ملخص
صوتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بغالبية 10 أصوات مقابل صوتين لمصلحة تثبيت سعر الفائدة المرجعي للأموال الفيدرالية ضمن نطاق يراوح ما بين 3.75 في المئة و4 في المئة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية
ارتفعت الأسهم الأميركية بدعم من مكاسب شركات التكنولوجيا، فيما تباينت تحركات عوائد سندات الخزانة الأميركية، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة، وسط ترقب المستثمرين مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب إشارات واضحة في شأن الخطوة التالية للبنك المركزي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وبعد تقلبات استمرت طوال جلسة التداول، أغلقت مؤشرات "وول ستريت" على ارتفاع، وقفز سهم شركة "أوراكل" بنسبة 11 في المئة، مدعوماً بتوقعات طويلة الأجل للتدفقات النقدية الحرة هدأت المخاوف في شأن العوائد المحتملة من إنفاق الشركة على الذكاء الاصطناعي، وخلال التداولات الممتدة لما بعد الإغلاق ارتفع سهم "مايكروسوفت" بفضل إيرادات قوية لخدمات الحوسبة السحابية، فيما تراجع سهم "ألفابت" بشدة إثر نتائج مخيبة للآمال، وفي سوق السندات تفوقت سندات الخزانة الأميركية القصيرة الأجل في الأداء.
لماذا أبقى "الفيدرالي" أسعار الفائدة من دون تغيير؟وعارضت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، القرار، مفضلتين رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وجدد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي التزامهم احتواء التضخم، لكنهم امتنعوا عن تقديم إشارة واضحة في شأن احتمال رفع أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر المقبل، وقالوا في بيانهم عقب الاجتماع إن تراكم مزيد من المعلومات خلال الأسابيع المقبلة سيساعد اللجنة على تحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية.
وجاء في البيان "إن تراكم مزيد من المعلومات سيساعد اللجنة على تحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية لضمان عودة التضخم إلى مستهدف اللجنة البالغ اثنين في المئة في الوقت المناسب"، وأضاف المسؤولون "ستحقق اللجنة استقرار الأسعار".
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب القرار، إن المسؤولين "أوضحوا استعدادنا للتحرك وفقاً لما تقتضيه الظروف، وأظهرنا استعدادنا لاتخاذ الإجراءات اللازمة".
وعلى رغم استبعاده فكرة أن الاقتصاد الأميركي بدأ يشهد ارتفاعاً مفرطاً في النشاط، سلط وارش الضوء على مجموعة من العوامل التي تشير إلى أن النشاط الاقتصادي أقوى من المتوقع، من بينها متانة إنفاق المستهلكين وقوة استثمارات الشركات.
وأوضح أن هذه التطورات جعلت التضخم محور النقاش خلال اجتماع السياسة النقدية، قائلاً "تقع على عاتقنا مسؤولية خفض التضخم، ولهذا السبب، ركزت مناقشات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية خلال اليومين الماضيين بصورة أساسية على جانب استقرار الأسعار من مهمتنا".
وقال لويس ألفارادو من معهد ويلز فارغو للاستثمار إن الاحتياطي الفيدرالي يبدو مرتاحاً لاتباع نهج الترقب والانتظار في الوقت الراهن، بعدما تطورت الأوضاع المالية عموماً بما يتماشى مع التوقعات، لكنه شدد على أن "الصبر لا ينبغي أن يخلط بالتراخي".
هل يرفع "الفيدرالي" أسعار الفائدة في ديسمبر؟
لم يحدث قرار التثبيت تغييراً يذكر في توقعات السوق في شأن احتمال رفع الفائدة في ديسمبر المقبل، على رغم تراجع رهانات المستثمرين على مزيد من الزيادات خلال عام 2027.
ويتوقع الرئيس العالمي رئيس الاستثمار لحلول الدخل الثابت والسيولة في "غولدمان ساكس لإدارة الأصول"، كاي هاي، أن يستأنف الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، مشيراً إلى أن تسارع التضخم في البيانات الأخيرة يعكس استمرار الأخطار.
وقال هاي "نتوقع أن يستأنف ’الفيدرالي‘ رفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل"، وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً أو صدور بيانات اقتصادية قوية إضافية قد يفتح المجال أمام مزيد من التشديد النقدي خلال العام المقبل.
وكانت توقعات المستثمرين في شأن قرارات "الفيدرالي" قد شهدت تقلبات كبيرة خلال الأسابيع الأخيرة، فبعد وقت قصير من رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، تجاوزت رهانات رفعها مجدداً خلال أكتوبر 70 في المئة، وفقاً لتسعير العقود الآجلة للأموال الفيدرالية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن التوقعات تغيرت بعدما قال اثنان من أبرز أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المصوتين، هما رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز ونائب الرئيس فيليب جيفرسون، إن قرار سبتمبر أتاح للبنك المركزي الوقت لتقييم حال الاقتصاد.
وعلى أثر ذلك، تراجعت احتمالات رفع الفائدة في تقديرات المستثمرين إلى أقل من 30 في المئة، ثم واصلت الانخفاض لتقل عن 10 في المئة في وقت سابق من الأسبوع.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الجاري قال وارش إن "العالم تطور عموماً بما يتماشى مع توقعاتنا" منذ اجتماع سبتمبر الماضي، وفسرت الأسواق تصريحاته آنذاك على أنها إشارة إلى أن البنك المركزي لن يعيد ضبط توقعات المستثمرين، وهو ما عزز الاعتقاد بأن المسؤولين سيبقون أسعار الفائدة من دون تغيير في اجتماع أكتوبر الجاري.
وفي المقابل، أظهرت تسعيرات السوق استمرار توقعات رفع الفائدة في ديسمبر المقبل، مع رهان المتداولين على ثلاث زيادات بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منها بين الآن ومنتصف عام 2027، غير أن الأسواق خفضت لاحقاً رهاناتها على الزيادات الإضافية عام 2027، ولم تعد تسعر بالكامل ثلاث زيادات أخرى خلال دورة التشديد الحالية.
كيف انعكس القرار على عوائد السندات والدولار؟
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القصيرة الأجل والدولار بعدما أعلن وارش أن الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ تطبيق جدول معدل للاجتماعات، يتضمن تخصيص بعض الاجتماعات لمناقشة الإستراتيجية العامة للسياسة النقدية بدلاً من التصويت على أسعار الفائدة.
وانخفضت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لمسار السياسة النقدية، بما يصل إلى أربع نقاط أساس إلى 4.7 في المئة أمس الأربعاء عقب تصريحات وارش، وكانت هذه العوائد قد ارتفعت بما يصل إلى خمس نقاط أساس بعدما أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة من دون تغيير.
وكان المتداولون يسعرون احتمالاً يتجاوز 90 في المئة لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع ديسمبر المقبل، قبل أن تتراجع عوائد السندات القصيرة الأجل عقب تصريحات رئيس "الفيدرالي".
وقال الرئيس العالمي لأبحاث أسواق الصرف الأجنبي لمجموعة العشر في بنك "ستاندرد تشارترد"، ستيف إنغلاندر، إن حركة السوق بدأت عندما ناقش وارش التغيير في جدول الاجتماعات، موضحاً أن المستثمرين فسروا الخطوة على أنها تميل إلى التيسير النقدي، ومحا الدولار الأميركي مكاسبه السابقة ليتراجع عقب الإعلان.