Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جدل المثلية الجنسية في الأردن يعود من جديد

اتهامات لمكتبة عامة ودعوات على "تويتر" لمقاطعة متجر تجزئة صيني للملابس

يرفض المجتمع الأردني بأغلبيته المثلية الجنسية باعتباره مجتمعاً محافظاً (أ ب)

عاد الجدل حول المثلية الجنسية في الأردن من جديد، بعد شكوى تصدّرت وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن وجود كتب مخصصة للأطفال تشجع وتروج للمثلية في إحدى أشهر وأكبر المكتبات العامة للبلاد.

جاء ذلك في موازاة حملة على "تويتر" لمقاطعة متجر تجزئة صيني شهير للأزياء عبر الإنترنت، بسبب اتهامات له بدعم المثليين.

ومنذ سنوات تطفو إلى السطح بين الحين والآخر سجالات بين معارضين ومؤيدين لحقوق المثليين، ففي عام 2017، مُنعت فرقة "مشروع ليلى"، وهي فرقة لبنانية، من أداء عروضها في عمّان من قبل وزارة الداخلية بعد ضغوط شعبية وبدعوى الميول المثلية لبعض أفرادها، خلافاً لقرار سابق أصدره مجلس السياحة الأردني.

اتهامات غير دقيقة

وقالت مؤسسة عبد الحميد شومان التي تشرف على عدة مكتبات عامة في الأردن، إنها فوجئت باتهامات غير دقيقة حول ترويج المثلية ضمن موجوداتها من الكتب.

وأضافت المؤسسة التي تُعد أكبر منصة ثقافية في البلاد، أن فريقاً متخصصاً اجتمع لفحص محتوى الكتاب المقصود بالاتهامات ولم يجد فيه ما يشير ولو من بعيد إلى المثلية، كما أنه لا يتضمن أي نص يتحدث عن العائلات التي تتكون من "أب وأب" أو "أم وأم". 

وقالت إن المحتوى البصري للكتاب ورسوماته يعكسان المحتوى الكتابي تماماً ولا يتركان أي مجال للتأويل، وأن المجتمع الأردني لا تزال فيه العائلة الممتدة حاضرة بقوة، وأنها تشدد على الفطرة الإنسانية السليمة ولا تفرط بها، موضحة أن الكتاب مُجاز للبيع والعرض في الأردن، وأن محتواه لا يظهر ما اتهم به، إلا أنها ارتأت سحبه من العرض والإعارة.

لكن، يبدو أن الاتهامات التي روّجها المنتقدون اعتمدت على رسمتين تظهران امرأتين مع طفل في الأولى، ورجلين مع طفل في الثانية.

تباين قانوني

وفي الأردن ثمّة تباين كبير في ما يخص ملف المثلية الجنسية، ففي الوقت الذي يعد فيه تغيير الجنس جريمة قد يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة قد تبلغ 15 عاماً منذ عام 2018، لا يوجد أي اعتراف قانوني ورسمي بالعلاقات المثلية، لكن ثمّة محاولة لغض الطرف عن الحالات الفردية غير العلنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع أن قانون العقوبات لا يجرّم المثلية الجنسية، يمكن مقاضاة الأشخاص من "مجتمع الميم" بحجة "الإخلال بالأخلاق العامة".

وفي عام 2014، سمحت محكمة النقض في الأردن، وهي أعلى محكمة في الأردن، لامرأة متحولة جنسياً بتغيير اسمها القانوني وجنسها إلى أنثى بعد أن قدمت تقارير طبية، وهي حالات لا تتكرر كثيراً في الأردن، ولا يتجاوز عددها 3 حالات سنوياً، بحسب دائرة الأحوال المدنية.

أما قوانين الإعلام والصحافة فإنها تحظر التعاطي مع كل ما يشير إلى الانحراف الجنسي.

ويخشى المئات من المثليين في الأردن الإفصاح عن ميولهم، بسبب رفض المجتمع الأردني المحافظ والقوانين التي تقف لهم بالمرصاد، ووفقاً لاستشاري الطب الشرعي هاني جهشان، فإن المثلية الجنسية لا تشكل جُرماً وفق القوانين لمن هم فوق الـ18، لكنها من الممكن أن تشكّل جريمة إذا ما تحوّلت إلى نشاط عام وعلني، وتحت بند "فعل مُنافٍ للحياء العام".

مجتمع الميم الأردني

ويرفض المجتمع الأردني بأغلبيته المثلية الجنسية باعتباره مجتمعاً محافظاً، لكن هذا لا يمنع وجود نشاطات وتجمعات غير معلنة للمثليين في عدة أماكن بالعاصمة عمّان تحت لافتة الإبداع والتنوّع والتسامح، إذ ينشط أحد المقاهي في العاصمة باعتباره ملاذاً للمثليين وداعميهم أو المتعاطفين معهم منذ عام 1997 تحت سمع السلطات وبصرها.

وعلى مدار سبع سنوات مُتتالية، أصدر المثليون في الأردن مجلة خاصة بهم سميت "My.Kali" في إشارة الى مؤسسها، وكانت أول مجلة في منطقة الشرق الأوسط، قبل أن يتم حظرها.

لكن الجدل عاد مجدداً في 2015 إثر رعاية السفيرة الأميركية في الأردن آنذاك آليس ويلز، ندوة لمناقشة رهاب المثلية والتحول الجنسي.

اتفاقية "سيداو" متهمة

في عام 2020 أثارت مقاطع فيديو ترصد حفل زواج لفتاتين أردنيتين مثليتين الغضب والجدل في الأردن على نحو واسع، وفي حينه ألقى منتقدون باللائمة على اتفاقية "سيداو" الخاصة بالقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، والمتهمة بإشاعة الانحلال الأخلاقي في الأردن.

ووقّع الأردن على اتفاقية "سيداو" عام 1992، لكنه لم يُصدّق عليها في حينه، بسبب التحفظات في الشارع الأردني والبرلمان المخوّل بتمريرها.

وفي عام 2017 أصدرت لجنة "سيداو" ملاحظاتها وتوصياتها للحكومة الأردنية، مرحبة بالتقدم المُحرز في مجال الإصلاح التشريعي، وطالبت بمراجعة وإصلاح كل القوانين الأردنية التي تميز ضد المرأة من خلال تعديلها.

المزيد من تقارير