Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مرضى السرطان في بريطانيا لا يستطيعون انتظار انحسار الفوضى الحكومية

نسمع كل يوم من مرضى السرطان عن التأثير المدمر لهذا الضغط على النظام الصحي

يحدث هذا الضغط بالتزامن مع معاناة عديد من الأشخاص المصابين بالسرطان من ارتفاع كلفة المعيشة (غيتي)

يواصل اختصاصيو السرطان الذين يعملون بجد في هيئة خدمات الصحة الوطنية (في بريطانيا) بذل قصارى جهدهم بعد عامين مليئين بتحديات غير مسبوقة، لكن الخدمات الصحية ما زالت غير قادرة على النهوض مجدداً. وتظهر أحدث البيانات الرسمية المتعلقة بإنجلترا الصادرة عن الهيئة الصحية أن نظام رعاية مرضى السرطان لا يزال تحت ضغط كبير، إذ ينتظر الآلاف وقتاً طويلاً للحصول على نتائج الاختبارات والعلاج الذي يمكن أن ينقذ حياتهم. وتبين الإحصائيات أنه في شهر يونيو (حزيران)، بدأ ثلاثة فقط من كل خمسة أشخاص علاجهم في غضون شهرين من الإحالة العاجلة من الطبيب العام، وهو أقل رقم مسجل. وتشير تقارير أخرى إلى أن عدد الأشخاص الذين ينتظرون أكثر من ثلاثة أشهر لبدء العلاج بعد إحالة عاجلة قد تضاعف العام الماضي.

وكل يوم نسمع من مرضى السرطان عن التأثير المدمر لهذا الضغط على النظام. إن انتظار النتائج وتلقي خبر الإصابة بالسرطان الذي يغير حياة المرء أمر مرعب بما فيه الكفاية، من دون الاضطرار إلى التعامل مع التأخيرات المؤلمة، التأخيرات التي تؤثر على الصحة الجسدية والعقلية للناس، ويمكن أن تؤدي إلى تخمينات سيئة.

ويحدث هذا الضغط بالتزامن مع معاناة عديد من الأشخاص المصابين بالسرطان من ارتفاع كلفة المعيشة، إضافة إلى التأثير المالي الهائل الذي يمكن أن يحدثه التشخيص بالمرض، ما يزيد من مخاوفهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتم تشخيص نيكي نيومان البالغة من العمر 34 عاماً بسرطان الثدي الثانوي في عام 2018، فانقلبت حياتها رأساً على عقب. وشهدت نيكي أخيراً تأخيرات في عمليات الاختبار والفحص والعلاج هذا العام. وتقول، "بالأمس فقط تعرضت لانتكاسة أخرى فيما يتعلق بعلاجي. نظراً إلى أن إصابتي بسرطان نشط ومتقدم معروفة، لا أفهم عدم التعامل مع الحالة بشكل ملح ولماذا لا تسير الأمور بشكل أسرع. لقد توقفت عن العلاج لمدة تسعة أسابيع، ومن المحتمل الآن أن أنتظر فترة أطول لمعرفة خطة علاجي المستقبلية بسبب التأخير في الاختبارات الاستقصائية. أنا شخص يستطيع رؤية الضوء في نهاية النفق في معظم مناحي الحياة، لكنني حالياً لا أرى سوى الظلام نوعاً ما. لم أشعر أبداً بأنني أفتقر للدعم لهذه الدرجة خلال السنوات الأربع التي قضيتها في التعايش مع السرطان، ويمكنني القول بلا شك إن سلامتي العقلية قد تأثرت نتيجة لذلك. السرطان الذي أعانيه غير قابل للشفاء، وهذا أمر يصعب التعامل معه من الناحية العاطفية، ولكن لمجرد أنني في طريقي إلى الموت، فهذا لا يعني أنني لا أرغب في الاستمرار والحصول على فرصة لعيش حياة سعيدة صحية والحصول على أكبر عدد ممكن من خيارات العلاج".

بعد مرور أكثر من عامين من بداية وباء كورونا، ما زلنا لا نرى التقدم المطلوب في معالجة التراكم في قوائم الأشخاص الذين يجب أن يكونوا قد بدأوا العلاج الآن، أو في توفير الرعاية التي يحتاجون إليها بشدة في الوقت المناسب. يظهر أحدث تحليل أجرته مؤسسة "ماكميلان" المعنية بمرضى السرطان أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا يجب أن تعمل بقدرة 110 في المئة كل شهر لمدة عام آخر حتى تتلافى "العجز" في علاجات السرطان. على كل حال، لم يكن من الممكن تحقيق هذا المستوى من النشاط في أي شهر في العامين الماضيين.

لا يمكن التقليل من حجم هذا التحدي. اليوم، يعيش نحو ثلاثة ملايين شخص مصابين بالسرطان في المملكة المتحدة، وبحلول عام 2025 سيرتفع هذا الرقم إلى 3.5 مليون. مع ذلك، وعلى الرغم من هذه التحديات المقلقة بشدة التي تواجه خدمات السرطان، لم يكن هناك تفاعل مع الأولويات العاجلة التي تواجه هيئة خدمات الصحة الوطنية خلال تحدي القيادة الحالي، ولخيبة أملنا الشديدة، لم تناقش أزمة السرطان. توضيح كيف ستتعامل الحكومة مع التحديات الشديدة التي تواجه السرطان ووضع هيئة خدمات الصحة الوطنية يجب أن يكونا أولوية بارزة لرئيس وزرائنا المستقبلي، قبل أن يزداد عدد الأشخاص الذين يعانون.

يستحق المصابون بالسرطان اهتماماً أفضل من هذا بكثير. نحن بحاجة إلى رؤية إجراءات واضحة من قبل رئيس الوزراء الجديد لدعم الهيئة الصحية حتى تتمكن من تقديم الرعاية الجيدة وفي الوقت المناسب لمرضى السرطان الذين يحتاجون إليها، الآن وفي السنوات المقبلة، فالسرطان لا يستطيع الانتظار حتى تهدأ الفوضى في وستمنستر.

أحد أكبر التحديات هو النقص المزمن في الموظفين المسؤولين عن رعاية المرضى في كل مرحلة من مراحل رحلة السرطان. يسلط بحث مؤسسة "ماكميلان" الضوء على أن الحكومة بحاجة إلى تدريب 3300 ممرض متخصص إضافي في مجال السرطان في إنجلترا بحلول عام 2030 لمواكبة الطلب المتزايد، هذا العدد يشمل ممرضي السرطان فقط، ولا يتطرق حتى إلى عديد من المتخصصين الآخرين في مجال الصحة والرعاية الذين يعتمد عليهم مرضى السرطان.

يبذل العاملون جهدهم لضمان دخول الأشخاص إلى النظام وتلقي الدعم، لكن لا يمكن تصفية الأعمال المتراكمة من خلال العمل الإضافي وتفاني متخصصينا العاملين في هيئة خدمات الصحة الوطنية وحدهم. ببساطة لا يوجد عدد كافٍ منهم.

يحتاج رئيس الوزراء المقبل ووزير الدولة للصحة والرعاية الاجتماعية إلى إخبار الجمهور كيف سيعطيان الأولوية لخطة السرطان لإنجلترا، المؤجلة الآن، ومدتها 10 سنوات مع استثمار كافٍ لمنح شريان الحياة للخدمات التي تعمل بأكثر من طاقتها. من الأهمية بمكان أن يتضمن ذلك خطة واضحة لكيفية نمو هيئة خدمات الصحة الوطنية، والاحتفاظ بعدد المتخصصين في السرطان وغيرهم من موظفي الصحة والرعاية.

من دون هذا سيستمر الأشخاص المصابون بالسرطان في دفع الثمن.

إيف بيرن هي مديرة المناصرة في مؤسسة "ماكميلان" لدعم مرضى السرطان

© The Independent

المزيد من صحة