الجاري.

صخب فى ليالي رمضان

وأضفت الأجواء السياسية جواً من الدنيوية الذي كاد أن يُبعد الموريتانيين عن زخمه الروحي هذا العام. فالشعائر التعبدية التي طالما كانت سمة سكان هذا الجزء من العالم، تأثر حضورها الطاغي في الشارع، ويعزو مراقبون للمشهد الموريتاني ذلك إلى تزامن حلول الشهر الكريم مع ذروة الاحتشاد السياسي تحضيراً للانتخابات المقرر تنظيمها بعد شهر ونصف الشهر من الآن.

وقبل أن ينتصف رمضان، دعت الداخلية الموريتانية رؤساء وممثلي أحزاب المعارضة إلى اجتماع، قالت إنه يأتي من "حرص الحكومة على انتهاج سنة التشاور الدائم مع مختلف الفاعلين في الحقل السياسي معارضة وموالاة لإنجاح المسلسل الانتخابي". وزاد الاجتماع من طغيان حضور السياسة في ليل رمضان الموريتانيين.

ويقول النائب المنتهية ولايته محمد بويا الشيخ محمد فاضل، إن "تعكر صفو الخصوصية الرمضانية لهذه السنة كونه حل في وسط الاستعدادات اللوجستية الانتخابية، وإن الوقت الرمضاني اختلط بالفعل السياسي تنسيقاً وترتيباً، فترى المسؤولين يقضون الوقت في الأنشطة السياسية، إيداعاً لملفاتهم وتتبعاً لإجراءاتهم لدى اللجان المعنية بذلك".

ويذكر الصحافي الموريتاني الشيخ محمد حرمه، مفارقة في الموسم الرمضاني الحالي وهي أن "الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، وفور وصوله إلى الحكم، نجح في تحقيق ما أسماه التهدئة السياسية، ولكن مع اقتراب الانتخابات توقفت تلك التهدئة وعاد الصخب، وبالتالي لن يكون رمضان الهادئ أصلاً، هادئاً هذا العام".

وهذا ما يتفق مع محمد سعيد ولد الفلاني المرشح لمنصب عمدة بلدية ريفية في الداخل الموريتاني، الذي قال في حديث لـ"اندبندنت عربية": "نواصل ليلنا بنهارنا للقاء أحلافنا الانتخابية بغية ضمان دعمهم فى إعلان ترشحنا، كما أن استخراج الوثائق المدنية المرتبطة بملفات الترشح تأخذ الكثير من الوقت. بإمكاننا القول إننا أمام رمضان سياسي بامتياز في موريتانيا".

وتحولت مقار الأحزاب السياسية فى نواكشوط إلى خلايا نحل لا تتوقف ليلاً ونهاراً.

ويسهر الناشطون السياسيون في هذا الأحزاب حتى ساعات الفجر الأولى، وتعمل اللجان الحزبية المكلفة بملف الترشحات على استكمال قوائم المرشحين.

ويشير الشيخ محمد حرمه إلى خصوصية موريتانية في صخب رمضان السياسي هذا، بقوله "نجده أكثر حدة داخل الغالبية الرئاسية الحاكمة، فإن كان الرئيس نجح في تهدئة جبهة المعارضة، إلا أن جبهة غالبيته الداخلية لم تكن بذلك الهدوء، وإنما ترتفعُ فيها أصوات غاضبة ومتذمرة من خيارات الحزب الحاكم في الانتخابات المرتقبة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

السياسة في كل مكان

وتحتفظ الأعراف السياسية الموريتانية للأنظمة التي تعاقبت على الحكم بأدبيات الشهر الفضيل، أبرزها إفطار رئيس الجمهورية الذي ينظمه في القصر الرمادي بنواكشوط.

وبالفعل وُجهت في الأسبوع الأول من رمضان دعوات للأحزاب السياسية المعترف بها عند وزارة الداخلية الموريتانية، ولبت الأحزاب الدعوة، حيث تناولوا إفطارهم واستمعوا لمحاضرة دينية، قدمها أحد الفقهاء أمام الرئيس وضيوفه من مختلف الأطياف السياسية، الموالية والمعارضة.

ويقول بشير ببانه، رئيس تحرير إحدى المنصات، "إن رمضان الحالي طغت عليه السياسة بشكل واضح، أخبار المراجعات الانتخابية لقوائم مترشحي الحزب الحاكم خطفت اهتمام الرأي العام الوطني، كما أن صفحات الموريتانيين على وسائل التواصل الاجتماعي ضجت بأخبار انسحابات المرشحين من هذا الحزب، وهم ما نطلق عليه هنا اصطلاح (المغاضبين) الذين لم تظهر أسماؤهم ضمن القوائم النهائية للحزب، فيقررون تركه والترشح مع حزب آخر".

ويربط النائب المنتهية ولايته محمد بويا بين قرب الحملات الانتخابية وتأثير ذلك على أجواء رمضان بقوله، "أصبح لزاماً على الساسة ورؤساء الأحزاب إخضاع الجو الرمضاني لضرورات التحضير الانتخابي، إعلامياً ولوجستياً وحضورياً، ولعل النقاشات السياسية والحوارات الانتخابية أخذت حيزاً كبيراً من أجواء روحانية تميز شهر رمضان الذي لربما قلل من حدتها".

ويضيف "أن الإثارة التي رافقت قوائم الترشيحات الحزبية أضفت على رمضان أجواءً سياسية لم نعهدها في هذا الشهر الذي ارتبط عند الموريتانيين بالعمل والعبادة".

المواطن يتفرج

ويرى متابعون للمشهد السياسي الموريتاني أن المواطن العادي أو ذاك الذي يمكننا أن نسميه "رجل الشارع"، متابع فقط لما يجري، ولكن متابعته ليست بتلك الجدية والاهتمام، لأنه مشغول بما صاحب رمضان هذا العام من ارتفاع في الأسعار ونقص في تموين السوق.

وينتقد محمد سالم العربي وهو مواطن موريتاني عاطل من العمل، "تدافع السياسيين نحو الانتخابات، في وقت لا ينشغل أي منهم بطرح المشكلات اليومية التي تمس حياة المواطن".

ولمح العربي إلى أن "بعض المواطنين، بخاصة الفقراء، سينتهز فرصة هذه الأجواء السياسية للحصول على قليل من المال وكثير من الوعود، من خلال بيع بطاقاتهم الوطنية لمصلحة بعض المرشحين الراغبين في دخول البرلمان، إذ إن هذه الانتخابات تشهد تعاظم ظاهرة المرشحين غير السياسيين، وإنما أصحاب المصالح الذين يستثمرون مئات آلاف الدولارات من أجل دخول البرلمان، لأن ذلك سيضمن لهم جواز سفر دبلوماسي وامتيازات أخرى كثيرة". غير أن هؤلاء المرشحين يؤكدون أنهم سيعملون لمصلحة الوطن والشعب.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير