Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين العزلة والحضور... السياسة الخارجية التونسية تحت المجهر

هناك من يلحظ ضعفاً في الأداء الدبلوماسي إذ لم تعد كثير من السفارات أو التمثيلات نشيطة كما ينبغي

لم يعين سفير جديد في إيطاليا التي تُعتبر الشريك الأول لتونس منذ ستة أشهر(أ ب)

ملخص

هناك من تحدث عن عوامل تجعل من العزلة واقعاً واضحاً، أولها تغيّر في النهج السياسي الداخلي منذ عام 2021 حين أصبحت خيارات الحكم فردية مع إجراءات تقلص من الديمقراطية والمساحات المدنية، مما أثر مباشرة في صدقية تونس دولياً.

أثارت تصريحات للرئيس التونسي، قيس سعيّد، في شأن "مناورات" يقوم بها الخارج ضد بلاده جدلاً واسعاً في شأن ذلك، خصوصاً أنها تأتي بعد أيام من تصويت البرلمان الأوروبي على قرار يدعو إلى الإفراج عن موقوفين سياسيين في تونس.

وتزامنت أيضاً مع تصريحات لرئيس الوزراء السابق، هشام المشيشي، الذي جرى عزله في الـ25 من يوليو (تموز) 2021، قال فيها إن "الرئيس قيس سعيّد عزل تونس" وفق تعبيره.

وأضاف المشيشي في تصريحات أوردتها صحيفة "لوموند" الفرنسية أنه "على رغم الانتقادات التي وجهت لنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي بسبب ديكتاتوريته، فإنه حافظ على علاقاته مع أوروبا والولايات المتحدة، عكس قيس سعيّد الذي قطع علاقات البلاد مع شركائها التقليديين".

لا عُزلة

وكانت تونس قد وجهت احتجاجاً شديد اللهجة للاتحاد الأوروبي بسبب تصويت البرلمان في بروكسل على قرار يدعو إلى الإفراج عن موقوفين أبرزهم المحامية، سنية الدهماني، التي بالفعل أطلق سراحها لاحقاً.

ويرى الكاتب والباحث السياسي صهيب المرزوقي، أن "تونس ليست في عزلة دولية، بل تؤكد مشاركاتها المنتظمة في أبرز اللقاءات الدولية أن الدبلوماسية التونسية لا تزال نشطة وفاعلة، وقد استضافت البلاد قمة 'تيكاد 8' في الـ27 والـ28 من أغسطس (آب) 2022، وهو حدث دولي كبير يجمع اليابان بالدول الأفريقية، وعكس قدرة البلاد على لعب دور محوري في التعاون الأفريقي – الآسيوي".

ومضى المرزوقي قائلاً "كذلك احتضنت القمة الفرنكوفونية في الـ18 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجزيرة جربة، بمشاركة واسعة من دول المنظمة الدولية للفرنكوفونية، وفي العام ذاته شاركت تونس في القمة الأميركية – الأفريقية بواشنطن في ديسمبر (كانون الأول) 2022، مما عزز حضورها في الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، إضافة إلى ذلك، واصلت تونس حضورها في القمم الأفريقية – الأوروبية والأنشطة المتعددة الأطراف خلال الأعوام اللاحقة، إلى جانب مشاركتها في القمة الصينية – الأفريقية الأخيرة في 2024".

وشدد على أن "كل هذه المواعيد والقمم المتتالية تؤكد أن تونس تتحرك بفاعلية في فضائها الدولي، وأن دبلوماسيتها نشطة على رغم الصعوبات الداخلية، إذ تعتمد سياسة الانفتاح المتعدد الشركاء وتواصل تعزيز روابطها مع أفريقيا وآسيا وأوروبا والولايات المتحدة"، واستنتج قائلاً إن "بناء على ذلك لا يمكن الحديث عن عزلة، بل عن حضور قائم ومتواصل مع رغبة في توسيع مجالات التعاون".

عُزلة دبلوماسية

في المقابل، اعتبر الناشط السياسي التونسي المقيم في إيطاليا، مجدي الكرباعي، أن "تونس تعيش فعلاً عزلة دبلوماسية إذ لم أعُد أشعر أن صوتها مسموع في الخارج كما كان، ولم أعد أرى لنفَس الدبلوماسية التونسية القديمة أي وجود فعلي، ناهيك بأن علاقتنا مع شركائنا التقليديين باتت هشة، وفي أغلب الأحيان موقتة، وليست مبنية على الثقة أو شراكة استراتيجية راسخة".

وبين الكرباعي أن "هناك كثيراً من العوامل التي تجعل من العزلة واقعاً واضحاً، أولها تغير في النهج السياسي الداخلي منذ عام 2021 إذ أصبحت خيارات الحكم فردية مع إجراءات تُقلص من الديمقراطية والمساحات المدنية، وهذا أثر مباشرة في صدقية تونس دولياً"، وتابع "ثانياً، ضعف في الأداء الدبلوماسي إذ لم تعد كثير من السفارات أو التمثيلات نشيطة كما ينبغي، فمثلاً إيطاليا التي تعد الشريك الأول للبلاد لم يقع تعيين سفير جديد فيها منذ ستة أشهر، وهناك غياب عن بعض المنابر الدولية وهيئات القرار، مما أضعف قدرة تونس على الدفاع عن مصالحها أو تسويق رؤاها". وأردف "ثالثاً، اعتماد العلاقات الخارجية على حسابات ظرفية أكثر من شراكات مبنية على مبادئ، فكثير مما يُعرض حالياً مبني على أمن أو هجرة أو إدارة أزمة، وليس على مشروع دولي أو إقليمي طويل الأمد، وهنا أخص بالذكر علاقة تونس بإيطاليا، رابعاً، أدى تراجع في الحريات وحقوق الإنسان داخلياً إلى أزمة ثقة، وهكذا تحول ملفنا في الخارج من شريك في الديمقراطية والإصلاح إلى قضية تستوجب رصد ومواقف نقد، وما حصل في البرلمان الأوروبي من قرارات هو دليل على هذا التدهور".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحول في الأولويات

ومن جانبه، قال الباحث السياسي التونسي، هشام الحاجي، إنه "لا شك أن توجهات السياسة الخارجية قد شهدت مع الرئيس قيس سعيد بعض التحول في الأولويات سواء في المنطقة أو مع القارة العجوز وكذلك على مستوى العالم، وهذا ما يتجلى في التقارب الكبير مع الجزائر على حساب المغرب وفي تفضيل إيطاليا على حساب فرنسا في العلاقات مع أوروبا وواضح أيضاً تطور العلاقة مع الصين".

واستدرك الحاجي بالقول إن "تونس تُقيم علاقات مع جل دول العالم وهناك وفود تزورها باستمرار ووفود تونسية تزور تونس وهو ما يبعد تماماً مسألة العزلة الدبلوماسية (..) قد يكون هناك سوء إدارة لبعض الملفات في مستوى الدبلوماسية التونسية وهناك ملفات ضغط على تونس كتلك المتصلة بحقوق الإنسان، لكن البلاد لا تخضع لعقوبات وهذا أيضاً ينفي العزلة الدبلوماسية التي أشار إليها بعض المحللين".

ورأى أنه ''من الطبيعي أن تشهد العلاقات بين الدول أو بين الدول والهياكل والمؤسسات الإقليمية حالات مد وجزر والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي عرفت منذ إمضاء اتفاق الشراكة حالات توتر، والاتحاد الأوروبي لا تحركه المبادئ فقط بل مصالحه، وهو ما جعله يشيد بدرجة الأمن في تونس في إطار حرصه على تحويل تونس إلى دولة إقامة للمهاجرين غير النظاميين الأفارقة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير