Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرسام التشكيلي عباس بوخبزة وجداريات الحلم بتونس

انطلقت من مدرسته الابتدائية بجزيرة جربة لتواصل الرحلة في باقي المدن لتعبر إلى باريس

جانب من جداريات الرسام التشكيلي عباس بوخبزة  (اندبندنت عربية)

"الأحلام تتجاوز الواقع والممكن والمعقول تسبح في الخيال لتصنع الفارق بين الحقيقة والحلم"، بهذه الكلمات عرّف الرسام التشكيلي عباس بوخبزة رحلة جداريات تونس التي انطلقت من مدرسته الابتدائية في جزيرة جربة لتواصل الرحلة في باقي المدن التونسية، وتقطع البحار والمحيطات ليكون التعايش والأمل والحلم حارسة الرحلة وحامية نارها.

الأحلام الصغيرة

من جزيرة جربة، جنوب شرقي تونس، حيث اختلطت زرقة البحر بأشجار الزيتون وبيوتها كانت بدايات عباس بوخبزة، وبحجم حلم لا يعرف الحدود ولا الزمن، من غابة الزيتون البعيدة عن مواطن العمران في الجزيرة اكتشف علاقة الألوان والطبيعة، يقول واصفاً تلك المرحلة، إنها "ارتبطت باكتشاف ألوان الطبيعة في ظل الهدوء والسكينة، كلها أسهمت في اكتشاف الموهبة والطريق نحو رؤية اعتبرها مختلفة لعلاقته بالحياة".

مدينة الفنون والجنون

في العاصمة الفرنسية باريس بدأت الرحلة الجديدة بعد انتقاله عام 2013 للتعلم والإبداع، والتقطت مؤسسة البارون روتشليد هذا الفنان وفتحت له أبواب المعارض والمتاحف، وشجعته ليحول إبداعه إلى لوحات أثارت اهتمام كثير من محبي الرسم وأساتذته الكبار.

في باريس تعلم في مرسم الفنان العالمي فرانسوا روان الذي أسهم في صقل موهبته ويقول عنه عباس، "إنه أستاذه الأكبر ومعلمه بعد الرسام التونسي عبد الرزاق الساحلي الذي رعى موهبته مبكراً، ودعمها".

الصدفة صنعت الحكاية

خلال سنوات إقامته في فرنسا عمل عباس بوخبزة في مشروعه "حوش وبيبان" (بيوت وأبواب) صور فيه التعايش بين أهالي جزيرة جربة على الرغم من اختلاف الأعراق والأديان فيها، وعرض في مقر منظمة الأمم المتحدة بجنيف سنة 2019 ضمن أسبوع السلام العالمي، وكان مقرراً عرضه في مقر منظمة الأمم المتحدة في نيويورك سنة 2020، لولا أن عطلت جائحة كورونا العرض، وتم تأجيله.

العودة في زيارة قصيرة للعائلة بتونس تواصلت لما يقارب السنتين فتحت الباب بعد أن أغلقت مطارات العالم وحدوده إبداع فكرة الجداريات صانعة المحبة والتعايش والسلام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لينا... أيقونة الثورة

في رحلة الجداريات بمناطق جزيرة جربة وسط المنطقة الأشهر سياحياً، المعروفة "بحومة السوق" كان لا بد من أن تحمل إحدى الجداريات تحية لروح لينا بن مهني الفتاة التي أسهمت بنجاح الثورة ضد الاستبداد، لينا ابنة الجزيرة الشابة المناضلة المثقفة التي تم الاعتداء عليها في جربة، أردتُ أن أخلد اسمها وذكراها بين أهلها. يقول عباس بوخبزة واصفاً تفاعل المواطنين مع الجدارية باللحظة التي غرقت فيها الأعين بالدموع بعد رحيل مفاجئ لأيقونة الثورة التي حلمت بها، وحضرت انتصارها.

 

 

الزهراء طريق العالمية

المهندس الصادق بن مهني، والد الراحلة لينا قال في تصريح خاص، "إن أفراداً من عائلته أبلغوه أن الفنان التشكيلي العالمي عباس بوخبزة أنجز جدارية في جزيرة جربة تكريماً لروح ابنتي، والمفاجأة كانت أكبر من الوصف، بخاصة أنني لا أعرفه شخصياً، ولم أتوقع أن يقوم فنان بمستواه بهذا التكريم، الذي لم يتوقف، بل تواصل وقام برسم جدارية على حائط منزلنا في منطقة الزهراء في ضواحي تونس العاصمة التي كانت تعرف باسم "سان جيرمان" زمن الاحتلال الفرنسي اشتهرت عالمياً بفضل لوحات الرسام الألماني الكبير بول كيلي، واليوم هذه الجدارية أضافت لشاطئ المدينة بعداً جمالياً، وأعاد تكرار تجربة الرسام الألماني الكبير ورفيقيه أوغست ماكي ولويس ماييه خلال زيارتهم للمدينة قبل أكثر من قرن، وجسدوها في لوحاتهم".

ويضيف ابن مهني، "عباس بو خبزة الرسام التشكيلي العالمي بقي وفياً لإنسانيته ولثقافة المحبة والفرح جمع بينه وبين لينا في رحلة البحث عن الأمل بالمستقبل، وما ينجزه في تونس سيكون له تأثير كبير في الإنسان بمحيطه الصغير وعلى صورة الفنان وتأثيره في العالم".

المرسى بداية البدايات

مدينة المرسى، إحدى الضواحي الشمالية لتونس العاصمة، ومقر إقامة عدد كبير من سفراء الدول الأجنبية، كانت محطة جديدة في ترحال جداريات عباس بوخبزة، تحدثت عنها السيدة روضة الزواشي رزق الله رئيسة اللجنة الثقافية في البلدية باعتبارها رسائل للحياة والمحبة ومناسبة لتشجيع الفنانين على تغيير شكل المدن وعلاقة الفن بالبشر وخروج الفنانين من صالات العرض واللوحات إلى الشارع. هذه الجدارية رسالة من أجل أن تكون مدينة المرسى مساحة مفتوحة لكل الفنانين في العالم، وبوابة تصنع الأمل والحلم بالغد.

بوابة العاشقين

معز بوراوي، رئيس بلدية المرسى، اعتبر أن "جدارية البحار التي أنجزت في منطقة المرسى الشاطئ رسالة للمواطنين وزوار المدينة تحمل ماضيها حاضرها ومستقبلها، ستليها جداريات أخرى في المدينة في رؤية نتمنى أن تتحقق لتكون المدينة محطة كل الفنانين من تونس والعالم للتعبير الحر للجميع بأحلامهم". أضاف بورواي، "أن المرسى فخورة بأن يكون الرسام التشكيلي العالمي عباس بوخبزة أول من رسم جداريات عملاقة فيها وفتح الباب لبقية الفنانين أملاً أن تتحول المدينة لمعرض دائم لجداريات فنانين مختلفين".

عباس بوخبزة قال، "سيتمدد الحلم في مرحلة جديدة في مدن المتوسط، وسيسافر باتجاه كل من يفتح الأبواب للحلم بالتعايش والأمل بالغد والسلام. ليست مثالية ولا طوباوية، لكن الإنسان من دون حلم وأمل يكون ميتاً". 

المزيد من منوعات