Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تعتقل النساء بسبب الإجهاض في المملكة المتحدة؟

تقارير عن احتمال سجن نساء بسبب خضوعهن لعمليات إجهاض في المملكة المتحدة وفي ما يلي نظرة مفصلة عن سبب معاقبتهن على أمر يعتبر حقاً يكفله لهن الدستور

وفقاً لقانون الإجهاض الصادر في عام 1967، ما زال الإجهاض يعتبر جرماً في إنجلترا واسكتلندا وويلز (غيتي)

يحق للنساء في المملكة المتحدة الخضوع لعملية إجهاض، وغالباً ما يسمح لهن بإجرائها لو احتجن إليها، خلافاً للحال في الولايات المتحدة، حيث لم يعد الإجهاض حق دستوري إثر إلغاء حكم رو ضد وايد، وحيث تواجه النساء احتمال السجن في بعض الولايات على خلفية الخضوع لهذه العملية، وإذ نأخذ هذا الأمر في الحسبان يصدمنا أن نسمع أن امرأتين تواجهان احتمال السجن مدى الحياة الآن في إنجلترا بسبب خضوعهما لإجهاض غير شرعي.

وفي هذه الأثناء، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، تلقت صحيفة "ذا صنداي تايمز" من مصدر مجهول قصة مفصلة عن سيدة أشير إليها باسم لورا، سجنت لمدة عامين بعد إجرائها إجهاضاً غير قانوني. وقالت السيدة للصحيفة "أخبرني الادعاء بأنني لو لم أقر بذنبي، فسوف يوجهون إلى تهمة قتل طفل ويرجح أن أسجن بسببها مدى الحياة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قد يصاب كثيرون بالارتباك عندما تستخدم جملة "إجهاض غير قانوني" في نطاق المملكة المتحدة، بسبب اعتقاد معظم الناس بأن إنهاء الحمل إجراء مشروع دائماً هنا، ولكنها نظرة مبسطة وغير صحيحة من الناحية التقنية، على الرغم من انتشارها. بين استطلاع رأي حديث أجرته "يوغوف" بطلب من مجموعة الناشطين "ليفل أب" (Level Up)، أن شخصاً واحداً فقط من كل أربعة أشخاص يعرف ما هي حيثيات القانون المتعلق بالإجهاض في هذا البلد.

وفقاً لقانون الإجهاض الصادر في عام 1967، ما زال الإجهاض يعتبر جرماً في إنجلترا واسكتلندا وويلز. وهو ما زال إجراء غير قانوني من الناحية التقنية، إلا في بعض الحالات التي تستوفي شروطاً معينة ومحددة فلا يعود ممكناً توجيه تهم جنائية بسببه.

بهدف تفادي التهم الجنائية، يجوز إجراء الإجهاض خلال 23 أسبوعاً وستة أيام من بداية الحمل فقط. ويجب الحصول على تقرير من طبيبين يقران فيه بأن استمرار الحمل مضر إما بصحة الأم الجسدية أو النفسية، أو بصحة أطفالها الموجودين، أو بوجود خطر معاناة الجنين من إعاقة خطيرة عند ولادته. والاستثناء الوحيد للمهلة الزمنية المحددة للإجهاض هو في حال وجود دليل على خطر جسيم على حياة الأم أو دليل على إصابة الجنين بتشوهات مميتة.  

تكثر الأسباب التي قد تدفع امرأة للخضوع إلى عملية الإجهاض خارج نطاق هذه الشروط. في حالة لورا، التي بلغت من العمر في ذلك الحين 20 عاماً، وهي أم لطفلة عمرها سنتان، كان السبب وجودها في علاقة تتعرض فيها لسوء المعاملة، قال لها شريكها حينها ألا تذهب إلى الطبيب وأن تأخذ عوضاً عن ذلك أقراصاً يمكن شراؤها إلكترونياً، واعتقدت في ذلك الوقت أنها حامل في ثمانية إلى 10 أسابيع.

لكن بعد تناولها الأقراص، اتضح أن حمل لورا متقدم أكثر بكثير، إذ أصيبت بنزيف شديد وأجهضت جنيناً عمره 30 أسبوعاً. بعد الاتصال بسيارة إسعاف، اصطحبت لورا إلى المستشفى حيث شرحت للطاقم الطبي أنها تناولت أقراصاً للإجهاض، حضرت الشرطة ولازمت سريرها وفور استقرار حالتها، اصطحبوها للتحقيق معها.

بعد انتهاء استجواب الشرطة لها وعدم إفصاحها عن سوء المعاملة الذي تتعرض له من شركيها، دينت لورا وحكم عليها بالسجن لمدة سنتين. ومع أنها قضت حكمها منذ عدة سنوات لا تزال لورا تعاني الكوابيس. وعن الفترة التي قضتها في السجن، قالت صحيفة "لصنداي تايمز"، "نحن نعيش في بيئة فيها كثير من الناس الضعفاء المعرضين للخطر، الذين يوضعون مع أشخاص عنيفين. وهذا ليس مكاناً آمناً بالنسبة لأشخاص مثلي، يعتبرون ضعفاء ويسهل جداً التلاعب بهم".   

لا تشكل قصة لورا الحادثة الوحيدة. في وقت سابق من العام الحالي، ادعت سيدة عمرها 25 عاماً في أكسفورد براءتها من تهمة تناول "ميزوبروستول"، وهو قرص واحد من قرصين يصفهما الأطباء عادة لإجهاض الحمل. ومن المزمع أن تمثل أمام القضاء في فبراير (شباط) المقبل، إذ تسري على هذا الجرم أحكام قانون ارتكاب الجرائم ضد الأفراد الصادر في عام 1861، ويعاقب بالسجن مدى الحياة.

وفي هذه الأثناء، من المتوقع أن تمثل سيدة أخرى أمام محكمة سترافوردشير الجنائية بعد اتهامها بقتل طفل بموجب قانون (الحفاظ على) حياة الرضيع، الذي يعود إلى عام 1929، وقد حصلت السيدة على أقراص طبية من الهيئة البريطانية لاستشارات الحمل خلال فترة الإغلاق بموجب قانون أدخل حيز التنفيذ خلال الجائحة، وقد أتاح هذا التشريع للنساء حتى الأسبوع العاشر من الحمل الحصول على حبوب للإجهاض عن طريق البريد، لكي تتناولنها في المنزل بعد استشارة الطبيب عن بعد.

وفي أعقاب تناول السيدة الحبوب، أجهضت جنيناً عمره 28 أسبوعاً وأبلغت الشرطة عنها، وتواجه هي الأخرى احتمال السجن مدى الحياة، وتقول كاثرين أوبراين، الناطقة باسم الهيئة البريطانية لاستشارات الحمل "لا مصلحة عامة أبداً في مقاضاة النساء الضعيفات اللاتي يقدمن على عمل يائس، ويتخذن القرار بإنهاء حملهن، ما تستحقه هؤلاء النساء هو الرعاية وليس التجريم".

توجه محاكمة هؤلاء النساء رسالة خطيرة لأخريات يعانين من إجهاض تلقائي أو من ولادة جنين ميت، وتضيف أوبراين: "في النتيجة، قد تحجم نساء كثيرات عن طلب المساعدة في حال حاجتهن إليها، وقد تشعر بعض النساء المهاجرات غير المؤهلات للحصول على رعاية الإجهاض التي تمولها هيئة الخدمات الصحية الوطنية، بأن الخيار الوحيد المتاح لهن هو الحصول على هذه الحبوب بطريقة غير شرعية، لو حضرت هؤلاء النساء إلى المستشفى، هل يجب استدعاء الشرطة، أم يجب أن يتلقين العلاج الطبي؟".

 وفي ظل هذه التقارير الجديدة، يدعو الناشطون الحكومة البريطانية إلى اتخاذ إجراءات. وفي حديث مع صحيفة "اندبندنت". تقول إكامارا لاراسي، التي تترأس حالياً حملة لنزع الصفة الجرمية عن الإجهاض مع المجموعة النسوية "ليفل أب"، إن هذه المسألة قضية حقوق إنسان في الأساس. 

وتضيف، "يعود القرار بالاستمرار في الحمل أو إنهائه إلى الحامل وحدها، فيجب عدم وجود أي ضرورة لاستيفاء الشروط التي وضعها أي شخص آخر، هذا يعتبر تدخلاً سافراً، فبمنع الإجهاض بالقانون، إلا في حال قبل به طبيبان، تعطى السلطة لأشخاص آخرين لكي يقرروا مباشرة مسار حياة إنسانة لا لشيء سوى لأنها حامل".

تعلو الدعوات الشبيهة بدعوة لاراسي. يوم الأربعاء، نشرت الكلية الملكية لأطباء التوليد وأمراض النساء، وكلية الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية التابعة لها، بيان سياسة يدعو الحكومة إلى إلغاء تجريم الإجهاض.

وجاء في البيان، "يتزامن هذا مع مواجهة سيدتين على الأقل حالياً احتمال المقاضاة في إنجلترا بسبب إنهائهن لحملهن. تعاونا مع أكثر من 50 منظمة لحقوق الإنسان وخبير قانوني ومقدم رعاية في حالة الإجهاض وغيرهم من أجل توجيه كتاب إلى مدير النيابة العامة، للتشديد على أن هذه المحاكمات لا تصب في المصلحة العامة".

وتشرح هذه المنظمات أن القانون يطال النساء اللاتي عانين من خسارة للحمل يتعذر تفسيرها واشتبه بقيام بعضهن بنشاط إجرامي وتعرضن لتحقيق جنائي. ويتابع الكتاب بقوله، "فيما يندر أن تصل هذه القضايا إلى المحكمة، فتحت الشرطة عشرات التحقيقات بسبب شبهات انتهاك القانون خلال السنوات العشر الماضية".

ويضيف الدكتور إدوارد موريس رئيس الكلية الملكية لأطباء التوليد وأمراض النساء، "تعتبر الرعاية في حال الإجهاض جزءاً أساسياً من الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية، ويجب أن يعود القرار بالإجهاض أو عدمه كلياً إلى الشخص المعني من دون خوف من التعرض للمحاكمة، غالباً ما تعاني النساء اللاتي يحتمل أن توجه إليهن التهم من وضع يائس أو ضعيف، ومن شأن التشريع الحالي أن يزيد من ردعهن عن طلب الدعم والرعاية التي يحتجنها بعد العملية، نحن نؤمن بأن مقاضاة امرأة على خلفية إنهائها لحملها لن تصب أبداً في المصلحة العامة".

يحصل التقدم ببطء ولكن بثبات، تتمتع حملة ليفل أب حالياً بدعم 1100 مناصر، فيما أرسل 300 شخص آخرين رسائل دعم للمجموعة تتعلق بالسيدة التي تواجه المحاكمة في أكسفورد، وفي هذه الأثناء، يعلو صوت النواب في هذه القضية، وقد دعت جيس فيليبس في هذا الإطار إلى محو إدانة لورا، وقالت لصحيفة "صنداي تايمز"، "لهذا السبب تحديداً، لا يمكن وضع الإجهاض ضمن خانة القانون الجنائي، كانت القصة لتختلف لو تحدث إليها شخص مدرب في أي مرحلة من المراحل- شخص يدافع عنها ويفهم التعرض لسوء المعاملة وسيطرة الآخرين والإكراه… إكراه النساء على الحمل".

والحجة التي يطرحها الناشطون في الحملة في الأخير هي أن الإجهاض جزء من الرعاية الصحية، وهذا ما يجب أن يعكسه القانون. وتقول لاراسي، "نقدم تضامننا الكامل وغير المشروط مع أي شخص يتهم بسبب الإجهاض، إن الفرق واضح بشكل صارخ هنا بين ما هو محق من جهة، وما هو قانوني من جهة أخرى، ومهمتنا هي تحقيق الانسجام بين هذين الأمرين".

© The Independent

المزيد من صحة