Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يغالي الشعب الأميركي في توقعاته من جو بايدن؟

إن نسبة شعبية الرئيس بعيدة كل البعد عما يصبو إليه البيت الأبيض- ولكن هل يستحق جو بايدن أن تقدر سياسته أكثر؟

دافع جو بايدن عن عامه الأول في سدة الحكم (غيتي)

قد تثير العودة بالذاكرة سنةً كاملة إلى الوراء، وصولاً إلى يوم تنصيب جو بايدن رئيساً نوعاً من الصدمة.

تظهر الصور الفوتوغرافية سماءً زرقاءً فوق مبنى الكابيتول حيث أدى اليمين الدستورية، فيما بدت الشوارع رمادية وباردة وقاتمة.

كما ظهر في الصور لون الزي الرسمي الأخضر الداكن الذي ارتداه آلاف عناصر الحرس الوطني، والزي الرسمي الأسود لعناصر شرطة العاصمة وشرطة الكابيتول. وشكل وجودهم تذكيراً بأنه قبل أسبوعين فقط، اقتحم المئات من مناصري دونالد ترمب مبنى الكونغرس في محاولة يائسة للحيلولة دون أن يصبح بايدن الرئيس السادس والأربعين. وانتشرت الأسلاك الشائكة في كل مكان، وبدا القلق على وجوه الجميع.

بلغت سرعة الرياح حتى أربعين ميلاً في الساعة (64 كيلومتراً في الساعة تقريباً) ومع اقتراب وقت الظهيرة بدأ الثلج بالتساقط. (كان ترمب قد غادر المدينة عندها، رافضاً الاعتراف بفوز بايدن، ووضع مايك بنس مكانه).

عندما رفع بايدن يده في النهاية وأدى القسم، كان من الواضح أن الجميع تنفس الصعداء.

وقال "في هذا اليوم من يناير (كانون الثاني)، روحي مكرسة بالكامل لهذا المسعى: جمع الأطراف في أميركا، وتوحيد شعبنا، وتوحيد أمتنا. وأطلب من كل مواطن أميركي أن ينضم إلي في هذه القضية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بعد مرور عام على الحدث، يخضع بايدن لتقييم محق لمدى نجاحه في تحقيق هذه الطموحات بجمع الشعب وإعادة فرض الوضع الطبيعي، كما أمل مناصروه، بعد أربع سنوات من عهد ترمب الرئاسي الذي تخللته فترات بدت فوضاوية، وجائحة لا تبارح.

خلال مؤتمر صحافي عقده البيت الأبيض لمناسبة مرور أول 12 شهراً في العهد الرئاسي، سئل مباشرة إن كان قد بالغ في وعوده "للشعب الأميركي عما يمكنك إنجازه في سنتك الرئاسية الأولى" نظراً لنسب شعبيته المتدنية والتحديات التشريعية التي يواجهها.

وأجاب بايدن أولاً بمزاح فسأل- "لماذا أنت متفائل إلى هذا الحد؟"- قبل أن يبدأ بالدفاع عن سجل إنجازاته.

وقال "لم أبالغ في وعودي، ولكنني قدمت أداء يفوق توقعات الجميع على الأرجح. في الواقع، بلغنا وضعاً تمكنا فيه من تحقيق تقدم هائل".

وبالفعل، قضى بايدن جزءاً كبيراً من فترة الساعتين تقريباً في الدفاع عن إنجازات إدارته: استحداث ست ملايين وظيفة، ووضع برنامج نجح في تطعيم 75 في المئة من البالغين ضد فيروس كورونا، وإرساء إجراءات أسهمت في خفض فقر الأطفال بنسبة 40 في المئة.

وأضاف "سوف أثبت على هذا المسار. أعلم أن البلد يعمه كثير من الإحباط والإنهاك. ونحن نعرف السبب [علة ذلك]- كوفيد 19".

كما وجه سهامه نحو الجمهوريين الذين عرقلوا مبادراته.

وقال "لم أتوقع تكريس هذا الجهد المكثف لكي لا ينجح الرئيس بايدن بإنجاز أي شيء. ما الغاية من الجمهوريين؟".

صحيح أن شعبية بايدن كانت تسجل أثناء حديثه مستوى متدنياً، يبلغ 40 في المئة. وصحيح كذلك أن الديمقراطيين لا يمكنهم منع الجمهوريين من السيطرة على مجلس النواب في الانتخابات النصفية المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وربما حتى مجلس الشيوخ، مع أن هذا هو ما يحدث لحزب كل رئيس منتخب حديثاً تقريباً.

بعيداً عن فقاعة العاصمة واشنطن- التي تشبه كل مراكز السلطة السياسية في كل البلدان من حيث تركيزها على أدنى تقلبات الحكومة- هناك منظور آخر يمكن رؤية سنة بايدن الأولى في الحكم من خلاله.

في مارس (آذار) 2021، وقع على مشروع قانون حزمة بقيمة 1.9 تريليون دولار لإنعاش الاقتصاد الأميركي، وعين مسؤولاً رفيع المستوى هو جون كيري على رأس الجهود الأميركية للتصدي لأزمة المناخ، وأصلح علاقة الولايات المتحدة بحلفائها في الناتو وانضم مجدداً للمفاوضات مع إيران، ووضع حدوداً صارمة وواضحة لروسيا والصين، وفي نوفمبر 2021، وقع على مشروع قانون بقيمة تريليون دولار لتحسين البنية التحتية، حاز على دعم الحزبين الرئيسيين.

نظراً لكونه قد أقر الآن على ما يبدو بضرورة تقسيم مشروع قانونه الثاني المتعلق بالبنية التحتية إلى أجزاء، يرجح أن يتوصل إلى اتفاق حول هذا المشروع كذلك. والأمر نفسه ينطبق على إجراء بشأن حق الاقتراع.

ارتكب بايدن أخطاء كثيرة. فهو أساء تقدير خطر متحورة "دلتا" على محاولات إعادة فتح البلاد والاقتصاد، مما جعل من تصريحه يوم 4 يوليو (تموز) أن الولايات المتحدة شارفت على "إعلان الاستقلال عن الفيروس المميت [الإفلات من براثنه] "، سخيف نوعاً ما.

وفي مسألة أفغانستان، تحول سحبه للقوات الأميركية، تطبيقاً لسياسة يدعمها منذ وقت طويل ووافق عليها ترمب، إلى فوضى كاملة. ويظهر أن محاولاته لإصلاح الضرر الذي ألحقه ترمب بقضية الهجرة قد توقفت في الوقت الراهن.

ولكن كل إنجازاته تحققت بوجود قائد جمهوري في مجلس الشيوخ، هو ميتش ماكونيل الذي يؤدي دور المعرقل والمعطل بجدارة، إضافة إلى 150 نائباً جمهورياً تقريباً في الكونغرس لا يعتقد أي منهم بمشروعية انتخاب بايدن.

(يطالب الناس بوقف العمل بسياسة المماطلات والتعطيل ولكن مجلس الشيوخ بأكمله بحاجة ماسة للإصلاح في الحقيقة. لماذا الاستمرار في اعتماد التمثيل السياسي على الأرض وليس الناس؟)

والأدهى من ذلك، نظراً لأن ثلث الأميركيين، وأكثر من ثلثي الجمهوريين، يصدقون الأكاذيب التي حاكها ترمب حول عدم قانونية فوز بايدن، من السهل التصديق [الظن] بأن شعبيته أدنى بعد.

قد تبدو أميركا في هذه الفترة مكاناً يسوده القلق في أغلب الأحيان.

يشعر الناس بالقلق إزاء [خسارة] وظائفهم، وتكلفة المعيشة، وتحدي الحصول على رعاية صحية بكلفة معقولة، وتعليم أطفالهم، وأمن شوارعهم، والعنصرية المتجذرة في النظام، وانعدام المساواة الأساسي.

كل هذه القضايا حقيقية جداً. وللأسف، سوف تظل موجودة حتى بعد مغادرة بايدن منصبه. ما من حلول سهلة لأي من هذه المشاكل.

ومع ذلك، على الرغم من نسب التأييد والشعبية، لو سئل بايدن ومناصروه منذ سنة خلال يوم التنصيب في عاصمة البلاد الباردة والمغلقة إن كانوا سيرضون بما حققوه حتى اليوم، على الأرجح أنهم كانوا سيجيبون بـ"أجل" مدوية.

© The Independent

المزيد من دوليات