Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقارب متسارع بين الجزائر وإيطاليا وملف الطاقة أولوية

زيارة ميلوني تؤكد استمرار الشراكة بين البلدين بعد صعود اليمين المتطرف إلى الحكم

رئيس الوزراء الجزائري أيمن بن عبدالرحمن يستقبل نظيرته الإيطالية (موقع رئاسة الوزراء الجزائرية)

يتسارع التقارب بين الجزائر وإيطاليا مستفيداً من انتعاش العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وبينما تهدف روما إلى تقليل الاعتماد على الطاقة الروسية، ترمي الجزائر إلى جعل إيطاليا منصة لتوزيع الغاز في أوروبا وتدفق مزيد من الاستثمارات.

وحلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، يوم الأحد، بالجزائر في زيارة تأكيد للمسار الذي اتخذه سلفها السابق ماريو دراغي، وأيضاً لإزاحة أي شكوك حول استمرار الشراكة الاستراتيجية بين روما والجزائر، بعد سقوط اليسار الإيطالي وصعود اليمين المتطرف إلى الحكم.

وبحسب وسائل إعلام إيطالية، فإن هذه الزيارة التي تستمر على مدى يومين سيتم التركيز خلالها على الطاقة في إطار ما يعرف بخطة "ماتاي" التي تنوى ميلوني إطلاقها لجعل بلادها مركزاً متوسطياً للغاز الطبيعي، إضافة لملفات تخص قطاعات الصناعة والابتكار والمؤسسات الناشئة والصغيرة.

مصدر للطاقة

أهم ملف ستسعى ميلوني لبحثه مع الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون خلال زيارتها هو ضمان زيادة تدفق الغاز بالكميات المتفق عليها والمقدرة بتسعة مليارات متر مكعب في ظل تنافس عدة دول أوروبية على التزود بالغاز الجزائري، حيث ارتفعت إمدادات غاز الجزائر إلى إيطاليا من 21 مليار متر مكعب في 2021، إلى 25 مليار متر مكعب في 2022، ومن المرتقب أن تصل إلى 30 مليار متر مكعب بين 2023 و2024.

وتطمح الجزائر إلى رفع صادراتها الغازية من 56 مليار متر مكعب في 2022 إلى 100 مليار متر مكعب في 2023، حيث تحتاج الجزائر إلى دعم عملاق الطاقة الإيطالي شركة "إيني" في تكثيف استثماراتها بمجال التنقيب وإنتاج الغاز وتصديره.

وتحاول روما تعزيز أمن الطاقة والتخلص من اعتمادها على الإمدادات الروسية، حيث تعد الجزائر مصدراً مهماً بشكل كبير للغاز لثالث أكبر اقتصاد بأوروبا.

والأسبوع الماضي، قال الرئيس التنفيذي لشركة "إيني أس بي أي" كلاوديو ديسالزي إن إمدادات الغاز الإيطالية أكثر أماناً في الشتاء المقبل، مضيفاً أن روما سيكون لديها ما يكفي من الغاز في 2023 و2024 من دون انقطاعات إذا تمكنت من زيادة الواردات من الجزائر.

وفي وقت سابق، قال ديسالزي إن الجزائر ستورد 38 في المئة من احتياطات إيطاليا من الغاز هذا العام مثلما فعلت روسيا قبل أن تخفض التدفقات إلى أوروبا. ومن المرجح أن تبحث ميلوني مع تبون مقترحه في شأن جعل إيطاليا مركزاً لتوزيع الغاز أوروبياً بدلاً من إسبانيا.

ومن المرتقب أن تتم إعادة إحياء مشروع أنبوب "غالسي" الرابط بين الجزائر وجزيرة صقلية الإيطالية، لأن أنبوب "إنريكو ماتي" المار عبر تونس يكاد يصل إلى ذروته البالغة 32 مليار متر مكعب، بخاصة أن أنبوب الغاز الرابط بين الجزائر وإيطاليا عبر تونس يصل إلى سلوفينيا التي تسعى إلى تمديده إلى المجر حتى تتمكن من التزود بالغاز الجزائري، ومن المرجح أن يتم بحث دعم إنشاء خط الأنابيب العابر للصحراء لنقل الغاز النيجيري إلى أوروبا.

ومن المتوقع أن يطرح الرئيس الجزائري مجدداً على ميلوني تصدير الكهرباء عبر إنشاء كابل بحري بين البلدين، خصوصاً أن الجزائر تملك فائضاً لا يقل عن ثمانية آلاف ميغاواط.

وترغب إيطاليا والجزائر الغنية بالغاز الآن البناء على المبادرات الناجحة التي طرحها ماريو دراغي العام الماضي لتعزيز إمدادات الطاقة الجزائرية لإيطاليا، و"تجاوز ذلك"، بحسب تعبير دبلوماسي جزائري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال السفير الجزائري لدى روما، عبدالكريم طواهرية، في مقابلة مع صحيفة "إل ميساغيرو" الإيطالية اليومية، "نريد أن تصبح إيطاليا مركزاً أوروبياً للغاز الجزائري. نريدها أن تصبح وصلة لدول الاتحاد الأوروبي الأخرى".

شراكة استراتيجية

وفي السياق، يقول الاقتصادي الجزائري سيف الدين قداش لـ"اندبندنت عربية"، إن إيطاليا دولة استراتيجية في القارة الأوروبية، ولديها اقتصاد قوي، بخاصة في مجال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتتميز علاقاتها بالجزائر بالاستقرار، وهي علاقة ممتازة بالنظر إلى عدم تدخل روما في شؤون الجزائر الداخلية.

وأوضح قداش أن "إيطاليا تعد دولة براغماتية تعتمد الواقعية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، فيما تعتمد الجزائر سياسة رابح - رابح مع دول الجوار ودول حوض البحر الأبيض المتوسط وتنتهج منطق الجوار الإقليمي المتوازن الذي يحترم محددات القانون الدولي والتاريخ المشترك".

ووصف التقارب بين البلدين بـ"الواقعي جداً" لأن الجزائر تملك دوراً حيوياً في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، خصوصاً ملف الطاقة والغاز الذي أصبح حيوياً بالنسبة للدول الأوروبية بسبب الأزمة الأوكرانية.

وأفاد بأن الجزائر تعمل على تثمين علاقاتها مع إيطاليا بالنظر إلى مواقفها الإيجابية والمساعدات التي كانت تمنحها روما باستمرار.

وحول أهداف الجزائر من هذا التقارب، يشير قداش إلى أنها تبحث عن إرساء اقتصاد جديد فعال ومثمر يستطيع مواجهة التحديات الدولية والإقليمية، وأيضاً التعبير عن مكانتها بمجال الطاقة والاستراتيجية في المنطقة والاستفادة من المقومات التي تمتلكها إيطاليا في قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة الخارجية.

استثمارات أوروبية

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي وفي إطار الصراع مع الصين والولايات المتحدة وضع مخططاً اقتصادياً لدعم الاستثمارات الأوروبية في أفريقيا، وعليه فإن إيطاليا لديها كثير من الإمكانات والآفاق للاستثمار بالجزائر، سواء في الصناعة أو الزراعة أو التبادل التجاري أو المؤسسات الناشئة والمتوسطة واقتصاد المعرفة، مضيفاً أن العلاقات تشهد ديناميكية بالنظر إلى الزيارات المتبادلة بين مسؤولين من البلدين لتعزيز المشاركة الاقتصادية وتحقيق ضمانات كافية لاستمرار هذه الديناميكية.

وبخصوص وجود تحرك إيطالي للحلول محل إسبانيا وفرنسا في عدد من القطاعات الجزائرية، يقول قداش، إن المسألة غير قائمة واقعياً لأن الجزائر سوق واعدة وضخمة ومنفتحة على الاستثمارات الخارجية التي تعتبرها إضافة نوعية للاقتصاد الوطني في إطار احترام المصالح المشتركة وعدم جعل السوق الجزائرية فقط لتصريف السلع الأجنبية.

وأضاف أن الجزائر لا تريد أن ينظر إليها كسوق "بازار" من دون إقامة صناعات وتحقيق منافع اقتصادية مشتركة، مشيراً إلى أن إسبانيا ليست لديها استثمارات كبرى في الجزائر، كما أن فرنسا استفادت من مزايا كبيرة سابقاً ولم تعمل على خلق استثمارات حقيقية، وهو ما تعمل عليه الجزائر بالشراكة مع إيطاليا التي تمتلك استثمارات ضخمة في مجال الطاقات المتجددة والجرارات الفلاحية وتحويل الرخام، وغيرها.

وتنظم سفارة الجزائر لدى إيطاليا في 25 يناير الحالي منتدى للأعمال والاستثمار بمدينة نابولي، بالتعاون مع الاتحاد الصناعي لمدينة نابولي (UIN) وبالشراكة مع نادي المقاولين والصناعيين لمنطقة المتيجة (CEIMI)، وذلك في إطار تعزيز علاقات التعاون والشراكة الاقتصادية بين البلدين خارج قطاع المحروقات.

وسيجمع هذا المنتدى بين الممثلين المؤسساتيين والمتعاملين الاقتصاديين للجزائر وإيطاليا الناشطين في قطاعات إنتاج قطع غيار السيارات والصناعات الغذائية والصناعة النسجية والسياحة والاتصالات والرقمنة.

المزيد من تقارير