Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

13 يونيو... يوم حافل بالاعتقالات في الجزائر

أنصار بوتفليقة ولواء سابق في الجيش وراء القضبان... لحظات فارقة في تاريخ الجزائر

المحكمة العليا في الجزائر العاصمة  في 13 يونيو 2019 (رويترز)

بشكل متسارع، اختفى أنصار الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة من صناعة وتصدر المشهد السياسي، عقب قرار العدالة بوضعهم وراء القضبان جملة، للتحقيق معهم في قضايا فساد مُثيرة للجدل، قد تكلفهم 20 عاماً من العقاب، بحسب محامين.

وتحوّل مقر المحكمة العليا بأعالي العاصمة الجزائرية، إلى محج لوسائل الإعلام، لتوثيق لحظات وصول رؤساء حكومات ووزراء سابقين في عهد بوتفليقة، ومغادرتهم المكان إلى سجن الحراش، الذي تحول إلى أشهر مكان في البلاد.

وفي غضون 24 ساعة فقط، تم إيداع رئيسي الحكومة السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، رهن السجن المؤقت على ذمة التحقيق في قضايا فساد. وتُعد هذه سابقة أولى في تاريخ الجزائر، إذ لم يسبق ملاحقة وسجن رئيس حكومة منذ استقلال البلاد عام 1962.

سلال الذي تولى منصب رئيس الوزراء ما بين مايو (أيار) 2012 حتى مايو 2017، ومنصب مدير حملة الرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة في رئاسيات 2009 و2014، متهم بقضايا تتعلق "بتبديد الأموال العامة وإساءة استغلال الوظيفة ومنح منافع غير مستحقة خارج القانون لرجال أعمال".

كما وُضع عبد الغني زعلان وهو وزير النقل والأشغال العامة سابقاً، وشغل منصب مدير الحملة الانتخابية لبوتفليقة عقب ترشحه لولاية رئاسية خامسة في رئاسيات أبريل (نيسان) الملغاة، تحت الرقابة القضائية مع سحب جواز سفره العادي والدبلوماسي، وذلك بتهمة منح امتيازات غير مستحقة.

يوم تاريخي

وكان يوم 13 يونيو (حزيران) 2019 حافلاً بالاعتقالات التي طاولت إلى جانب الأسماء المذكورة، وزير التجارة السابق عمارة بن يونس، الذي أودع هو الآخر رهن الحبس المؤقت بالحراش غرب العاصمة، في تهم فساد، خلال توليه مناصب حكومية سابقاً، وذلك بعد التحقيق معه لساعات.

وبن يونس الأمين العام الحالي للحركة الشعبية الجزائرية، كان من رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وشغل مناصب وزارية عدة منذ عام 1999، كان آخرها قيادته لوزارتي البيئة والتجارة على التوالي بين عامي 2012 و2015.

وقبل أيام، أحالت النيابة العامة لمجلس قضاء الجزائر العاصمة، إلى المحكمة العليا، ملفات رئيسَي الوزراء السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، وثمانية وزراء سابقين وواليَين اثنين سابقَين، بتهم فساد.

والاثنين الماضي في العاشر من يونيو، أقال الرئيس الجزائري المؤقت، عبد القادر بن صالح، كلاً من رئيس المحكمة العليا سليمان بودي، والنائب العام للمحكمة بن عبيد الوردي، بالتزامن مع هذه المحاكمات لرموز في نظام بوتفليقة.

لواء سابق في السجن

حملة الاعتقالات لم تطاول فقط أنصار الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، بل شملت أيضاً مرشح الرئاسة الملغاة الجنرال المتقاعد علي غديري. وأفاد بيان لمكتب اللواء المتقاعد، نشر على صفحته على "فيسبوك"، أنه "أودع المرشح السابق للرئاسيات علي غديري الحبس المؤقت في سجن الحراش، بعد مثوله أمام قاضي التحقيق لدى محكمة الدار البيضاء في العاصمة".

وكان غديري اعتقل مساء الأربعاء 12 يونيو من منزله في ولاد فايت في العاصمة الجزائرية، من قبل عناصر الأمن، قبل أن يطلق سراحه في ساعة متقدمة من الليل. كما استُدعي في وقت لاحق للتحقيق، ليُحال في ما بعد إلى قاضي التحقيق بمحكمة الدار البيضاء.

وبخصوص التهم التي يُتابع علي غديري من أجلها، أوضحت الصفحة الرسمية الناطقة باسمه أن "الأمر يتعلق بالمشاركة في تسليم معلومات إلى عملاء دول أجنبية تمس بالاقتصاد الوطني، والمساهمة في وقت السلم في مشروع لإضعاف الروح المعنوية للجيش قصد الإضرار بالدفاع الوطني". وكذّب المصدر ذاته ما يجري تداوله بخصوص تورط غديري في تزوير استمارات الترشح للانتخابات الرئاسية، قبل إلغائها.

وقبل فترة كان رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، هدّد بملاحقة قضائية ضد غديري وضباط سابقين في الجيش، بسبب تصريحات تخص موقف الجيش وعلاقته بتطورات الأحداث السياسية التي تعيشها البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعد غديري (64 سنة) لواء تقاعد من الجيش عام 2015، وشغل قبلها منصب مدير الموارد البشرية في وزارة الدفاع، لمدة 15 عاماً، وهو ثاني ضابط سامٍ سابق في الجيش يجري توقيفه من قبل القضاء العسكري في غضون أسبوعين، بعد اعتقال الجنرال السابق حسين بن حديد، بالتهمة ذاتها.

وكان أول شخصية تعلن دخول المعترك الرئاسي، الذي كان مقرراً في 18 أبريل (نيسان) 2019، منافساً للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، لكن حراك 22 فبراير (شباط) 2019 المتواصل لغاية اليوم، أدى إلى تنحية بوتفليقة من الحكم، وإلغاء الانتخابات في موعدين متتاليين، بينما تعيش البلاد انسداداً سياسياً في ظل إصرار المؤسسة العسكرية على الحل الدستوري للأزمة، ومطالبة الشارع برحيل رموز النظام، يليها الدخول في مرحلة انتقالية للتحضير لانتخابات رئاسية شفافة ونزيهة.

ويُشاع في الأوساط السياسية أن اللواء المتقاعد علي غديري، من بين الضباط المقربين من قائد جهاز الاستخبارات السابق محمد مدين (المدعو الجنرال توفيق)، الذي يقبع في سجن عسكري منذ أسابيع، برفقة السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري السابق، والجنرال عثمان طرطاق، وهو من خلف الجنرال توفيق على رأس جهاز الاستخبارات، بتهمة "التآمر على الجيش والدولة". لكن غديري نفى في أكثر من مناسبة أنه "على صلة بمحمد مدين، وقدّم نفسه على أنه إطار سامٍ في المؤسسة العسكرية، ويطمح إلى تغيير الأوضاع التي تعيشها البلاد، وفك الارتباط مع ممارسات النظام البوتفليقي الذي حكم البلاد منذ 20 عاماً".

هل من مزيد؟

وبالتزامن مع سلسلة التحقيقات غير المسبوقة التي تشهدها الجزائر، أعلن التلفزيون الحكومي، توقيف رجل الأعمال ومدير مجمع "سوفاك" مراد عولمي، للاشتباه في صلته بفضائح تركيب السيارات محلياً، وهو المشروع الذي أطلقته الحكومة الجزائرية في السنوات العشر الأخيرة، بغية خفض كلفة الاستيراد، وجرى منح مزايا عدة للمتعاملين الذين طالبوا بتركيب السيارات في وقت سابق، على أن يقوموا بالتصنيع لاحقاً.

ولم يقتصر الأمر على رجال الأعمال وكبار المسؤولين في الدولة، إذ شملت التحقيقات في قضايا الفساد، قطاع الرياضة، مثل حسان حمار رئيس نادي وفاق سطيف. وتحقق الشرطة في قضايا فساد تورط فيها حمار، الذي يعاني من متاعب قضائية كبيرة جراء تورطه في نهب أموال إحدى التعاونيات العقارية المحلية.

ولأن آلة القضاء الجزائري عادت للاشتغال مجدداً، بمواصلة قضاة التحقيق فتح ملفات الفساد، المتورط فيها رجال أعمال ووزراء محسوبون على نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، يرتقب أن تسقط أسماء جديدة عدة في غضون الأيام القليلة المقبلة، وقد تشمل قطاعات عدة بعدما استشرى الفساد في كل مؤسسات الدولة ونخر الاقتصاد المحلي بشكل غير مسبوق، في تاريخ البلاد.

المزيد من العالم العربي