Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

4 قضايا تقسم آراء التونسيين حول مشروع الدستور الجديد

تركزت ردود الفعل على المسألة الدينية والحريات والقضاء وصلاحيات الرئيس

نص مشروع الدستور الجديد أن الشعب التونسي هو صاحب السيادة (رويترز)

مساء 30 يونيو (حزيران) 2022، نُشر في "الرائد الرسمي" للجمهورية التونسية الأمر الرئاسي المتعلق بمشروع الدستور الجديد المقترح على الاستفتاء في 25 يوليو (تموز). وقد تركزت الردود والانتقادات على الفصل الخامس منه، الذي يتضمن أن تونس جزء من الأمة الإسلامية، وأن على الدولة وحدها أن تعمل على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الحفاظ على النفس والعرض والمال والدين والحرية، فقد اعتبر البعض أن هذا الفصل يلغي مدنية الدولة، بينما رأى آخرون أنه يقفل الباب أمام عمل الجمعيات والأفراد تحت مظلة الإسلام.

ونص مشروع الدستور الجديد الذي يتضمن توطئة و10 أبواب و142 فصلاً، أن تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة ونظام جمهوري. ويؤكد في الفصل الثالث أن الشعب التونسي هو صاحب السيادة يمارسها على الوجه الذي يضبطه هذا الدستور. ويقر في الفصل السادس بأن تونس جزء من الأمة العربية واللغة الرسمية هي العربية. ويشدد الفصل السابع على أن الجمهورية التونسية جزء من المغرب العربي الكبير تعمل على تحقيق وحدته في نطاق المصلحة المشتركة.

قطع الطريق

لا يخفي المتخصص في القانون الدستوري، رابح الخرايفي، الذي شارك في إعداد مسودة الدستور، أن الفصل الخامس "جاء لقطع الطريق أمام الجمعيات والأحزاب الدينية التي تتاجر به"، معتبراً "أننا أمام خيار واحد هو الذهاب إلى الاستفتاء والتصويت على الدستور، وعندما يأتي مجلس نواب جديد في الإمكان تنقيحه".

في المقابل، تتوقف رئيسة "جمعية النساء الديمقراطيات"، نائلة الزغلامي، عند "سحب الفصل الثاني من دستور 2014 الذي ينص على مدنية الدولة، معتبرة أن "المقومات التي ناضلنا من أجلها سحقت تماماً". وتضيف، "مع وجود فصل يقر بأن الدولة تعمل على تحقيق مقاصد الإسلام تزداد مخاوفنا، إذ إن هذه المصطلحات غير قانونية وغريبة عن المجتمع التونسي، ما جعل الفصل حمّال أوجه يمكن تأويله بحسب الأهواء، مما يجعلنا نتخوف من ضياع حقوق عدة".

وتقول الزغلامي، "نحن مقاطعون لمسار 25 يوليو برمته، وللتاريخ لن نكون شهود زور على التراجع عن المكتسبات التي أقر بها دستور 2014، وفي مقدمتها الحريات والتناصف ومدنية الدولة".

شعبوية وتشنج

لا يتردد المتخصص في القانون الدستوري، خالد الدبابي، في اعتبار أن "دستور 2014 على هيناته أفضل بكثير من الدستور الجديد". ويقول، "التوطئة هزيلة في شكلها ومضمونها وتتسم بالشعبوية والتشنج، وقد استغلها الرئيس لتصفية حساباته السياسية، وهذا أمر عجيب يستغرب أن يكون في نص دستوري". وإذ ينتقد "تنصيص أن تونس جزء من الأمة الإسلامية"، يعتبر أن ذلك "يطرح أشكالاً مرتبطاً بتحديد معاني مقاصد الإسلام".

وفي خصوص النظام السياسي، يقول الدبابي، "هناك طبيعة رئاسوية في الدستور الجديد، وهذا نظام خطير على الدولة لن يؤدي إلا إلى الاستبداد".

الخصم والحكم

وينص مشروع الدستور الجديد على أن المجلس الوطني يتكون من نواب منتخبين عن الجهات والأقاليم. وينتخب أعضاء كل مجلس جهوي ثلاثة أعضاء من بينهم لتمثيل جهتم في المجلس الوطني. وينتخب أعضاء المجالس الجهوية في كل إقليم نائباً واحداً من بينهم يمثل الإقليم في المجلس الوطني. ولا يمكن الجمع بين عضوية مجلس نواب الشعب وعضوية المجلس الوطني للجهات والأقاليم. ويحجر الجمع بين عضوية المجلس الوطني للجهات والأقاليم وأي نشاط بمقابل أو من دونه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعرض وجوباً على المجلس الوطني للجهات والأقاليم المشاريع المتعلقة بميزانية الدولة ومخططات التنمية الجهوية والإقليمية والوطنية لضمان التوازن بين الجهات والأقاليم. ولا يمكن المصادقة على قانون المالية ومخططات التنمية إلا بالأغلبية المطلقة لكل من المجلسين. ويمتلك هذا المجلس صلاحيات الرقابة والمساءلة في مختلف المسائل المتعلقة بتنفيذ الميزانية ومخططات التنمية.

وفي هذا الخصوص، ينفي الخرايفي أن يمثل هذا المجلس الوطني النظام القاعدي الذي دعا إليه أنصار قيس سعيد.

ضمانات الحريات... والقضاء

أما في خصوص الحريات فيسأل الناشط السياسي عدنان منصري، "ما هي ضمانات الحريات إذا كان رئيس الجمهورية في دستوره هو الخصم والحكم؟ وما هي الضمانات الدستورية إذا ما ضيقت القوانين على ممارسة الحقوق والحريات؟ بل ما هي ضمانات القوانين إذا ما كان الرئيس هو السلطة الوحيدة مع إضعاف واضح ومقصود لبقية السلطات؟".

ويتابع، "كيف يمكن أن يكون هناك نظام جمهوري من دون مبدأ مراقبة السلطات، وبالسكوت عن الانتخاب المباشر للبرلمان، وباحتكار الرئيس تعيين الهيئات، أو بحذفها ببساطة؟". ويعتقد منصري أنه "لا يمكن انتظار ما هو أفضل من دستور ممنوح يلغي مبدأ العقد الاجتماعي من أساسه"، مضيفاً، "هذا الدستور ليس تراجعاً عن مكاسب دستور 2014، بل حتى على مكاسب دستور 1959".

وفي هذا السياق، يلفت الخرايفي إلى أن "باب الحريات بقي على حاله مقارنة بدستور 2014".

من جهته، يرى رئيس "جمعية القضاة التونسيين" أنس حمادي أن "مشروع الدستور الجديد لم يدخل حيز التنفيذ، لكن هناك مبادئ ومعاهدات دولية وقعت عليها الدولة التونسية تخول للقضاة ممارسة سلطتهم"، مشدداً على أن "القضاء سلطة بحكم دستور 2014 وبحكم المعاهدات الدولية، ومهما سارت المآلات لن يكون القضاء وظيفة، فهو سلطة مستقلة ومحايدة، شاء من شاء، وأبى من أبى".

المزيد من العالم العربي