Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تكتل برلماني يسعى لإقالة الحكومة الليبية

يرى بعض النواب أن رحيلها بات مسألة وقت و"وليامز" تعلن أنه غير مناسب للمرحلة الراهنة

مجلس النواب الليبي في طبرق  (أ ف ب)

تتجه أنظار الليبيين، خلال يومي الاثنين والثلاثاء، 17 و18 يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى مدينة طبرق حيث من المقرر أن يعقد مجلس النواب جلستين مرتقبتين، الأولى جرت الإثنين ولا تزال الثانية تخبئ مجرياتها وأحداثها ليوم الغد.
ويُنتظر أن يحسم البرلمان مصير الحكومة الموحدة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسط تسريبات عن توافق بين غالبية النواب على تشكيل حكومة جديدة.
إلا أن المبعوثة الأممية إلى ليبيا، ستيفاني وليامز، أعربت عن قلقها من الخطوة التي يوشك البرلمان على اتخاذها بسحب الثقة من الحكومة الحالية، ولمحت في تصريحات إلى ترتيب البعثة الدولية لخريطة طريق جديدة تقود إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية، قبل نهاية العام الحالي.

حسم مصير الحكومة

وعقد مجلس النواب الليبي جلسة، الاثنين، برئاسة عقيلة صالح، للمرة الأولى منذ ترشحه للانتخابات الرئاسية المتعثرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من المتوقع أن تكون لها ارتدادات كثيرة على المشهد السياسي الليبي خلال الأسابيع المقبلة.

وكان 15 نائباً في البرلمان تقدموا بطلب رسمي لرئاسة المجلس لإدراج بند مناقشة مصير الحكومة الموحدة في جلسة هذا الأسبوع، وطالبوا في بيان بـ"إقالة حكومة الدبيبة بعد نهاية مدتها القانونية، وفتح تحقيق من النائب العام مع رئيس الحكومة ووزرائها بتهم الفساد وإهدار المال العام".

وفاق ضد الدبيبة

وقال عضو مجلس النواب المبروك الكبير، إن "جل النواب متفقون على بديل للحكومة الحالية"، التي اتهمها بالفشل وشبهات الفساد التي تطاردها، خصوصاً في قطاع الصحة". وأضاف أن "تغيير الحكومة الحالية مطلب للجميع، كما أنه توجه عام لدى المواطنين قبل أن يكون لدى مجلس النواب، الذي اتفق أغلب نوابه على ضرورة تغيير هذه الحكومة".

وفي شأن الانتخابات العامة، أشار الكبير إلى أن "مجلس النواب وأعضاءه في انتظار التقرير النهائي للجنة خريطة الطريق، ولن يتخذ أي قرار إلا بعد الاستماع إلى أعضاء اللجنة، في جلسة 24 يناير (كانون الثاني)".

من جانبه، أكد عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي، أن "جلسة المجلس، التي تنعقد اليوم الاثنين، ستخصص لتعيين رئيس جديد للحكومة، وهو أهم بند في جدول أعمالها، وهناك اتفاق داخل مجلس النواب على أن يتخذ هذا القرار، خصوصاً أن فترة ولاية حكومة الدبيبة انتهت يوم 24 ديسمبر، ولا بد من تكليف حكومة مصغرة لتقوم بمهامها". وقال إن "حكومة الدبيبة أنفقت 90 مليار دينار (18.75 مليار دولار)، من دون أن تسفر هذه المبالغ عن أي شيء ملموس على كل المستويات، ونحن لا نختلف معه كشخص بل مع سياسته، ومن حقنا أن نسأل أين صرفت هذه المبالغ الضخمة؟".

دعوة لاستمرار الحكومة

في المقابل، عبر عضو مجلس النواب محمد العباني عن تخوفه من "نتائج تشكيل حكومة جديدة في ظل الوضع المعقد الراهن، على الرغم من أنه مطلب لكثير من الليبيين". ورأى أن "الحكومة الحالية هي تسيير أعمال، منذ أن سحب مجلس النواب الثقة منها في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأعتقد أنه من المناسب استمرارها حتى موعد الانتخابات إن كان قريباً، لكن إذا كان موعد الانتخابات بعيداً، فلا بد من اختيار حكومة جديدة".

بينما اعتبر عضو مجلس الدولة، علي السويح، أن "تغيير الحكومة الذي بات غاية ملحة لعقيلة صالح وبعض النواب، بحجة أن الدبيبة يصرف الأموال العامة من دون تحقيق فائدة، ولم يلتزم الخطة التي جاء من أجلها، الهدف الحقيقي منه تأخير إجراء الانتخابات أطول وقت ممكن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ضربة استباقية

في السياق، رجح سفير ليبيا الأسبق لدى دولتي البحرين وسلطنة عمان، محمد خليفة العكروت، أن "رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة سيقطع الطريق على الداعين لإقالته عبر إجراء تعديلات وزارية على حكومته، في أقرب وقت". واعتبر أن "قيام رئيس الوزراء ببعض التغيير على حكومته، سيكون ضربة استباقية وقطعاً للطريق أمام أي تفكير في تغييرها، وسيربك حسابات مجلس النواب، إذا تأخر الأخير لأسبوع واحد فقط في إقالة الحكومة".

اعتراض البعثة الأممية

وأعربت المبعوثة الأممية والمستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني وليامز، عن قلقها من التسريبات التي تؤكد عزم مجلس النواب على استبدال الحكومة الحالية، في تصريحات أثارت غضب كثير من نواب البرلمان، الذين اعتبروها مجرد رأي غير ملزم لمجلسهم. وقالت في تصريحاتها، إن "ليبيا شهدت خمس فترات انتقالية، ولا أعتقد أن الحل سيكون بتشكيل حكومة انتقالية جديدة". 

وشددت في تصريحات صحافية على أن "التركيز في المرحلة المقبلة يجب أن يتمحور على إنجاز العملية الانتخابية"، واعتبرت أن "الحل يمر من خلال تشكيل أفق سياسي ثابت الأركان يؤدي إلى اختيار حكومة منتخبة ورئيس منتخب، وبالطبع وضع أكثر ديمومة يرتكز إلى أساس قانوني ودستوري قوي". وأوضحت أن "ليبيا بحاجة إلى مؤسسات دائمة منتخبة ديمقراطياً، وقادرة على توفير الأمن اللازم للسكان وتقديم الخدمات لهم وتأمين حدود البلاد، وأفضل طريقة لحدوث ذلك هي أن يذهب الليبيون إلى صناديق الاقتراع".

وأضافت "أعتقد أن إجراء الانتخابات لا يزال ممكناً قبل نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وقد يشمل ذلك سيناريوهات مختلفة، لكنني أعتقد أنه من المهم أكثر من أي وقت مضى أن يكون للشعب الليبي أفق سياسي في هذا الصدد".

رأي غير ملزم

ورد عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة، على تصريحات ستيفاني وليامز، قائلاً إن "مجلس النواب لا يلتفت إلى ما تقوله المستشارة الأممية في ليبيا، أو أي سفير أجنبي"، نافياً "علاقة النواب بتوقف مسار الانتخابات". وأوضح أن "مجلس النواب سينظر في الجلسة المقررة، الاثنين، لإمكانية إجراء الانتخابات في المدى المنظور، لكن بوجود سلطة تنفيذية قادرة على التغلب على حالة القوة القاهرة التي حالت دون إجراء هذا الاستحقاق المهم في موعده السابق". واتهم "حكومة الوحدة بأنها لم تكن في المستوى، لعدم قدرتها على الإيفاء بكثير من الاستحقاقات التي جاءت في خريطة الطريق".

في المقابل، قال عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني إن "من صميم مهام ستيفاني وليامز، أن تقدم مقترحات تتضمن حلولاً للأزمة الليبية، أما أن تفرض توجيهات علينا فلن نعير ذلك أي اهتمام". وأوضح أن "لجنة خريطة الطريق البرلمانية ليس لها علاقة بتحديد موعد الانتخابات، وهذا الأمر من اختصاص المفوضية الانتخابية، ومجلس النواب سيوجه مذكرة إلى رئيس المفوضية، عماد السايح، لتحديد الموعد الجديد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية".

المزيد من تقارير