Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هاجس ضعف النمو يلوح في الأفق... هل يصبح 2022 أكثر صعوبة أمام الصين؟

قطاع العقارات يضغط بشدة والإجراءات الصارمة لمواجهة كورونا تزيد من الأزمات

بنك الشعب الصيني خفض سعر الفائدة الرئيسي لأول مرة منذ أبريل 2020 (أ ف ب)

كشف تقرير حديث، أن الاقتصاد الصيني تمكن من تحقيق نسبة نمو عند مستوى 8.1 في المئة خلال العام الماضي، متجاوزاً بكثير أهداف الحكومة. لكن ضعف النمو في الأشهر الأخيرة من عام 2021 يشير إلى أن المشاكل لا تزال تلوح في الأفق حيث تكافح البلاد مع أزمة عقارية متفاقمة وتفشي فيروس كورونا المتجدد ونهج بكين الصارم بعدم التسامح للسيطرة على الفيروس.

ويتماشى هذا الرقم تقريباً، إن لم يكن أعلى قليلاً، مع التوقعات التي حددها العديد من الاقتصاديين. وهو يفوق هدف الحكومة الصينية العام الماضي لتوسيع اقتصادها بنسبة 6 في المئة على الأقل لعام 2021.

لكن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 4 في المئ فقط في الربع الأخير من العام مقارنة بالعام السابق، وفقاً للأرقام الحكومية الرسمية. وفي حين أنها أعلى من توقعات النمو البالغة 3.6 في المئة في استطلاع أجرته وكالة "رويترز" في وقت سابق، فإنها لا تزال أبطأ وتيرة في عام ونصف.

النمو المحلي يتعرض لضغوط

وفي بيان، قال نينغ جيزه، مدير المكتب الوطني للإحصاء في الصين، "كما شهد الجميع، فإن النمو المحلي يتعرض لضغوط". وتعزز النمو في الربع الرابع بدعم الإنتاج الصناعي الذي ارتفع بنسبة 4.3 في المئة خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن العام السابق - متسارعاً من نمو نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عند مستوى 3.8 في المئة.

ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى استمرار قوة الصادرات. حيث فاقت الشحنات من الصين التوقعات وقفزت بنسبة 21 في المئة خلال الشهر الأخير من العام الماضي، ما تسبب في رفع قيمة صادرات الصين لهذا العام إلى ما يقرب من 3.4 تريليون دولار.

لكن الاستهلاك ضعيف بشكل كبير وسط الاضطرابات المتجددة المرتبطة بجائحى كورونا، مثل تفشي المرض في تشجيانغ وشيان الذي دفع السلطات إلى إغلاق أماكن الترفيه المصانع ، ووضع آلاف الأشخاص في الحجر الصحي. فيما ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.7 في المئة فقط في ديسمبر مقارنة بالعام السابق، بانخفاض حاد عن زيادة نوفمبر التي بلغت 3.9 في المئة. أيضاً، انخفض الاستثمار العقاري ومشاريع الإسكان الجديدة التي بدأت في البناء.

في حين كان الربع الأخير "أفضل مما كان متوقعاً"، وفقاً لـ "لاري هو"، رئيس اقتصاديات الصين لمجموعة "ماسكوير غروب"، حيث يواجه الاقتصاد "رياحاً معاكسة متعددة" هذا العام، بخاصة بسبب متحورة "أوميكرون" والأزمة العيفة التي يواجهها وقطاع العقارات.

وأشار هو في مذكرة بحثية، إلى أن بنك الشعب الصيني خفض قبل أيام سعر الفائدة الرئيسي لأول مرة منذ أبريل (نيسان) 2020، مشيراً إلى أن السلطات مستعدة الآن لتخفيف السياسة النقدية.

وكتب لويس كويجس، رئيس اقتصاديات آسيا في "أكسفورد إيكونوميكس"، في تقرير بحثي حديث: "سيستمر الضغط النزولي على النمو في عام 2022". بينما يتوقع أن يبدأ النشاط العقاري في التعافي في النهاية في النصف الثاني من العام، وذكر أنه من غير المرجح أن تخفف الصين من نهج عدم التسامح المطلق مع كوفيد حتى أواخر العام. وأضاف: "نتيجة لذلك، نتوقع نمواً مخيباً للآمال في الاستهلاك هذا العام، لا سيما في النصف الأول من عام 2022".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قطاع عقاري مضطرب

وذكر التقرير، أن الصين ظلت تتعامل مع عدد كبير من المشاكل أخيراً، بما في ذلك الاضطرابات في قطاع العقارات فيها. وأشار إلى أن شركة التطوير العقاري الصيني المتعثرة "إيفر غراند"، التي لديها حوالي 300 مليار دولار من إجمالي الديون، تكافح من أجل سداد ديونها وأمرت مؤخراً بهدم بضع عشرات من المباني في البلاد. ولطالما كان المحللون قلقين من أن انهيار إيفرغراند يمكن أن يؤدي إلى مخاطر أوسع لسوق العقارات في الصين ، مما يضر بمالكي المنازل والنظام المالي الأوسع.

وكشف بيانات رسمية حديثة، أن الاستثمار العقاري نما بنسبة 4.4 في المئة خلال العام الماضي. وشهد شهر ديسمبر الماضي تباطؤاً كبيراً. وعلى الرغم من ذلك، انخفض الاستثمار بنسبة 13.2 في المئة في ذلك الشهر وحده ، وفقاً لتقديرات تشاوبينج تشو، كبير الاستراتيجيين العالميين في "جي بي مورغان" لإدارة الأصول.

وأظهرت بيانات حكومية أن مساحة الأرضية التي تغطيها مشاريع الإسكان التي بدأت حديثاً تراجعت بأكثر من 11 في المئة في عام 2021 عن العام السابق.

وفق شبكة "سي أن أن"، توقع جوليان إيفانز بريتشارد، كبير الاقتصاديين الصينيين في "كابيتال إيكونوميكس"، " مزيداً من الضعف في قطاع الإسكان خلال الأرباع المقبلة وسط قيود تمويل صارمة على المطورين".

سياسات صارمة لمواجهة كورونا

في غضون ذلك، يواجه إصرار بكين الذي لا يتزعزع على القضاء على أي أثر لفيروس كورونا اختباراً هائلاً في الوقت الذي تكافح فيه السلطات مع تفشي المرض العنيد وحبس قطاعات كبيرة من السكان لاحتوائها.

وحذر محللون اقتصاديون، من أن نهج الصين الخاص بـ "صفر كوفيد" لاحتواء الفيروس يمكن أن يسبب مشاكل خطيرة للاقتصاد في عام 2022. على سبيل المثال، خفض بنك "غولدمان ساكس" توقعاته للنمو الاقتصادي الصيني في عام 2022 إلى 4.3 في المئة من 4.8 في المئة، أي ما يزيد قليلاً على نصف الماضي. وتوقعوا أن يكون الاستهلاك هو الأكثر تضرراً نتيجة القيود الصارمة لجائحة كورونا.

وتُظهر بيانات مبيعات التجزئة الضعيفة لشهر ديسمبر بالفعل دليلاً على مدى اضطراب فيروس كورونا في الصين. وقال تشو من "جي بي مورغان أسيت مانجمنت"، إن "عودة ظهور حالات التفشي والإغلاق الإقليمية ، فضلاً عن اختناقات الإمداد في صناعة السيارات، أثرت جميعها في الاستهلاك".

وفي الوقت الحالي، فإن التهديد الذي يشكله "أوميكرون" للمصانع وسلاسل التوريد يزيد من تعقيد المشكلة. فقد تفاقم ازدحام السفن في الموانئ الصينية أخيراً مع تطبيق المزيد من المدن لقيود كورونا الصارمة بسبب تفشي المرض. فيما تعمل بعض الأماكن أيضاً على تشديد سياسات الاختبار قبل موسم عطلة رأس السنة الصينية الجديدة الذي يبدأ في 31 يناير (كانون الثاني).

على سبيل المثال، بدأت محطة شيكو في شنتشن، في تقييد جلب سائقي الشاحنات للحاويات المحملة. واعتباراً من يوم الجمعة، لا يمكن لسائقي الشاحنات الدخول إلى المحطة إلا إذا كانت لديهم حجوزات للحاويات المتجهة للتصدير على السفن التي تصل في غضون ثلاثة أيام.

توقعات بالمزيد من التيسير النقدي

ومن المحتمل أن تعني هذه التحديات الاقتصادية أنه سيتعين على الحكومة الصينية اتخاذ المزيد من الخطوات الصارمة للحفاظ على سير الأمور بسلاسة. وقبل أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة خلال الأيام الماضية، كان قد بدأ بالفعل في تخفيف قيود محفظته. وخلال الشهر الماضي، قام بخفض نسبة الاحتياطي المطلوب، والتي تحدد مقدار النقد الذي يجب أن تحتفظ به البنوك في الاحتياطي، وسعر الإقراض الأساسي.

في الوقت نفسه، أشار مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي، وهو حدث عقده كبار القادة الصينيين في ديسمبر لتحديد اتجاه السياسة في عام 2022، إلى أن السلطات مستعدة لاتخاذ إجراءات أكثر عدوانية هذا العام. في ذلك الاجتماع، أشارت الحكومة إلى أنها ستكون استباقية بشأن السياسة النقدية والمالية، وتتوقع إعطاء الأولوية للاستثمار في البنية التحتية ودعم أسواق الإسكان التجاري.

وأشارت "جي بي مورغان أسيت مانجمنت"، إلى أن هذه الإجراءات لا يبدو أنها كانت كافية حتى الآن. الإقراض المصرفي للقطاع الخاص، على سبيل المثال، لم ينتعش بعد بشكل ملموس. وذكرت أن "هذا يشير إلى أن الثقة في الأعمال التجارية لم يتم استعادتها... "لذلك فإن المزيد من التيسير السياسي في أفق زمني أطول أمر ضروري".

ورجحت "جي بي مورغان"، أن يقوم البنك المركزي الصيني، بإجراء مزيد من التخفيضات على سعر القرض الرئيسي في الأشهر المقبلة. ويمكن أن تسمح الصين أيضاً للحكومات المحلية بإصدار المزيد من السندات الخاصة في عام 2022. وتمول هذه السندات بشكل أساسي مشاريع البنية التحتية، والتي يمكن أن تساعد في تحفيز الاستثمار وخلق المزيد من فرص العمل. وأشارت إلى أنه "مع هذه السياسات، قد تستقر توقعات النمو في الصين، ويمكن تحقيق نمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 5 في المئة خلال العام الحالي".