Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجنيه المصري يلتقط الأنفاس أمام الدولار

تراجعت العملة الأميركية بمقدار 0.56 في المئة خلال الـ48 ساعة الأخيرة

الدولار الأميركي يشهد عملية شد وجذب أمام الجنيه المصري (أ ف ب)

شهدت العلاقة بين الجنيه المصري والدولار الأميركي شداً وجذباً من قرار رفع أسعار الفائدة في مارس (آذار) الماضي لينخفض الأول مقابل الأخير بمقدار 14 في المئة قبل أن يستفيق الجنيه خلال الـ48 ساعة الأخيرة ويحقق أكبر ارتفاع خلال 30 يوماً، إذ سجل اليوم 18.32 جنيه لليوم الثاني على التوالي ليهبط بمقدار 11 قرشاً مسجلاً اليوم الخميس 18.34 جنيه للشراء، و18.40 جنيه للبيع، متراجعاً من متوسط سعره الثلاثاء عندما سجل 18.45 للشراء، 18.51 جنيه للبيع، وصل سعر صرفه بالبنك المركزي المصري إلى 18.32 جنيه للشراء، و18.41 جنيه للبيع.

ووفقاً لمتوسطات أسعار الدولار مقابل الجنيه بالبنوك المحلية، هبط الدولار في البنك الأهلي المصري إلى نحو 18.34 جنيه للشراء و18.40 للبيع، بينما سجل في بنك مصر أبزر البنوك الوطنية نحو 18.34 جنيه للشراء و18.40 جنيه للبيع، في الوقت الذي تراجع سعر صرفه في بنك الإسكندرية 18.35 جنيه للشراء و18.42 جنيه للبيع وسجل سعر الدولار الأميركي مقابل الجنيه المصري بالبنك التجاري الدولي (أكبر ذراع استثمارية من القطاع الخاص) نحو 18.35 جنيه للشراء و18.42 جنيه للبيع.

وخفض البنك المركزي المصري، في 21 مارس الماضي، سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأميركي بنحو 14 في المئة، بعد تراجع حاد في حجم السيولة من العملات الأجنبية إثر تخارج المستثمرين الأجانب من الاستثمار في أدوات الدين الحكومية، بعدما قرر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي زيادتها ربع نقطة مئوية، لتصبح 0.5 في المئة قبل خفض آخر بمقدار 50 نقطة مئوية في مايو (أيار) الجاري، لتكون المرة الأولى للزيادة منذ عام 2018، ما دفع المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بمقدار 100 نقطة أساس (واحد في المئة)، ثم أعقبه بخفض قيمة الجنيه.

وعبّر متخصصون لـ"اندبندنت عربية" عن دهشتهم من الحركة الأخيرة للجنيه مقابل العملة الخضراء، مؤكدين "أنه ليس هناك ما يسهم في تراجع العملة الأميركية ولو على نحو طفيف مقابل نظيرتها المصرية".

الدولار يخضع للعرض والطلب

وقال الباحث في شؤون المصارف، ماجد فهمي، "إن العلاقة بين الدولار والجنيه علاقة سلعية يحكمها العرض والطلب، ومصر دولة مستوردة بالدرجة الأولى لأغلب السلع في حين حصيلتها من الدولار أقل بشكل دائم من استخدمها له"، لافتاً إلى "أن قاعدة السوق تؤكد أن في حالة زيادة الطلب في ظل نقص المعروض يرتفع سعر السلعة والعكس صحيح"، مشيراً إلى "أن الوقت الحالي إيرادات مصر من العملة الأجنبية في أقل معدلاتها مع تراجع الإيرادات السياحية وتراجع حجم الصادرات وتحويلات المصريين بالخارج وكذلك تراجع إيرادات قناة السويس في ظل ارتفاع فاتورة الواردات من الخارج وهو ما دفع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية إلى التراجع"، مبدياً استغرابه من "ارتفاع قيمة الجنيه مقابل الدولار في الـ 48 ساعة الماضية".

وأكد "أن التفسير الصحيح الوحيد لهبوط قيمة العملة الخضراء أمام نظيرتها المصرية هو إتاحة البنوك المحلية للدولار الأميركي أمام العملاء والمستثمرين والمستوردين مما قلل الضغوط على الدولار فهبط مقابل الجنيه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السابع من أبريل (نيسان) الماضي، أعلن المركزي المصري، في بيان رسمي، تقلص رصيد احتياطي النقد الأجنبي لدى القاهرة إلى 37.08 مليار دولار أميركي نهاية مارس الماضي مقابل نحو 40.99 مليار دولار أواخر فبراير (شباط) السابق له بعدما تقلص بقيمة أربعة مليارات دولار أميركي في غضون 30 يوماً في إطار خطة القاهرة لمواجهة صدمة الأسواق العالمية، وهو ما يغطي احتياجات مصر من الواردات السلعية لمدة خمسة أشهر وحتى أغسطس المقبل.

ويتشكّل الاحتياطي الأجنبي لمصر من نسبة من الذهب، إضافة إلى حزمة من العملات الدولية الرئيسة، وهي الدولار الأميركي، واليورو، والجنيه الاسترليني، والين الياباني، واليوان الصيني، وتتوزّع حيازة القاهرة لها على أساس أسعار الصرف لتلك العملات ومدى استقرارها في الأسواق الدولية.

وتراجع متوسط سعر اليورو الأوروبي، وفقاً لموقع البنك المركزي المصري، إلى نحو 19.26 جنيه للشراء، و19.36 جنيه للبيع، مقابل 19.45 جنيه للشراء، و19.55 جنيه للبيع، مساء الأربعاء. وهبط سعر اليورو في البنك الأهلي المصري (أكبر بنك حكومي في مصر)، إلى مستوى 19.26 جنيه للشراء، 19.45 جنيه للبيع، مقابل 19.42 جنيه للشراء، 19.59 جنيه للبيع، أمس.

ضخ دولارات في الأسواق

من جانبه، فسر المتخصص في أسواق المال، محمد ماهر الزيادة الطفيفة في العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي بضخ البنك المركزي المصري مزيداً من الدولارات خلال الفترة الحالية، مؤكداً "أن الدولار مثله مثل بقية السلع التي تخضع لقوى العرض والطلب"، مرجحاً "مد البنك المركزي المصري البنوك المحلية بمزيد من العملة الخضراء الأميركية مما قلل الضغط عليه وهو ما سمح بتحرك الجنيه صعوداً"، متوقعاً "عدم استمرار وتيرة الصعود لفترة كبيرة"، معتبراً "أن ارتفاع الجنيه مقابل الدولار طفيف ولا يعوض تراجعه بعد قرار الخفض بنسبة تزيد على 14 في المئة عقب رفع أسعار الفائدة في مارس الماضي".

في سياق متصل استحوذت مصر على المرتبة الخامسة ضمن قائمة أعلى الدول التي تلقت تحويلات مالية من الخارج خلال العام الماضي بقيمة 31.5 مليار دولار بزيادة 6.4 في المئة مقارنة بعام 2020، وفقاً لتقرير حديث صادر عن البنك الدولي أمس الأربعاء.

وأوضح التقرير، أن الهند تصدرت قائمة أعلى الدول المتلقية للتحويلات المالية في 2021 بقيمة وصلت إلى نحو 89 مليار دولار، وبفارق كبير عن المكسيك صاحبة المركز الثاني التي تلقت تحويلات بقيمة 54 مليار دولار.

وأضاف "أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفعت إلى نحو 32 مليار دولار العام الماضي، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط، وعائدات التحويلات من المغتربين في الخليج، فضلاً عن النشاط الاقتصادي الصحي في أوروبا والولايات المتحدة".

وتمثل تحويلات المصريين بالخارج نحو 51 في المئة من إجمالي التحويلات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2021، والذي وصل إلى 61 مليار دولار بحسب البنك الدولي.