Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر: طلب الإعدام لأكثر من 70 شخصا على خلفية مقتل شاب حرقا

البلاد علقت تنفيذ هذه الأحكام منذ تسعينيات القرن الماضي

حرائق الغابات بمنطقة القبائل العام الماضي كادت تدخل الجزائر في الفوضى (أ ف ب)

عادت جريمة قتل وحرق الشاب جمال بن إسماعيل والتنكيل بجثته بمنطقة القبائل في الجزائر إلى الأذهان على هامش محاكمة المتهمين بعد تحقيقات جاءت نتائجها صادمة، وهو ما دفع النيابة العامة إلى طلب إنزال عقوبة الإعدام بأكثر من 70 شخصاً.

وبقدر ما أحدث يوم 11 أغسطس (آب) 2021 صدمة لدى الجزائريين أثارت المحاكمة التي يتابع فيها 102 شخص من بينهم 4 نساء اهتمام الرأي العام. ويتهم هؤلاء بـ"القيام بأعمال إرهابية وتخريبية تستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية، والمشاركة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتعدي بالعنف على رجال القوة العمومية" إلى جانب جنحة التمييز ونشر خطاب الكراهية، وغيرها من التهم، لكن يبقى مقتل جمال بن إسماعيل وحرقه والتمثيل بجثته أبرز تهمة جلبت هؤلاء إلى المحكمة.

وبعد مرافعات امتدت إلى أيام، وقد تخللها عرض مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وتظهر تفاصيل الجريمة من تعذيب وإحراق وتنكيل وسلب، طلبت النيابة العامة عقوبة الإعدام ضد 70 متهماً و10 سنوات سجناً ضد 25 آخرين متهمين بالتجمهر المسلح وبث الرعب في أوساط السكان وخلق جو من انعدام الأمن من خلال تصوير الجريمة والتمثيل بجثة القتيل ونشر صور ومقاطع فيديو لهذه الفظائع.

والشاب جمال بن إسماعيل البالغ من العمر 38 سنة ذهب طوعاً إلى بلدة "الأربعاء نايث - إيراثن" التابعة لمحافظة تيزي وزو، شمال غربي الجزائر، للمساعدة في إطفاء حرائق غابات مثله مثل أفواج كبيرة من المواطنين، لكن باعتباره غريباً عن المنطقة دبت الشكوك في أوساط القرية الذين اتهموه بالوقوف وراء الحرائق، مما دفعه إلى تسليم نفسه للشرطة تجنباً للغضب، لكن قام حشد من المواطنين بانتزاعه من أيدي قوات الأمن وعذبوه وأحرقوه ومثلوا بجثته.

لا أبعاد أخرى

وتعليقاً على الحادثة والمحاكمة يرى الحقوقي سليمان شرقي في تصريح لـ"اندبندنت عربية" أن الوقائع المنسوبة للمتهمين وخطورتها تبرر التماسات النيابة في حقهم، فالجريمة تمت بشكل مباشر وموثق حتى من قبل الجناة أنفسهم، الأمر الذي لم يسمح بفتح الجدال حولها، وقال إن الجريمة وقعت في خضم ملابسات خاصة، إلا أنها لم تكن مبرراً لها، مشيراً إلى أن محاولات وضعها في سياق معين فشلت ولم يتم إثبات أبعاد أخرى للقضية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويواصل شرقي أن الشحن الذي وقعت في خضمه الجريمة كفيل ليفقد الحشود توازنها ويدفعها للخروج عن السيطرة، والأمر قابل للحدوث ضمن الظروف نفسها في أماكن أخرى، مضيفاً في شأن التماسات النيابة أنه لا ينتظر تنفيذها لكون الجزائر علقت تنفيذ أحكام الإعدام منذ تسعينيات القرن الماضي. وشدد على أنه "بالتأكيد الجريمة مدبرة حتى وإن كانت وليدة ظروف معينة، غير أنه بعد انتهاء التحقيقات والقضية يتم التداول فيها يصعب القول إن أطرافاً دبرتها، فالتحقيق لم يثبت ذلك، وإن كانوا بطريقة أو أخرى استفادوا منها". وختم بأنه "إذا التزمنا بالمسار القانوني فالتهم تثبت في ساحة القضاء لا أعمدة الصحف وجدران مواقع التواصل الاجتماعي، أما الشك فيفسر في القانون لمصلحة المتهم إذا لم يؤكده أي دليل قطعي".

القانون لا يعاقب الجماعات المفترضة

من جانبه، يعتبر أستاذ علم الاجتماع مصطفى راجعي أن النيابة طلبت أقصى عقوبة في جريمة أثارت غضب واسع للمواطنين، وبما أن الحكومة الجزائرية جمدت عقوبة الإعدام فلن يتم تنفيذها، غير أن إصدار الحكم سيعطي الانطباع بتحقيق القصاص، وقال، "أظن أن النيابة تريد أن ترضي مشاعر شعبية"، موضحاً بخصوص الأطراف التي أشارت السلطات إلى وقوفها وراء الواقعة، فالعدالة تتعامل مع الأفراد وليس مع الجهات، ومن يتحمل المسؤولية هو الفرد وعليه تسلط العقوبة وليس على أي جهة، لأن القانون ينطلق من الفرد المسؤول ولا يعاقب الجماعات المفترضة.

الدفاع

وحاول دفاع المتهمين استغلال بعض الثغرات، وقال إن الفيديوهات المقدمة لا تبين بدقة من الذي قام بقتل جمال بن إسماعيل، كما أن ظهور بعض المتهمين كان بداعي الفضول، مؤكداً أن "الأشخاص الذين كانوا موجودين في مقر الشرطة لا يقل عددهم عن 500 شخص، فهل الجميع يوجد اليوم أمام المحكمة؟ ثم أين القاتل؟". وشدد على أن "القتل العمدي لا يتعلق بجثث، ويمكن تطبيق المادة 153 من قانون العقوبات التي تنص على أن كل من دنس أو شوه جثة أو وقع منه عليها أي عمل من الأعمال الوحشية، يعاقب بالحبس من سنتين إلى 5 سنوات وغرامة مالية". 

وكانت السلطات الجزائرية قد اتهمت حركة "استقلال منطقة القبائل" المعروفة بـ"الماك" بإشعال حرائق اندلعت في منطقة القبائل عام 2021، وأسفرت عن 90 قتيلاً وخسائر مادية ضخمة، كما اتهمت رئيسها المغني فرحات مهني بالضلوع في افتعال الحرائق والتحريض على قتل جمال بن إسماعيل.

المزيد من تقارير