Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

امشِ دقيقتين فقط بعد تناول الطعام واحصد فوائد مدهشة

تشير ورقة بحثية جديدة إلى أن خفض نسبة السكر في الدم بعد الانتهاء من الوجبة الغذائية يتطلب جهداً أقل كثيراً مما كان يعتقد سابقاً

ملصق حملة لمكافحة السكري من النوع الثاني يدعو إلى الوقوف أو المشي لدقيقتين عوض الجلوس طوال الوقت (دايبيتس باسيا)

هل انتهيت تواً من وجبة الفطور، أو الغداء، أو حتى العشاء؟ قبل أن تختار الاسترخاء على الكنبة ومشاهدة برنامجك المفضل، أو البدء بأعمالك المعتادة، أو مواصلة العمل على بعض الملفات، ما رأيك في أن تخرج في أقصر نزهة ممكنة؟ خلال دقيقتين فقط لن يفوتك كثير من العمل، ولكنهما ربما تعودان عليك بمنافع جمة إن أمضيتهما في المشي، أو حتى الوقوف.

لا يخفى على أحد أن المشي بعد تناول الطعام يساعد في تصفية ذهنك وترتيب أفكارك، فضلاً عن أنه يسهم في عملية الهضم. كذلك وجد العلماء أن المشي مدة 15 دقيقة بعد تناول أي وجبة غذائية يخفض مستويات السكر في الدم، ما يساعد في درء مضاعفات عدة ربما تتهدد صحتك من قبيل الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري، ولكن الجديد في شأن المشي أنه، كما تبين أخيراً، حتى بضع دقائق منه في مقدورها تفعيل الفوائد المذكورة، على ما جاء في "نيويورك تايمز".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مجلة "سبورت ميديسن" Sports Medicineنشرت أخيراً هذا التحليل الشامل لبيانات مستقاة من سبع دراسات عقدت مقارنة بين تأثيرات الجلوس في مقابل الوقوف أو المشي على المعايير المتصلة بصحة القلب، بما في ذلك الأنسولين ومستويات السكر في الدم. وبعد النظر في النتائج، وجد الباحثون أن المشي الخفيف بعد تناول الطعام، بمستويات لا تتخطى دقيقتين إلى خمس دقائق، ترك تأثيراً كبيراً في ضبط مستويات السكر في الدم.

"كل أمر بسيط تقوم به سيعود عليك بمنافع عدة، حتى لو اقتصر على خطوة صغيرة"، بحسب ما نقلت "نيويورك تايمز" عن الدكتور كيرشو باتيل، طبيب متخصص في الوقاية من أمراض القلب في "مستشفى هيوستن ميثوديست" لم يشارك في الدراسة.

المشي الخفيف جداً يخفض مستويات السكر في الدم

في خمس من الدراسات التي راجعتها الورقة البحثية، لم يكن أي من المشاركين مصاباً بمرض ما قبل السكري، أو داء السكري من النوع الثاني. أما الدراستان المتبقيتان فنظرتا في حالة مصابين وغير مصابين بهاتين المشكلتين الصحيتين. وقد طلب إلى المشاركين الوقوف أو المشي لمدة تتراوح بين دقيقتين وخمس دقائق كل 20 إلى 30 دقيقة على مدار يوم كامل.

أظهرت الدراسات السبع كافة أن بضع دقائق فقط من المشي الخفيف بعد تناول الوجبة كانت كافية لخفض مستويات السكر في الدم بشكل ملحوظ مقارنة مع الجلوس على مكتب أو الاسترخاء مطولاً على أريكة مثلاً. عندما ذهب المشاركون في نزهة قصيرة، ارتفعت مستويات السكر في الدم وانخفضت تدريجياً.

بالنسبة إلى المصابين بداء السكري، يبقى تفادي التقلبات الحادة في مستويات السكر في الدم عاملاً حاسماً في التصدي لمرضهم. كذلك يعتقد أن حالات الارتفاع والتراجع الحادة والمفاجئة في مستويات السكر في الدم تسهم في الإصابة بالنوع الثاني من السكري.

اللافت أن الوقوف، كما يرد في "نيويورك تايمز"، ساعد أيضاً في خفض مستويات السكر في الدم، وإن لم يكن بالدرجة عينها التي أسفر عنها المشي الخفيف. تحدث في هذا المجال أيدان بوفي، الذي يتابع دراساته العليا في "جامعة ليمريك" في إيرلندا وأحد الباحثين الذين أعدوا الورقة البحثية، فقال إن "الوقوف أعطى فائدة صغيرة"، وعند المقارنة بين الجلوس أو الوقوف، اتضح أن "المشي الخفيف خطوة تدخلية أفضل" ترتجى منها فائدة في خفض سكر الدم.

يعزى ذلك إلى أن المشي الخفيف يتطلب تحريكاً أكثر نشاطاً للعضلات مقارنة مع الوقوف، ويستخدم الطاقة التي يحصل عليها الجسم من الطعام بينما يكون كثير منه يدور في مجرى الدم. هكذا، "سوف تمتص عضلاتك بعضاً من هذا الغلوكوز الزائد"، كما قالت جيسي إنشاوسبي، مؤلفة كتاب "ثورة الغلوكوز: القوة المغيرة للحياة في الحفاظ على معدل السكر الطبيعي في دمك".

"ما زلت تتناول وجبة الطعام نفسها، لكن تأثيرها في جسمك سيتراجع"، أضافت إنشاوسبي.

المشي في غضون 60 إلى 90 دقيقة بعد تناول الطعام يحقق أفضل النتائج

صحيح أن المشي الخفيف في أي وقت مفيد لصحتك، بيد أن المشي لمسافة قصيرة خلال 60 إلى 90 دقيقة من تناول الوجبة يساعد بشكل خاص في خفض الارتفاعات الكبيرة والمفاجئة التي تطرأ على مستويات السكر في الدم.

كذلك أوصت إنشاوسبي بالنهوض للقيام بالأعمال المنزلية أو أي طرائق أخرى لتحريك جسمك. سيؤدي هذا القدر القصير من النشاط أيضاً إلى تحسين التغيرات الغذائية الأخرى التي قد يقوم بها الأشخاص للمساعدة في التحكم في مستويات السكر في الدم.

النزهات القصيرة تكتسي طابعاً عملياً خلال أيام العمل

أشار الباحث بوفي، الذي يركز بحثه على تدخلات النشاط البدني في بيئات العمل، إلى أن المشي لوقت قصير لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق يكون أكثر عملية أثناء يوم العمل. وقال إن الناس "لن ينهضوا ويركضوا على جهاز المشي أو في أرجاء المكتب"، ولكن يمكنهم الحصول على بعض القهوة أو حتى الذهاب في نزهة في الردهة.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعملون من المنزل، اقترح بوفي اللجوء إلى المشي لمسافة قصيرة حول المبنى في وقت الاستراحة بين الاجتماعات المنعقدة على تطبيق "زوم" أو بعد الغداء. وقال إننا كلما جعلنا من النزهات الخفيفة الوضع الطبيعي خلال يوم العمل، كلما كانت ممكنة وفي المتناول. أما "إذا كنت في بيئة جامدة وثابتة، فربما تواجه صعوبات".

وفي المحصلة، يشرح الدكتور كيرشو باتيل أن مبدأ الكل أو لا شيء لا ينطبق على فوائد النشاط البدني، ذلك أنها موجودة في سلسلة متصلة ببعضها البعض. وختم قائلاً، "إنه تأثير تدريجي يقضي بالقيام بنشاط أكبر والتمتع بصحة أفضل. ويبدو أن كل خطوة إضافية، وكل وقوف أو نزهة سريعة يحملان فائدة". ويبدو أن الدراسة تظهر أن المثل القائل "تعشَّ وتمشَّ" (تناول وجبة العشاء ثم تمشَّ) في محله ولا يجافي الصواب.

المزيد من صحة