Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عميد الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي يعود بقوة

الموسيقار والمطرب أسس مدرسة فريدة ورافق كبار الفنانين في مصر 

الموسيقي والمغني المغربي عبد الوهاب الدكالي (صفحة المطرب على فيسبوك)

أعاد تكريم الموسيقار عبد الوهاب الدكالي (مواليد 1941)، خلال الدورة الأخيرة من المهرجان الوطني للموسيقى والتربية الذي تنظمه أكاديمية مراكش، صورة أحد أبرز الوجوه الغنائية والموسيقية في التاريخ الفني في المغرب. وكانت هذه العودة ضرورية في زمن صار يتساءل فيه محبو الأغنية المغربية العصرية عن غياب عميدها.

حملت الدورة الثالثة من المهرجان اسم عبد الوهاب الدكالي الذي تراجع حضوره في الفترة الأخيرة بشكل لافت، سواء في الإعلام الوطني، أو في التظاهرات الفنية التي اعتاد أن يشارك في إحياء سهراتها. ويحسب لوزارة التعليم في المغرب انفتاحها على الفنون في الفترة الأخيرة، عبر تأسيسها لعدد من مؤسسات التفتح الفني في المدن الكبرى، ورهانها بالتالي على الموسيقى باعتبارها عنصرا قادرا على الرفع من جودة التعليم.

ويهدف المهرجان الوطني للموسيقى والتربية إلى الارتقاء بالحس الجمالي والفني لدى المتخصصين، واكتشاف المواهب الصاعدة في مجالي الموسيقى والغناء، وتفعيل دور الأندية الموسيقية في المدارس المغربية. وينظم المهرجان جوائز في أصناف غنائية وفنية متنوعة: الغناء العربي والغناء الأمازيغي والغناء الحساني/ الصحراوي والغناء الغربي والعزف على الآلات الموسيقية بمختلف أنواعها.

كان اختيار عبد الوهاب الدكالي ليحمل اسم الدورة الجديدة للمهرجان الوطني للموسيقى والتربية، وليتم تكريمه خلالها، مناسبة لاستعادة فهرست الأغاني الجميلة التي يحفظها معظم المغاربة، فضلا عن المحبين من خارح البلاد: مرسول الحب، كان يا ما كان، الثلث الخالي، سوق البشرية، العيون الخضر، أنا مخاصمك، ليلى مشات، ديني معاك، أنا والغربة، ما أنا إلا بشر وغيرها.

 بين التمثيل والغناء

يحظى الموسيقار المغربي الذي يحمل منذ عقود لقب "عميد الأغنية المغربية" بشعبية واسعة وحضور كبير في الحياة الفنية داخل المغرب وخارجه. صعد الدكالي بعوده إلى خشبة الغناء في أواخر الخمسينيات. ومنذ أغانيه الأولى عرف نجاحا كبيرا وحظيت أسطواناته بالرواج، حيث وُزعت منها مئات الآلاف من النسخ. ونذكر على سبيل المثال أن أغنيته الأولى "يالغادي في الطوموبيل" فاقت مبيعاتها نهاية الخمسينيات مليون نسخة.

انتقل مع بدايات الستينيات إلى القاهرة، عاصمة الغناء والتمثيل في العالم العربي آنذاك، فأشاد الموسيقار محمد عبد الوهاب بصوته. وفي تلك الفترة انطلقت صداقته مع عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش، وبدأ يقدّم أغانيه في سهرات الإذاعة والتلفزيون في مصر.

خاض الدكالي، إسوةً بمجايليه في القاهرة، تجربة التمثيل، وكان حضوره في عالم السينما بالأساس مطربا، وقدم أغانيه في فيلمين استعراضيين سنة 1963 "القاهرة في الليل" و"منهتى الفرح"، برفقة صباح ومحمد عبد الوهاب ونجاة الصغيرة وشادية وفريد الأطرش وفايزة أحمد. وتوالى حضوره في عالم الفن السابع مغنيا وممثلا من خلال أفلام أخرى "الضوء الأخضر" و"أين تخبئون الشمس" و"رمال من ذهب" الذي كان من إخراج يوسف شاهين وبطولة فاتن حمامة، و"أيام شهرزاد الجميلة" للمخرج المغربي مصطفى الدرقاوي الذي لعبت فيه دور البطولة الممثلة المصرية مريم فخر الدين. وأشرف لاحقا على الجانب الموسيقي في عدة أفلام عربية، مثل "ليلة القتل" للمخرج المغربي نبيل لحلو و"للّا حبّي" و"البحث عن زوج امرأتي" لمحمد عز الدين التازي، وفي أعمال مسرحية مثل "إدريس الأول" للطيب الصديقي و"أوبريت هاملت" لمحمد سعيد عفيفي.

 اختيار الكلمات

غنى عبد الوهاب الدكالي باللغة العربية الفصحى وباللهجة المغربية، وفي حالات قليلة باللهجة المصرية، وفي حالات أقل باللغة الفرنسية، وكان في كل أغانيه حريصا على اختيار الكلمات. فقد غنّى نصوصا للشاعر التونسي أبي القاسم الشابي والشاعر السوري نزار قباني وأحمد الطيب لعلج رائد الشعر العامي في المغرب، فضلا عن الشاعر الغنائي المصري حسين السيد. غير أن الدكالي لم ينسق طويلا خلف الغناء الشرقي، وفضل إثر عودته من مصر أن يبقى مغربيا وأن يقدّم أغنية مغربية حديثة، تنهل من الثقافة الشرقية والغربية على السواء، لكنها تراهن على الفرادة المحلية.و لذلك وطد علاقته الفنية مع أبرز كتّاب الكلمات في المغرب: علي الحداني وحسن المفتي وعبد الرحمان العلمي وحسن الجندي ومحمد الباتولي وعمر التلباني، وأدى قطعا تنتمي إلى مجالات مختلفة، فلم يحصر نفسه في الأغاني الرومانسية، بل انفتح على القضايا الإنسانية والوطنية وأبدع فيها بشكل لافت.

تعامل في بداية مساره مع كبار الملحنين المغاربة مثل الملحن الضرير عبد السلام عامر، وهو أحد أساطير الموسيقى في المغرب، فضلا عن أحمد البيضاوي ومحمد بن عبد السلام وعبد الله عصامي. غير أنه اختار في أغانيه اللاحقة أن يتفرغ لتحلين أعماله بنفسه. وصار لألحان الدكالي أسلوبها الخاص، فهو يملك قدرة رهيبة على تذويب الكلمات في إيقاعات مستوحاة من الحياة اليومية بالمغرب، لكنها في الآن ذاته تتقاطع مع إيقاعات أخرى عربية وعالمية. ومعروف عن الدكالي ثقافته الموسيقية الكبيرة ومرجعيته الشاسعة في المعرفة الفنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يملك الموسيقار المغربي موهبة موازية للعزف والغناء. فهو تشكيليّ أيضا مختص في رسم البورتريهات. وقد نظم في عدد من المناسبات معارض لأعماله الفنية التي كانت بمثابة تكريم لوجوه من الحياة الفنية والثقافية والسياسية المغربية والعربية، مثل أم كلثوم وملك المغرب وعالم المستقبليات المغربي المهدي المنجرة وعبد الحليم حافظ وعالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي وأحمد شوقي وعباس محمود العقاد والفيلسوف المغربي محمد عزيز الحبابي وغيرهم.

حاز الدكالي على جوائز فنية عديدة في المغرب والعالم العربي، وتم تكريمه في عدة مناسبات بالمغرب ومصر وفرنسا، كما أنه حظي بتكريم خاص من مؤسسة الفاتيكان في مناسبتين. ومنحه أيضا ملك المغرب وسام الكفاءة الوطنية من درجة قائد.

عرفت الأغنية المغربية العصرية سطوة كبيرة وحضورا قويا منذ ستينيات القرن الماضي واستطاعت أن تحافظ على هذا الحضور الطاغي في الإذاعة والتلفزيون والحفلات الكبرى على مدار أربعة عقود، ويعتبر عبد الوهاب الدكالي الملحن والعازف والمغني أحد أكبر وأهم الدعامات التي قامت عليها هذه الأغنية، لذلك على المغاربة سواء كمستمعين أو منشغلين بالقطاع الفني أو مسؤولين عنه وعن الإعلام والثقافة ألا يتنكروا لفنان كبير ظل يحمل طيلة ستة عقود من حياته الفنية لقب "عميد الأغنية المغربية".

المزيد من فنون