Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مهرجان البندقية يجذب سينمائيين كبارا إلى الجزيرة

حضور أميركي وأعمال مشاكسة والإيراني السجين جعفر بناهي في الطليعة

المخرج اليخاندرو غونزاليث إينياريتو خلال تصوير فيلم "باردو" (الخدمة الإعلامية) "

أول سؤال يخطر في البال فور الانتهاء من قراءة الأسماء المشاركة في الدورة المقبلة من مهرجان البندقية 31 أغسطس (آب) - 10 سبتمبر (أيلول) هو كيف استطاع المدير الفني للـ"موسترا"، ألبرتو باربيرا، جذب كوكبة من أهم السينمائيين إلى جزيرته؟ فالبرنامج الحافل الذي تم الكشف عن تفاصيله أول من أمس، واعد، متشعب، غني، وربما يتجاوز ما قدمه لنا مهرجان كان في دورته الأخيرة، لكن هذا مجرد انطباع إذ لا يمكن الحسم إلا بعد معاينة الأفلام والغوص في تفاصيلها. هناك سؤال يتكرر مع كل دورة من دورات البندقية الذي يبلغ هذا العام الدورة الـ79. كم من هذه الأفلام كان تمناها مهرجان كان؟ كم من الأفلام لم تكن جاهزة عند انعقاد المهرجان الفرنسي فصارت من نصيب البندقية؟ وكم عدد الأفلام التي أراد أصحابها التوجه بها إلى البندقية، علماً بأنه، للحق، لا يوجد عاقل يفضل أي مهرجان آخر على كان للأسباب التي نعرفها. مثلما نعلم أن تشكيل أي برنامج في مهرجان، هو مزيج من الحظوظ والعلاقات والمفاوضات. وفي المقابل، هناك أسباب عدة تجعل بعض الأفلام يحط في مكان كمهرجان النبدقية (فينيسيا) وأبرزها أنه أصبح في السنوات الأخيرة مدخلاً إلى جوائز الـ"أوكسار". العديد من الأفلام التي فازت بـ"الأسد الذهبي" في السنوات الأخيرة نالت أيضاً جوائز "أوسكار". نتذكر منها على سبيل المثال: "شكل المياه" لغييرمو دل تورو و"روما" لألفونسو كوارون و"نومادلاند" لكلويه زاو، أو أفلام لم تحصل على "الأسد" لكنها عرضت في مسابقة البندقية وانتهت مسيرتها بالـ"أوسكار"، كما هي حال "بردمان" لأليخاندرو غونزاليث إينياريتو.

حضور أميركي

في المسابقة، عدد من السينمائيين الذين سبق أن نالوا الجوائز، وفيهم عدد لا بأس به من الأميركيين، على نحو لم نشهد له مثيل منذ سنوات طويلة. فنحو ثلث المسابقة أفلام أميركية أو إنتاج مشترك مع أميركا، علماً بأن تحديد هوية الفيلم بات أمراً صعباً ومعقداً بسبب تداخل الجنسيات والهويات بعضها ببعض. الطغيان الأميركي سيكون حاضراً منذ الافتتاح، من خلال "ضجيج أبيض" لنوا بومباك، المخرج الأميركي المعروف الذي أتحفنا قبل ثلاث سنوات بـ"قصة زواج" عن تمزق يعيشه زوجان خلال إجراءات طلاقهما. جديده ينتمي إلى الرعب ولكنه رعب مع لمسات كوميديا سوداء على ما يبدو. أنه أفلمة لرواية للكاتب الأميركي الشهير دون دو ليلو صدرت في عام 1985. بعد عشرة أفلام روائية طويلة، هذه المرة الأولى لا يكتب فيها بومباك السيناريو انطلاقاً من فكرة خاصة به، بل يلجأ إلى أصل أدبي. أما الحكاية فهي عن البروفيسور جاك غلادني (آدم درايفر الذي سبق أن تولى بطولة "قصة زواج" مع سكارليت يوهانسون)، الجامعي المتخصص في الدراسات الهتلرية، وهو زوج بابت (غريتا غرويغ) وأب لأربعة أولاد، يتلقى صدمة كبيرة عندما تنتشر مخلفات كيماوية في بلدته نتيجة حادثة تصادم قطار. 

"ضجيج أبيض" من إنتاج "نتفليكس"، المنصة التي لا يحاربها مهرجان البندقية على غرار الحرب التي بينها وبين مهرجان كان، وهذا ما يسمح للـ"موسترا" بالحصول على العديد من الأفلام الأميركية المنتظرة، مثل "شقراء" لأندرو دومينيك (أصله نيو زيلاندي) الذي يروي سيرة ماريلين مونرو في 166 دقيقة، وهو مقتبس من رواية صدرت في عام 2000 للكاتبة جويس كارول أوتس. ترى أي جديد سيكشفه الفيلم عن أيقونة شغلت عالم الصحافة الصفراء لعقود، وذلك منذ انتحارها عن 36 عاماً في مطلع الستينيات؟ فهذا ليس الفيلم الأول عنها، بل هناك العديد من الأعمال التي حاولت الاقتراب من لغزها وأسطورتها، وكان آخرها وربما أهمها "أسبوعي مع ماريلين" لسايمن كرتيس. لننتظر ونر ما الذي يجعل من هذا العمل أحد أكثر الأعمال المنتظرة هذا العام، علماً أنه سيكون متوافراً على "نتفليكس" بدءاً من 22 سبتمبر، ونعلم منذ الآن أنه حاز تصنيف "ممنوع لمن هم دون الـ17،" نظراً إلى احتوائه على مشاهد جنسية.

عودة ميكي رورك

فيلم أميركي ثالث منتظر بشدة في جزيرة الليدو الفينيسية بعد شهر من الآن هو "الحوت" لدارن أرونوفسكي الذي سبق أن فاز بالـ"أسد" قبل 14 عاماً مع "المصارع" الذي كان أعاد الممثل ميكي رورك إلى الواجهة. ولا يمكن أن ننسى أيضاً يوم عرض "أم" في البندقية، مثيراً بعض البلبلة لطابعه المستفز. وها هو ذا يعود مع "الحوت"، عن رجل في منتصف العمر يدعى تشارلي ويزن 272 كيلوغراماً، هذا الأخير يحاول تجديد العلاقة مع ابنته المراهقة. وكان تشارلي قد تخلى عن عائلته ليعيش علاقة مع عشيقه المثلي الذي توفي لاحقاً. براندون فرايزر، نجم التسعينيات، الذي كان ابتعد عن الشاشات في السنوات الأخيرة يتولى دور تشارلي، بعد أن عمل على زيادة وزنه ليصبح صالحاً للدور. فهل يتكرر ما حصل مع رورك ويعود فرايز إلى مجده السابق؟ 

وكيف يمكن أن ننسى المخرج الأميركي المعلم فريدريك وايزمان، ابن الثانية والتسعين الذي لا يكل ولا يمل من العمل؟ فهو، بعد أن "خان" البندقية وعرض بعضاً من آخر أعماله في كان، يعود إلى المكان المحبب على قلبه، حيث شاهدنا له العديد من أعماله الوثائقية. فيلمه الجديد، "ثنائي"، يحمل الرقم 45 في سجل سينمائي لرجل كان قد نال جائزة "أسد ذهبي" فخرية في عام 2014، واللافت هذه المرة أن مدته تتجاوز الساعة ببضع دقائق، وهذا إنجاز لسينمائي لطالما قدم أفلاماً تتجاوز الثلاث ساعات. الفيلم يصور الممثلة الفرنسية ناتالي بوتفو في دراسة لليو تولستوي وزوجته صوفيا.

المخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليث إينياريتو يعود بعد غياب سبع سنوات إلى السينما. إنه "المنبعث" في هذه الدورة، تيمناً بعنوان فيلمه الأخير. 22 عاماً مضت على ولادة هذا الفنان في مهرجان كان، وهو اليوم من القامات الكبير. جديده يعيده إلى أصوله المكسيكية بعد أفلام عدة أنجزها بالإنجليزية وصورها في أميركا مع ممثلين أميركيين وحكايات أميركية. الفيلم عنوانه "باردو أو يوميات مزيفة عن حفنة حقائق"، وصنفته صفحة الفيلم على "ويكيبيديا" بـ"كوميديا ملحمية". الحكاية تبدو بسيطة: صحافي مكسيكي شهير (دانيال خيمينيز كاتشو) يعود إلى بلده المكسيك بعد غياب طويل عنه، ليجد نفسه في مواجهة مع جذوره وعائلته وواقع بلاد تغير كثيراً. 

أفلام إيطالية

بما إننا في إيطاليا، فثلاثة أفلام إيطالية تشارك في المسابقة: "كيارا" لسوزانا نيكياريللي الذي لا نعرف عنه شيئاً إلى الآن، "العظمة" لإيمانويل كرياليزي الذي عقد عليه الكثير من الآمال عندما قدم "العالم الجديد" في 2006 ثم "أرض مغلقة" في 2011، لكنه عاد وتوارى عن الأنظار لنحو عقد من الزمن. أما الفيلم الثالث فهو "سيد النمل" لجياني أميليو، وهو يعتبر واحداً من أهم السينمائيين الإيطاليين وإن لم تصل شهرته إلى شهرة سينمائيين آخرين مثل ناني موريتي أو ماركو بيللوكيو. فيلمه هذا يتحدث عن الشاعر والكاتب والمخرج الإيطالي ألدو برايبانتي الذي سجن عام 1968 بموجب قانون يعود إلى الحقبة الفاشية، يجرم نشاط المثليين. وتبين أن المخبر والد شريكه، وهو يجبر ابنه على الخضوع للعلاج بالصدمات الكهربائية. السينما الإيطالية الحاضرة في البندقية لا يمكن اختزالها بهؤلاء فقط. فهناك سينمائيان إيطاليان آخران، هما لوكا غوادانينو (صاحب رائعة "نادني باسمك") الذي يقدم فيلماً أميركياً خالصاً في عنوان "عظام وكل شيء"، إضافة إلى أندريا بالاورو المشارك في المسابقة بـ"مونيكا" وهو أيضاً إنتاج أميركي ناطق بالإنجليزية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحضر السينما الإيرانية بفيلمين: "كل الجمال وسفك الدماء" لوحيد جليلوند و"خرس نيست" لجعفر بناهي، المسجون في إيران حالياً. مرة جديدة، سيعرض فيلم لبناني في مهرجان دولي كبير، من دون أن يسمح له بحضوره، وهذه حال صاحب "الدائرة" منذ عقد من الزمن على الأقل، في واحدة من أشرس المعارك التي يعيشها فنان مع سلطة بلاده. الفيلمان لا نعلم عنهما شيئاً حتى تاريخ كتابة هذه السطور. 

خارج المسابقة، هناك حضور لأسماء كبيرة: الأميركي بول شرايدر الذي ترك آخر مرور له في البندقية، العام الماضي، أثراً مهماً، الفيليبيني لاف دياز الذي سبق أن فاز بـ"الأسد"، وأيضاً المخرج الكوري الجنوبي كيم كي دوك الذي سيعرض المهرجان فيلمه الأخير، لكونه رحل عن عالمنا قبل عامين بعد إصابته بكورونا. دائماً خارج المسابقة، ولكن في الجزء المخصص للوثائقي، تحضر ثلاثة أسماء: الأوكراني سرغي لوزنيتسا والإيطالي جيانفرنكو روزي (الفائز بـ"الأسد" عن "ساكرو غرا" في عام 2013)، والأميركي أوليفر ستون الأشهر من أن يعرف.

أما قسما "آفاق" و"آفاق إكسترا"، فينطويان على 27 فيلماً لسينمائيين يقدمون أعمالاً تستحق الاكتشاف. أخيراً، وليس آخراً، خبر سيصنع بهجة الكثيرين: مشاركة لارس فون ترير لا بفيلم سينمائي بل بمسلسله القصير "المملكة" الذي سيعرض المهرجان حلقات جديدة منه. لن يكون المخرج الدانماركي المشاكس وحده، بل سينضم إليه مواطنه المشاكس الآخر نيكولاس فيندينغ رفن الذي يشارك هو أيضاً بمسلسل "كاوبوي كوبنهاغن". بعد هذا كله، إذا تذكرنا أن جوليان مور ستتولى رئاسة لجنة التحكيم، فيصبح لدينا كل الأسباب لترقب مطلع سبتمبر في البندقية، المدينة التي ستتوجه إليها الأنظار.

المزيد من سينما