ملخص
منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014 وحربها الشاملة ضد أوكرانيا عام 2022 صنفت السياسة الاستراتيجية الأميركية موسكو على أنها تهديد رئيس. ومع ذلك فإن السياسة الأميركية المحدثة، التي أُعلن عنها الجمعة، تتبنى لهجة أكثر مرونة وتحث على تعاون محدود.
أثنت موسكو اليوم الأحد على استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة، معتبرة أن التعديلات التي تعكس سياسة الرئيس دونالد ترمب "تتماشى إلى حد بعيد" مع رؤية روسيا.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف ضمن مقابلة بثتها محطة "روسيا" الرسمية اليوم أن "التعديلات التي نراها... تتماشى إلى حد بعيد مع رؤيتنا" آملاً أن تشكل الاستراتيجية "ضمانة متواضعة بأننا سنتمكن من مواصلة عملنا المشترك بصورة بناءة لإيجاد تسوية سلمية في أوكرانيا".
وأضاف معلقاً على الاستراتيجية الجديدة، إن "التعديلات التي نراها تتماشى إلى حد بعيد مع رؤيتنا". وتابع "الرئيس ترمب قوي حالياً على صعيد مواقف السياسة الداخلية، وهذا يعطيه فرصة لتعديل المفهوم ليناسب رؤيته".
وأعرب عن أمله في أن تشكل الاستراتيجية "ضمانة متواضعة بأننا سنتمكن من مواصلة عملنا المشترك بصورة بناءة لإيجاد تسوية سلمية في أوكرانيا".
أميركا أولاً
ونشرت الاستراتيجية الجديدة في وقت كان مسؤولون أوكرانيون يجرون مفاوضات في فلوريدا مع موفدين من إدارة ترمب حول خطة واشنطن لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات في أوكرانيا.
ولم تسفر ثلاثة أيام من المحادثات عن أي تقدم يذكر.
وتدعو وثيقة الأمن القومي التي تحدد رؤية ترمب للعالم والقائمة على شعار "أميركا أولاً"، إلى التركيز على الهيمنة في أميركا اللاتينية ومكافحة الهجرة، في تحوّل حاد عن الدعوات الأميركية المزمنة لإعادة التركيز على آسيا، على رغم أنها ما زالت تعتبر الصين أبرز قوة منافسة لها.
وانتقدت الاستراتيجية أيضاً بشدة الحلفاء الأوروبيين، مؤكدة أن الولايات المتحدة ستدعم معارضي القيم التي يقودها الاتحاد الأوروبي، بما فيها تلك المتعلقة بالهجرة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي قطيعة مع عقود من المساعي الرامية إلى الانفراد بموقع القوة العظمى، تؤكد الاستراتيجية أن "الولايات المتحدة ترفض أن تنتهج بنفسها المبدأ المشؤوم للهيمنة على العالم".
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة ستمنع قوى أخرى من الهيمنة أيضاً، لكنها أضافت أن "ذلك لا يعني هدر الدماء والأموال للحد من نفوذ جميع قوى العالم العظمى والمتوسطة".
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف اليوم الأحد إن الكرملين رحب بالخطوة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمراجعة استراتيجية الأمن القومي والتوقف عن وصف روسيا بأنها "تهديد مباشر".
وقال بيسكوف لوكالة أنباء "تاس" الرسمية إن الوثيقة المحدثة حذفت الكلمات التي تصف روسيا بأنها تهديد مباشر، وحثت بدلاً من ذلك على التعاون مع موسكو في قضايا الاستقرار الاستراتيجي، وأضاف "نعتبر ذلك خطوة إيجابية".
ومنذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014 وحربها الشاملة ضد أوكرانيا عام 2022، صنفت السياسة الاستراتيجية الأميركية موسكو على أنها تهديد رئيس، ومع ذلك فإن السياسة الأميركية المحدثة، التي أُعلن عنها الجمعة، تتبنى لهجة أكثر مرونة وتحث على تعاون محدود.
واقعية مرنة
وذكر بيسكوف أن موسكو ستدرس الوثيقة من كثب قبل استخلاص استنتاجات أوسع نطاقاً. ونقلت "تاس" عن بيسكوف قوله "نحن بالتأكيد بحاجة إلى دراستها من كثب وتحليلها".
وحددت الاستراتيجية الجديدة المكونة من 29 صفحة رؤية ترمب للسياسة الخارجية باعتبارها "واقعية مرنة"، وقالت إن سياسة واشنطن ستستند قبل كل شيء إلى "ما ينفع أميركا".
وقالت الوثيقة إن واشنطن ستسعى إلى حل سريع للصراع في أوكرانيا وتهدف إلى إعادة إرساء "الاستقرار الاستراتيجي" مع موسكو، مع الإبقاء على أن تصرفات روسيا في أوكرانيا لا تزال مصدر قلق أمني رئيس.
وصدرت الاستراتيجية وسط تعثر مبادرة السلام الأميركية التي قدمت فيها واشنطن اقتراحاً يؤيد مطالب روسيا الرئيسة في الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربعة أعوام.
وكثيراً ما أدلى ترمب بتعليقات إيجابية عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما دفع المنتقدين إلى اتهامه بالتساهل مع موسكو حتى مع إبقاء إدارته على العقوبات بسبب تصرفات روسيا في أوكرانيا.
وراقب الحلفاء الأوروبيون، الذين يعتمدون على الدعم العسكري الأميركي لردع روسيا، هذا التحول من كثب، وعبروا عن قلقهم من أن اللغة الأميركية الأكثر مرونة تجاه روسيا قد تضعف الجهود المبذولة لمواجهة موسكو مع استمرار الحرب في أوكرانيا.