Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تشكل قوات حفظ سلام دارفور لبنة إعادة بناء الجيش السوداني؟

يهدف الإجراء إلى السيطرة على من يحملون السلاح خارج إطار الترتيبات الأمنية

جنود الجيش السوداني ضمن القوات المشتركة (اندبندنت عربية - حسن حامد)

تجري ترتيبات حثيثة هذه الأيام لتشكيل القوات المشتركة، تمهيداً لنشرها في ولايات شمال دارفور وجنوبه وغربه لبسط السلم والأمن في الإقليم، تشارك فيها القوات المسلحة والشرطة والدعم السريع و"جهاز الأمن والمخابرات"، بنسب محددة من كل الأجهزة الأمنية المشاركة في القوة، في انتظار صدور قرار سيادي بتشكيل هذه القوة.

وتضم القوة في هذه المرحلة حوالى 3.300 عنصر من القوات تحت قيادة ضابط من القوات المسلحة، و1500 جندي من الدعم السريع ومثلها من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام بواقع 300 مقاتل من كل حركة، إضافة إلى 300 جندي من الجيش.

وتم الأمر وفقاً لتوجيهات مجلس السيادة الانتقالي خلال تداوله حول الأحداث في الولايات الحدودية بالشروع في إدخال جميع القوات التابعة للحركات المسلحة إلى المعسكرات المعدّة لذلك، وفقاً للترتيبات الأمنية في اتفاقية السلام.

ويهدف الإجراء أيضاً إلى البدء بالحصر والتسجيل والسيطرة على من يحملون السلاح خارج إطار الترتيبات الأمنية، باعتبار أنهم في المعسكرات سيشكلون نواة القوات المشتركة والانطلاقة الفعلية للترتيبات الأمنية.

قرارات داعمة

ينتظر أن يتم خلال الأيام القليلة المقبلة، صدور قرارات من رئيس القضاء والنائب العام بإنشاء محاكم ونيابات خاصة للقوات المشتركة، لمساعدتها في القيام بدورها لجهة تعزيز الأمن وتمكين النازحين واللاجئين من العودة إلى قراهم ومناطقهم الأصلية.

وقد وصلت بالفعل وانضمت إلى معسكر التجميع (جديد السيل) شمال مدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور، قوات الجيش السوداني والدعم السريع والشرطة والاستخبارات العسكرية، إلى جانب قوات حركة جيش تحرير السودان المجلس الانتقالي، المشاركة ضمن القوات المشتركة لحماية المدنيين التي نصت عليها اتفاقية سلام جوبا، فيما ينتظر أن تلتحق بها في غضون الأسبوع المقبل قوات حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان أركو مناوي وقوات تجمع قوى تحرير السودان والتحالف السوداني، إيذاناً باكتمال تجميع القوات وتشكيل القوة المشتركة.

وكانت قوات حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي، هي الأولى من بين الحركات المسلحة التي وصل منها 300 عنصر إلى ولاية شمال دارفور حيث استقبلها الدكتور الهادي إدريس، عضو مجلس السيادة ورئيس الحركة.

وأوضح إدريس أن القوة جُهّزت في منطقة كورما، مبيّناً أنها ستكون إضافية تأكيداً على جدّية الحركة لتحقيق السلام واستتباب الأمن في دارفور وبصلاحيات تدخّل لفض أي نزاع وجمع السلاح والتعامل مع الانفلات الأمني.

وكشف أن الإجراءات الرسمية لإنشاء القوة المشتركة ستبدأ قريباً، ومن ثم تنطلق مرحلة التدريب وتشكيل القيادات الميدانية وتقسيم القوات على ولايات شمال دارفور وغربه وجنوبه، باعتبارها الأكثر تأثراً وضرراً.

واستعجل إدريس إكمال إجراءات معسكر "جديد السيل" الذي ستتشكل بداخله القوة المشتركة كقوة رادعة تستطيع أن تحفظ الأمن في ولايات دارفور، قائلاً إن البلاد تمر بمرحلة انتقالية حساسة ولا يجب التفريط بالأمن خلالها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وطالب أهالي دارفور بالخروج من حال الإحباط  واستشراف مستقبل واعد، مناشداً الإدارات الأهلية والحكماء العمل على رتق النسيج الاجتماعي من خلال المصالحات القبلية والمجتمعية من أجل حفظ الأمن في الإقليم، لتبدأ بعدها عملية التنمية المنشودة، بخاصة في المناطق المتأثرة بالحرب، وبما يقود السودان كله إلى الدولة المدنية والتحول الديمقراطي عبر انتخابات حرة ونزيهة تستدعي أن يسبقها الاستقرار والأمن وعودة المشردين والنازحين إلى مناطقهم وقراهم، حتى يتم تعدادهم ضمن السجل الانتخابي.

خطوات حاسمة

من جانبه، أكد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، رئيس حركة تحرير السودان، أن العمل جارٍ لوضع خطوات حاسمة لمنع حشد واستقطاب القبائل في حرق القرى وزيادة وتيرة الاحتراب.

ولفت مناوي إلى أن الحلول الأمنية ليست دائمة، وأن مجلس السيادة سيعمل على إيجاد الحلول الاجتماعية والسياسية والمصالحات مع التعايش السلمي لأنه الأساس، مؤكداً أنه يجب على أهالي دارفور مساعدة الحكومة المركزية في المصالحات.

في السياق ذاته، أكد والي شمال دارفور نمر محمد عبد الرحمن، جدّية مجلس السيادة في تكوين القوة المشتركة، مناشداً بقية القوات الإسراع في الانضمام إلى المعسكر.

بدوره، توقّع اللواء محمد عبد الله الفكي، قائد القوات المشتركة، اكتمال القوات كافة خلال الأسبوع المقبلة.

على الصعيد ذاته، أمّن مجلس السيادة خلال اطلاعه على تقرير مفصل حول الأوضاع في إقليم دارفور، على انعقاد اجتماع المجلس الأعلى المشترك للترتيبات الأمنية في ولايات دارفور قريباً، على ضوء التقرير الذي قدّمه عضو المجلس الدكتور الهادي إدريس عقب زيارته إلى الإقليم الأسبوع الماضي.

الانطلاقة الفعلية

من جهة ثانية، وصل إلى مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور مقر القوات المشتركة، وفد اللجنة العليا للترتيبات الأمنية للإشراف على تشكيل تلك القوات، بقيادة اللواء الركن مصطفى حسين، وزير الدفاع المكلف، واللواء عثمان حامد، مدير العمليات في قوات الدعم السريع، وعدد من قادة أطراف العملية السلمية، إلى جانب نائب رئيس اللجنة سليمان صندل.

وقال صندل إن تشكيل القوات المشتركة أتى استجابة للتحديات التي شهدتها بعض مناطق إقليم دارفور، موضحاً أن الخطوة تُعدّ إضافة إلى الجهود التي تبذلها الحكومة لإرساء الأمن.

وأكد  فتحي عثمان، المتحدث باسم حركة تجمع قوى تحرير السودان أن اللجنة المشتركة تعمل حالياً على إكمال إجراءات التهيئة اللازمة سواء لمعسكرات التجميع الفردية والمعسكر الأم في الفاشر، كمرحلة أولى يليها جمع وتشكيل القوة.

وأوضح أن القوة المشتركة تمثل الانطلاقة الفعلية لمرحلة الترتيبات الأمنية وفق اتفاق سلام جوبا، فضلاً عن كونها ستشكل النواة الحقيقية للجيش الوطني الموحد بعد إتمام عملية الدمج.

وقال عثمان إن قوات حركتهم في حالة من الاستعداد  وتجري تحضيراتها للالتحاق بداية الأسبوع المقبل بالقوات الأخرى من بقية الحركات، متوقّعاً مشاركة كل الحركات الموقعة على اتفاق السلام بلا استثناء في القوات المشتركة المزمع تشكيلها.  

تمازج تحذر

في المقابل، حذرت الجبهة الثالثة "تمازج" من مغبة تجاهلها في تشكيل تلك القوات بوصفها حركة موقعة على اتفاق جوبا2020، ولها وجودها على الأرض، فضلاً عن جاهزيتها للمشاركة في تلك القوات.

وأوضح  محمد موسى بادي، المتحدث الرسمي باسم الحركة أنه يبدو أن تنفيذ اتفاق السلام لم يتم بشكل صحيح وعادل، مشيراً إلى وجود أخطاء وعقبات، تمثلت في تجاوز جداول التنفيذ الملحقة بوثيقة الاتفاق، وعجز الدولة عن توفير استحقاقات التنفيذ - الإدارية والمالية- وعدم إيفاء الداعمين الإقليميين والدوليين بالتزاماتهم.

وأضاف أن عملية بناء قوات حفظ السلام في دارفور، لم تكُن واضحة ولا يمكنها أن تكون بداية مبشرة لتنفيذ بند الترتيبات الأمنية، لأنها اعتمدت على مجموعة حركات دون أخرى والتركيز على شمال دارفور حتى الآن، مبيّناً أن شراكة الحركات والتزامها ما وقّعت عليه في اتفاق السلام يقتضيان من الطرف الحكومي إجراء مراجعات واجبة في أي خطوة من خطوات عملية تنفيذ السلام، حتى يكون سلاماً شاملاً وعادلاً. 

ولفت إلى أن حركة "تمازج" ضمن مجموعة ما يُعرف بمجموعة "الحركات الأخرى" مثل حركة تحرير السودان لمجلس القيادي برئاسة شاكوش، وحركة تحرير السودان (مصطفى تمبور، تمثل الشق الأكبر)، وهي حركات أكثر قومية وتنوعاً من حيث تركيبتها، على الرغم من أن غالبية بنيتها التنظيمية من شرائح "الرحّل" في مناطق "الشريط الحدودي" المتاخم لدولة جنوب السودان، الموقع الاستراتيجي الغني بالموارد، ولكن لم يتم تمثيله في السلطة التي استأثرت بها بقية الحركات وانفردت بالتمثيل على مستويات السلطة للفترة الماضية.

كما جددت الحركة في بيان، تحذيرها من مواصلة التجاوز المتعمد لها في مراحل تنفيذ عملية السلام، بخاصة بند الترتيبات الأمنية. وقالت في بيان من مكتب القائد العام لقطاع دارفور إنها ظلت تتابع الأحداث في مناطق مختلفة، تحديداً مناطق الشريط الحدودي، التي تتمركز فيها قطاعات الرحّل، وهي مناطق غنية بمواردها.

وكانت الأوضاع الأمنية في عدد من ولايات دارفور شهدت خلال الشهر الماضي تدهوراً ملحوظاً، أدى إلى مقتل المئات  نتيجة أكثر من 200 حادثة عنف في مناطق الإقليم المختلفة خلال عام 2021، كما تصاعدت موجة العنف القبلي في مناطق عدة بالإقليم، لا سيما الاشتباكات الدموية الأخيرة بين القبائل العربية والمسيرية في منطقة جبل مون بولاية غرب دارفور، التي راح ضحيتها 200 شخص، وأدت إلى فرار نحو 10 آلاف مواطن إلى دولة تشاد المجاورة، معظمهم من النساء والأطفال.

المزيد من متابعات