Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التجاذبات السياسية تضرب القطاع الصحي في غزة

 انسحاب 42 طبيباً متخصصاً من أصل 350 يخدمون مليوني مواطن

نفت وزارة الصحة الفلسطينية إعطاء أي أوامر لانسحاب كوادر طبية من مستشفيات غزة (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

أعلن أكثر من 42 طبيباً متخصصاً في غزة، بشكل مفاجئ، انسحابهم من تأدية مهامهم الصحية الموكلة إليهم، الأمر الذي أثر سلبياً في طبيعة عمل المستشفيات، وأدى إلى إرباك المنظومة الطبية التي أجلت العمليات المجدولة إلى وقت غير محدد، واضطرت إلى تطبيق سياسة الطوارئ.

ويشكل انسحاب الطواقم الطبية من عملهم كارثة على منظومة الصحة في غزة، خصوصاً في ظل عدم وجود عاملين صحيين كافين لعدد المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية، إذ في غزة يوجد فقط 350 طبيباً متخصصاً وانسحاب 42 منهم يسبب انهياراً جزئياً للعمل الصحي.

إدارة العمل الصحي

في غزة يقسم العمل الصحي حسب المناطق الجغرافية، ويتبع الأطباء المنسحبون محافظة شمال غزة وجميعهم يعملون في مجمع كمال عدوان الطبي، الذي يعد المستشفى الوحيد في تلك المنطقة، ويخدم أكثر من 700 ألف نسمة، أي ما يقارب ثلث سكان القطاع.

وفقاً لرئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سلامة معروف، فإن الأطباء المنسحبين كانوا يعملون في تخصصات مختلفة ويتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وغادروا المكان من دون إبداء أي أسباب بناءً على تعليمات وردت لهم من رام الله.

ويعيش النظام الصحي في غزة واقعاً صعباً ومتداخلاً من حيث إدارته، إذ لدى سكان القطاع وزارتا صحة، الأولى تشرف عليها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ولديها كوادر طبية تعمل في مستشفيات غزة وتدفع لهم رواتبهم، لكنها لا تستطيع الإشراف عليهم إدارياً، وكذلك تعمل على تزويد مستودعات الأدوية، إضافة إلى أنها تدفع فاتورة التحويلات الطبية لجميع المرضى، بينما الثانية تديرها السلطات المحلية التابعة لحركة حماس، وهي الموجودة على أرض الواقع.

السياسة والطب

بات عمل الطواقم الطبية يتأثر بالأوضاع السياسية، إذ تتهم الجهات الحكومية في غزة السلطة الفلسطينية بالوقوف وراء توقف الأطباء عن العمل.

مدير مجمع كمال عدوان الطبي، أحمد الكحلوت، قال إن اتصالاً هاتفياً ورد من إدارة الخدمات الطبية في رام الله لعديد من الأطباء العاملين وطلبوا منهم مغادرة المستشفى على الفور، وذلك تحت طائلة المسؤولية، بحجة أن هذا المكان بات يتبع فصيلاً سياسياً.

 

وأضاف "هذه الخطوة ستؤثر في الخدمة الصحية التي يقدمها الطبيب ويحجب الخدمة عن المواطن، في ظل أنه لا بديل كافياً لعدد الأطباء الذين غادروا مكان عملهم، وكانوا يعملون في مجالات مهمة، أبرزها جراحة العظام والتخدير وخدمات النساء والولادة وفنيو مختبر".

وفقاً لبيانات وزارة الصحة فإن عدد العاملين الصحيين في قطاع غزة بلغ نحو 5600 كادر بشري، بينهم نحو 600 طبيب عام، و350 طبيباً متخصصاً، والبقية يتبعون مهناً صحية مساندة، ويعد هذا العدد قليلاً جداً عند مقارنته مع مؤشرات الرفاهية الصحية التي حددتها منظمة الصحة العالمية، وكذلك أيضاً عند مقارنته مع عدد الحالات التي تصل يومياً في أقسام الطوارئ في 13 مستشفى يتبع وزارة الصحة، وتقدر بنحو 3500 حالة مرضية.

أسباب الانسحاب

الأطباء المنسحبون، الذين رفضوا الحديث بشكل علني بسبب أوامر وصفوها بالسياسية، قالوا إن السلطات المحلية عينت أخيراً مديراً جديداً للمستشفى، لكن جرى ذلك على خلفية سياسية، فضلاً عن تعيينات أخرى لعاملين في أقسام المستشفى من الحديثين في المهنة ولا يملكون خبرة كافية، وعينوهم في مناصب إدارية مهمة، وبدأوا في إعطاء تعليمات وأوامر للأطباء الذين هم بالأساس يتبعون إدارياً ومالياً السلطة الفلسطينية.

هذه التعيينات الجديدة، التي نفذتها الجهات الحكومية في غزة، لم تعجب الأطباء الذين ما زالوا يخدمون في مجالهم لأكثر من 25 عاماً من دون الحصول على ترقيات وظيفية أو مهام مهمة أو زيادة في الراتب، ما دفعهم إلى تقديم شكاوى عدة إلى الخدمات الطبية في رام الله، التي لاحقاً أمرتهم بترك مهامهم ومغادرة المستشفى، مقابل الحصول على ضمان استمرار رواتبهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونفى الكحلوت ذلك، وقال إن الأطباء المنسحبين يتمتعون بمهام إدارية مهمة، ويعملون في تخصصات صحية حساسة، ويتقلدون مناصب عليا ومناصب فنية رفيعة في المستشفى، ومنهم من كان يشغل مدير قسم ونائب مدير إلى جانب أنه موكل إليهم مهام مهمة وكبيرة، موضحاً أن انسحابهم من العمل أدى إلى إرباك في طبيعة عمل المجمع الطبي، ونتيجة لذلك اضطررنا إلى تأجيل العمليات المجدولة واللجوء إلى خطة طوارئ.

وحول تعرض الأطباء إلى مضايقات أكد أن ذلك غير صحيح، إذ يتعامل معهم العاملون الصحيون بمنتهى الاحترافية والزمالة، مشيراً إلى أن أكثر من 700 ألف نسمة في غزة ستتأثر نتيجة توقفهم عن العمل، لذلك عليهم العودة إلى تأدية مهامهم بأسرع وقت، وذلك لتجنيب الجانب الطبي التجاذبات السياسية.

"لم نعط أي تعليمات"

من جانبها، نفت وزارة الصحة الفلسطينية إعطاء أي تعليمات للأطباء بمغادرة أماكن عملهم. وقالت الوزيرة مي كيلة "لم تصدر أي أوامر لكوادر الصحة في غزة بمغادرة المراكز الطبية، على الرغم من المضايقات التي يتعرضون لها من العاملين الذين عينتهم صحة غزة في المجال".

وأضافت الكيلة أن "الصحة الفلسطينية ما زالت تدفع رواتب العاملين في غزة، وتقدم لمستودعات الأدوية ما يلزمها، وكذلك تسهل نقل المرضى لمستشفيات خارج القطاع وتغطي نفقات العلاج بالكامل، في حين لا يوجد لديها أي سلطة فعلية على المستشفيات والطواقم الطبية داخل غزة".

 

محاولة لحل المشكلات

وأشارت الكيلة إلى أنه ربما تكون مغادرة الأطباء أماكن عملهم نتيجة الظروف الصعبة في بيئة العمل داخل مستشفيات غزة، ونحن دائماً نتلقى شكاوى من الموظفين الحكوميين التابعين لنا بهذا الشأن، لكن في جميع الأحوال لم تصدر أي تعليمات لهم بمغادرة المراكز الصحية.

وعلى الرغم من نفي الصحة فإن نقابة الأطباء اعتبرت أن هذه الخطوة يجب العدول عنها. وقال المتحدث باسمها رمزي أبو اليمن "كنقابة سنتابع القرار، لأن الأطباء مسؤولون بشكل مباشر عن حياة المواطنين".

وفي ضوء الضجة التي لحقت ذلك القرار تدخل المجلس التشريعي في محاولة لحل القضية. وقال النائب مسؤول لجنة القضايا الاجتماعية عبد الرحمن الجمل إنه "يتابع القضية للوقوف على أسباب ذلك وتداعياته، وإلى حين الوصول إلى نتائج دقيقة مطلوب من الأطباء العدول الفوري عن قرار الانسحاب تأدية للواجب الإنساني وحفاظاً على شرف المهنة".

المزيد من تقارير