Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف ستتغير مهمات القوات متعددة الجنسيات في سيناء؟

سوابق التعامل المصري - الإسرائيلي كانت ولا تزال ناجحة ويمكن القياس عليها في أي تعديل ثنائي

القوة متعددة الجنسيات تقوم بدوريات استطلاعية نصف شهرية تجوب سيناء براً وجواً (أ ف ب)

منذ الترتيب لجولة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الشرق الأوسط التي جرت منتصف يوليو (تموز) الماضي، وأثنائها وفي أعقابها، أثير كثير من التطورات المتعلقة بوضع القوات المتعددة الجنسيات القابعة في سيناء منذ توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.

الحديث جرى حول إعادة النظر في بعض مهماتها بعد عودة جزيرتي تيران وصنافير للجانب السعودي، وهو ما سيغير واقع الترتيبات الأمنية والاستراتيجية التي ظلت متماسكة خلال سنوات طويلة من عام 1979 إلى 2022،

وسيدفع بالبحث في مجمل التفاصيل الأمنية المحتملة، خصوصاً مع وضع قوات متعددة الجنسيات وتشكيلها ومهماتها وما تقوم به من دور خلال الوقت الراهن، ارتضاه الطرفان المصري والإسرائيلي بدعم ومتابعة أميركية، باعتبارها الدولة الموقعة على نص معاهدة السلام بين القاهرة وتل أبيب، وهو ما سيرتب التزامات جديدة في هذا السياق من التطورات المهمة على جميع المستويات.

تحرك إسرائيلي

مبدئياً يمكن التأكيد أن الطرف الإسرائيلي هو المعني بالأساس بضرورة إيجاد الترتيبات الأمنية والاستراتيجية لوضع الجزيرتين، وكان ولا يزال الجانب الإسرائيلي يريد دوراً مركزياً لمصر، خصوصاً أن مصر تظل الطرف الرئيس في معاهدة السلام، ومع استقرار السلام مع إسرائيل طوال هذه السنوات فإن وجود القوات استمر يؤدي دوره بصورة مقبولة.

وفي إطار آليات محددة ومن دون أية مناكفات من أي طرف مصرياً كان أم إسرائيلياً، عمل الجانبان على الحفاظ على دور ومهمات القوات في إطار التواصل المستمر عبر لجنة الاتصال المشتركة، خصوصاً أن اللقاءات الدورية المقررة بين البلدين لعبت دوراً مهماً في هذا السياق، كما أدت دوراً حقيقياً في تنمية الثقة بين الجانبين طوال سنوات ممتدة.

وسبق وأن أثير في مراحل سابقة احتمال سحب القوات متعددة الجنسيات من قبل الجانب الأميركي تحت مسمى خفض الوجود الاستراتيجي للقوات الأميركية في العالم والشرق الأوسط، ولم يتم التجاوب مصرياً أو إسرائيلياً مع هذا الأمر، وبقيت القوات تؤدي دورها ولم يتم النظر في أي تغير حقيقي في دورها، مما جعل للقوات دوراً مركزياً بين القاهرة وتل أبيب.

وفي تطور لافت ذكر البيت الأبيض أن السعودية وافقت على احترام جميع الالتزامات والإجراءات القائمة بالمنطقة والاستمرار فيها والتي نصت أساساً على اعتبار جزيرتي تيران وصنافير جزءاً من منطقة لا توجد فيها قوات عسكرية، وتنتشر فيها قوة حفظ السلام المتعددة الجنسيات.

وتبعد جزيرة تيران (61.5 كيلومتر مربع) قرابة ستة كيلومترات عن الساحل الشرقي لشبه جزيرة سيناء حيث تقع مدينة شرم الشيخ، وأما جزيرة صنافير (33 كيلومتراً مربعاً) فتقع على بعد 2.5 كيلومتر شرقاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً لنص المعاهدة فإن هناك ثلاث مناطق في سيناء، وسمح لمصر بنشر فرقة مشاة تصل إلى 22000 جندي و230 دبابة و480 مركبة مدرعة للعناصر في المنطقة "أ" التي هي الأقرب إلى قناة السويس، ولا يسمح سوى بوجود حرس الحدود والشرطة في المنطقتين "ب" و"ج" على التوالي، وهما المنطقتان الأقرب إلى إسرائيل.

ومنذ ذلك الحين قدمت مصر العديد من الطلبات لتجاوز قيود المعاهدة المفروضة على الجنود والأسلحة، ووافقت إسرائيل على كل منها، كما أنشأت مصر مقر قيادة في سيناء للجيشين الثاني والثالث، وكذلك مقراً خاصاً للقيادة الموحدة لمنطقة شرق القناة التي تدير عمليات مكافحة الإرهاب في سيناء.

ترتيبات مستجدة

الواقع المستجد في شأن القوات متعددة الجنسيات مرتبط بأن الجانب السعودي لا تربطه أية تعاملات مع الجانب الإسرائيلي ولم يوقع اتفاقاً رسمياً، ومن الواضح أن هذا الأمر مؤجل، ومن ثم فإن أية ترتيبات أمنية ستشمل مصر وإسرائيل والسعودية بطريقة غير مباشرة، وهو ما يفهم منه أنه يمكن لمصر أن تباشر دوراً في هذا الاتجاه من ناحية القوة متعددة الجنسيات من جانب، ومن ناحية إسرائيل من جانب آخر، بصرف النظر عما يطرح إسرائيلياً في إطار بعض الأفكار الإسرائيلية بوضع قوات مراقبة بديلة أو تصويب مسار قوة متعددة الجنسيات ومهماتها بما يتفق مع الواقع الجديد، وهو دور منوط بالجانب الإسرائيلي وبقبول وتوافق مصري وبتوجيه ومتابعة من القوة متعددة الجنسيات، مما يؤكد أن مراجعة المواقف الاستراتيجية للقوة سيكون محل نظر بين الأطراف المعنية والمهمة، لكن بؤرتها الرئيسة ستكون قوة متعددة الأطراف تعمل في إطار مهمات محددة ومن خلال دور مراقب من الخارج عبر القوة للإدارة الأميركية التي لا تزال تملك أكبر تمثيل فيها من حيث المهمات والأدوار والتفاعلات الرئيسة أمنياً واستراتيجياً.

ومعلوم أن القوة متعددة الجنسيات تنفذ دوريات في الجزر الواقعة ضمن مكان استراتيجي عند بوابة البحر الأحمر، وهي طريق الشحن الوحيد إلى إيلات، ونصت معاهدة السلام على خلو الجزيرتين من القوات العسكرية وخضوعهما للرقابة الدولية، وأي تغيير في الوضع القائم يحتاج إلى موافقة إسرائيلية، مما يعني أنهما أخذتا حيزاً أكبر حين تم تضمينهما كجزء من المعاهدة.

ويحدد بروتوكول عمل القوة متعددة الجنسيات آلية عملها، إذ ينص على تعيين مدير عام يكون مسؤولاً عن توجيه القوة متعددة الجنسيات، وينص على أن نفقات القوة متعددة الجنسيات التي لا تغطيها مصادر أخرى يجب أن تتحملها أطراف المعاهدة بالتساوي، بينما تعهدت الولايات المتحدة، التي لعبت دوراً فعالاً في مساعدة أطراف المعاهدة في إنشاء القوة متعددة الجنسيات، والمراقبون بتوفير ثلث نفقات التشغيل السنوية.

 

وإضافة إلى التمويل المتساوي الذي تقدمه مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، تتلقى القوة متعددة الجنسيات مساهمات من حكومات فنلندا وألمانيا واليابان وهولندا والنرويج وكوريا الجنوبية والسويد وسويسرا وبريطانيا، وعلى المستوى العسكري فإن 13 دولة تشارك بقوات في مهمات عمل القوات، وهي أستراليا وكندا وكولومبيا والتشيك وفيجي وفرنسا وإيطاليا واليابان ونيوزيلندا والنرويج وبريطانيا والولايات المتحدة وأوروغواي. ويقع المقر الرئيس للقوات في روما، بينما يوجد قائد القوة وطاقمه في سيناء، فضلاً عن ممثلي المدير العام للقوات في القاهرة وتل أبيب.

وتشغل القوة المتعددة الجنسيات والمراقبون مراكز مراقبة، وتقوم بدوريات استطلاعية نصف شهرية تجوب سيناء براً وجواً وتحصي القوات والمركبات والأسلحة المصرية.

ومن أجل تعقب عمليات النشر التي تجاوزت فيها مصر حدود المعاهدة، تسجل هذه القوة الطلبات المصرية التي وافقت عليها إسرائيل في جدول بيانات يدعى قائمة مجموع الأنشطة المتفق عليها، وهو سجل طويل ومفصل للغاية عن أعداد المركبات والأسلحة الإضافية المنشورة في سيناء ومواقعها وأنواعها، ويتم تحديثه شهرياً.

مقاربات مقترحة

والجديد في تطور مهمات القوة متعددة الجنسيات هو طرح بعض المقاربات المهمة التي قد تفسر الدور الجديد، والمقترح وضع كاميرات يتم التحكم فيها من بعد وتحل محل قوات حفظ السلام لضمان استمرار حرية حركة الملاحة الدولية عبر خليج العقبة الذي تطل عليه إسرائيل، وقد أعلن الجانب الأميركي أن قوات حفظ السلام ستغادر الجزيرتين، ومن ثم سيتم تحديث الكاميرات الموجودة بالفعل في قاعدة القوة المتعددة الجنسيات في شرم الشيخ على بعد أربعة كيلومترات على الضفة الأخرى من مضيق تيران أمام الجزيرتين، وذلك لتولي المهمة.

وتأكيداً على ما سبق فقد أشار السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة مايكل هرتزوج بأنه من المهم لإسرائيل ألا يكون هناك مساس بالالتزام الذي حصلت عليه إسرائيل من مصر في إطار اتفاق السلام، بخاصة في ما يتعلق بحرية الملاحة وخليج العقبة، هو الفرع الشرقي للبحر الأحمر بين شرق سيناء وغرب شبه الجزيرة العربية.

الخلاصة الأخيرة

ويمكن التأكيد إذاً على أن إسرائيل وافقت على أن تتمركز القوات المتعددة الجنسيات الموجودة في الجزيرة على بعد كيلومترات عدة، وفي هذه الحال ستحتاج إسرائيل إلى بدائل أمنية كبيرة ومستمرة بما يضمن حرية ملاحتها وطياريها في هذه المنطقة، فيما سيتم التعهد بالحفاظ على حرية الملاحة في مضيق تيران، وضمان الولايات المتحدة الوفاء بكل التعهدات، وستقدم ضمانات لإسرائيل في شأن ذلك مع التأكيد على ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر.

وارتباطاً بما سبق من تطورات مصرية إسرائيلية في سياق معاهدة السلام، فقد سبق وأن دعت مصر إلى تغيير نص البروتوكول الأمني الحاكم للعلاقات المصرية - الإسرائيلية، وفي نص المعاهدة المبرمة بين الطرفين كان التأكيد المشترك هو الحفاظ على قوة متعددة الجنسيات ودورها في مراقبة ما يجري من ترتيبات أمنية واستراتيجية، خصوصاً أن تعديل البرتوكول الأمني بين مصر وإسرائيل لم يكن التعديل الأول الذي تم، وقد سبقه منذ سنوات ما بعد خروج القوات الإسرائيلية من قطاع غزة بمقتضي خطة الفصل أحادي الجانب، أو التعديل الأول الخاص بممر صلاح الدين أو ممر فيلاديلفيا، أي أن هناك سوابق حقيقية ومتماسكة عمل عليها الطرفان ونجحت، وبالتالي فإن سوابق التعامل المصري - الإسرائيلي كانت ولا تزال ناجحة، ويمكن القياس عليها في أي تعديل ثنائي ومشترك.

المزيد من تحلیل