Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مزيد من الأسر البريطانية تتجه إلى بنوك الطعام إثر ارتفاع تكلفة الغذاء

بنوك الطعام تطلب تزويدها بالمواد الغذائية الأساسية على خلفية ارتفاع هائل في أسعار بعض السلع على غرار المعكرونة ومعلبات الفاصولياء بصلصة البندورة

منظمة "أنقذوا الأطفال" في المملكة المتحدة تقول "يضيف ثمن سلة التسوق إلى محنة الناس" ("غيتي")

سبق وحذر حزب العمال من قدوم "تسونامي يضرب تكلفة المعيشة" إذ تواجه العائلات ارتفاعاً في الأسعار يصل إلى 50 في المئة على مواد البقالة اليومية.

وتبين أرقام واردة من مكتب الإحصاءات الوطنية أن سعر أرخص نوع معكرونة ارتفع بنسبة 50 في المئة في الأشهر الـ12 المنتهية في أبريل (نيسان)، في حين زاد متوسط سعر كل من الخبز واللحم البقري المفروم والأرز ورقائق البطاطا بأكثر من 15 في المئة.

وتفيد مؤسسات خيرية بأن ارتفاع الأسعار الملحوظ هذا سيدفع مزيداً من العائلات الأكثر فقراً للجوء إلى بنوك الطعام بينما تعاني الأسر وطأة أزمة تكلفة المعيشة التي تسببت بارتفاع فواتير الطاقة وأسعار الإيجار وكلفة الطعام.

يأتي ذلك بعد أن كشفت صحيفة "اندبندنت" كيف أن عشرات الآلاف من أفقر العائلات في بريطانيا لن تستفيد من إجراءات الدعم المطروحة من قبل وزير المالية ريشي سوناك بسبب السقف المحدد للمزايا [التقديمات الاجتماعية].

وقال جوناثان أشوورث، وزير الدولة للعمل ومعاشات التقاعد في حكومة الظل "ترتفع الأسعار في حين تقلص الأسر المتعثرة مشترياتها أو تتحول إلى بنوك الطعام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"لقد خفض النواب المحافظون الشهر الماضي الائتمان الشامل بالقيمة الحقيقية بعد خفضه بمقدار 20 جنيهاً استرلينياً (نحو 25.23 دولار) أسبوعياً العام الماضي، هذا تسونامي على صعيد تكاليف المعيشة تسببت به سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية من قبل المحافظين".

وقالت سابين غودوين، منسقة "الشبكة المستقلة للمساعدات الغذائية" "من المحتم أن يضع ارتفاع أسعار السلع الغذائية وارتفاع تكلفة الطاقة مزيداً من الضغوط على الأسر ذات الدخل المنخفض، بالتالي، ستزيد الحاجة إلى بنوك الطعام".

"إن تدخلات وزير المالية على مستوى السيولة أولاً موضع ترحيب كبير لكنها لا تمضي بعيداً بالقدر الكافي نظراً إلى حجم أزمة الفقر التي طال أمدها في المملكة المتحدة".

وأفادت الشبكة بأن 93 في المئة من بنوك الطعام بلغت عن زيادة أو زيادة ملحوظة في الحاجة إلى خدماتها منذ بداية عام 2022.

ومن ضمن بحوث مكتب الإحصاءات الوطنية، اختار الإحصائيون 30 سلعة منخفضة السعر من سلع البقالة التي تشتريها الأسر في شكل منتظم وتابعوا أسعارها في الفترة من أبريل 2021 إلى أبريل 2022. وخلال هذه الفترة، قفز متوسط الأسعار نسبة ستة في المئة إلى سبعة في المئة، فاقترب من معدل تضخم الأسعار الإجمالية للأغذية والمشروبات الكحولية.

وقالت أليس فولر، رئيسة قسم مكافحة فقر الأطفال في منظمة "أنقذوا الأطفال" (Save The Children) بالمملكة المتحدة "سمعنا منذ أشهر أن عائلات ذات دخل أدنى اضطرت إلى اتخاذ خيارات صعبة عند شراء حاجاتها الأسبوعية من المواد الغذائية، وأعادت سلعاً إلى الرفوف عند الصندوق حين غلبها ارتفاع الأسعار.

"ويؤكد هذا التحليل الجديد للمكتب الذي شمل 30 سلعة من سلع البقالة اليومية أوضاع هذه العائلات، ويظهر أن أزمة تكاليف المعيشة كان لها بالفعل أثر في الموارد المالية للناس وطريقة تناولهم الطعام... فثمن سلة التسوق يضيف إلى محنة الناس".

وأظهرت بعض السلع اليومية التي تابعها المكتب انخفاضاً في الأسعار، بما في ذلك الجبن والبيتزا والرقائق والنقانق والتفاح. وقد شهد سعر البطاطا الانخفاض الملحوظ الأكبر وذلك بنسبة 14 في المئة.

بيد أن البحث، الذي وصفه المكتب بأنه "تجريبي للغاية"، لا يأخذ في الحسبان التكاليف المرتبطة بشراء منتج ما.

ففي حين سجلت أسعار البطاطا انخفاضاً كبيراً، تتجنب العديد من الأسر المتعثرة شراءها لأن سلقها يتطلب وقتاً أطول مقارنة ببدائلها، وتستهلك بالتالي كمية أكبر من الغاز أو الكهرباء. وفي مارس (آذار)، قال رئيس "آيسلاند" [شركة لبيع الأغذية في المملكة المتحدة] إن بعض رواد بنوك الطعام يرفضون أخذ البطاطا وغيرها من الخضراوات الجذرية لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفة سلقها.

وفي حين ارتفعت أسعار سلع البقالة الأساسية، زاد أيضاً اللجوء إلى بنوك الطعام، وفق "صندوق تروسل".

ففي الفترة من الأول من أبريل 2021 إلى 31 مارس 2022، قدمت بنوك الطعام في شبكة المنظمة الخيرية في المملكة المتحدة ما يزيد على 2.1 مليون طرد غذائي طارئ إلى أشخاص يعانون أزمة، بزيادة تبلغ 14 في المئة على أساس سنوي.

وقالت إليزابيث مايتوم، وهي مديرة مشاريع لدى "بنك نوروود-بريكستون للطعام" في جنوب لندن، إن الطلب المحلي ازداد في شكل خاص في الأسابيع الأخيرة، واصفة إياه بأنه "غير مسبوق"، وأضافت "ليس لدينا ما يكفي من المخزون. حتى الأساسات، مثل المعكرونة ومعلبات الفاصولياء بصلصة البندورة، نطلبها من عامة الناس، وهو ما لم نعهد القيام به من قبل قط. نحن نرى العديد من الناس الذين يحتاجون إلى المساعدة للمرة الأولى".

وأفادت "الشبكة المستقلة للمساعدات الغذائية" بأن أكثر من 80 في المئة من بنوك الطعام البالغ عددها 194 مركزاً أبلغت عن معاناتها من مسائل تتعلق بتوفير الأغذية خلال الأشهر الأربعة الماضية.

وقالت كاثي بلاند، وهي عضو في الشبكة لدى "بنك ليومنستر للطعام" في هيرفوردشاير، إن منظمتها قدمت 179 طرداً غذائياً في أبريل 2022، مقارنة بـ86 طرداً في أبريل 2021، وأضافت "لا يمكننا أن نحل محل نظام الرعاية الاجتماعية، ولا ينبغي لنا ذلك. فتوفير الدعم البعيد الأجل للأشخاص غير القادرين على تحمل تكاليف الأغذية ليس مستداماً".

وأظهرت بيانات مستقلة صادرة عن "مؤسسة الأغذية" أخيراً زيادة بواقع 57 في المئة في نسبة الأسر المعيشية التي تخفض إنفاقها على الأغذية أو تفوت وجبات كاملة وذلك في ثلاثة أشهر فقط.

وفي أبريل كان 7.3 مليون شخص بالغ يعيشون في أسر أفادت بأنها افتقرت إلى الأغذية أو لم تتمكن من الحصول عليها مادياً خلال الشهر الماضي. ويقارن هذا بـ4.7 مليون بالغ في يناير (كانون الثاني).

وقالت شونا غاودي، مديرة بحوث السياسات في "مؤسسة الأغذية" "لا شك في أن أزمة تكاليف المعيشة تخلف أثراً مدمراً في قدرة العائلات على تحمل تكاليف الأغذية التي تحتاج إليها.

"ويرجع هذا جزئياً إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الأغذية التي نشهدها، لكن أيضاً إلى الزيادات في أسعار الضروريات الأخرى (مثل فواتير الطاقة) التي تفرض ضغوطاً على الدخل المتاح للعائلات، بالتالي تضغط على ميزانيتها الغذائية".

وبعد أسابيع من الضغط، أعلن وزير المالية ريشي سوناك، الأسبوع الماضي، عن ضريبة غير متوقعة بقيمة 25 مليار جنيه على شركات النفط والغاز للمساعدة في تمويل حزمة مساعدات بقيمة 15 مليار جنيه للأسر المتعثرة، وقال السيد سوناك إن الأسر الأسوأ حالاً التي يبلغ عددها ثمانية ملايين أسرة في المملكة المتحدة ستستفيد كلها تقريباً من مبلغ يساوي ألفاً و200 جنيه، ويتألف من تدابير دعم تشمل دفع مبلغ بقيمة 650 جنيهاً إلى الأسر الأفقر، ودفعة واحدة قدرها 300 جنيه مخصصة للأسر المكونة من متقاعد واحد لكل منها، و150 جنيهاً لكل من ستة ملايين معوق، وأضاف أنه سيضاعف المساعدة المعروضة على الأسر كلها في فواتير الطاقة في خريف هذا العام من 200 جنيه إلى 400 جنيه، وسيحول المبلغ من قرض إلى منحة.

لكن في حين أن من المرتقب أن ترتفع المزايا بنسبة تصل إلى عشرة في المئة بدءاً بأبريل، لن يستفيد أكثر من 120 ألف أسرة ما لم ترفع الحكومة سقف المبالغ التي يمكن للأسر الحصول عليها من الدولة.

نشرت اندبندنت هذا المقال في 31 مايو 2022

© The Independent