Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصير الأزمات السياسية العراقية إلى أين؟

مرت البلاد باحتجاجات متوالية منذ 2003 والتظاهرات أفضت إلى تغيير موازين القوى وأعادت تموضع الرأي العام بها

مقتدى الصدر نقل ساحة الاحتجاجات من ساحة التحرير غرب نهر دجله إلى شرق النهر  (أ ف ب)

لم تمر على العراق أزمة سياسية منذ تأسيس النظام الجديد في العراق بعد 2003 مثل التي حدثت بعد الانتخابات المبكرة التي جرت في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث أسفرت نتائج الانتخابات إلى صراعات سياسية كادت تودي بأمن البلاد إلى الهاوية بعد أن شهد الشارع العراقي انقساماً بين أنصار الإطار التنسيقي المقرب من إيران، الذي يرغب في تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة النائب محمد شياع السوداني ووفق الشكل التوافقي والمعمول به في الحكومات السابقة وبين التيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر الذي كان يرغب في تشكيل حكومة أغلبية وطنية على الرغم من انسحابه من العملية السياسية واستقالة نوابه من البرلمان العراقي.

وأفرزت هذه الأحداث سلسلة أزمات تسببت في معاناة العراقيين وتشكيل حكومات بلادهم حيث تولد بعد كل انتخابات أزمة سياسية خانقة، وجرت العادة أن ينتظر العراقيون أشهراً لتشكيل الحكومة وتسمية الرئاسات الثلاث. وتعد أزمة تشكيل الحكومة العراقية الحالية من أطول أزمات البلاد وأدخلته في صراعات تسببت في انقسام الشارع العراقي.

أغلبها مصيرية

يرى الباحث السياسي صالح لفتة "لو رجعنا بالذاكرة لأهم الأحداث التي مرت على العراق خلال السنوات الأخيرة بعد التغيير في 2003 نجد أغلبها مصيرية، وتشكل أوقاتاً مفصلية في تاريخ البلاد منها تنظيم أول انتخابات للجمعية الوطنية والتصويت على دستور دائم للمرة الأولى منذ تأسيس الدولة العراقية، ثم بروز الاستقطاب الطائفي والقتل على الهوية وفقدان آلاف الأرواح من جميع الطوائف والأديان وكادت الحرب الأهلية تمزق العراق كدولة موحدة ثم جاءت انتخابات 2010 والاختلاف على تفسير الكتلة الأكبر ليسلط الضوء على المواد المبهمة في الدستور وتحتمل أكثر من تفسير والدعوة لإعادة النظر في الدستور العراقي والحاجة لتعديله ثم اجتياح داعش لثلث العراق كنتيجة للشحن الطائفي وتدخل دول الجوار في إدخال المقاتلين المتطرفين من كل العالم ونقلهم للقتال في صفوف تنظيم الدولة الإرهابي".

وأكد أن "العراق شهد استقراراً نسبياً حتى جاءت انتخابات 2018 لتشهد خطأ كارثياً شاركت به بعض الأطراف عندما كلفت رئيس الوزراء عادل عبد المهدي دون تحديد الكتلة الأكبر في انتهاك واضح للدستور ومع استمرار تردي الأوضاع الخدمية والمعيشية في العراق وتراكم الأخطاء من قبل الطبقة السياسية الحاكمة خرجت الجماهير مطالبة بتحسين أحوالها فيما عرف بثورة تشرين وهي أول مرة تخرج بها الجماهير بهذه الكثرة وشعارات موحدة لتنتهي باستقالة عادل عبد المهدي غير المدعوم من أي كتلة كبيرة والدعوة لتنظيم انتخابات مبكرة بعد تغيير قانون الانتخابات لتأتي النتائج بنفس الوجوه دون تغيير وتستمر الأزمة السياسية والانسداد".

يتابع "ما يتفق عليه جميع العراقيين أن جميع الأحداث والإضرابات سببها السياسيون ولا دخل للشعب فيها، ومتى ما اتفقوا أو اختلفوا انعكس على الشارع وهذه اختلافاتهم تترجم بتظاهرات جديدة لا أحد يدري متى وعلى ماذا تنتهي؟".

أداة الاحتجاج ورقة ضغط

في المقابل يقول الباحث السياسي نبيل جبار العلي، إن "احتجاجات 2011 واحدة من أبرز التظاهرات بعد 2003، وخلقت أهمية للتظاهرات السياسية وثقفت المجتمع بأهمية استخدام أداة الاحتجاج كورقة ضغط سياسية فاعلة، فقد قادها كثير من المثقفين والأحزاب والحركات المدنية. للأسف لم تفض الاحتجاجات على نتائج ملموسة لكن من الممكن اعتبارها قاعدة أساسية سرت عليها بقية التظاهرات". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يضيف "في احتجاجات 2015 و2016 برزت القوى المدنية والعلمانية مرة أخرى للساحة السياسية عبر تظاهرات أوسع مطالبة بإصلاح النظام، خلالها نظمت القوى المدنية نفسها كجمعيات ومنظمات سياسية وأبرزت مجموعة من الناشطين، واستثمر التيار الصدري التظاهرات ليلتحق بساحة الاحتجاج وينقلها إلى بغداد من ساحة التحرير غرب نهر دجله إلى شرق النهر، محولاً الاحتجاج إلى ساحة اعتصام مفتوح استطاع من خلاله تغيير قانون الانتخابات وتغيير أعضاء المفوضية". 

وأوضح، "لعل احتجاجات 2019 أبرز المنعطفات السياسية ما بعد 2003، حيث كشفت التظاهرات عن مشاركات اجتماعية واسعة شملت طلبة الكليات والمدارس، إضافة إلى فئات اجتماعية شتى، إلا أن السلطة هذه المرة كشرت عن أنيابها بشكل مرعب، استخدمت القوى في محاولة لإنهاء الاحتجاجات مما تسبب في مقتل ما يقارب 800 شخص وإصابة نحو 25 ألفاً، سقطوا في ساحات التظاهرات المختلفة وسط العراق وجنوبه". 

وأشار إلى أن "الاحتجاجات أفضت إلى تغيير المعادلة السياسية، واهتمام واسع بالرأي العام من قبل الساسة، كما أسفرت عن نشوء أحزاب جديدة منبثقة أو تدعي انتماءها للجو الاحتجاجي الأخير وترفع شعاراته. استطاعت تلك القوى الحصول على ما يقارب على 10 في المئة من المقاعد النيابية في الانتخابات التي أجريت أخيراً". 

وبحسب العلي، فإن "واحدة من أبرز أهداف الاحتجاج هو المطالبة بتغيير النظام، أو إبعاد الطبقة الحاكمة، وإيجاد التقاربات إلى تشكيل حكومة جديدة لم تمتد أيديها بدماء الضحايا من المحتجين وإجراء انتخابات جديدة". 

ويعتقد الباحث السياسي، أن "استجابة الشارع للاحتجاجات أو دعوات التظاهر التي ينظمها ويدعو لها المثقفون عادة ما يتم الاستجابة لها بعد مرور ما يقارب من السنة من تشكيل كل حكومة، فاحتجاجات 2011 جاءت بعد سنة من تشكيل حكومة 2010، واحتجاجات 2015 جاءت هي الأخرى عقب سنة من تشكيل حكومة حيدر العبادي، كذلك الاحتجاجات في 2019 جاءت أيضاً بعد مرور عام من تشكيل حكومة عبد المهدي، وباعتقادي أن الدعوة إلى الاحتجاج والتظاهر قد تجد من يستسيغها بعد أن تثبت الحكومات أداءً فاشلاً ومتكرراً مما يدفع الناس والمهتمين إلى التظاهر وقد تصعد المطالب من اقتصادية وخدمية في 2011 إلى نظيرتها التي تشتمل على إصلاحات سياسية كما هو الحال في 2015، وصولاً إلى مطالب بتغيير النظام وطرد الطبقة الحاكمة في 2019". 

الأزمة تتطلب حواراً

واعتبر نواب مستقلون أن معالجة الأزمة السياسية تتطلب حواراً وطنياً شاملاً يختلف عن نظائره السابقة. وقال عدد من النواب المستقلين في بيان، إنه "جراء تطورات الأوضاع والأزمة الوطنية الحالية وحفاظاً على السلم الأهلي وعدم جر البلد إلى الفوضى، نؤكد أن معالجة الأزمة تتطلب حواراً وطنياً شاملاً تختلف عن الحوارات السابقة تشترك فيه كل القوى السياسية والمجتمعية دون استثناء وتهميش من أجل الوصول لحل شامل يقدم المصلحة العامة للشعب".

وأعرب النواب، بحسب البيان، عن دعمهم "المبادرات الخاصة بهذا الشأن على أن تتضمن هذه اختلافاً واضحاً في السلوكيات والمنهجيات السابقة وأن تنطلق من المؤسسات الدستورية"، مضيفين "في الوقت نفسه نسعى إلى تعديل بعض فقرات الدستور التي كانت عائقاً أمام التطور السياسي وأن يكون التعديل ملبياً لمطالب الشعب في رفض المحاصصة ومحاسبة المفسدين".

المزيد من تقارير