Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كاميرات المراقبة تضع الاتفاق النووي على حافة الانهيار

"الطاقة الذرية" تحذر من "ضربة قاصمة" وإيران تتشدد ورافائيل غروسي يطالب بإعادة المعدات خلال ثلاثة إلى أربعة أسابيع

قال دبلوماسيون حضروا اجتماعاً لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية نقلاً عن مديرها رفائيل غروسي، إن إيران أبلغت الوكالة في خطاب أنها تعتزم فصل 20 كاميرا مراقبة ومعدات رقابة أخرى تابعة للوكالة من مواقعها النووية.

وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تزيل جميع معدات المراقبة الإضافية التي وضعتها الوكالة بموجب الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015، محذرا من أنه لم يتبق سوى ثلاثة إلى أربعة أسابيع قبل أن يصبح من المستحيل إحياء الاتفاق.

وقال رافائيل غروسي في مؤتمر صحفي ردا على سؤال عما سيحدث إذا لم يتم إعادة بعض المعدات التي تمت إزالتها في غضون ثلاثة أو أربعة أسابيع "أعتقد أن هذا سيكون بمثابة ضربة قاصمة (لإحياء الاتفاق)".

ويبدو أن خطوة إيران تأتي بمثابة رد إضافي على قرار صادر عن المجلس انتقد طهران لإخفاقها في تفسير آثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في مواقع غير معلنة، وهو قرار جرى تمريره، مساء الأربعاء. واعتبرته إيران "سياسي وغير بنّاء". 

قرار سياسي وغير صحيح

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، الخميس 9 يونيو (حزيران)، إن "إيران تُدين تبني القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتعتبره إجراء سياسياً وغير بناء وغير صحيح".

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا قد حضت، الأربعاء، في بيان مشترك، إيران على "الوفاء بالتزاماتها القانونية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية" إثر تبني الهيئة قراراً انتقدت فيه عدم تعاون طهران معها.

ورحبت وزارات خارجية الدول الأربع في بيان مشترك بقرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي جاء "رداً على عدم تعاون إيران بشكل كافٍ" معها في ما يتعلق بـ"ضمانات جدية وعالقة" على صعيد أنشطتها النووية.

وجاء في البيان المشترك أن "تصويت الغالبية الساحقة في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوجه إلى إيران رسالة لا لبس فيها بوجوب أن تتقيد بالتزاماتها على صعيد الضمانات، وأن تقدم إيضاحات ذات مصداقية من الناحية التقنية حول ضمانات عالقة".

وتابعت الدول الأربع في البيان "نحض إيران على الاستجابة لدعوة المجتمع الدولي لها للوفاء بالتزاماتها والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتقديم توضيح كامل وحل المسائل من دون تأخير".

ترحيب سعودي

وفي بيان منفصل، رحبت السعودية بقرار الوكالة "الذي يشدد على وجوب امتثال إيران لالتزاماتها في اتفاق الضمانات وضرورة تعاونها مع الوكالة لحل كل الإشكالات النووية المعلقة" وفق بيان لوزارة الخارجية.

وكان مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبنى، مساء الأربعاء 8 يونيو، بغالبية ساحقة قراراً ينتقد رسمياً عدم تعاون إيران مع الهيئة، وفق ما كشفت مصادر دبلوماسية لوكالة الصحافة الفرنسية.

وهذا النص الذي قدمته الولايات المتحدة ومجموعة الدول الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) هو أول انتقاد لطهران تصوت عليه وكالة الأمم المتحدة منذ يونيو 2020، على خلفية تسريع البرنامج النووي الإيراني وتوقف المفاوضات الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عام 2015.

إزالة كاميرتين

وكان التلفزيون الرسمي ذكر أن إيران أزالت كاميرتي مراقبة تابعتين للوكالة الدولية للطاقة الذرية من إحدى منشآتها النووية، الأربعاء.

وقال التلفزيون الرسمي، "حتى الآن، لم تتجاهل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التعاون الذي يعود لحسن نية إيران فحسب، بل اعتبرت ذلك واجباً أيضاً. واعتباراً من اليوم، أمرت السلطات المعنية بإغلاق كاميرات المراقبة لمقياس التخصيب عبر الإنترنت".

وصرح بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، للتلفزيون الرسمي قائلاً، "لا يمكن أن تكون إيران متعاونة في وقت تتصرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بطريقة غير منطقية. نأمل أن تعود الوكالة إلى رشدها وتستجيب بالتعاون مع إيران".

يورانيوم في مواقع مجهولة

وأثارت الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا غضب إيران بتقديم مسودة قرار لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ينتقد إيران لعدم تقديمها إجابات شافية لأسئلة الوكالة في شأن آثار يورانيوم بمواقع غير معلنة.
ومنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، وإعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران، كثفت طهران من عمليات تخصيب اليورانيوم، وهي عملية قد ينتج عنها وقود يصلح لصنع قنابل ذرية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي تماماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتهدف المحادثات، التي تواجه عدداً من المصاعب، إلى إعادة كل من إيران والولايات المتحدة إلى الالتزام الكامل ببنود الاتفاق. وحملت الولايات المتحدة، الثلاثاء، إيران مسؤولية عدم توصل الجانبين حتى الآن إلى اتفاق بشأن إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، قائلة إن مطالب إيران برفع العقوبات تمنع إحراز تقدم.

وقالت الولايات المتحدة في بيان باجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، "ما نحتاجه هو شريك لديه إرادة في إيران. وتحديداً، فإن على إيران إسقاط مطالب رفع العقوبات التي تتجاوز بوضوح خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، (وهي المطالب) التي تمنعنا الآن من التوصل إلى اتفاق".

حجم التهديد الإيراني

وتجاوز مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران الحد المسموح به بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى بأكثر من 18 مرة، بحسب تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، ووفقاً لتقديرات منتصف مايو (أيار)، زادت طهران احتياطها الإجمالي إلى 3809.3 كيلوغرام، في مقابل 3197.1 كيلوغرام في فبراير (شباط)، بعيداً من السقف الذي تعهدت به بموجب الاتفاق، والبالغ 202.8 كيلوغرام أو 300 كيلوغرام من سداسي فلوريد اليورانيوم.

كذلك، رفعت إيران مخزونها من المواد المخصبة بنسبة 20 في المئة إلى 238.4 كيلوغرام بعدما كان 182.1 كيلوغرام. وهذا المستوى الذي يتجاوز بنسبة 3.67 في المئة ذلك المحدد في الاتفاق، يجعل من الممكن نظرياً إنتاج نظائر طبية تستخدم خصوصاً في تشخيص بعض أنواع السرطان.

وتملك الجمهورية الإسلامية 43.1 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة وهو عتبة قريبة من الـ90 في المئة اللازمة لتصنيع قنبلة ذرية، فيما كانت تملك في السابق 33.2 كيلوغرام من هذه المواد.

وعلّق مصدر دبلوماسي قائلاً، إنه مع هذه الكمية "لا يمكن استبعاد احتمال تصنيع رأس متفجر" بحسب المعايير التي التي حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. في الواقع، "ستكون هناك حاجة إلى أكثر من 55 كيلوغراماً" للقيام بذلك، مع خسارة بعض اليورانيوم أثناء عملية التخصيب الإضافية.

المزيد من الشرق الأوسط