ملخص
اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي السبت الماضي كوريا الشمالية بالوقوف وراء هذه السرقة، ملقياً باللوم على مجموعة من القراصنة الإلكترونيين الكوريين الشماليين، تعرف باسم "تريدر ترايتور"، وهذه المجموعة هي نفسها التي اتهمها "إف بي آي" بسرقة 1.5 مليار دولار من منصة "بايبِت" في فبراير (شباط) 2025، وهو ما كان يعد حينها أكبر عملية سرقة في مجال العملات المشفرة.
رفضت كوريا الشمالية الثلاثاء ادعاءات "مكتب التحقيقات الفيدرالي" (إف بي آي) بأنها الجهة المسؤولة عن عملية قرصنة بقيمة 6.3 مليار دولار استهدفت منصة العملات المشفرة "بينانس"، مؤكدة أنها تعارض الهجمات السيبرانية.
وقالت شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم يو جونغ، في بيان نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية اليوم الثلاثاء، إن ادعاء "إف بي آي" ليس سوى "خطاب سخيف لا يحمل أي جديد"، بعدما كانت واشنطن اتهمتها سابقاً أيضاً بالوقوف وراء عملية الاختراق الكبرى التي تعرضت لها منصة "بايبِت" العام الماضي.
وأضاف البيان أن "تضليل الولايات المتحدة الرأي العام الدولي عبر الإيحاء بأن كل الجرائم الإلكترونية في العالم من صنيعتنا، يعد استفزازاً سياسياً خطراً ضد جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية".
واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي السبت كوريا الشمالية بالوقوف وراء هذه السرقة، ملقياً باللوم على مجموعة من القراصنة الإلكترونيين الكوريين الشماليين تعرف باسم "تريدر ترايتور"، وهذه المجموعة هي نفسها التي اتهمها "إف بي آي" بسرقة 1.5 مليار دولار من منصة "بايبِت" في فبراير (شباط) 2025، وهو ما كان يعد حينها أكبر عملية سرقة في مجال العملات المشفرة.
ومجموعة "ترايدر ترايتور" جزء من مجموعة "لازاروس" التي ترتبط بأجهزة الاستخبارات الكورية الشمالية، وذاع صيت "لازاروس" عام 2014 حين وجهت إليها اتهامات باختراق أستوديوهات "سوني بيكتشرز إنترتينمنت"، رداً على الفيلم الساخر "ذي إنترفيو" الذي يتناول كوريا الشمالية.
وأضافت كيم يو جونغ أن "هذه محاولة خبيثة للإضرار بالصورة الدولية لجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، والنيل من كرامتها وهيبتها الوطنية، في انتهاك جسيم آخر لسيادة" البلاد، وتابعت أن "الموقف السياسي الثابت لحكومة جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية هو المعارضة الحازمة لكل أشكال الأعمال الخبيثة في الفضاء الإلكتروني".
وفي معرض تعليقه على قضية "بينانس"، وهي الأولى عالمياً من حيث حجم تداول العملات الرقمية، ولديها 335 مليون مستخدم، أكد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ الذي يدعو إلى انتهاج سياسة تهدئة مع كوريا الشمالية، اليوم الثلاثاء، وجود "حدود واضحة" للتدابير الحالية في مواجهة التهديدات الرقمية، من دون توجيه اتهام مباشر إلى جهة محددة، على رغم إشارته إلى "مجموعة من القراصنة الإلكترونيين"، مضيفاً "علينا إرساء نظام وقائي شامل لمواجهة أزمة الأمن السيبراني".
وبحسب تقرير صادر عن الجيش الأميركي عام 2020، كانت وحدة الحرب السيبرانية الكورية الشمالية المعروفة باسم "المكتب 121" تضم وقتذاك 6 آلاف عنصر، يعملون أيضاً من خارج البلاد، خصوصاً من بيلاروس والصين والهند وماليزيا وروسيا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"الحفاظ على" قنوات غسل الأموال
وقال مؤسس ومدير "معهد بارلي للسياسات"، الضابط السابق في قيادة الأمم المتحدة في كوريا الجنوبية، مايكل بوساك، لوكالة الصحافة الفرنسية "السبب المرجح الذي دفع جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية للشعور بضرورة الرد هو حجم الاهتمام الدولي الذي أثارته الحادثة"، مشيراً إلى أن المبالغ التي جرى الاستيلاء عليها من منصة "بينانس" تعادل "قرابة ربع الناتج المحلي الإجمالي السنوي المقدر" لكوريا الشمالية، مضيفاً أن "هذا النفي لا يتعلق بالسمعة وحسب، بل إن حكومة كوريا الشمالية تحتاج إلى الحفاظ على القنوات المتاحة لمواصلة عمليات غسل الأموال واستخدام هذه العملة المشفرة"، لافتاً إلى أن هذه السرقة الضخمة قد تهدد بعرقلة قمة محتملة بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعرب مراراً عن رغبته في عقد لقاء مماثل.
وعشية هذا النفي الرسمي، نفذت كوريا الشمالية تجارب لصواريخ كروز إستراتيجية، بحسب ما ذكرت الأنباء المركزية الكورية، وبخلاف تجارب الصواريخ الباليستية، لا تخضع التجارب التي تجرى بصواريخ كروز لعقوبات، وقد أتاح هذا الاختبار الذي أجري أمس الإثنين "تعزيز القدرة على توجيه ضربة عمودية نحو الهدف، من خلال تحسين القدرة على المناورة في المرحلة النهائية من مسار صاروخ كروز"، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية، مضيفة أن "الرأس الحربي الانشطاري، المتوسط الحجم والمثبت على الصاروخ، قادر على تحويل مساحة تتراوح ما بين خمسة وستة هكتارات إلى رماد، عند استخدامه بأقصى قدرته التدميرية".
وأجرت بيونغ يانغ اختبارات عدة خلال الأسابيع الأخيرة، راوحت ما بين الطائرات المسيّرة الهجومية والصواريخ الفرط صوتية، وصولاً إلى الطوربيدات والأسلحة الانشطارية.