ملخص
قضت الأسواق الشهر الماضي في تقييم التداعيات المحتملة لفقدان الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، بما في ذلك حال عدم اليقين في شأن السياسات المستقبلية وانعكاساتها على التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي. وربما تكون بعض هذه الأخطار قد انعكست بالفعل في أسعار الأسهم.
أدت موجة بيع في أسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية إلى الضغط على أسواق الأسهم، معادلة بذلك أثر التراجع الحاد في أسعار النفط، الذي جاء مدفوعاً بآمال نجاح الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في إيران.
واستقرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط قرب 96.50 دولار للبرميل. ورغم ارتفاع معظم أسهم شركات مؤشر "أس آند بي 500"، فقد المؤشر زخمه وسط ضعف أسهم التكنولوجيا. وهبط مؤشر "ناسداك 100" بنسبة 10 في المئة من ذروته المسجلة في أكتوبر (تشرين الأول)، ليدخل منطقة التصحيح الفني.
وعمّقت مجموعة من كبرى شركات صناعة الرقائق خسائرها لليوم الثالث على التوالي، لترتفع نسبة تراجع المؤشر الذي يقيس أداء أسهمها إلى 12 في المئة.
وسجلت شركة "أبل" إيرادات فاقت التوقعات خلال الربع المالي الرابع وبنحو 114.48 مليار دولار مقابل توقعات بـ113.38 مليار دولار. لكن مبيعات أجهزة "آيباد" جاءت أقل من التقديرات.
وامتدت تداعيات الهبوط الحاد في تكاليف الطاقة إلى مختلف الأسواق، قبل يوم واحد من توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
هل تفتح مؤشرات التهدئة بين واشنطن وطهران الباب أمام تراجع أسعار النفط؟
قال مات مالي من شركة "ميلر تاباك": "سيكون أسبوعاً مثيراً للاهتمام للغاية في الأسواق. إذ سيتعين علينا التعامل مع قضايا سياسية وجيوسياسية، كما أن الشكوك المتزايدة بشأن عوائد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ستؤثر على الأرجح بدرجة أكبر بكثير من الأنماط التاريخية في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة".
وبعد نحو ثلاثة أشهر من غياب شركات التكنولوجيا الكبرى عن سوق السندات الأميركية، عادت هذه الشركات بقوة إلى الاقتراض مجدداً.
لماذا تتعمق خسائر أسهم الرقائق رغم تراجع أسعار النفط؟
تراجع مؤشر بورصة فيلادلفيا لأسهم أشباه الموصلات بنسبة 3.4 في المئة، ليضيف إلى خسائره البالغة 7.2 في المئة الجمعة. وفشل المؤشر الذي يقيس أداء أسهم شركات الرقائق في تجاوز متوسطه المتحرك لـ200 يوم خلال تداولات الإثنين، بعدما أغلق دون هذا المستوى الجمعة للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران) 2025.
وقال ديف مازا، الرئيس التنفيذي لشركة "راوند هيل فايننشال": "من المفترض أن يشكل انخفاض أسعار النفط عاملاً داعماً لأسهم التكنولوجيا، لكن عدم قدرة الأسهم على الحفاظ على مكاسبها عند الافتتاح، حتى مع الهبوط الحاد للنفط الخام، يكشف مدى تراجع قناعة المستثمرين بالسوق، رغم موجة الخسائر التي شهدناها الأسبوع الماضي".
وأضاف: "مع إعلان شركتي آبل وبالانتير نتائجهما، وإجراء انتخابات التجديد النصفي، فإن الرغبة في زيادة الانكشاف على أخطار قطاع التكنولوجيا محدودة قبل حدثين قد تكون نتائجهما حاسمة. ولذلك، لا يزال البائعون الذين تحركوا الجمعة يبحثون عن فرص للخروج من السوق، قبل أن يجد المشترون أسباباً للعودة".
وامتدت خسائر أسهم التكنولوجيا من الأسبوع الماضي، عندما تصاعدت المخاوف في شأن كلفة طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وطرق تمويلها، عقب النتائج المخيبة للآمال التي أعلنتها شركة "ألفابت".
ومن وجهة نظر التحليل الفني، لا يزال مؤشر "أس أند بي 500" أعلى مستوى الدعم المهم البالغ 7500 نقطة. لكن جون كولوفوس، كبير استراتيجيي التحليل الفني لدى "ماكرو ريسك أدفايزرز"، قال إن "تراجع قيادة أسهم التكنولوجيا للسوق، وتشديد الأوضاع المالية، والتحول نحو الأسهم الأقل حساسية لتحركات السوق، ليست من النوع الذي يمكن وصفه بالتحول الصحي".
وعلى الصعيد الاقتصادي، سجل نشاط التصنيع في الولايات المتحدة ارتفاعاً خلال أكتوبر، مدعوماً بأقوى نمو في الإنتاج منذ نحو خمسة أعوام.
هل تنجح انتخابات التجديد النصفي في دعم أسواق الأسهم؟
بحسب "وولف ريسيرش"، فإن المستثمرين الذين يتوقعون أن تشكل انتخابات التجديد النصفي الأميركية نقطة تحول تزيل حالة عدم اليقين من أسواق الأسهم، قد يصطدمون بحالة من القلق المستمر بشأن الذكاء الاصطناعي، تحول دون قدرة السوق على مواصلة الصعود.
وقضت الأسواق الشهر الماضي في تقييم التداعيات المحتملة لفقدان الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، بما في ذلك حال عدم اليقين في شأن السياسات المستقبلية وانعكاساتها على التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي. وربما تكون بعض هذه الأخطار قد انعكست بالفعل في أسعار الأسهم.
وكتب سكوت كرونرت، رئيس استراتيجية الأسهم الأميركية لدى "سيتي غلوبال ماركتس": "نرى أن التركيز ينبغي أن يكون على النتائج غير المتوقعة. فرغم أن اكتساح الديمقراطيين لمجلسي الكونغرس يبدو مسعّراً بالفعل في الأسواق، لا تزال هناك احتمالات لفوز الجمهوريين بأغلبية مجلس الشيوخ، إلى جانب احتمال تحقيق الديمقراطيين مكاسب أكبر من المتوقع في المجلس".
وأضاف أن السيناريو الأول قد يؤدي إلى موجة صعود قصيرة الأجل، في حين أن السيناريو الثاني قد يزيد من الضغوط والأخطار التي تواجه الأسواق بعد الانتخابات.
ماذا تقول الأنماط التاريخية عن أداء الأسهم بعد انتخابات التجديد النصفي؟
توفر الأنماط التاريخية أيضاً بعض الدعم للأسواق. فقد أظهرت تحليلات أن مؤشر "أس أند بي 500" يميل إلى الارتفاع بعد انتخابات التجديد النصفي، بغض النظر عن أدائه قبل الانتخابات.
وتفوق أداء المؤشر خلال الفترة التالية للتصويت عموماً على عوائده في الفترات التي لا تشهد انتخابات، في حين لم يكن وجود حكومة منقسمة بين الحزبين عاملاً يعرقل مسار الصعود بصورة كبيرة.
وبحسب بيانات "مورغان ستانلي"، كانت أسهم أشباه الموصلات المجموعة الأفضل أداء ضمن مؤشر "أس أند بي 100" خلال الـ12 شهراً التالية لانتخابات التجديد النصفي منذ عام 1982، تلتها أسهم البرمجيات والأجهزة الإلكترونية.
ومن جهته، يرى فريق أبحاث الأسواق لدى "جيه بي مورغان" أن احتمالات ارتفاع مؤشر "أس أند بي 500" بعد انتخابات هذا الأسبوع أكبر، وفقاً لتحليل للسيناريوهات المحتملة.
وكتب فريق التداول لدى البنك، بقيادة أندرو تايلر: "يخشى كثيرون حدوث موجة بيع في أسهم الذكاء الاصطناعي نتيجة افتراضات بزيادة التنظيم والقيود، لكن سيكون من الصعب تطبيق أي سياسات من هذا النوع، بعدما صرّح ترمب بأنه لن يوقع أي مشاريع قوانين تحد من التوسع في الذكاء الاصطناعي، كما أن الديمقراطيين لا يستطيعون تحقيق أغلبية تتيح تجاوز حق النقض الرئاسي في كلا مجلسي الكونغرس".
وأضاف الفريق: "بالنسبة إلى المستثمرين المتفائلين بقطاع الذكاء الاصطناعي، تمثل هذه فرصة لشراء الأسهم عند تراجع أسعارها إذا أتيحت".
وفي السياق ذاته، يرى مايك ويلسون، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية لدى "مورغان ستانلي"، أن التصحيح الذي بدأ في يونيو (حزيران) دخل مراحله الأخيرة، مع تحسن اتساع نطاق المشاركة في صعود السوق.
وحدد ويلسون عدداً من الأحداث المحتملة التي قد تؤدي إلى موجة جديدة من التراجع، وتوفر في الوقت ذاته فرصة للمستثمرين لزيادة انكشافهم على الأسهم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ما أبرز صفقات التكنولوجيا واستثمارات الذكاء الاصطناعي؟
على صعيد الشركات، توصلت شركة "مارفيل تكنولوجي" إلى اتفاق للاستحواذ على شركة "لومينتوم هولدينغز"، المتخصصة في تقنيات البصريات لمراكز البيانات، في صفقة تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 115 مليار دولار.
وفي تطور آخر، أعلنت شركة "أنثروبيك" تحقيق إيرادات تقارب 17 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بـ1.38 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وتسعى الشركة إلى جمع ما يصل إلى 3.5 مليار دولار من المستثمرين اليابانيين، ضمن طرحها العام الأولي المرتقب في الولايات المتحدة، في خطوة تعزز التوقعات بإدراج استثنائي لشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة، في سوق تشهد طلباً متزايداً على الطروحات الجديدة.
لماذا عادت شركات التكنولوجيا الكبرى إلى الاقتراض بكثافة؟
تطرح شركة "أوراكل" سندات بقيمة 10 مليارات دولار الإثنين، بالتزامن مع إصدار أسهم بالقيمة نفسها، فيما تدرس شركة "ميتا بلاتفورمز" جمع ما لا يقل عن 20 مليار دولار من خلال إصدار محتمل لسندات بعملات متعددة.
وكانت شركة "مايكروسوفت" قد باعت سندات بقيمة 25 مليار دولار، في أول إصدار لها في السوق الأميركية منذ عام 2017.
ولا تقتصر موجة الاقتراض على سوق الدولار، إذ باعت شركة "ألفابت" سندات في سوق الدين الأوروبية، للمرة الثانية خلال العام الحالي.
كيف استفادت سندات الخزانة الأميركية من تراجع أسعار النفط؟
ارتفعت سندات الخزانة الأميركية، مواصلة مكاسبها بعد تسجيل أكبر ارتفاع شهري لها منذ أكثر من عامين، مع تراجع أسعار النفط، الأمر الذي خفف المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية وما قد يترتب عليها من زيادات إضافية في أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وقادت السندات ذات آجال الاستحقاق التي تتراوح بين 10 و30 عاماً المكاسب، مع تراجع العائدات على هذه الآجال بنحو أربع نقاط أساس، لتلامس أدنى مستوياتها منذ سبتمبر (أيلول).
وفي المقابل، سجلت السندات قصيرة الأجل مكاسب أقل، في ظل مساهمة انخفاض أسعار النفط في استقرار الأسهم الأميركية. وكانت موجة الضعف التي شهدتها أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى قد دعمت سوق سندات الخزانة خلال الشهر الماضي، مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الأقل مخاطرة.
وقال ستيفن زينغ، استراتيجي أسعار الفائدة لدى "دويتشه بنك": "يبدو أن العلاقة العكسية التاريخية بين السندات والأسهم عادت خلال الشهر الماضي، وربما ترتبط مكاسب اليوم بسعي المستثمرين إلى التحوط من كثير من التراجعات المحتملة في أسواق الأسهم".
وأضاف أن تراجع أسعار النفط "يدعم أيضاً انخفاض عائدات سندات الخزانة".
وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام بما يصل إلى ست نقاط أساس، إلى أقل من 4.87 في المئة، وهو أدنى مستوى له منذ الـ10 من سبتمبر.
إلى أي مدى يعيد تراجع النفط رسم توقعات أسعار الفائدة الأميركية؟
تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 7.4 في المئة، لتستقر قرب 96.50 دولار للبرميل، بعدما أبدت واشنطن وطهران انفتاحاً على إجراء محادثات تهدف إلى تسوية الصراع المستمر منذ أشهر، الذي تسبب في اضطرابات بإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
وكان مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفعوا أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ عام 2023، بعدما أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تسارع التضخم.
ومع ذلك، لا يزال المتعاملون في الأسواق يسعّرون احتمال تنفيذ زيادتين إضافيتين في الأقل، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منهما، بحلول نهاية العام المقبل، رغم تراجع إجمال التشديد النقدي المتوقع خلال الشهر الماضي.
وقال ديراج نارولا، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية لدى بنك "أتش أس بي سي" الاستثماري في الولايات المتحدة، إن تراجع عائدات سندات الخزانة قصيرة الأجل بوتيرة أقل من نظيرتها طويلة الأجل "يرجح أن يكون نتيجة الانحدار الحاد الذي شهدته منحنيات العائد عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير".
ويعكس هذا التحرك أيضاً "تساؤلات في شأن احتمالات خفض المعروض من سندات الخزانة طويلة الأجل"، وهي مسألة قد يقدم المسؤولون الأميركيون إجابات في شأنها خلال المناقشة الفصلية لاستراتيجية الاقتراض.