Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل وصلت رسائل الصدر عبر تظاهرة المنطقة الخضراء؟

أبلغ الإطار التنسيقي وإيران رفضه السوداني واستعداده لتحرك أكبر

لم يكن توقيت تظاهرة أنصار التيار الصدري في المنطقة الخضراء واقتحام مجلس النواب العراقي عفوياً، بل كان أمراً منظماً وحمل رسائل قوية داخلية وخارجية أعادت زعيم التيار مقتدى الصدر إلى الأضواء بعد غياب لأسابيع منذ إعلانه الانسحاب من العملية السياسية.

رفض حكومة الإطار

ففي الداخل كانت الرسالة واضحة لمنافسيه في الإطار التنسيقي برفض تكليف النائب محمد شياع السوداني تأليف حكومة على أساس المحاصصة وتقسيم الكعكعة بين مكونات الإطار والكتل السياسية كما السابق.

ومثلت التظاهرة أيضاً دليلاً على أن التيار يختار أوقات محددة للتحرك السياسي لمنع الإطار التنسيقي من أي خطوة من شأنها الاستحواذ على السلطة ومحاولة إبعاد التيار من المشهد السياسي.

وجاءت التظاهرة بعد ساعات من تقديم الإطار التنسيقي طلباً إلى رئاسة مجلس النواب لعقد جلسة يوم السبت، الـ 30 من يوليو (تموز)، تخصص لانتخاب رئيس جديد للعراق ومن ثم تكليف السوداني تشكيل الحكومة.

قاآني تسلم الرسالة

إضافة إلى هذا انطلقت التظاهرة بعد ساعتين من وصول قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني للاجتماع بالكتل وقادة الإطار التنسيقي في شأن تشكيل الحكومة ودعم توجهات الإطار في هذا الخصوص، مما اعتبر رسالة واضحة إلى قاآني، وقد ردد المتظاهرون شعار "إيران بره بره بغداد تبقى حرة"، وطالب بعضهم قاآني بعدم التدخل في تشكيل الحكومة العراقية، الأمر الذي فسر تشدداً من التيار الصدري في رفض تكرار سيناريو حل الخلافات العراقية بوساطة إيران.

"جرة إذن"

وكان الصدر واضحاً في تغريدته التي طالب فيها أنصاره بالعودة لمنازلهم بعد صلاة ركعتين في المنطقة الخضراء، إذ وصف ما حصل بـ "جرة إذن"، أي أنها باللهجة العراقية محاولة بسيطة تسبق حراكاً أكبر إذا ما أصر الإطار التنسيقي على تمرير حكومة جديدة برئاسة محمد شياع السوداني.

ولتسمية التحرك الصدري بـ "انتفاضة عاشوراء" بعد سياسي وديني واجتماعي لدى الغالبية الشيعية، وقد اعتبر ذلك إشارة إلى استمرار الاحتجاجات مع بداية شهر محرم وحلول العاشر منه.

الإطار يتمسك بالدستور

في المقابل دعا الإطار التنسيقي إلى التمسك بالدستور العراقي وقيام الحكومة المنتهية ولايتها بمهماتها في حماية مؤسسات الدولة، خصوصاً مبنى البرلمان والدوائر الحكومية والبعثات الدبلوماسية والأملاك العامة والخاصة، ودعا الشعب العراقي إلى اليقظة والانتباه وتفويت الفرصة والاستعداد لأي طارئ، وهو ما قرأه بعضهم رسالة استعداد لأي مواجهات مقبلة مع التيار الصدري.

جرعة منشطة

ويعتقد الأكاديمي عصام الفيلي أن ما قام به زعيم التيار الصدري "جرعة منشطة للنزول إلى الشارع خلال الأيام المقبلة".

ويضيف الفيلي أن "الصدر عندما غادر البرلمان وطالب بتشكيل حكومة تعالج المشكلات وجد أن الفريق الآخر الذي ترك له الساحة استمر في العمل بالأسلوب نفسه من خلال اختيار شخصيات تنتمي إلى كتل اتهم معظمها بالفساد".

وفي حين يعتبر الفيلي أن "نزول التيار الصدري إلى الشارع جاء بعد عدم وجود أي متغيير سياسي"، يشير إلى أن "المتظاهرين لا يمثلون سوى واحد في المئة من قدرات التيار الصدري".

ويلفت إلى أن "تعبير الصدر ’جرة إذن’ يعني تنبيه الإطار التنسيقي، كما أراد أن يثبت أن كل لحظة يمر بها تزداد قوته".

ويقول الفيلي إن "القوى السياسية كانت تعتقد أن انسحاب الصدر ترك الساحة لهم، وتعاملت بشكل من أشكال الإصرار الذي لم يعد مجزياً"، مرجحاً أن يكون "ما حدث هو البداية".

ويعتبر أن "الإطار زاد إحراجه ومن المستبعد أن ينجح بتمرير مرشحه لرئاسة الحكومة لأنه سيواجه برفض قوي".

لن تشكل حكومة

ويضع رئيس مركز العراق للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل اقتحام الصدريين مبنى البرلمان في سياق "الاعتراض على ترشيح السوداني وتأكيد عدم السماح بتشكيل حكومة من دون الذهاب إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف فيصل أن "التظاهرة كانت سلمية ورفعت العلم العراقي، وهي احتجاج على الظلم واستمرار احتكار الطبقة السياسية الحاكمة السلطات ورفضها إجراء تعديلات جوهرية جذرية في بنية النظام السياسي ومغادرة منهج المحاصصة الطائفية".

وإضافة إلى كون "ما حصل هو احتجاج سلمي مدني أقر الدستور حقه"، يلفت فيصل إلى أن "التظاهرة رفض للتدخل الأجنبي، فمجيء قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني واجتماعه مع الأحزاب لا مبرر له ولا يجري في أي دولة"، مشيراً إلى أن "الحرس الثوري مسؤول عن الميليشيات في عدد من الدول". ويقول، "علاقة قاآني بالأحزاب العراقية شكل من أشكال التدخل الإيراني وتعكس تبعية الأحزاب لفيلق القدس".

ومن هنا يرى فيصل أن "التظاهرة السلمية نجحت في توصيل رسائل الصدر إلى القوى السياسية المستمرة منذ العام 2003 بسياساتها التي أدت إلى انتشار البطالة والمخدرات والفقر والوضع الاقتصادي السيء وسوء الخدمات".

خيار تفاوضي

ويتوقف الكاتب في الشأن السياسي علي بيدر عند ما كان يعتقده الإطار التنسيقي ويلمح إليه، وهو أن الصدر بلا مكانة في المشهد السياسي.

ويقول بيدر إن "الصدر يريد أن يكون له دور في تشكيل الحكومة وأن لا تختار تلك الأطراف رئيس الوزراء من دون أخذ رأيه"، مضيفاً أن "التظاهرات نوع من الضغط على الإطار لجعله يتجه في خياراته نحو التفاوض مع التيار الصدري".

المزيد من متابعات