Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماكرون يرفض "بشكل كامل" فكرة فشل بلاده في مالي

باريس تسعى لإضفاء طابع رسمي على انسحابها

رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "بشكل كامل" فكرة فشل فرنسا في مالي بعد قرار باريس سحب قواتها من البلاد بعد تسع سنوات من مكافحة التنظيمات المسلّحة.

وقال ماكرون، خلال مؤتمر صحافي الخميس 17 فبراير (شباط)، "ماذا كان سيحدث في 2013 لو لم تتدخل فرنسا؟ كنا سنشهد بالتأكيد انهياراً للدولة المالية"، مؤكداً أن "جنودنا حققوا نجاحات عدة"، بما في ذلك القضاء على أمير "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" في يونيو (حزيران) 2020.

وأضاف أن فرنسا وشركاءها الأوروبيين لا يشاطرون المجموعة العسكرية الحاكمة في مالي "استراتيجيتها ولا أهدافها الخفية"، مبرراً بذلك انسحاب القوات الفرنسية والأوروبية من هذا البلد.

وقال ماكرون "لا يمكننا أن نظل ملتزمين عسكرياً إلى جانب سلطات أمر واقع لا نشاطرها استراتيجيتها ولا أهدافها الخفية". وأضاف "هذا هو الوضع الذي نواجهه في مالي. لا يمكن ولا يجب أن تبرر مكافحة الإرهاب كل شيء، بحجة أنها أولوية مطلقة تحولت إلى تمرين للاحتفاظ بالسلطة إلى أجل غير مسمى".

واعتبر أن مجموعة "فاغنر" المعروفة بقربها من الرئيس فلاديمير بوتين، موجودة في مالي خدمة "لمصالحها الاقتصادية" ولضمان أمن المجلس العسكري الحاكم في باماكو.

وقال ماكرون إن هؤلاء المرتزقة "أتوا بشكل خاص لضمان مصالحهم الاقتصادية ومصالح المجلس العسكري، هذا هو الواقع الذي نراه" فيما لا تزال سلطات مالي تنفي وجودها على أراضيها.

وتعليقاً على إعلان انسحاب القوات الفرنسية والأوروبية من مالي، قال الرئيس السنغالي ماكي سال في باريس، الخميس، إن القتال ضد المجموعات المسلحة في منطقة الساحل "لا يمكن أن يكون من شأن الدول الأفريقية وحدها".

أضاف سال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون "نتفهم هذا القرار"، مؤكداً أنه "يسعدنا تجديد الالتزام بالبقاء في المنطقة وإعادة تنظيم القوات".

تنامي دور "القاعدة" و"داعش"

وفي وقت اختارت فرنسا خفض عديد قواتها في مالي، تنشط للحفاظ على دورها في تلك المنطقة في ظل تنامي دور تنظيمي "القاعدة" و"داعش" وأخواتهما.

وكان ماكرون قرر بدء خفض عديد القوات الفرنسية صيف 2021 لنشر قوات إقليمية أقل وضوحاً، لكن هذا المغادرة القسرية من البلاد ستجبر باريس على تسريع عملية إعادة التنظيم هذه في بلدان أخرى في المنطقة مهددة بعدوى التنظيمات المسلّحة.

وتحت ضغط المجموعة العسكرية الحاكمة في باماكو، تسعى فرنسا وشركاؤها الأوروبيون، الخميس 17 فبراير (شباط)، إضفاء طابع رسمي على انسحابها من مالي بعد تسعة أشهر من جهود بذلتها باريس لمكافحة التنظيمات المسلّحة.

ويفترض أن يعقد الرئيس ماكرون مؤتمراً صحافياً في الإليزيه، عند الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش، بمشاركة رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، للإعلان عن القرارات التي اعتمدت مساء الأربعاء خلال قمة ضمت عدداً من القادة الأوروبيين والأفارقة.

انتصارات تكتيكية

وتوجد فرنسا عسكرياً منذ 2013 في مالي التي تعاني من جماعات مسلّحة تنتشر في دول أخرى في منطقة الساحل.

وقد تدخلت باريس لوقف تقدم هذه الجماعات الذي هدد باماكو، ثم نظمت عملية واسعة في المنطقة لمكافحة المسلّحين تحمل اسم "برخان" ونشرت آلاف الجنود لمحاربة فرعي تنظيمي "القاعدة" و"داعش".

لكن، على الرغم من الانتصارات التكتيكية، لم تتمكن الدولة المالية وقواتها المسلحة من بسط سيطرتها على الأرض من جديد.

وما زاد من خطورة الوضع إطاحة الحكومة المالية في انقلابين في 2020 و2021، أديا إلى تولي السلطة من قبل مجموعة عسكرية ترفض تنظيم انتخابات قبل سنوات، وتستغل مشاعر العداء لفرنسا المتزايدة في المنطقة.

مكافحة الإرهاب... والفراغ

وفرضت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا عقوبات على السلطات المالية التي تدين الوجود العسكري الغربي على أراضيها، ولجأت بحسب الأوروبيين، إلى استقدام المرتزقة الروس في مجموعة "فاغنر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وينتشر نحو 25 ألف رجل في منطقة الساحل حالياً، بينهم نحو 4300 فرنسي (2400 في مالي في إطار عملية "برخان")، بحسب الإليزيه.

كذلك ينتشر في مالي 15 ألف جندي تابعين لبعثة الأمم المتحدة (مينوسما)، وبات مستقبلهم مجهولاً لاعتمادهم على دعم كبير من قوة "برخان".

وقال رئيس ساحل العاج الحسن واتارا، الأربعاء، لإذاعة "فرنسا الدولية" وقناة "فرانس24"، "نعتبر أن مكافحة الإرهاب أمر أساسي لمالي وبوركينا فاسو والنيجر ودول الساحل".

ورأى أن "رحيل برخان وتاكوبا (مجموعة من القوات الخاصة الأوروبية) يسبب فراغاً. سنضطر إلى شراء أسلحة والحصول على قدر أكبر من الاحتراف، ولكن هذا واجبنا"، مؤكداً أنه "يجب على الجيوش الوطنية تسوية المشكلات على أراضينا الوطنية وهذه فلسفتنا".

تعزيز الوجود الفرنسي في النيجر

وقالت الرئاسة الفرنسية، الثلاثاء، "نحن بحاجة إلى إعادة اختراع شراكتنا العسكرية مع هذه الدول".

وأضافت أن "الأمر لا يتعلق بنقل ما نفعله في مالي إلى مكان آخر، بل بتعزيز ما نفعله في النيجر ودعم الجناح الجنوبي بشكل أكبر".

وقال مصدر قريب من الإليزيه إن فرنسا وعدت بتنسيق انسحابها مع بعثة الأمم المتحدة في مالي وبعثة الاتحاد الأوروبي التدريبية في مالي، اللتين ستستمران في الاستفادة من دعم فرنسي جوي وطبي على الأرض قبل نقل هذه الوسائل في قوت لاحق.

خارج مالي، تعتزم باريس مواصلة مكافحة المسلّحين في المنطقة، حيث ما زالت مجموعات تابعة لـ"القاعدة" أو لتنظيم "داعش" تتمتع بقدرة كبيرة على إلحاق الأذى على الرغم من القضاء على العديد من قادتها.

وإلى جانب تعزيز محتمل لوجودها في النيجر المجاورة، التي تضم على أراضيها قاعدة جوية فرنسية و800 عسكري، تنوي باريس عرض خدماتها على دول أخرى في غرب أفريقيا (ساحل العاج، السنغال، بنين...) لمساعدتها على التصدي لانتشار المسلّحين في خليج غينيا.

ومنذ 2013، قتل 53 جندياً فرنسياً في منطقة الساحل، بينهم 48 في مالي.

المزيد من دوليات