Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التباسات "السوشيال ميديا" تشعل الجدل في المغرب حول خطبة شاب فتاتين

قالتا إنهما ترغبان العيش معاً والهروب من دائرة الفقر بالزواج من رجل ميسور

تقول الفتاتان إنهما ليستا أختين لكن عمق الروابط بينهما يفوق تلك الموجودة بين شقيقتين (اندبندنت عربية)

أثار خبر خِطبة شاب فتاتين موجة واسعة من الانتقادات في المغرب، أشيع أنهما أختان، بدعوى أنها محرمة دينياً، وكانت الفتاتان قد أعلنتا، في وقت سابق، عن رغبتهما في الزواج من رجل واحد، كونهما لم تفترقا منذ طفولتهما، وأنهما تنويان العيش في نفس المنزل مع رجل يقبل الزواج بهما.

التفاصيل

من جانبه، قال الشاب نصير بنزكري، إنه كان ينوي الزواج بالفتاتين، "الصديقتين لا الشقيقتين، اللتين صرحتا في أول فيديو لهما أنهما أختان، وترغبان الزواج من الرجل نفسه، إلا أنهما أوضحتا الأمر، وأعلنتا أنهما صديقتان، وذلك بعد موجة من الانتقادات صاحبت نشر الفيديو الأول، لكون الجمع بين الأختين محرم شرعاً".

ويضيف بنزكري، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "على إثر ذلك تقدمت لخطبتهما ووافقتا على الزواج، لكن عاد الجدل مرة أخرى، حيث تلقينا هجوماً شرساً في مواقع التواصل الاجتماعي وحتى من عائلاتنا، وبعد تفكير عميق قررت أن أتزوج فقط بإحدى الفتاتين، خديجة الملقبة بـ (فاتي ستار)، على الرغم من أن التعدد أمر مشروع في الإسلام".

السبب هو الفقر

وفي توضيح للفتاتين، قالتا إنهما ليستا أختين، لكنهما تشعران بأن عمق الروابط بينهما يفوق تلك الموجودة بين شقيقتين، وإنهما كانتا قد التقيتا قبل نحو 12 عاماً، ومن ثم لم تفترقا لحظة. تعملان في المكان نفسه، وتعيشان في البيت نفسه، وتتقاسمان كل تفاصيل الحياة، إضافة إلى كونهما مطلقتين، وكانتا تعملان في محل التجميل ذاته، لكن مع ظروف الجائحة تركتا العمل وواصلتا استقبال زبائنهما في بيتهما.

وبخصوص دواعي إعلان رغبتهن في الزواج من الرجل نفسه، تقول فاتي، "بعد تداعيات كورونا فقدنا عملنا، وتوجهنا لاستقبال زبائننا في المنزل، لكن المدخول المادي لا يكفي سوى لمصاريف الأكل، دفعتنا تلك الظروف إلى إنشاء قناة على "يوتيوب" نبث من خلالها يومياتنا، على الرغم من أننا لم نتسلم أي أرباح مادية حتى الآن".

وأوضحت، "نرغب بالزواج من رجل ميسور الحال، ينقذنا من وضعية الفقر، وكذلك مواصلة العيش معاً، لأننا نرفض الانفصال عن بعضنا، بالتالي فالزواج من الرجل نفسه يضمن عدم تفرقنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حدث منفرد

في هذا الشأن، يقول الباحث في علم الاجتماع، محمد المرجان، إن الحدث "لا يرقى إلى مستوى الظاهرة الاجتماعية التي تعم كل الشرائح والفئات، ولا ينتشر على مساحات جغرافية ممتدة، بالتالي ينبغي التعامل معه كحدث منفرد يرتبط في أغلب الحالات بظروف شخصية، وبمواقف فردية ليست بعيدة بطبيعة الحال عن البيئة العامة".

ويضيف، "في ظل الأزمة الحالية التي تعانيها جل المجتمعات اتجاه ظاهرة الفيروس القاتل، لم يعد هناك منطق يحتكم للقواعد والعادات والأعراف التي ارتبط بها البشر منذ فترات بعيدة، بل يمكن القول إن هذه الأزمة قلبت عديداً من التوازنات القيمية والسلوكية بين الناس، بخاصة في مسألة الروابط الاجتماعية، بالضبط تلك المتعلقة بالزواج والطلاق".

ويفسر المرجان قبول الفتاتين الزواج برجل واحد، بـ "التصاعد المهول لنسبة الطلاق في المغرب، بخاصة خلال فترة الجائحة، حيث أشارت بعض التقارير غير الرسمية إلى أن عام 2009 شهد أزيد من 83 ألف حالة طلاق، بمعدل 226 حالة طلاق في اليوم، أي 26 حالة طلاق كل ساعة من ساعات عمل المحاكم. ونسبة الطلاق تلك انتقلت حسب بعض التقديرات إلى 300 حالة طلاق يومياً خلال 2020.

ويتابع، "رغبة الزواج في حالة الفتاتين يعترضها أيضاً العجز الاقتصادي، بخاصة بالنسبة إلى الرجال، وقد تضاعف هذا العجز بشكل أكبر مع تنامي البطالة، وإغلاق عديد من المقاولات والشركات، وقد بدت الحصيلة خلال الفترة الأخيرة، جد ثقيلة، وذلك بوجود 15 مليون شخص خارج سوق العمل، و55 في المئة من الأجراء من دون عقود، وفقدان 581 ألف شخص لعملهم، إضافة إلى انتقال نسبة البطالة في سنة 2019 من 9,4 في المئة إلى 12,7 في المئة، ما يعني بروز عائق حقيقي في وجه عملية الزواج، وذلك بالضبط ما يتجلى في ظاهرة العزوف عن الزواج، واختيار عديد من الأفراد للعلاقات غير الملتزمة".

ويخلص الباحث في علم الاجتماع إلى أنه "في مواجهة واقع مأزوم، ولتفادي الوصم الذي يجعل من المرأة غير المتزوجة موضوعاً للشك والريبة والإشاعات، يمكننا أن نفهم مثل هذا السلوك الذي لا يشكل في نظرنا اتجاهاً عاماً أو ظاهرة اجتماعية منتشرة، بل هو محاولة للتفاوض أو التحايل على إكراهات اجتماعية قلبت التوازنات القيمية والأخلاقية".

المزيد من منوعات