Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحولات الإنتاجية والعمل الهجين تحت المجهر

استطاع هذا النموذج أن يدعم أخيراً فكرة أن الأمر لا يتعلق بمكان العمل

ظهرت الحاجة الملحة إلى إيجاد نماذج معيارية جديدة تتناسب مع تغير معطيات وظروف وأدوات العمل السابق (أ ف ب)

كان لجائحة كورونا تأثير تحولي كبير على طبيعة العمل، مكانه وكيفيته، وظهرت التكنولوجيا وتقنية المعلومات كاللاعب الرئيس في تلك المرحلة، إذ ساعدت أدواتها المتنوعة في خلق نماذج أعمال متعددة بدلاً من النموذج التقليدي الذي ساد لفترة طويلة.

العمل من أي مكان

وأجبر مطلب تفريغ مقرات العمل من الموظفين، غالبية الشركات على التحول إلى خيار "العمل عن بعد" بشكل فجائي وغير مدروس بالنسبة للغالبية، إذ كان الهدف في نهاية الأمر استمرار عجلة العمل أولاً، والحفاظ على الحد الأدنى من النتائج ثانياً، فاجتاحت مصطلحات الإنتاجية والابتكار وطرق وفاعلية التواصل وتجارب العملاء ومقاييس الأداء، وظهرت الحاجة الملحة إلى إيجاد نماذج معيارية جديدة تتناسب مع تغير معطيات وظروف وأدوات العمل السابق، وأصبحت عبارة "العمل من أي مكان" هي الشعار الجديد لعصر ما بعد الجائحة، وأدرك العاملون مدى فاعلية العمل عن بعد بجدوله الزمني المرن وميزة عدم التنقل.

سياسة عمل مرنة

وظهر نموذج عمل جديد سمي "العمل الهجين"، الذي جاء كخروج جذري عن نموذج العمل التقليدي، إلى سياسة عمل مرنة تتيح للأشخاص اختيار مكان وزمان عملهم ضمن جداول زمنية محددة، إذ يعملون من المنزل ثلاثة أيام ومن المكتب يومين في الأسبوع، أو يختارون العمل من المنزل أو المكتب بدوام كامل، ويتطلب ذلك توازناً بين المنزل والمكتب.

ويُعرف هذا النموذج بحسب "هارفارد بزنس ريفيو"، على أنه أسلوب يعمل وفقه جزء من العمال أو الموظفين من المنزل أو عن بعد، بينما يعمل الباقون من مقر الشركة ومن المكاتب. يمكن أن تُقسم فرق العمل بين هذين الأسلوبين بحسب جدول زمني محدد، أو بحسب طبيعة المهام التي تسمح بذلك. فوظيفة التخزين على سبيل المثال تتطلب في معظم الأحيان وجود الموظفين في مقر الشركة للإشراف على المخزون، بينما لا تتطلب مهمة مصمم الإنتاج الوجود الدائم لشاغلها في مكتب العمل بالشركة.

ومن مزايا أسلوب العمل الهجين أنه يفتح الباب أمام الاختيار من بين شبكة واسعة من المرشحين الموهوبين للوظائف الشاغرة، ويقلل من تكاليف العقارات، ويسهم في سير العمل بطريقة أكثر كفاءة، بينما يتمثل أحد أكبر مخاطره في احتمالية تمسك الموظفين بمفاهيم مختلفة عن ثقافة الشركة وغير متوافقة معها.

أكثر إنتاجية

وتكشف دراسة أجرتها شركة الاستشارات العالمية Deloitte أن 77 في المئة من الموظفين يعتقدون أنهم سيكونون أكثر إنتاجية عندما يعملون من المنزل، ويصف خبراؤها النموذج الجديد بأنه "موزع تبعاً للتخطيط"، بالتالي على أرباب العمل أن يركزوا على تحسين تجربة القوة العاملة من خلال تقليل عدد الاجتماعات الإلزامية ورسائل البريد الإلكتروني، والتركيز على الثقافة والرفاهية.

كما تؤكد تقارير أكثر من نصف المنظمات التي اعتمدت نموذج العمل الهجين، على زيادة الرفاهية والرضا لدى الموظفين.

وتجادل غالبية الآراء على أن هذا النموذج يحقق توازناً مثالياً ويمنحهم أفضل ما في كلا الخيارين، المنزل ومكان العمل، وبما أن الوصول إلى الحد الأقصى من الإنتاجية هو أحد أهم أهداف أي عمل تجاري، فإن فهم مقاييس إنتاجية نموذج العمل الهجين أمر أساسي لتقييم مستويات الإنتاجية.

لا شك في أن العمل من المنزل أكثر راحة وسهولة ومرونة، نسبة إلى العمل من المكتب والوصول والمواصلات وبيئة العمل المتغيرة والمفتوحة والملهيات، أظهر استطلاع نشرته Wakefield Research، وهي شركة متخصصة في الأبحاث الاستراتيجية للشركات، أن نصف الموظفين تقريباً (47 في المئة) من المحتمل أن يبحثوا عن وظيفة إذا لم يتبنَ صاحب العمل نموذج عمل مرناً، لذلك يشعر الموظفون بشكل واضح بقيمة العمل الهجين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كيف يؤثر في الإنتاجية؟

وتسمح المرونة في العمل الهجين، للموظفين باختيار مكان وزمان العمل، فيختارون العمل من المنزل في الوقت الذي يناسبهم تبعاً لطبيعتهم وتفضيلاتهم النفسية والجسدية، فالبعض مثلاً يناسبه العمل في الصباح الباكر، بينما البعض الآخر يعمل بشكل أفضل في المساء. وأكدت أهمية هذا التفصيل دراسة حديثة أجرتها منصة slack لاتصالات الأعمال والشركات، وجدت فيها أن المرونة هي السبب الرئيس لانجذاب الموظفين إلى العمل الهجين، وهذه المرونة تمنح بدورها التوازن في ترتيب والتحكم بجدول الأعمال وتخصيص الوقت لتفاصيل الحياة الخاصة خارج إطار العمل، بالتالي يشعر الشخص أنه أكثر تحفيزاً وإبداعاً وأكثر إنتاجية وما يعزز الرضا الوظيفي.

كما يساعد نموذج العمل الهجين الشركات على توظيف الكفاءات من جميع أنحاء العالم، وهذا يعني الوصول إلى مجموعات مواهب أوسع، وأشخاص ذوي مهارات متخصصة، الأمر الذي يمكن أن يمنح هذه المؤسسات ميزة تنافسية، ويساعد على الانتقال إلى أسواق جديدة، ويضمن الإنتاجية على مدار الساعة.

لقد استطاع نموذج العمل الجديد أن يدعم أخيراً فكرة أن الإنتاجية لا تتعلق بمكانك الحالي أو عدد الساعات التي تقضيها في العمل، بل بالمنجز النهائي أي (بما تنجزه) فعلاً.

وعلى الرغم من أن غالبية الآراء ترجح مدى جدوى العمل عن بعد واعتماد نموذج العمل الهجين، إلا أن التصريحات المشككة ما زالت تتدفق حتى اليوم، بالتالي ربما يكون الرأي الأقرب للدقة هو أن مدى فاعلية هذا النموذج تتعلق بشكل أساسي بنمط حياة الشخص نفسه أولاً، وبقدرة المؤسسة على إدارة الاجتماعات بطريقة صحيحة، بحيث تحافظ على وقت موظفيها وتركيزهم قبل الاجتماع وبعده، وعلى إتقان كيفية تتبع مقاييس إنتاجية العمل الهجين لضمان وصول عملهم إلى مستويات مرتفعة.

المزيد من منوعات