Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل فقد مشروع دستور تونس الجديد قيمته؟

"رئيس البلاد يملك من الناحية القانونية صلاحية تعديل ما يقدم إليه وأعضاء اللجنة الاستشارية يعلمون ذلك"

الرئيس التونسي قيس سعيد ورئيس لجنة صياغة الدستور الصادق بلعيد (صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

فجّر الصادق بلعيد، رئيس اللجنة الاستشارية التي أحدثها الرئيس التونسي لصياغة مشروع دستور جديد، جدلاً واسعاً وفتح نقاشاً حول جدوى أعمال اللجنة التي عقدت عدداً من اللقاءات مع مكونات المشهد السياسي والمجتمع المدني الداعم لمسار 25 يوليو (تموز) 2021، بعد أن تبرأ من مشروع الدستور الذي عرضه الرئيس قيس سعيد على الاستفتاء بعد نشره في الجريدة الرسمية التونسية. 

وتباينت المواقف بين من يرى أن دور اللجنة استشاري ومن حق رئيس الجمهورية عدم الأخذ بكل ما تضمنته مسودة الدستور، ومن يرى أن اللجنة ورطت نفسها في مسار مشروط لا يعترف بالرأي الآخر.

اللجنة قبِلت باللعبة

ويؤكد أستاذ القانون الدستوري، عبد الرزاق مختار، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن "كل من انخرط في اللجنة الاستشارية لصياغة الدستور الجديد، يتحمل وحده تبعات هذا المسار"، مشيراً إلى أنهم "قبلوا الدخول في لعبة يعلمون أن شروطها وضعت بشكل مسبق".

يذكر أن الفصل الثاني من المرسوم عدد 30 المحدث لهذه اللجنة ينص على أن "الهيئة الوطنية الاستشارية تتولى بطلب من رئيس الجمهورية تقديم اقتراح يتعلق بإعداد مشروع دستور لجمهورية جديدة، ويقدم هذا المشروع لرئيس الجمهورية". 

ويضيف مختار "جزء كبير من الطبقة الأكاديمية التونسية قاطعت أعمال اللجنة، في إشارة إلى رفض عمداء كليات الحقوق الالتحاق بهذه اللجنة"، وتابع "طيف وازن من الطبقة السياسية التونسية، لم ينخرط في هذا المسار الذي تشوبه عديد الإشكاليات والتساؤلات والهواجس".

ويعتقد أستاذ القانون الدستوري أن "رئيس الجمهورية، من الناحية القانونية، يملك صلاحية تعديل ما يقدم إليه وأعضاء اللجنة يعلمون ذلك".

أما من الناحية السياسية فإن "هذا الوضع سيوسع من دائرة خصوم رئيس الجمهورية ويعزز موقف منتقديه وسينفض العديد من حوله، وبخاصة المقربين منه على غرار الصادق بلعيد وأمين محفوظ"، بحسب تقدير مختار.

وحول المس بصورة الدستور المعروض على الاستفتاء، يؤكد أستاذ القانون أن "النص الذي نشره الصادق بلعيد، متماسك من الناحية القانونية وينم عن خبرة دستورية، ومن شأن هذا النص الموازي أن يضعف من النص الأصلي المعروض على الاستفتاء، لأنه سيفتح باب المقارنات إلا ن ذلك لن يؤثر في الدعم الشعبي لقيس سعيد، لأن المقارنات ستبقى بين الأكاديميين". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نسخة خطيرة لا تؤسس لنظام ديمقراطي

وكان الصادق بلعيد رئيس اللجنة أعلن أن الهيئة بريئة تماماً من مشروع الدستور الذي صدر بالجريدة الرسمية، وأن "النص الصادر عن رئاسة الجمهورية  لا يمت بصلة  إلى النص الذي تم إعداده وتقديمه إلى الرئيس قيس سعيد"، واصفاً إياه بـ "الخطير ويمهد الطريق لنظام ديكتاتوري"، وقد نشر بلعيد نسخة مشروع الدستور الذي قدمته الهيئة لرئيس الجمهورية.

وعلى خطى بلعيد، أقر أستاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة، أمين محفوظ، في تصريحات صحافية بأنه صُدِم من نسخة مشروع الدستور التي تم إصدارها في الجريدة الرسمية، لافتاً إلى حجم الضغوطات التي تعرض لها، وقال "لسنا عابري سبيل"، ومضيفاً: "كان على رئيس الدولة توفير نفس الحظوظ التي وفرها للاستشارة الوطنية التي لا سند قانونياً لها"، متابعاً "وكأن الرئيس لم يكن متحمساً للجنة، وكان ينتظر أن يتراجع أعضاؤها بتقديهم الاعتذار عن تقديم نسخة دستور جديد".

وانتقد محفوظ الأخطاء اللغوية التي وردت في نسخة مشروع الدستور الذي سيعرض على الاستفتاء، قائلاً: "إن ذلك يمس من هيبة الدولة"، ومشيراً إلى أن "تلك الأخطاء لا يمكن مراجعتها أو إصلاحها إلا بتعديل الدستور بعد 25 يوليو"، مضيفاً "أن النسخة خطيرة ولا تؤسس لنظام ديمقراطي".

رئيس الدولة يملك "القول الفصل"

في المقابل، نشر أستاذ القانون وشقيق الرئيس التونسي، نوفل سعيد تدوينة على صفحته في "فيسبوك"، أكد فيها "أن أعضاء الهيئة يعلمون أن الهيئة استشارية، ورئيس الجمهورية وحده هو الذي يملك القول الفصل في نهاية المطاف بقبول أو عدم القبول جزئياً أو كلياً باقتراح مشروع الدستور".

ويضيف سعيد أن الانتساب إلى الهيئة الاستشارية لا يؤدي بالضرورة إلى "تقاسم الآراء مع رئيس الجمهورية، ولا يجعل من أعضائها بالضرورة على الدرجة نفسها، من الوعي مع رئيس الجمهورية، بمتطلبات المرحلة وبمخرجاتها الدستورية"، معتبراً "أن ما تقدم من مواقف من بعض أعضاء الهيئة يدخل في باب المزايدات السياسية".

ومن جهته،  يقول محسن النابتي، الناطق الرسمي باسم التيار الشعبي، في تصريح خاص إن "الصادق بلعيد كان يتمسك بواجب التحفظ، خلال جلسات الحوار داخل اللجنة، وحجَب عنا نسخة مسودة الدستور التي أسهمنا في صياغتها، بتعلة واجب التحفظ، والتخوف من تسريبها، لأن المشروع مجرد رأي استشاري، وصاحب السلطة هو رئيس الجمهورية الوحيد الذي يملك الحق في نشر المسودة".

ويعتبر النابتي أن "ما نشره بلعيد حول مشروع الدستور فيه "إساءة لنفسه، وكان بإمكانه التعبير عن رأيه في مشروع الدستور بكل حرية، أو طلب لقاء مع رئيس الجمهورية، الذي تعامل معه منذ 25 يوليو 2021".

وحوّل نشر مسودة الدستور التي قدمها بلعيد إلى رئيس الجمهورية الساحة السياسية في البلاد إلى نقاش عمومي انخرط فيه أغلب التونسيين ما يدل على أن مشروع الدستور بات محط اهتمام التونسيين في انتظار موعد الحسم في 25 يوليو.

المزيد من تقارير