Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دراسة بريطانية: العنصرية تدمر الصحة العقلية للأطباء

حصري: مستشار طبي من أصول هندية يقول: "أفكر كل يوم في التخلي عن هذه الوظيفة"

مستشار طبي: "ذهب متعالج إلى حد التلويح بإمكان ترحيلي عن البلاد، إذا عانى مضاعفات ما بعد الجراحة" (غيتي)

تبين أن غالبية الأطباء من أقليات عرقية في بريطانيا، يعانون من حالة اكتئاب وقلق، نتيجة العنصرية التي تمارس ضدهم في مهنة الطب، من جانب زملاء لهم ومرضى على حد سواء.

فقد أفاد نحو 60 في المئة من الذين تعرضوا لتمييز عنصري، عن معاناتهم على مستوى الصحة النفسية، فيما أكد ما يقرب من 20 في المئة من الأطباء، أنهم إما فكروا في التوقف عن العمل (13.8 في المئة)، أو أنهم تركوا فعلاً وظائفهم (5.6 في المئة)، خلال العامين الأخيرين.

وأظهرت النتائج الأولية لاستطلاع عن "العنصرية في مجال الطب" أجرته "الجمعية الطبية البريطانية" British Medical Association (BMA، تمت مشاركتها مع "اندبندنت"، أن 71 في المئة من الأطباء الذين عانوا من العنصرية اختاروا عدم إبلاغ أي شخص عنها، "بسبب الشعور بعدم الثقة في أنه ستتم معالجة الحادث"، أو خوفاً من وصفهم بأنهم "مثيرو قلاقل"، أو للسببين معاً.

وقال مستشار طبي من أصول هندية، اختبر تجربة تمييز عنصري ضده على يد أحد زملائه: "لم أكن أؤخذ على محمل الجد. كان يتم تجاهل رسائل البريد الإلكتروني التي كنتُ أبعث بها. وجرى نعتي بصفات، وعانيت من ضغوط مرتبطة بالعمل، ومن ارتفاع في ضغط الدم. وبت كل يوم أفكر في التخلي عن هذه الوظيفة".

مع تلقي أكثر من ألفي إجابة من أطباء وطلاب الطب في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، تعتقد "الجمعية الطبية البريطانية" أن هذا البحث الاستقصائي هو أحد أكبر الأبحاث من نوعه في ما يتعلق بتجربة العنصرية في مهنة الطب وفي مكان العمل.

وقد أقر ما يزيد بقليل على 90 في المئة من المشاركين في الدراسة من السود والآسيويين، و73 في المئة من ذوي الأعراق المختلطة، و64 في المئة من البيض، بأن العنصرية في مهنة الطب أصبحت مشكلة.

وأفاد نحو 20 في المئة من أولئك الذين عانوا من التمييز، عن سلوك عنصري من جانب المرضى، فيما يعاني الـ 80 في المئة الآخرون من التمييز من جانب زملائهم.

وقبيل نشر "الجمعية الطبية البريطانية" تقريرها الكامل الذي يحمل عنوان "مكافحة العنصرية في الطب" Anti-Racism in Medicine  في ربيع سنة 2022، تشير النتائج الرئيسة التي توصلت إليها، إلى تسجيل مستويات مرتفعة من الحوادث العنصرية التي تقع في الخدمات الصحية.

رئيس مجلس "الجمعية الطبية البريطانية" الدكتور تشاند ناغبول، لفت إلى أن "نتائج هذه الدراسة الاستقصائية، على الرغم من أنها غير نهائية، إلا أنها تكشف عن وجود مستويات غير مقبولة من العنصرية في مرافق "خدمات الصحة الوطنية" (أن إتش أس) NHS لا يمكن تجاهلها.

ورأى أن "الأطباء من خلفية الأقليات العرقية، وأولئك الذين تأهلوا خارج المملكة المتحدة لكنهم تسجلوا لممارسة المهنة هنا، يريدون التركيز على عملهم ورعاية مرضاهم، من دون تحمل عبء سوء المعاملة الناجم عن تجارب عنصرية محبطة ومخلة بالكرامة المعنوية في كثير من الأحيان في مكان العمل".

وأشار الدكتور ناغبول إلى أن "نتائج الدراسة تسلط الضوء على التأثير السلبي للتجارب العنصرية على مسألة الاحتفاظ بالطبيب في عمله وضمان رخائه وتقدمه الوظيفي - وهي تدحض بما لا يقبل الجدل، مزاعم الحكومة في "تقرير سيويل" Sewell Report (نسبةً إلى الدكتور توني سيويل الذي ترأس لجنة حاولت بلورة فهم متماسك ومستنير للعنصرية وعواقبها في المملكة المتحدة)، بأن "خدمات الصحة الوطنية" تمثل قصة نجاح بالنسبة إلى أطباء الأقليات العرقية" في البلاد.

وتابع قائلاً إن "تصوير مرافق "أن إتش أس" على أنها تشكل نجاحاً لمجرد وجود عدد من الموظفين من أقليات عرقية يعملون في الخدمات الصحية، لا يشكل اعترافاً كبيراً بالحوادث العنصرية التي يواجهها هؤلاء الموظفون على نحو منتظم".

ونبه الدكتور تشاند إلى أن تجارب العنصرية هذه، تقوض بوضوح قدرة "خدمات الصحة الوطنية" على تقديم أفضل ما لدى قوتها العاملة. وقال: "لا يوجد أدنى شك في أن هذا الأمر ستكون له تداعيات على الخدمات التي تُقدم للمرضى ... لقد آن الأوان لأن يتغير الحديث عن المساواة بين الأعراق في مهنة الطب، بحيث يعكس من جهة التجارب التي عاشها موظفو "خدمات الصحة الوطنية"، ويسعى من جهة أخرى إلى بلورة حلول".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأى أن "على أرباب العمل والحكومة تقديم الرعاية في هذا الإطار، لجهة معالجة مخاوف أولئك الذين يعملون في الخدمة الصحية. ويتعين على صناع القرار إخراج رؤوسهم من الرمال والبدء بالتحرك فوراً".

طبيب مبتدئ من أصول باكستانية قال: "لاحظتُ أثناء التفاعل مع زملاء بارزين، أنهم كانوا أكثر لطفاً وتقديماً للمساعدة لأطباء مبتدئين آخرين ولدوا في المملكة المتحدة، وكانوا من ذوي بشرة بيضاء. وفي المقابل، كان الاختلاف واضحاً في طريقة معاملتي والتحدث معي".

أحد المستشارين الطبيين من أصول عرقية أخرى قال: "ذهب مريض إلى حد التلويح بإمكان ترحيلي عن البلاد، في حال معاناته من مضاعفات ما بعد الجراحة".

روجر كلاين الزميل الباحث في كلية إدارة الأعمال التابعة لـ"جامعة ميدلسكس"، وصف النتائج الأولية للاستطلاع بأنها "مثيرة للصدمة". وقال: "توجد الآن وفرة من الأبحاث التي توضح الضرر الذي يلحقه التمييز والتنمر بصحة الموظفين وسلامتهم، الأمر الذي ينعكس على مرضهم، ومدى بقائهم في العمل أو التخلي عنه، وإنتاجيتهم، والعمل الجماعي الفعال، ورعاية المرضى وسلامتهم".

واعتبر أنه "ببساطة لم يعد مقبولاً أن تستمر مثل هذه السلوكيات تحت أعين مجالس إدارة المستشفيات التابعة لهيئة “خدمات الصحة الوطنية”، في وقت نواجه فيه نقصاً جدياً في عدد الأطباء، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من صعوبة حل هذه المشكلة.

وأضاف كلاين: "آمل في أن تحض هذه الدراسة مؤسسات “أن إتش أس”، على إجراء مراجعة عاجلة لطريقة ردها على مسائل العنصرية والتنمر، وأن تكون استباقيةً ووقائية عندما تُظهر البيانات أن هناك فعلاً مشكلة، بدلاً من انتظار أن يثير أطباء مخاوفهم على مستوى فردي. وآمل أيضاً في أن يكون لدى كل طبيب ومدير الوضوح الكامل لما يتعين أن تكون عليه استجابته، عندما يتعرض لعنصرية من جانب المرضى، استناداً إلى سياسة واضحة يتم اعتمادها وتطبيقها بقوة".

الدكتورة نيكي كناني وهي طبيبة عامة ومديرة طبية للرعاية الأولية في "خدمات الصحة الوطنية"، أكدت لـ "اندبندنت" أنه "لا يوجد على الإطلاق أي عذر لممارسة العنصرية أو أي شكل من أشكال التمييز، وينبغي ألا يتم التسامح مع أي شخص في هذا الإطار، بمن فيهم طاقم موظفي “أن إتش أس” الذين يعملون بلا كلل، ويتفانون في تقديم الخدمة".

وخلصت إلى القول إنه "فيما يُظهر تقريرنا الأخير عن المساواة أننا قد أحرزنا تقدماً في بعض مجالات “خدمات الصحة الوطنية”، فمن غير المقبول أبداً أن يتعرض أي شخص لعنصرية أو تمييز أو تحيز في العمل، ويجب أن تواصل مؤسسات “أن إتش أس” اتباع نهج عدم التسامح مطلقاً مع جميع ممارسي التمييز، ومع أي شكل من أشكاله".

© The Independent

المزيد من تقارير