ملخص
في مجمع ناصر الطبي بجنوب غزة، يخشى الأطباء على الطفلة أرجوان الدهيني (4 سنوات) والطفل ياسر عرفات (6 سنوات)، وقال الدكتور أحمد الفرا إن كلا الطفلين يعاني حالاً حرجة بسبب شدة درجة سوء التغذية الحاد، وهي أخطر مراحل الجوع.
وقالت حنين، والدة أرجوان، إن ابنتها لم تكن مريضة قبل الحرب، بل كانت تمشي وتلعب مع أشقائها، وأضافت حنين أنه مع معاناة الأسرة في البحث عن الطعام، توقفت أرجوان عن المشي والنمو، وفقدت نحو نصف وزنها.
أعلنت الأمم المتحدة الجمعة أن المجاعة في غزة انتهت لكن السواد الأعظم من سكان القطاع ما زالوا يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.
وقالت الهيئة المشرفة على "التصنيف المتكامل للأمن الغذائي" (آي بي سي) التي مقرها روما "بعد وقف إطلاق النار الذي أقر في الـ10 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أظهر التحليل الأخير للهيئة تحسناً ملحوظاً في الأمن الغذائي والتغذية".
غير أن السواد الأعظم من السكان ما زالوا "يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي" وما زال الوضع "حرجاً" على رغم تحسن وصول "الإمدادات الغذائية الإنسانية والتجارية"، بحسب الهيئة التي تعد الأمم المتحدة ومنظماتها من كبار المشاركين فيها.
وأوضحت الهيئة أنه "في أسوأ السيناريوهات، التي تشمل تجدد الأعمال القتالية وتوقف التدفقات الإنسانية والتجارية، قطاع غزة بكامله مصنف في حال طوارئ (المرحلة الرابعة من التصنيف) لغاية منتصف أبريل (نيسان) 2026، وما من منطقة مصنفة في حال مجاعة (المرحلة الخامسة من التصنيف)".
وبحسب توقعات "آي بي سي" التي تشمل الفترة الممتدة من الأول من ديسمبر (كانون الأول) الجاري إلى الـ15 من أبريل (نيسان) 2026، "من المرتقب أن يبقى الوضع خطراً، مع نحو 1.6 مليون شخص ما زالوا يعانون انعدام الأمن الغذائي بمستوى الأزمة أو أسوأ (المرحلة الثالثة أو أعلى من التصنيف)".
واعتبر الفرع الفرنسي من منظمة أوكسفام أن "المجاعة في غزة ما زالت بمستويات مريعة يمكن تفاديها"، مع الإشارة في بيانه إلى أن "إسرائيل تسمح بدخول عدد قليل جداً من المساعدات وما زالت تصد طلبات عشرات المنظمات الإنسانية المعترف بها".
ويأتي التقييم الأحدث الصادر عن التصنيف، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع، بعد أربعة أشهر من إعلانه أن 514 ألف شخص، أي ما يقارب ربع السكان في غزة، يعانون المجاعة، وحذر اليوم الجمعة من أن الوضع في القطاع لا يزال حرجاً.
وتسيطر إسرائيل على جميع منافذ الوصول إلى غزة، وفي أغسطس (آب) الماضي نفت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي وكالة تابعة للجيش الإسرائيلي مسؤولة عن تنسيق المساعدات، وجود مجاعة في غزة، وتقول الوحدة إن ما بين 600 و800 شاحنة تدخل غزة يومياً منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر وإن 70 في المئة من هذه الإمدادات تشكل مواد غذائية، ورفضت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق نتائج التقرير.
وقالت "يعتمد التقرير على عمليات جمع بيانات بها ثغرات خطرة وعلى مصادر لا تعكس النطاق الكامل للمساعدات الإنسانية، وبذلك، يضلل المجتمع الدولي وينشر معلومات مضللة ويقدم صورة مشوهة للواقع على الأرض".
وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن المساعدات التي تصل إلى غزة تفوق بكثير ما ورد في هذا التقرير وأن أسعار المواد الغذائية هناك انخفضت بصورة كبيرة منذ يوليو (تموز) الماضي، وتشكك "حماس" في الأرقام التي تنشرها إسرائيل عن المساعدات قائلة إن عدد الشاحنات التي تصل إلى غزة يومياً أقل بكثير من 600 شاحنة، وأكدت منظمات الإغاثة مراراً الحاجة الماسة إلى وصول مساعدات أكبر بكثير إلى غزة، واتهمت إسرائيل بمنع دخول مواد تمس الحاجة إليها، وهو ما تنفيه إسرائيل.
لا مجاعة لكن الظروف لا تزال كارثية
وأكدت مبادرة "التصنيف المتكامل للأمن الغذائي" وقوع خمس مجاعات خلال 15 عاماً ماضية، مجاعة في الصومال عام 2011، واثنتان في جنوب السودان في عامي 2017 و2020، وأخرى في السودان في 2024، ومجاعة في غزة في أغسطس 2025.
ولا يتم تصنيف منطقة ما على أنها تعاني المجاعة إلا عندما يعاني ما لا يقل عن 20 في المئة من السكان من نقص حاد في الغذاء ويعاني واحد من بين كل ثلاثة أطفال من سوء التغذية الحاد ويتوفى شخصان من بين كل 10 آلاف شخص يومياً بسبب الجوع أو سوء التغذية والمرض.
وذكر "التصنيف المتكامل للأمن الغذائي" اليوم الجمعة أنه "لا توجد مناطق مصنفة ضمن مناطق المجاعة"، وأضاف أن "الوضع لا يزال هشاً للغاية ويعتمد على استمرار وتوسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية والتجارية بصورة منتظمة".
وحتى لو لم يتم تصنيف منطقة ما على أنها تعاني المجاعة لعدم تحقق هذه الشروط فإن "التصنيف المتكامل للأمن الغذائي" يمكنه تحديد أن الأسر تعاني ظروفاً كارثية، التي يصفها بأنها نقص حاد في الغذاء وجوع وزيادة كبيرة في أخطار سوء التغذية الحاد والوفاة.
وقال التصنيف اليوم الجمعة إن أكثر من 100 ألف شخص في غزة يعانون ظروفاً كارثية، لكنه توقع أن ينخفض هذا الرقم إلى نحو 1900 شخص بحلول أبريل 2026، وأضاف أن قطاع غزة بأكمله مصنف في مرحلة طوارئ، وهي المرحلة السابقة مباشرة لمستوى الظروف الكارثية.
وتابع أنه "على مدى فترة 12 شهراً المقبلة، على مستوى قطاع غزة، يتوقع أن يعاني ما يقارب 101 ألف طفل تراوح أعمارهم ما بين ستة أشهر و59 شهراً من سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى العلاج، مع وجود أكثر من 31 ألف حال خطرة"، وأضاف التقرير أنه "خلال الفترة نفسها، ستواجه 37 ألف امرأة حامل ومرضعة سوء تغذية حاد وستحتاج إلى العلاج".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الأطفال الذين يعانون سوء التغذية
في مجمع ناصر الطبي بجنوب غزة، يخشى الأطباء على الطفلة أرجوان الدهيني (4 سنوات) والطفل ياسر عرفات (6 سنوات)، وقال الدكتور أحمد الفرا إن كلا الطفلين يعاني حالاً حرجة بسبب شدة درجة سوء التغذية الحاد، وهي أخطر مراحل الجوع.
وقالت حنين، والدة أرجوان، إن ابنتها لم تكن مريضة قبل الحرب، بل كانت تمشي وتلعب مع أشقائها. وأضافت حنين أنه مع معاناة الأسرة في البحث عن الطعام، توقفت أرجوان عن المشي والنمو، وفقدت نحو نصف وزنها، وأضافت "زوجي مبتور اليد، وما عندنا أي دخل ولا أحد يؤمن لنا شيئاً، فكيف أوفر الرعاية الطبية لأرجوان؟".
وذكر الطبيب الفرا أن شقيق الطفل عرفات توفي بالفعل بسبب سوء التغذية وأن والده مريض ويعاني سوء التغذية أيضاً.
وقالت والدة الطفل، وتدعى إيمان، إن الأسرة لم تتمكن من شراء البيض أو غيره من الأطعمة الغنية بالبروتين، وأضافت أن ابنها عرفات "قليل الحركة، لا يتحرك كثيراً، كذلك فإن طوله لا يزيد".
وقال مدير "مستشفى الشفاء" في غزة محمد أبو سلمية إن الأطباء لاحظوا تحسناً لكن سوء التغذية لا يزال منتشراً على نطاق واسع، وأضاف أنه من بين 6 آلاف طفل خضعوا للفحص من قبل وزارة الصحة، تبين أن نحو 1000 طفل يعانون سوء التغذية وأن 100 منهم في حاجة إلى دخول المستشفى، وأضاف أبو سلمية أن "سوء التغذية ما زال يؤثر في الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن"، مشيراً إلى نقص المواد الغذائية الغنية بالبروتين والدهون بأسعار معقولة، وأوضح أن كثيراً من الأطفال يولدون في غزة وهم يعانون سوء الحالة الصحية، مما يثير مخاوف طويلة الأمد في شأن مستقبلهم.
تحديات المساعدات لا تزال قائمة
في سياق متصل قال كبير مسؤولي برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في غزة والضفة الغربية، أنطوان رينارد، إن هناك دلائل على تحسن وضع الجوع المتردي في غزة.
وصرح للصحافيين أمس الخميس "تناول معظم السكان وجبتين في اليوم يمثل في الواقع علامة واضحة على أننا نشهد بالفعل بعض التراجع".
ومع ذلك، قال إن هناك "صراعاً مستمراً" للحصول على وصول سلس إلى غزة على نطاق واسع وبسرعة، مشيراً إلى أن الشاحنات الإنسانية والتجارية تواجه ازدحاماً عند المعابر الحدودية.
وحذرت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة أول من أمس الأربعاء من أن العمليات الإنسانية في غزة معرضة لخطر الانهيار إذا لم تقم إسرائيل بإزالة العقبات التي تشمل عملية تسجيل "غامضة وتعسفية ومسيسة للغاية".
وقالت زوي دانيلز، من لجنة الإنقاذ الدولية، إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يعني أن من الصعب على كثير من الناس في غزة الحصول على ما يكفي من الطعام العالي الجودة حتى عندما يكون متوافراً في السوق.