Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يؤثر قتل أميركا الظواهري في عمليات "القاعدة"؟

وفاة زعيم التنظيم تحقق قليلاً من المنافع للرئيس بايدن

يثير مقتل أيمن الظواهري زعيم تنظيم "القاعدة" الرئيس عبر ضربة أميركية بطائرة "درون" في كابول أسئلة عديدة حول مغزاه وتوقيته وأثره في التنظيم الذي شنّ هجمات سبتمبر (أيلول) على الولايات المتحدة قبل 21 عاماً، فهل زال خطر "القاعدة"؟ وكيف يمكن أن يستفيد الرئيس جو بايدن من وراء هذه الضربة؟

فوائد الضربة

بالنسبة للرئيس الأميركي، تحمل هذه الضربة الجوية عن بعد رسائل عدة، فهي تعزز حجة بايدن بأن الولايات المتحدة لم تكن في الواقع بحاجة إلى وجود آلاف من الجنود الأميركيين على الأرض في أفغانستان لتنفيذ مهام تستهدف أعداء أميركا، وهو أمر من شأنه تبرير صحة قراره بالانسحاب من أفغانستان، كما يشير الهجوم أيضاً إلى يقظة الاستخبارات الأميركية "سي آي أي"، وقدرتها على تحقيق نجاحات في مكافحة الإرهاب، والانتقام من أيمن الظواهري، الذي تعتبره المخطط الرئيس لهجمات 11 سبتمبر عام 2001 الإرهابية، والتي تعد أخطر هجوم أجنبي على الولايات المتحدة في العصر الحديث.

ويقول ميك مولروي، وهو موظف سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، إن الهجوم كان نتيجة ساعات لا حصر لها من جمع المعلومات الاستخباراتية على مدى سنوات عديدة، وإن الظواهري الذي اعتقد أن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على تعقبه، كان مخطئاً.

وعلاوة على ذلك، فإن الضربة اعتبرت إنجازاً مهماً للرئيس بايدن، الذي أدى عدم شعبيته في استطلاعات الرأي إلى تعريض فرص حزبه للخطر في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في الخريف المقبل، ودفع زملاءه الديمقراطيين إلى حثه على السماح لشخص آخر بالترشح للانتخابات الرئاسية عام 2024.

قليل من المنفعة

لكن مثل هذه النجاحات التي تجري في ساحة المعركة لم يكن لها سوى القليل من المنفعة السياسية الدائمة لمن سبقوه، إذ لم تحدث الغارات الناجحة التي قتلت زعيم تنظيم "داعش" أبوبكر البغدادي، وقائد فيلق "القدس" الإيراني قاسم سليماني أي فرق ملموس بالنسبة للرئيس السابق دونالد ترمب، بل إن الغارة التي قتلت أسامة بن لادن الزعيم الأول للتنظيم، لم تسفر إلا عن زيادة مؤقتة في استطلاعات الرأي للرئيس باراك أوباما.

وعلى الرغم من أن موت أحد أكثر أعداء أميركا صخباً في شرفة منزله، يعد انتصاراً كبيراً للرئيس بايدن في وقت يعاني فيه اضطرابات السياسة الداخلية، فإنه أثار تساؤلات فورية حول وجود الظواهري في أفغانستان وتمتعه بالمأوى بعد عام واحد فقط من سحب بايدن جميع القوات الأميركية، ما مهّد الطريق أمام "طالبان" لاستعادة السيطرة على البلاد، وهي الحركة التي التزمت كجزء من اتفاق الانسحاب الذي أبرمه الرئيس دونالد ترمب أولاً، بعدم توفير ملاذ آمن لـ"القاعدة" لشنّ مزيد من الهجمات ضد الأميركيين، الأمر الذي يعد انتهاكاً واضحاً للاتفاقية بحسب ما يقول المسؤولون الأميركيون الذين لا يعلمون ما إذا كان الرئيس بايدن سيتخذ إجراءات ضد "طالبان" نتيجة لذلك أم لا، وكيف سيرد الأميركيون على مسؤولي "طالبان" بأن اتفاقية الدوحة التي حددت شروط انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان تحظر الضربات الأميركية.

وبينما تتبادل "طالبان" وإدارة بايدن الاتهامات بانتهاك اتفاق الدوحة للسلام، تقول صحيفة "نيويورك تايمز"، إن السؤال المهم في الأيام المقبلة هو ماذا تعني الضربة بالنسبة للعلاقات المتوترة بين الطرفين، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستستمر في ضرب أهداف إرهابية، وما إذا كانت "طالبان" ستسمح لمزيد من قادة "القاعدة" بالوجود في أفغانستان أو إذا كانت ستسعى لإخراجهم من البلاد.

أهمية الظواهري

على الرغم من أن الظواهري (71 عاماً)، الذي غالباً ما يُرى جالساً إلى جانب بن لادن بلحيته الرمادية وعبوس وجهه، لم يحقق شهرة بن لادن العالمية نفسها، فإنه كان يُعد على نطاق واسع القوة الفكرية وراء تنظيم "القاعدة"، فقد تمكن الظواهري جراح العيون، المصري المولد، الذي تحول إلى إرهابي ودين بحيازة السلاح عام 1981 في قضية اغتيال الرئيس أنور السادات، من دمج منظمة "الجهاد الإسلامي" المصرية، مع منظمة "القاعدة" لـ"بن لادن" لتوسيع انتشارها، وسعى إلى حشد الجماعات الإسلامية في "جهاد" أوسع لقتل الأميركيين في أي مكان يوجدون فيه، وليس فقط في الشرق الأوسط، ويعتقد بعض خبراء مكافحة الإرهاب أنه يتحمل مسؤولية أكبر من "بن لادن" في شن هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لم يكن لدى الظواهري سوى قليل من "كاريزما" بن لادن وإلهامه، لكن تم تصويره على نطاق واسع على أنه رئيس عمليات تنظيم "القاعدة" وعمودها الفقري، ومدير العلاقات العامة بها. وعلى الرغم من أن سلطات مكافحة الإرهاب الأميركية لاحقته مراراً، وقيل ذات مرة إنه مات في قصف أميركي، فإنه عاد إلى الظهور في فقرات الفيديو والأشرطة الصوتية التي تنشر رسالته.

نفوذ متضائل

لكن، بعد مقتل بن لادن، وخلال قيادة الظواهري لـ"القاعدة"، تضاءل النفوذ العالمي للتنظيم مع صعود تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، غير أن الجماعة ظلت تشكل تهديداً، ونفذت الجماعات التابعة لها في دول عدة هجمات متفرقة، وظل الظواهري، الذي أقسمت أفرع "القاعدة" جميعاً بالولاء له، أحد أكثر الإرهابيين المطلوبين في العالم حتى وفاته.

وفي حين أن أيمن الظواهري تمكن من الحفاظ على قدر من النفوذ العالمي لـ"القاعدة" حتى مع منح فروع التنظيم في اليمن ومنطقة الساحل في غرب أفريقيا مزيداً من الاستقلال والسلطة، وفقاً لمسؤولي مكافحة الإرهاب، فإنه من المحتمل أن يكون لوفاة الظواهري تأثير ضئيل في العمليات اليومية لأفرع "القاعدة"، كما يشير خبراء مكافحة الإرهاب.

ويرى كولين كلارك، خبير مكافحة الإرهاب، أن الظواهري قاد الجماعة في أوقات مضطربة، بما في ذلك فترات صعود "داعش"، لكنه أبقى المنظمة واقفة على قدميها ولا تزال التنظيمات التابعة لها تتلقى توجيهات استراتيجية منه، حتى لو أصبحت بمرور الوقت أكثر استقلالية وتفاعلت أكثر مع الأحداث المحلية والإقليمية، بدلاً من الأحداث العالمية، كما كان الظواهري أكثر نشاطاً في إطلاق مقاطع الفيديو منذ استيلاء "طالبان" على أفغانستان.

وبينما كانت القوة التكتيكية للتنظيم في الماضي تتمثل في قدرتها على شن هجمات عنيفة جداً، بدءاً من الهجمات المتزامنة على السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا عام 1998 والتفجير الانتحاري للمدمرة الأميركية "كول" في اليمن عام 2000، وصولاً إلى الهجمات على نيويورك وواشنطن عام 2001، والتي أدت إلى الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق، يرى ساغان غوهيل، المتخصص في الإرهاب الدولي، أن الظواهري كان سعيداً في فترات هيمنة "داعش" على المشهد، بترك التنظيم يواجه هجمات من قبل قوات التحالف المدعومة من الولايات المتحدة في العراق وسوريا، ما أعطى "القاعدة" مساحة لإعادة تشكيلها وإحياء هدفها بعيد المدى بضرب أهداف في الغرب.

تذكير بالإرث القاتم

غير أن صحيفة "واشنطن بوست"، تقول إنه بعد وفاة بن لادن أصبح الظواهري الزعيم الصوري لـ"القاعدة"، لكنه كان رجلاً مطارداً مسؤولًا عن تنظيم متهالك، وإن الظواهري الذي يفتقر إلى أتباع بن لادن المخلصين، حاول قيادة الجماعات الإرهابية النائية التي كثيراً ما تجاهلت قراراته، ورفضت نصيحته، وبخاصة بعدما طغى صعود تنظيم "داعش" وهيمنته الدموية لسنوات عدة على أجزاء من سوريا والعراق، ولكن مع القبض على قيادات الجماعة الأصليين أو قتل كثير منهم، كان الظواهري هو التذكير الأكثر وضوحاً بإرث "القاعدة" القاتم.

وفي تقرير صدر الشهر الماضي، قال محللون في الأمم المتحدة إنه لا يُنظر إلى "القاعدة" على أنها تشكل تهديداً دولياً من ملاذها الآمن في أفغانستان لأنها تفتقر إلى القدرة العملياتية الخارجية من هناك، ولا ترغب حالياً في التسبب في إحراج دولي لـ"طالبان"، كما قيمت كل من الأمم المتحدة ومجتمع الاستخبارات الأميركية أن التهديد العملياتي لـ"القاعدة" يتركز الآن في الفروع التابعة لها في أفريقيا والشرق الأوسط. وأشار مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية إلى أنه من المحتمل أن تقيس "القاعدة" قدرتها على العمل في أفغانستان في ظل قيود "طالبان"، وستركز على الحفاظ على ملاذها الآمن قبل السعي لإجراء أو دعم عمليات خارج أفغانستان.

تحديات ومصاعب

وإذا كان مقتل الظواهري يزيل أحد آخر مؤسسي المنظمة الإرهابية الباقين على قيد الحياة، إلا أنه من المرجح أن يؤدي إلى اقتتال شرس بين قادة تنظيم "القاعدة" الأصغر سناً لتولي زمام الجماعة. ويشير كولين كلارك إلى أن وريث الظواهري سيواجه تحدي جذب مجندين جدد وتنمية التنظيم، وإذا لم تتمكن المجموعات التابعة لـ"القاعدة" من الاتفاق على زعيم جديد، فقد تكون هناك انقسامات.

المزيد من تحلیل