Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التيار الصدري: إخلاء البرلمان ونقل الاعتصام إلى محيطه

الرئيس الفرنسي يدعم مبادرة الكاظمي واستمرار الدعوات إلى الحوار بين العراقيين من أجل حل الأزمة

 دعا التيار الصدري إلى "إخلاء" مبنى البرلمان العراقي اليوم الثلاثاء، ونقل اعتصام مناصريه، الذين يتواجدون داخله منذ أربعة أيام، إلى باحاته الخارجية، فيما تتوالى الدعوات إلى الحوار من أجل حلّ الأزمة.

وطلب محمد صالح العراقي، المقرب من الصدر في تغريدة "إخلاء مبنى البرلمان" العراقي، و"تحوّل الاعتصام أمام وحول البرلمان ومقترباته خلال مدّة أقصاها 72 ساعة".

ودعا كذلك إلى إقامة صلاة جمعة موحدة في ساحة الاحتفالات في بغداد داخل المنطقة الخضراء.

وأضاف متوجهاً إلى مناصري التيار الصدري أن "ديمومة الاعتصام مهمة جداً لتتحقق مطالبكم".

موقف فرنسي 

سبق ذلك أن أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء عن "قلقه الشديد بشأن الوضع في العراق"، قائلا إنه يشاطر دعوة رئيس الوزراء إلى "الحوار والتشاور".

وكتب ماكرون في تغريدة باللغة العربية "قلقي شديد بشأن الوضع في العراق. يجب أن يسود الهدوء وضبط النفس. أشارك رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في النداء الذي وجهه للحوار والتشاور استجابة لتطلعات العراقيين".

وقال الكاظمي الذي تتولى حكومته تصريف الأعمال السبت "لا بد ان تجلس الكتل السياسية وتتحاور وتتفاهم من أجل العراق والعراقيين"، في كلمة بثها التلفزيون.

وشهد العراق الإثنين، الأول من أغسطس (آب)، تظاهرات منفصلة لأتباع التيار الصدري في محافظات ميسان والديوانية وبابل والبصرة وديالى وذي قار، لمساندة المعتصمين بمقر البرلمان العراقي، وكذلك تجمعات احتجاجية مضادة من أنصار الإطار التنسيقي أمام الجسر المعلق وسط العاصمة بغداد.

كما توافد المئات من أتباع التيار الصدري إلى مبنى مجلس النواب العراقي حاملين صور زعيمهم مقتدى الصدر والأعلام العراقية وأعلام سرايا السلام، الجناح العسكري للتيار الصدري.

مطالبات بالانسحاب والعودة

رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي دعا المتظاهرين قرب جسر المعلق وسط بغداد إلى الالتزام بالقانون، وقال في كلمة له "أتقدم بالشكر الجزيل على التظاهر، وكان هدفه تثبيت الدفاع عن الدولة وعن مؤسساتها وعن الدستور وعن النظام، وقد أسهمتم برفع صوتكم بحضوركم دفاعاً عن الدولة ومؤسساتها وعن نظامها".

وأضاف، "لا نريد أن يصدر من هذا الجمع أي مخالفة تسجل بتجاوز على أي مؤسسة من مؤسسات الدولة"، داعياً إياهم إلى عدم عبور الجسر باتجاه المنطقة الخضراء، "ولا تدخلوا المنطقة الخضراء ولا تشتبكوا مع الأجهزة الأمنية أبداً".

كما طالب الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي المتظاهرين قرب الجسر المعلق وسط بغداد بالانسحاب والعودة لمنازلهم.

حوار وطني

بدوره، طالب القائد العام للقوات المسلحة العراقية مصطفى الكاظمي جميع الأطراف بالجلوس إلى طاولة حوار وطني للوصول إلى حل سياسي للأزمة الحالية، تحت سقف التآزر العراقي وآليات الحوار الوطني.

وقال الكاظمي في بيان إن العراق يشهد احتقاناً سياسياً كبيراً ينذر بعواقب وخيمة، وأشار إلى أن "الحكومة اتخذت جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لضبط الوضع والحفاظ على الأمن ومنع هدر الدم العراقي، وندعو جميع الأطراف إلى التهدئة وخفض التصعيد للبدء في مبادرة للحل على أسس وطنية".

كما طالب الجميع بـ "عدم الانسياق نحو الاتهامات ولغة التخوين ونصب العداء والكراهية"، وقال للمتظاهرين إن "رسالتكم واضحة والتزامكم بالهدوء والتنظيم واجب ومحط تقدير، وقد حان الوقت الآن للبحث في آليات إطلاق مشروع إصلاحي يتفق عليه مختلف الأطراف الوطنية، وأنا على يقين بأن في العراق ما يكفي من العقلانية والشجاعة للمضي في مشروع وطني يخرج البلد من أزمته الحالية".

طاولة واحدة

وفي السياق ذاته، أكد المرجع الديني حسين الصدر، الإثنين، أن "العراق يستحق تشكيل فريق عمل يجمع أبناءه وممثليهم إلى طاولة واحدة. وقال في خطاب متلفز إن "العراق يمر بفترة صعبة ومنعطف تاريخي خطر عالمياً وإقليمياً ومحلياً".

وأضاف أن "المنعطف الذي نمر به تتجلى خطورته في ملفات عدة أولها ما سموه بالانسداد السياسي"، مبيناً أن "العراق حاول أن يكون الصديق بين المحاور المتصارعة والمشجع على الحوار".

 

وذكر أن "العراق يبدو متضرراً من الإشكالات الشائكة المتعلقة بالمياه"، مشيراً إلى أن "العراق يتعرض منذ الانتخابات لأزمة سياسية هي الأعنف".

وكشف عن أن "الفجوة بين الفرقاء السياسيين زادت من تعقيد الساحة العراقية، وأن الخطورة التي تحيط بالعراق تستوجب منا الحذر والعمل على رص الصفوف".

دعوة لحقن الدماء

وفي وقت سابق وجه رئيس تحالف الفتح هادي العامري دعوة جديدة إلى الإطار التنسيقي والتيار الصدري، وأشار إلى أن "الدماء العراقية عزيزة على الجميع".

وقال العامري في بيان إنه "في أجواء التصعيد الإعلامي من خلال البيانات والبيانات المضادة التي تدعو إلى الحشد الجماهيري، وربما تخرج من السيطرة وتفضي إلى العنف".

وأضاف، "أكرر ندائي مخلصاً إلى الأخوة في التيار الصدري والإطار التنسيقي أن يغلبوا منطق العقل والحكمة وضبط النفس والتأني وتقديم مصلحة البلاد والعباد من خلال الحوار الجاد والبناء للتوصل إلى حلول لنقاط الاختلافات في ما بينهما، فالدماء العراقية عزيزة على الجميع".

كما جدد رئيس تحالف النصر حيدر العبادي، الإثنين، الدعوة إلى الحوار، وأكد دعمه لأي تفاهم للحل بشتى النتائج.

وقال في تغريدة له، "أرحب بدعوات الحوار وهي دليل حكمة جميع الأطراف".

وأضاف العبادي، "لقد دعوت إلى الحوار والتفاهم مراراً، واليوم أجدد الدعوة وأبارك وأدعم أي تفاهمات للحل أياً كانت نتائجها، ما دامت تحفظ أمن واستقرار العراق وشعبه ورفاهية مواطنيه".

محاولة جديدة للاحتيال

ورداً على دعوات الحوار قال المتحدث الرسمي باسم مقتدى الصدر صلاح العبيدي إن "دعوات الإطاريين للحوار محاولة جديدة للاحتيال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف العبيدي في بيان، الإثنين، أن "غرائزية قادة الإطار دفعتهم للالتفاف على مشروعهم الذي طرحوه بأن تكون الحكومة المقبلة صرفة للمستقلين قبل استقالة الكتلة الصدرية بأكثر من شهر".

وأشار إلى أن "الإطاريين تكالبوا على المناصب فأعلنوا السوداني مرشحهم، ساحقين مشروع حكومة المستقلين بالأحذية، وقسموا المناصب بينهم إلى أدنى مستوى كي يفوز مرشح (الهالكي)"، بحسب البيان.

تصاعد التوتر

وتصاعد التوتر منذ أيام عدة في العراق، إذ اقتحم مناصرو التيار الصدري البرلمان مرتين، وباشروا داخله اعتصاماً منذ يوم السبت رفضاً لترشيح محمد شياع السوداني (52 سنة) من قبل الإطار التنسيقي لرئاسة الحكومة.

وأظهر الصدر الذي يملك قاعدة شعبية واسعة أنه لا يزال قادراً على تحريك الجماهير لأهدافه السياسية.

في المقابل، وقرابة الساعة الخامسة عصراً اليوم، ملأ متظاهرون مناصرون لخصوم الصدر في الإطار التنسيقي الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء التي تضم مؤسسات حكومية ومقار دبلوماسية غربية ومقر البرلمان.

وقامت قوات الأمن العراقية برش المياه على المتظاهرين لمنعهم من عبور الجسر المؤدي إلى المنطقة الخضراء، بحسب صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية.

تأهب في بغداد

ومنذ الصباح تأهبت بغداد لتظاهرات تنظمها جماعات شيعية متناحرة مرتبطة بفصائل مدججة بالسلاح، مما أثار مخاوف من اندلاع اشتباكات مع تصاعد التوتر في شأن تشكيل حكومة.

ويعيش البلد منذ ما يقرب من 10 أشهر من دون حكومة بعد انتخابات جرت في أكتوبر (تشرين الأول). وأدى أطول مأزق بعد انتخابات في العراق إلى اضطرابات شملت احتجاجات من أنصار رجل الدين مقتدى الصدر الذين يحتلون البرلمان في اعتصام مفتوح.

ويضم معارضو الصدر مجموعة من الأحزاب والفصائل المسلحة المتحالفة في الغالب مع إيران، وكان هذا التجمع المعروف باسم "الإطار التنسيقي" الشيعي قد دعا إلى احتجاجات مضادة مساء اليوم بالقرب من البرلمان، قائلاً إن ذلك يهدف إلى حماية مؤسسات الدولة من الاضطرابات الأهلية بسبب التيار الصدري.

"جاهزون لأوامر الصدر"

وقال أحد أنصار الصدر ويدعى كاظم هيثم، وهو في طريقه للانضمام إلى اعتصام البرلمان، "نحن جاهزون لكل ما يأمر به الصدر، ونحن ضد الإطار وكل ما لديهم هو التصريحات ولا يوجد دعم شعبي، ولا نعرف ما إذا كان احتجاجهم سيكون مسلحاً لكنهم خائفون".

وقال قائد في فصيل مسلح موال لإيران إنه يخشى حدوث اشتباكات ويأمل بأن يسود الهدوء.

وأضاف رافضاً نشر اسمه لأنه غير مخول بالتحدث إلى الإعلام، "الوضع في العراق صعب للغاية، ونتمنى أن يسلمنا الله من القتال بين الأخوة، وإذا تدهورت الأمور فستدمر المنطقة جميعها".

وحل أنصار الصدر في المرتبة الأولى في انتخابات أكتوبر، لكنه سحب جميع نوابه من البرلمان بعد أن أخفق في تشكيل حكومة تستبعد منافسيه الشيعة.

ضغوط سياسية

ويمارس الصدر منذ ذلك الحين ضغوطاً سياسية من خلال حشد أتباعه ومعظمهم شيعة من الطبقة العاملة من أحياء فقيرة في بغداد وجنوب العراق، معقل الأغلبية الشيعية في البلاد.

ومنعت تصرفات الصدر منافسيه، بمن فيهم خصمه اللدود رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، من تشكيل حكومة، ويجب على البرلمان اختيار رئيس للبلاد ورئيس للوزراء، ولا يمكنه الانعقاد بينما يحتله أتباع الصدر.

 

ودعا الصدريون إلى انتخابات جديدة وإنهاء النظام السياسي القائم منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والذي أطاح صدام حسين.

ويوزع هذا النظام السلطة بحسب الطائفة والحزب، ويلقي كثير من العراقيين باللوم عليه في الفساد المستشري والخلل الإداري الذي حال دون حدوث أي تقدم جاد لسنوات، على الرغم من ثروة بغداد النفطية والسلام النسبي بعد هزيمة تنظيم "داعش" في عام 2017.

"الفرصة الذهبية"

ودعا زعيم التيار الصدري في العراق، الأحد، إلى توسيع التظاهرات ومواصلتها وإلى دعم واسع للمحتجين المعتصمين في أروقة البرلمان العراقي من دون أن يظهر أي مؤشر إلى التراجع في ظل تصاعد الأزمة السياسية.

وفي بيان نشره رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر عبر حسابه على "تويتر"، قال إن "الثورة العفوية السلمية التي حررت المنطقة الخضراء كمرحلة أولى لهي فرصة ذهبية لكل من اكتوى من الشعب بنار الظلم والإرهاب والفساد والاحتلال والتبعية"، مؤكداً أن هذه "فرصة عظيمة لتغيير جذري للنظام السياسي والدستور والانتخابات".

ونصب أنصار الصدر خيماً واستعدوا للدخول في اعتصام مفتوح في البرلمان العراقي، الأحد، في خطوة قد تطيل أمد الجمود السياسي أو تدفع البلاد إلى أعمال عنف جديدة.

وحذر الصدر من "أن لا تتكرر مأساة تفويت الفرصة الذهبية الأولى عام 2016".

ووجه في بيانه الدعوة إلى "أبناء الشعب العراقي الأبي الحر المحب للإصلاح والديمقراطية"، قائلاً "إنكم مسؤولون وكلكم على المحك، إما عراق شامخ بين الأمم وإما عراق تبعي يتحكم فيه الفاسدون"، محذراً "حينها ليس أمامي إلا الدعاء والبكاء على نهاية العراق التي باتت قريبة"، داعياً الشعب إلى طلب الإصلاح "تحت لواء العراق وقرار الشعب وإن ادعى بعضهم أن الثورة الحالية صدرية"، مؤكداً على عدم تفويت الفرصة لإنقاذ الوطن.

"شأن داخلي"

من ناحية أخرى، اعتبرت إيران أن التطورات الأخيرة في العراق والمتمثلة في اعتصام مؤيدي الصدر داخل مبنى البرلمان هي "شأن داخلي" يجب حله بالحوار.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني خلال مؤتمر صحافي، "نحن نتابع بعناية وحساسية التطورات الراهنة في العراق".

وأضاف، "نعتبر أن التطورات الراهنة جزء من الشؤون الداخلية في العراق"، مشدداً على أن إيران "تحترم خيار الشعب العراقي وتؤكد أن الحوار هو الطريقة الأمثل لحل الخلافات الداخلية".

وحصد التيار الصدري العدد الأكبر من المقاعد النيابية وسعى إلى تسمية رئيس للوزراء وتشكيل حكومة أغلبية بالتحالف مع أحزاب سنية وكردية، لكنه لم يتمكن من ذلك لعدم تحقيقه الغالبية اللازمة في البرلمان.

واستقال نواب التيار الصدري الـ 73 في يونيو (حزيران) الماضي من البرلمان، بعد أن كانوا يشغلون ككتلة أكبر عدد من المقاعد فيه.

السوداني يزيد تعقيد الأزمة

وزادت الأزمة تعقيداً خلال الفترة الأخيرة بعد طرح اسم محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء من قبل "الإطار التنسيقي" الذي يضم كتلاً شيعية على خصومة مع الصدر، أبرزها دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي و"الفتح" الممثلة لفصائل الحشد الشعبي المؤلف من تشكيلات قريبة من إيران.

وأعرب كنعاني عن اقتناع طهران بأن "التيارات والأحزاب والتنظيمات السياسية العراقية قادرة على تجاوز المرحلة الراهنة بالعمل في إطار الدستور والإجراءات القانونية لهذا البلد وبطريقة سلمية ضمن الاحترام المتبادل، والمساعدة في نمو العراق من خلال تشكيل حكومة شعبية".

وتحظى إيران بدور وازن في العراق المجاور، وقدمت دعماً للفصائل المسلحة والقوات العراقية ضد تنظيم "داعش" بعد سيطرته على مساحات واسعة من البلاد عام 2014.

المزيد من متابعات