معرض "لو بورجيه"... "بوينغ" تحاول استعادة الثقة و"إيرباص" توقع عقودا

التنافس المقبل سيكون على طائرات المسافات المتوسطة... والتفوق أوروبي

على الرغم من مصائب "بوينغ 737 ماكس"، ما زال قطاع الطيران في العالم حاضراً. وكانت نسخة هذه السنة من "المعرض الدولي للملاحة الجوية والفضاء"، الذي افتُتح الاثنين في "لو بورجيه" في باريس، ويستمر حتى 23 يونيو (حزيران)، صعبة بالنسبة إلى العملاق الأميركي الذي بدا في تعليق أحد المشاركين "راكعاً على ركبة واحدة"، محاولاً امتصاص أزمة "737 ماكس"، التي انعكست بوضوح على مشاريعه الأخرى. وفيما عقدت الشركة الأميركية صفقات محدودة في المعرض، فازت "إيرباص" في أول أيام المعرض بـ 114 طلباً جديداً على طائراتها، بلغت قيمتها أكثر من 15 مليار دولار. وأكدت إطلاق طراز جديد واعد هو: A321 XLR.

اعتذارات "بوينغ"

قادة الشركة الأميركية المصنعة للطائرات اهتموا في أول أيام المعرض بتجديد اعتذارهم لتعطّل النموذج في أكتوبر (تشرين الثاني) العام الماضي وفي مارس (أذار) هذه السنة، ما تسبب في وفاة 346 راكباً وأفراد طاقم الطائرتين. وشارك المدير المالي غريغ سميث "حزنه وتعاطفه" مع أسر ضحايا كلا الحادثين. وقال كيفن ماك أليستر، رئيس شركة بوينغ "نحن آسفون تماماً لكل هؤلاء الذين فقدوا أرواحهم". واعتذرت ليان كاريت وستان ديل، الرئيسان التنفيذيان لشركتي "بوينغ للدفاع والفضاء والأمن" و"بوينغ للخدمات العالمية". وأكدوا جميعاً أن أولويتهم كانت "ماكس"، التي هي في أذهان الجميع. وقالوا "نريد أن نتأكد من أن مثل هذه الحوادث لن يتكرر".

الثقة والسوق

وبالإضافة إلى الضوء الأخضر المطلوب من مختلف الجهات التنظيمية، تعرف "بوينغ" أنه يجب عليها استعادة ثقة الركاب والطيارين وشركات الطيران في طائراتها. فالأمن هو أولوية أكثر من أي وقت مضى. وتعد الشركة بأنه "عندما تعود طائرة 737 MAX إلى الخدمة، ستكون إحدى أكثر الطائرات أماناً في مجال الطيران"، وتؤكد أنها "تعلمت جميع الدروس المستفادة من هذه الأزمة وستتقدم نحو برامج ونماذج أخرى، بما في ذلك 777X طويلة المدى المنتظرة في السنة 2020".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الملاحظ أن "بوينغ" لم تقرر إطلاق طائراتها المتوسطة في السوق، التي يمكن أن تكرر طائرة "إيرباص A321" و"A330neo"، ربما لعدم القدرة على المنافسة. وأوضح فاخر داغستاني، المدير الإقليمي للاتصالات في شركة "بوينغ" لـ "إندبندنت عربية" أن الشركة "تواصل العمل على تطوير طرازات جديدة وأن هناك فريقاً مكرساً لذلك"، وأشار إلى أنه "يتم تقييم وضع العمل وما آل إليه، وبمجرد الانتهاء منه نبدأ مساراً من خطوتين: أولا اتخاذ قرار عرض النموذج، ومن ثمّ اتخاذ قرار إطلاقه. وهذا ينسجم مع الطرق التي كنا قد اتبعناها في برامج التطوير السابقة".

مرحلة طويلة

وفي أروقة المعرض، يرغب المصنعون في القول إن تجميد نموذج 737 MAX لن يستمر بعد الصيف. ومع ذلك، في الكواليس، يستعد العملاق الأميركي لحظر طويل. ويوضح داغستاني أن القرار رهن بـ "إدارة الطيران الفيدرالية" في الولايات المتحدة والمنظّمين العالميين. وقال إنه "بسبب وجود عوامل عدة لا يمكن للشركة تقديم جدول زمني محدد". وأضاف "نحن نساعد المشغّلين على تسهيل عودة الطائرة إلى الخدمة من خلال عقد مؤتمرات إقليمية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في أمستردام ودبي وميامي وموسكو وشنغهاي وسنغافورة وبكين وطوكيو. ونرحّب بالمراجعة التقنية للهيئات المشتركة  JATR  ونتطلع إلى العمل معها".

وتتوقع شركة "سافران"، المورّدة الحصرية لمحركات النموذج، تخفيض معدلات إنتاجها بالشراكة مع شركة "جي جي" الأميركية.

وعلى الرغم من مصائب "737 ماكس"، تتوقع "بوينغ" أن تكون هناك حاجة من شركات الطيران تصل إلى أكثر من 40 ألف طائرة جديدة على مدار السنوات العشرين المقبلة، لمواكبة الزيادة في حركة المسافرين المقدّرة بـ 4.6٪ سنويا. فالسوق المقدرة بأكثر من 16 تريليون دولار تتشارك هي احتكارها مع "إيرباص"، وتريد المحافظة على هذا الوضع.

"بوينغ" و"إيرباص"

وكانت حصة الشركة الأميركية من اليوم الأول للمعرض بيع 11 طائرة شحن من طراز "737"، تبلغ قيمتها قرابة مليار دولار. ويوضح داغستاني أن "شركة الطيران القطرية" أكدت شراء 5 طائرات شحن 777، و"الخطوط الجوية الصينية" 6 طائرات أخرى من الطراز نفسه. وأضاف أن شركة "إنترناشيونال إيرلاينز" أكدت نيتها شراء 200 طائرة من طرازي "737 ماكس 8" و737 ماكس 10" لبناء أسطولها، فيما وقّعت "بوينغ" مذكرة تفاهم لبيع 20 طائرة "737 – 800" المعدلة للشحن مع ASL Aviation Holdings DAC. وأكد أن "شركة الطيران الكورية" أعلنت نيتها شراء 30 طائرة 787، فيما تعهدت شركة Air Lease Corporation شراء 5 طائرات 787، كما أورد داغستاني.  

"إيرباص" من جانبها، استغلت معرض "لو بورجيه" للإعلان عن طلب شراء 14 طائرة من طراز A330neo طويلة المدى، قدمته شركة "فيرجن أتلانتيك" البريطانية. وتأمل المجموعة الأوروبية في الاستفادة من السنتين المقبلتين اللتين تتوقع بعدهما "بوينغ" أن تسيطر بنماذجها الجديدة على طلبات الشركات الأكثر سخونة.

المسافات المتوسطة

وما بدا غير مفاجىء في معرض "لو بورجيه" أن طائرات المسافات المتوسطة، كانت الأكثر استقطابا. وفيما تتوقع الولايات المتحدة بيع ما يقرب من 32 ألفاً و500 منها بحلول السنة 2038. تسعى "إيرباص" التي تمتلك الآن نحو 60٪ من حصة السوق في هذا القطاع، إلى أن تحافظ على حصة الأسد فيها. وبينما يدير المصنّع الأميركي نكسات طراز "737 ماكس"، تتلقى الشركة المصنعة للطائرات الأوروبية طلبات على نماذجها. ومنذ افتتاح المعرض، كشفت عن توقيع عقد لبيع 100 طائرة لمسافات متوسطة من طرازA321 XLR  بقيمة 11 مليار دولار لشركة التأجير الأميركيةAir Lease Corp . هذا النموذج يشكل نقطة قوتها في وجه "بوينغ،" لأنه يجمع بين إمكانات المسافات الطويلة وعدد الركاب المنقولين من جهة، وتكاليف المسافات المتوسطة.

قوة "إيرباص"

وأعلنت المجموعة الأوروبية أنها ستضع هذا النموذج في الخدمة السنة 2023، أي قبل سنتين من طراز "بوينغ 797". هذه الطائرة القادرة على عبور أكثر من 8704 كيلومترات، هي أكبر بنسبة 15٪ من نسخة LR ومن A321. وتستهلك وقوداً أقل بنسبة 30٪ لكل مقعد مقارنة بالطائرات القديمة. وتتسع لنحو 180 إلى 220 مقعدا، ويُطلق عليها اسم "بيئة الأعمال"، اللقب الذي كانت تحظى به من قبل طائرة "بوينغ 757". التقديرات أن يتم بيع ما بين 4 و5 آلاف منها في السنوات العشرين المقبلة. وتُصنف في فئة المسافات الطويلة، على سبيل المثال باريس- نيويورك، أو ميلانو- بوسطن، أو ما بين ساحلي الولايات المتحدة الشرق والغرب. ويُتوقع أن تعلن الشركة عن نحو 200 طلبية لهذا الإصدار الجديد الذي يُعد تطويراً لطائراتها الأكثر نجاحاً A321، وA320.