Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العالم يدخل حقبة جديدة من حرب الحبوب في ظل اضطرابات الطلب

توقعت "الفاو" أن تنخفض التجارة العالمية إلى أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات

تراجع تجارة الحبوب في العالم بسبب الانخفاض المتوقع في تجارة الذرة العالمية وتداعيات الاضطرابات التي سببتها الحرب في أوكرانيا (أ ف ب)

تحاول الأمم المتحدة، التي تؤكد أن أزمة الغذاء العالمية تزداد سوءاً، التوسط في صفقة لإلغاء حظر صادرات الحبوب الأوكرانية، على الرغم من أن القادة الغربيين ألقوا باللوم على روسيا في دفع العالم للفدية من خلال إغلاق الموانئ الأوكرانية، من جانبها، تحاول أوكرانيا جاهدة، بحسب مسؤول زراعي، تصدير مخازنها الضخمة من الحبوب عن طريق البر والنهر والسكك الحديدية للمساعدة في تجنب الأزمة، لكن ليست لديها فرصة لتحقيق أهدافها ما لم ترفع روسيا الحصار عن موانئها على البحر الأسود، فقبل أن ترسل روسيا قواتها إلى أوكرانيا في 24 فبراير (شباط)، كانت البلاد قادرة على تصدير ما يصل إلى ستة ملايين طن من القمح والشعير والذرة شهرياً، لكن الصادرات انهارت إلى 300 ألف طن فقط في مارس (آذار) و1.1 مليون في أبريل (نيسان).

وبينما تريد الحكومة رفع ذلك إلى مليوني طن، فإنها تواجه اختناقات لوجيستية تتراوح بين نقص عربات القطارات والوقود والشاحنات إلى عربات الشحن التي تستخدم مقياساً للسكك الحديدية أوسع من جيرانها، وهي عقبات قد تستغرق سنوات ومليارات الدولارات للتغلب عليها، وفي الوقت الحالي، تمتلك أوكرانيا ما لا يقل عن 20 مليون طن من فائض الحبوب في الصوامع وتقدر شركة "إيه بي كي – إنفورم" للاستشارات الزراعية أن 40 مليوناً أخرى يمكن أن تكون متاحة للتصدير بمجرد حلول موسم الحصاد التالي في هذا الصيف.

وقال رومان روساكوف، مسؤول كبير في وزارة الزراعة الأوكرانية لـ"رويترز"، مطلع يونيو (حزيران)، "هناك جوع في أفريقيا وفي دول أخرى. لقد رأينا ديناميكيات السكان الذين فقدوا هذا الغذاء من عام إلى آخر"، وأضاف، "لا أستطيع أن أتخيل ما يمكن أن يحدث من دون شحن أوكرانيا للفائض القابل للتصدير في الموسم المقبل"، ويرى المراقبون أن الحبوب تتحول، اليوم، إلى سلاح فعال في الحرب الروسية- الأوكرانية التي تشتد ضراوة يوماً بعد يوم.

وتشير أحدث تقديرات منظمة الأغذية والزارعة "الفاو" إلى زيادة بنسبة 0.9 في المئة على أساس سنوي في إنتاج الحبوب العالمي في عام 2021، ويعزى ذلك، إلى حد كبير، إلى ارتفاع إنتاج الذرة. ومن المقدر أن يزداد استخدام الحبوب في 2021 - 2022، بنسبة 1.1 في المئة، مدفوعاً، بالترتيب من حيث الحجم، بالتوسعات في استهلاك الغذاء، بخاصة القمح والأرز، والاستخدامات الأخرى، إلى حدّ كبير من الذرة، واستخدام الأعلاف، في الغالب من الذرة، استناداً إلى تقديرات إنتاج واستخدام الحبوب في العالم، ومن المتوقع أن ترتفع مخزونات الحبوب في نهاية مواسم عام 2022 عن مستوياتها الافتتاحية، لكنها تظل دون المستويات القياسية التي وصلت إليها في 2018 - 2019، وتقدر التجارة العالمية في الحبوب في 2021 - 2022 بأقل من المستوى القياسي 2020 - 2021 ، ويرجع ذلك في الغالب إلى الانخفاض المتوقع في تجارة الذرة العالمية وتعكس تأثير الاضطرابات التي سببتها الحرب في أوكرانيا.

وبالنظر إلى موسم 2022 - 2023، تشير التوقعات المبكرة لإنتاج الحبوب في عام 2022 إلى انخفاض محتمل، وهو ما يمثل أول انخفاض في أربع سنوات، بناء على ظروف المحاصيل الموجودة بالفعل في الأرض ونوايا الزراعة لأولئك الذين لم يزرعوا بعد، ومن المتوقع أن ينخفض إنتاج الحبوب العالمي إلى 2784 مليون طن (بما في ذلك الأرز المطحون)، وهو أقل بمقدار 16 مليون طن عن الإنتاج القياسي المقدرة لعام 2021، ومن بين الحبوب الرئيسة، من المتوقع حدوث أكبر انخفاض في الذرة، يليه القمح والأرز، وعلى النقيض من ذلك، من المرجح أن تزداد المحصلات العالمية للشعير والذرة الرفيعة في عام 2022، لتمثل انتعاشاً جزئياً من المستوى المنخفض للشعير في عام 2021 وأعلى مستوى إنتاج للذرة الرفيعة منذ عام 2016.

تراجع استخدام الحبوب في العالم

وتوقعت المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن ينخفض استخدام الحبوب في العالم في 2022 - 2023 بنسبة 0.1 في المئة من المستوى المقدر لعام 2021 - 2022، إلى 2788 مليون طن، وسينتج الانكماش المتوقع، وهو الأول منذ 20 عاماً، بشكل أساسي من الانخفاضات المتوقعة في استخدام علف القمح والحبوب الخشنة والأرز، إلى جانب الانخفاض الأصغر المتوقع في الاستخدامات الصناعية، وبخاصة القمح والأرز، وعلى النقيض من ذلك، من المتوقع أن يزداد الاستهلاك الغذائي العالمي للحبوب لمواكبة الزيادة المستمرة في عدد سكان العالم.

بناء على التوقعات الأولية لمنظمة الأغذية والزراعة للإنتاج العالمي للحبوب في عام 2022 والاستخدام في 2022 - 2023، لن يكون إنتاج الحبوب كافياً لتلبية متطلبات الاستخدام المتوقعة، ما يؤدي إلى انكماش بنسبة 0.4 في المئة في مخزونات الحبوب العالمية من مستوياتها الافتتاحية، إلى 847 مليون طن، وفي المستويات الحالية للاستخدام وتوقعات المخزونات، ستنخفض نسبة مخزونات الحبوب العالمية إلى الاستخدام من 30.5 في المئة في 2021 - 2022 إلى 29.6 في المئة في 2022 - 2023، وهو أدنى مستوى منذ 2013 – 2014، ولكنه لا يزال أعلى بكثير من المستوى القياسي المنخفض 21.4 في المئة المُسجلين في 2007 – 2008، ومن بين الحبوب الرئيسة، من المتوقع أن يكون الانخفاض في مخزونات الذرة هو الأكبر، ومن المتوقع أن تنخفض مخزونات الشعير والأرز، بينما من المرجح أن تزيد مخزونات القمح والذرة الرفيعة.

تراجع التجارة في الحبوب

ومن المتوقع أن تنخفض التجارة العالمية في الحبوب إلى أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات بما يقدر بنحو 463 مليون طن، أي أقل بنسبة 2.6 في المئة من مستوى 2021 – 2022، ويعكس هذا الانخفاض المتوقع انكماشاً محتملاً في التجارة العالمية للحبوب الخشنة والقمح، في حين تظل آفاق الأرز إيجابية، وبلغ متوسط مؤشر "الفاو" لأسعار الحبوب 173.4 نقطة في مايو (أيار)، ليصل إلى أعلى مستوى جديد على الإطلاق و39.7 نقطة (29.7 في المئة) أعلى من قيمة العام السابق، ومن المرجح أن يؤدي تشديد الإمدادات وعدم اليقين في الأسواق، خصوصاً بالنسبة للقمح والذرة والشعير، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة والمدخلات، إلى ارتفاع أسعار الحبوب العالمية، على الأقل خلال النصف الأول من موسم 2022 - 2023.

أعلى مستويات لأسعار الغذاء في العالم

وكانت أسعار السلع الغذائية العالمية قد سجلت أعلى مستوياتها على الإطلاق في مارس بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، وفقاً لـ"الفاو"، وإلى جانب الأزمة الإنسانية المستمرة، أدى الصراع إلى زعزعة استقرار الاقتصاد الأوكراني، وتوقع البنك الدولي انخفاضاً بنسبة 45 في المئة في الناتج الاقتصادي عام 2022، ويزود كل من الاتحاد الروسي وأوكرانيا، مجتمعين، بحوالى 30 من صادرات القمح العالمية وحوالى خمس الذرة في العالم بحسب تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، في حين أدى النقص في هذه السلع وغيرها إلى زعزعة استقرار سلاسل التوريد العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وبحسب التقرير، تعتبر السلع الأساسية مثل الحبوب والزيوت النباتية من بين المواد الغذائية الأكثر تضرراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان مؤشر "الفاو" لأسعار الحبوب قد ارتفع بأكثر من 17 في المئة في مارس مقارنة بشهر فبراير، مدفوعاً بانخفاض صادرات القمح والحبوب الخشنة إلى السوق العالمية، حيث ارتفعت أسعار القمح والذرة العالمية بنحو الخمس خلال مارس.

ونظراً لأن أوكرانيا هي المصدر الرئيس لزيت بذور عباد الشمس في العالم، فقد ساعد نقص الإمدادات في زيادة 23 في المئة شهرياً في مؤشر منظمة الأغذية والزراعة للزيوت النباتية، وأدت عاصفة كاملة من ارتفاع أسعار زيت عباد الشمس، وزيادة تكاليف النفط الخام وانخفاض صادرات الزيوت النباتية من أميركا الجنوبية، إلى ارتفاع أسعار الزيوت الأخرى مثل النخيل وفول الصويا وبذور اللفت، كما تم تسجيل زيادات أقل في الأسعار العالمية لسلع مثل السكر واللحوم ومنتجات الألبان.

ارتفاع تكلفة المعيشة

ويعدّ ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية جزءاً من اتجاه أوسع لزيادة تكلفة المعيشة التي تعمل بالفعل في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، والتي تفاقمت بسبب الحرب الأوكرانية، ولا يزال الاقتصاد العالمي بعيداً عن الانتعاش بعد التأثير الاقتصادي لوباء "كوفيد-19"، في حين أدى ارتفاع معدلات التضخم، واضطرابات سلسلة التوريد، التي لم تعد بعد إلى المستويات "الطبيعية" لما قبل الوباء، وغيرها من مخلّفات ما بعد الإغلاق إلى زيادة الأسعار، لكل شيء من الغذاء إلى فواتير الطاقة.

وفي حين أن الضغط على دخل الأسرة هو زائر غير مرحب به لمعظم المنازل، فإن الأسر ذات الدخل المنخفض في البلدان النامية ستكون الأكثر تضرراً، وبالنسبة للعالم النامي، يقترن ارتفاع الأسعار بانعدام الأمن الغذائي بشكل أكبر إذ يشكل انخفاض صادرات الحبوب والسلع الأخرى أكبر تهديد لهذه المناطق، ولكن على الرغم من التأثير على الصادرات الغذائية بسبب الحرب في أوكرانيا، يتوقع موجز منظمة الأغذية والزراعة بشأن إمدادات الحبوب والطلب عليها أن يصل إنتاج القمح العالمي في عام 2022 إلى 784 مليون طن، بزيادة 1.1 في المئة عن العام السابق، ويرجع ذلك إلى اتجاهات الإنتاج المواتية في مناطق مثل الصين والهند وأميركا الشمالية والاتحاد الأوروبي، والتي يمكن أن تساعد في استقرار الأسواق العالمية وتوفير الأمن الغذائي لمن هم في أمس الحاجة إليه.