تكتسب انتخابات التجديد النصفي هذه المرة أهمية بالغة، إذ يسعى الديمقراطيون إلى الفوز بالأغلبية في الكونغرس. ويتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبية في مجلس النواب إذ يسيطرون على 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود مقعدين شاغرين وعضو مستقل واحد يصوت عادة إلى جانب الجمهوريين. ولتحقيق الأغلبية، يحتاج الديمقراطيون إلى أربعة مقاعد إضافية.
بدأ التصويت المبكر منذ أسابيع قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة اليوم الثلاثاء، التي سينتخب خلالها الأميركيون أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ وحكام ولايات في أنحاء البلاد.
وتجرى انتخابات التجديد النصفي في منتصف كل ولاية رئاسية، ومدتها أربعة أعوام، وهي بطبيعتها لا تشمل منصب الرئيس. ولكن إذا كان هناك من يعتقد أنها تفتقر إلى الإثارة أو الأهمية هذا العام، فليتأمل الرقمين التاليين:
أدلى أكثر من 57 مليون شخص بأصواتهم حتى أمس الإثنين، وفقاً لمختبر الانتخابات التابع لجامعة فلوريدا، وهو ما يتجاوز بكثير عدد الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022 وهو 46 مليوناً.
وتتجه هذه الانتخابات لتكون الأكثر كلفة في تاريخ الولايات المتحدة. وتشير تقديرات منظمة "أوبن سيكرتس" غير الحزبية إلى أن إجمال الإنفاق من قبل المرشحين والجماعات السياسية الخارجية سيبلغ 11.9 مليار دولار.
وتظهر سجلات تمويل الحملات الانتخابية أن إيلون ماسك وحده أنفق نحو 366 مليون دولار لدعم الجمهوريين حتى قبل ثلاثة أسابيع.
لكن انتخابات التجديد النصفي تستقطب عادة عدداً أقل من الناخبين مقارنة بالانتخابات الرئاسية التي تحظى باهتمام أكبر. فعلى سبيل المثال، شارك أكثر من 155 مليون ناخب في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
معركة السيطرة على الكونغرس
تكتسب انتخابات التجديد النصفي هذه المرة أهمية بالغة، إذ يسعى الديمقراطيون إلى الفوز بالأغلبية في الكونغرس.
ويتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبية في مجلس النواب إذ يسيطرون على 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود مقعدين شاغرين وعضو مستقل واحد يصوت عادة إلى جانب الجمهوريين. ولتحقيق الأغلبية، يحتاج الديمقراطيون إلى أربعة مقاعد إضافية.
ويخوض الديمقراطيون أيضاً معركة للسيطرة على مجلس الشيوخ، حيث يتمتع الجمهوريون بأغلبية 53 مقعداً مقابل 47. ويحتاج الديمقراطيون إلى 4 مقاعد إضافية للسيطرة على المجلس. ويمكن أن تحسم 10 دوائر انتخابية، من بينها دوائر في ولايتي كانساس وتكساس، مآل هذه الانتخابات.
هل يمكن لانتخابات التجديد النصفي أن تؤثر على الرئاسة؟
تمثل انتخابات التجديد النصفي عادة تحدياً للحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض و/أو الكونغرس. وفي عام 2026 يعني ذلك أن الرئيس دونالد ترمب والجمهوريين الذين يسيطرون على مجلسي الشيوخ والنواب يواجهون وضعاً سياسياً محفوفاً بالأخطار.
ويمكن أن تمنح هذه الانتخابات الناخبين فرصة لتقييم أداء الرئيس، ويمكن أن تدفع البيت الأبيض إلى تعديل مساره إذا جاءت النتائج سيئة.
وقد تعطي نتائج انتخابات التجديد النصفي مؤشرات إلى المرشحين الطامحين للرئاسة في شأن كيفية صياغة رسائلهم للناخبين في الحملة الرئاسية المقبلة المقررة في عام 2028.
ماذا تقول استطلاعات الرأي؟
أظهر استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس" في سبتمبر (أيلول) الماضي أن نسبة التأييد لأداء الرئيس دونالد ترمب هبطت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 32 في المئة.
ومن المرجح أن تؤثر قضايا داخلية مثل ارتفاع أسعار المستهلكين على نتائج كثير من السباقات الانتخابية، ويمكن أن تضعف الدعم للجمهوريين.
وفي الوقت ذاته، تشير دلائل إلى أن الديمقراطيين أكثر حماساً للتصويت هذا العام من الجمهوريين. وإذا استمرت اتجاهات التصويت المبكر الحالية، فقد يشير ذلك إلى فوز الديمقراطيين في نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
وتوجد مؤشرات إلى أن الناخبين من أصول لاتينية الذين مالوا إلى دعم ترمب في انتخابات 2024 قد يعودون إلى الديمقراطيين بسبب الإحباط من الأوضاع الاقتصادية وبعض أساليب ترمب في تطبيق سياسات الهجرة.
ومع ذلك، فإن تحقيق الديمقراطيين فوزاً كاسحاً ليس أمراً مضموناً. فقد يستفيد الجمهوريون من استمرار الشكوك تجاه الديمقراطيين، ومن تفوقهم في الإنفاق على الحملات الانتخابية، ومن مخاوف الناخبين المعتدلين إزاء فوز بعض المرشحين اليساريين في الانتخابات التمهيدية.
لمحة عن تأثير انتخابات التجديد النصفي
يبرز التاريخ الحديث التأثير السياسي الكبير الذي يمكن أن تتركه انتخابات التجديد النصفي.
ففي انتخابات التجديد النصفي لعام 2010، خلال رئاسة الديمقراطي باراك أوباما، حقق الجمهوريون مكاسب كبيرة بحصولهم على 63 مقعداً إضافياً في مجلس النواب، في ظل أداء اقتصادي أميركي ضعيف وتراجع التأييد لخطة أوباما التاريخية لإصلاح نظام الرعاية الصحية. وفقد الديمقراطيون أغلبيتهم في المجلس، لكنهم احتفظوا بالسيطرة على مجلس الشيوخ رغم خسارتهم ستة مقاعد.
ووصف أوباما آنذاك موجة الصعود الجمهوري بأنها "هزيمة ساحقة"، ليجد نفسه لاحقاً في مواجهة مطالب من الجمهوريين بإجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق غير الدفاعي.
رد الديمقراطيون الصاع في انتخابات 2018 خلال ولاية ترمب الأولى، بفوزهم بـ40 مقعداً في مجلس النواب، لكنهم خسروا مقعدين في مجلس الشيوخ.
وتضم انتخابات هذا العام أيضاً سباقات على مناصب حكام الولايات في 39 ولاية من أصل 50، إضافة إلى انتخابات لمقاعد الهيئات التشريعية على مستوى الولايات في أنحاء البلاد.
ووفقاً لموقع "بالوتبيديا"، يسيطر الجمهوريون حالياً على 55 في المئة من مقاعد المجالس التشريعية في الولايات، بينما يشغل الديمقراطيون 43.8 في المئة منها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من يرأس مجلس النواب؟
إذا نجح الديمقراطيون في الفوز بأغلبية مجلس النواب، فمن المرجح أن يصبح النائب الديمقراطي عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز رئيساً للمجلس، وهو المنصب الذي يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب خلافة الرئيس بعد نائب الرئيس. ويشغل جيفريز حالياً منصب زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب.
وسيصبح جيفريز، إذا تولى المنصب، أول أميركي من أصول أفريقية يشغل هذا المنصب المؤثر، وسيكون في موقع يسمح له بتوجيه لجان مجلس النواب لفتح تحقيقات في شأن مجموعة من الأنشطة المثيرة للجدل المرتبطة بترمب ومقربين منه. وكرر جيفريز القول إن الديمقراطيين سيدققون في ما وصفها بأنها "مستويات غير مسبوقة من الفساد" خلال إدارة ترمب.
وسيتولى جيفريز قيادة جهود الديمقراطيين لتمرير أولوياتهم التشريعية في مجلس النواب. وقال إن الحزب سيركز على خفض تكاليف الرعاية الصحية والغذاء والسكن والطاقة وغيرها من نفقات المعيشة.
أما إذا فاز الجمهوريون، فسيظل منصب رئيس مجلس النواب في أيديهم، سواء بقيادة الرئيس الحالي للمجلس مايك جونسون أو أي جمهوري آخر يفوز بالمنصب إذا واجه جونسون تحدياً.
ومن المرجح أن تركز أولويات الجمهوريين على مزيد من التخفيضات الضريبية، وزيادات كبيرة في الإنفاق الدفاعي، وتقليص أوسع لشبكات الأمان الاجتماعي، استكمالاً لما تضمنه مشروع قانون ترمب لعام 2025 المعروف باسم "القانون الكبير الجميل".
السباقات الأبرز
من أبرز سباقات مجلس النواب التي تحظى بمتابعة واسعة سعي النائب الجمهوري مايك لولر للفوز بولاية جديدة في دائرة انتخابية بولاية نيويورك فازت بها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس خلال الانتخابات الرئاسية عام 2024، إضافة إلى مقعد شاغر في دائرة متأرجحة بولاية نبراسكا حيث يعاني المزارعون وسائقو الشاحنات ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود نتيجة الحرب الأميركية على إيران.
ومن بين المقاعد التي يضعها الديمقراطيون على رأس قائمة المقاعد التي يأملون انتزاعها من الجمهوريين مقعدان في بنسلفانيا ومقعد واحد في نيوجيرسي. وتخيم على كل ذلك تساؤلات في شأن ما إذا كان ترمب سيحاول التدخل في الانتخابات، التي تتولى كل ولاية من الولايات الـ50 إدارتها بصورة مستقلة.
ومنذ عام 2020، دأب ترمب على التأكيد على وجود تزوير واسع النطاق في الانتخابات الأميركية، رغم عدم وجود أدلة على ذلك. ويستعد مسؤولو الانتخابات في الولايات والديمقراطيون في الكونغرس لاحتمال خوض معارك قضائية للتصدي لأي خطوات قد تتخذها إدارته في محاولة للتدخل في الانتخابات.