Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أديداس" تتورط في "السجال التراثي" بين المغرب والجزائر

وزارة الثقافة المغربية أنذرت شركة الملابس العالمية بسبب تصاميم قمصان الإحماء الجزائرية المستوحاة من الزليج

تصميم أقمصة المنتخب الجزائري المستوحاة من الزليج دفعت المغرب إلى الاحتجاج باعتباره من التراث المغربي (مواقع التواصل)

من جديد عاد السجال في شأن "سرقة التراث الثقافي" بين المغرب والجزائر للواجهة، بعد أن قررت وزارة الثقافة المغربية توجيه إنذار قضائي لشركة "أديداس" للألبسة الرياضية، بسبب ما سمته "الاستيلاء الثقافي على التراث المغربي".

ويتعلق الأمر، وفق محامي الوزارة المعنية مراد العجوطي، بتصميم قميص الإحماءات الذي ظهر به أخيراً لاعبو المنتخب الجزائري لكرة القدم، إذ جاء مستوحى من أشكال الزليج المغربي (نوع من فسيفساء الفخار أو السيراميك).

ويدخل كل من المغرب والجزائر كل مرة في سجالات واتهامات في شأن أحقية كل طرف بأصل عدد من الأزياء أو الأكلات أو حتى الأغاني، من قبيل السجال حول أصل القفطان، أو أصل أكلة الكسكس، أو أصل فن الراي وغير ذلك، ليصل الجدل إلى الزليج.

تدخل سياسي

وكلفت وزارة الثقافة والشباب والاتصال المغربية محاميها بتوجيه إنذار قضائي إلى الممثل القانوني لشركة "أديداس" بمقرها الاجتماعي في ألمانيا بخصوص استعمال أنماط للتراث الثقافي المغربي "الزليج المغربي"، في تصاميم خاصة بقمصان رياضية مع نسبها لبلد آخر (في إشارة إلى الجزائر).

وقال المحامي مراد العجوطي إن "الأمر يتعلق بعملية استيلاء ثقافي ومحاولة سطو على أحد أشكال التراث الثقافي المغربي التقليدي، واستخدامها في خارج سياقها، مما يسهم في فقدان هوية تلك العناصر الثقافية وتشويه تاريخها".

ونبهت الوزارة المغربية في رسالتها الموجهة إلى شركة "أديداس" إلى ما سمته "الاستغلال الاقتصادي للعناصر الثقافية الخاصة بالتراث المغربي، عبر نسخ التصاميم من دون التمعن في تاريخها وأهميتها الهوياتية".

وتجاوزت الانتقادات طابعها الثقافي في شأن الملكية الفكرية والأحقية في الأصل إلى إثارة "الوتر السياسي" بين البلدين الجارين المتخاصمين، عندما أوردت الرسالة أن "إسناد مكون ثقافي مغربي إلى بلد آخر يعد تدخلاً سياسياً غير مبرر".

من جهتها أوردت صفحة "أديداس" على مواقع التواصل الاجتماعي بأن شكل القميص الجديد الخاص بالإحماءات للمنتخب الجزائري لكرة القدم مستوحى من الأشكال التراثية الموجودة في قصر المشور بتلمسان في الجزائر.

خلفيات الاحتجاج المغربي

واندلع النقاش من جديد في شأن ملكية أصل "الزليج" بين المغرب والجزائر، فالمغرب وفق الرسالة الموجهة إلى شركة الألبسة العالمية عرف أول ظهور لفسيفساء قطع الخزف الملون في القرن الـ10.

ورداً على الطرح الذي يتحدث عن نماذج الفسيفساء الموجودة في قصر المشور في تلمسان، اعتبر المغرب أن تلك الأشكال نفسها مستوحاة من المغرب، وبأنها أول ما شوهدت كانت في المدرسة البوعنانية بمدينة فاس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتستدل الحكومة المغربية في هذا الصدد بمضامين مقالة علمية منشورة في مجلة "أركيو سيونس"ArcheoSciences  عام 2019، بعنوان "قصر المشور: ألوان الزليج وتصميمات زخارف القرن الرابع عشر".

ويتمسك المغرب بكون الأشكال المستخدمة في تصميم قميص المنتخب الجزائري مستوحاة من الأنماط المعروفة في المباني والمعالم الأثرية والتاريخية لمدينة فاس، وموقع شالة بمدينة الرباط العاصمة المغربية، وهما معاً مدرجان في التراث العالمي لليونيسكو عامي 1981 و1985.

ويهدد المغرب بجر هذه القضية إلى محاكم ألمانية ودولية أيضاً، وإلى منظمات تعنى بحماية الملكية الفكرية، من قبيل "يونيسكو" والمنظمة العالمية لحماية الملكية الفكرية.

أصل الزليج

هل أصل الزليج مغربي أم جزائري؟ سؤال متجدد شغل عديداً من المعلقين والمواقع في البلدين معاً عقب الاحتجاج المغربي على الأشكال المصورة في أقمصة المنتخب الجزائري.

المغرب يرى أن الزليج تراث ثقافي محلي محض يعود أصله إلى مدينة فاس الشهيرة بصناعة الزليج، التي تطورت بمرور الأزمان لتنتشر في شتى أصقاع العالم.

ويستشهد المغاربة بكون هذا الزليج المغربي موجود في عديد من المساجد والقصور والمتاحف والبنايات في كثير من البلدان العربية وحتى الغربية، حيث إنها ألهمت المهندسين المعماريين الذين حولوا الزليج المغربي إلى تحف فنية جميلة.

بالمقابل يرى الجزائريون أن "الزليج ظهر للمرة الأولى في ولاية بجاية الحمادية، وكانت تزين به أسوار قصر اللؤلؤة الشهير في بجاية عاصمة الدولة الحمادية، ومن بجاية انتشر في مدن الجزائر القريبة، مثل تنس وشرشال والمدية والجزائر العاصمة وتلمسان، ثم انتقل لاحقاً إلى الأندلس وانتشر بصفة خاصة في مدينة غرناطة، وبعدها إلى أغلب مدن شمال أفريقيا ومنها فاس المغربية".

وبين إصرار الطرفين معاً على أنه الأحق بملكية الزليج، هناك من يطرح تصوراً وسطاً يتمثل في كون الزليج أصله ليس مغربياً ولا جزائرياً، بل هو "فن إسلامي وأصله أندلسي، انتشر في الجزيرة الإيبيرية، وسافر جنوباً إلى بلدان المغرب العربي".

نقاشات قديمة

وليست هذه المرة الأولى التي تنشب فيها سجالات حادة بين المغرب والجزائر بخصوص ملكية أكلات وأزياء وبعض الفنون، إذ احتدم النقاش بين الجانبين بخصوص أصل أكلة الكسكس، فالمغرب يرى أحقيته بأصلها، والجزائر تتمسك بكونها طبقاً محلياً قديماً، قبل أن تحسم يونيسكو هذا السجال بتصنيفه طبقاً مغاربياً ضمن قائمة التراث، والشيء نفسه بخصوص أصل فن الراي أو فن كناوة.

ويرى مراقبون أنه لحسم مثل هذه النقاشات والسجالات القديمة الجديدة، يتعين إدراك أن "كل التعبيرات الثقافية من لباس كالقفطان مثلاً ووجبات غذائية كالكسكس وأغان كالراي وغيرها، هي تعبيرات مشتركة بين المغاربة والجزائريين، فالأحرى أن تكون عامل جمع في ما بينهم بدلاً من أن تصبح سبباً للتفرقة".

المزيد من العالم العربي